مصطفى بزعيق: انتي عندك ورم في المخ افهمي بقا ليل: اي الي انت بتقوله ده... اكيد بتقول كده عشان اسمع كلامك واصدق انك خايف عليا مش كده! مصطفى بخنقة ونفس متقطع بعد ان شعر بما تفوه به من حقيقة مؤلمة: في لحظة ممكن تروحي مني. ثم يذهب ليجلس بانهاك واضح: ياريت كان مجرد كلام لكن دي حقيقة للأسف. تذهب وتقف أمامه وتقول بهدوء: بابا بص عليا.. أنت شايفني صح؟
أنا كويسة ليه بتقول كده. أنت عارف إن نقطة ضعفي المستشفيات والحقن ليه بتقول كده. بتخوفني صح؟ لا يرد مصطفى عليها ولكن يقف ويحتضنها وهي لا تبادله الحضن: أنا كويسة يا بابا صدقني. مصطفى بحزن: انتي أغلى حاجة في حياتي يا ليل، انتي كل حياتي. مش مستعد أخسرك لأي سبب. تخرج ليل من حضنه وتمسك يده: انت ليه مش مصدقني؟ أنا كويسة، أكيد في حاجة غلط في الأشعة أو يمكن اتبدلت صح؟ ممكن؟
مصطفى: كنت أتمنى ده، ياريت. بس الحقيقة غير كده. وكمان في عملية لازم تعمليها في أقرب وقت. ليل ترجع خطوة للخلف وتقول بصدمة: عملية! مصطفى: أيوة يا حبيبتي عشان تخفي. ليل: استحالة، مش هانام تاني على سرير عمليات. مصطفى: ده الطريق الوحيد عشان تعيشي. ليل بصدمة: للدرجة دي يعني؟ أموت يا أعمل العملية؟ مافيش حل تاني؟ مصطفى: أيوة للأسف.
تذهب ليل لغرفتها دون أن تتحدث بأي شيء آخر. ويذهب مصطفى للبلكونة ليدخل لرئتيه الهواء، فقد كان يشعر أنه لا يتنفس. وظل يفكر كيف يقنع ليل بالعملية. إلا أن غفل ونام دون أن يشعر على الكرسي. وعلى الجانب الآخر ليل لم يدخل لجفنها النوم، وظل ألف سؤال يدور في عقلها. إلا أن أتى الصباح. قامت وارتدت ملابسها ونزلت من البيت دون أن تتحدث مع أحد. في مكان آخر، بالتحديد في محل العطارة.
ليلي: أي يا عم سيد واقف كده ليه وباصصلي كأنك عاوز تقولي حاجة. عم سيد بتردد: بصراحة فيه يا ست ليلي. ليلي: خير. عم سيد: هو حضرتك يعني عاوزة تبيعي المحل؟ ليلي: أنا لأ أبداً... مين قالك الكلام ده؟ عم سيد: في واحد بره كان بقاله مدة بيبص على المحل يمين وشمال ويبص والزباين بتشتري. فروحت أسأله لو عاوز حاجة قال إنه جاي تبع صاحب المحل لأن عرضه للبيع، وقال يجي يعاين المكان قبل ما يتفقوا. ليلي بضيق: فين الراجل ده. تعالي معايا.
عم سيد: أهو اللي واقف هناك ده على الناصية وبيتكلم في الموبايل. ليلي: طب روح أنت وأنا هاتصرف. عم سيد: حاضر. تذهب ليلي باتجاهه. ليلي: لو سمحت. شخص يبدو في الخمسين من عمره: أفندم. ليلي: حضرتك قلت للي واقف في محل العطارة إنك جاي تعاين عشان هاتشتري؟ شخص: وإنتي إيه يخصك في الموضوع؟ ليلي: لأن أنا صاحبة المحل ومعرضتوش للبيع. شخص: إيه ده إزاي؟ ده كلمني واحد اسمه سامح وإنه معروض للبيع.
ليلي: آه سامح ده واحد من أصحاب المحل. وفي تلاتة والتلاتة مش موافقين يتباع يبقى مش معروض للبيع ولا إيه! شخص ما: آه. طب عن إذنك. ليلي: مع السلامة. ليلي في نفسها: حسابك معايا لما أشوفك بليل يا سامح. في مكان آخر في المستشفى. تدخل وهي مترددة مما هي مقبلة عليه بعد قليل. استريح إذا عرفت الحقيقة من شخص آخر أم ماذا؟ أكادت أن تتراجع وتلتفت لتخرج لتقابله. ذلك الشخص الذي أتت لتقابله. الدكتور سامي: ليل إيه اللي جايبك؟
حد تبعك مريض هنا ولا إيه؟ ليل: هاا لا أنا بس كنت حاسة إن تعبانة شوية قولت أجي أكشف بس حسيت إن بقيت أحسن، هامشي بقاا. الدكتور: استني هنا، انتي جاية في إيه وماشية في إيه؟ طب بما إنك جيتي نكشف بقاا... تعالي معايا. تجلس ليل فجأة على كراسي الانتظار في الممر. ليل: بصراحة يعني. الدكتور: بصراحة إيه؟ جلس على الكرسي بجانبها. ليل تنظر له وتقول وتتمنى أن يكون والدها كذب عليها: هو الكلام اللي بابا قاله صح؟
الدكتور سامي بتوتر: كلام إيه؟ ليل بخنقة فشلت في إخفائها: أنا عندي ورم في المخ؟ الدكتور لجم ولم يعلم ماذا يقول. ليل: أنا من الصبح وأنا بلف في الشوارع بحاول أفكر لو في احتمال إن بابا يكذب عليا، طب هايكذب ليه؟ طب لو فعلاً كلامه صح، هل بدرجة الخطورة دي؟ لو سمحت ريحني وجاوبني. الدكتور بعد تنهيدة: عاوزة تعرفي إيه؟ ليل بخنقة وصوت باكي: كلامه صح؟ الدكتور: أيوة. ليل صدمت قليلاً ثم استجمعت شجاعتها
لتسأل السؤال الآخر: هل لو معملتش العملية هاموت؟ الدكتور وهو يجاهد أن ينظر إليها كم أن الإجابة على هذا السؤال ثقيلة: أيوة. ليل سكتت قليلاً تحاول أن تتماسك وأن تكون قوية: أنا يعني قدامي وقت قد إيه؟ الدكتور: مقدرش أحدد على حسب سرعة نمو الورم وضغطه على الأوردة وعلى حسب بعد ما تعملي العملية هايطلع حميد ولا خبيث. أنزلت ليل رأسها ووضعته بين ذراعيها. مرت دقيقة وخمس دقائق دون أن تتحدث. الدكتور: ليل. لا استجابة.
الدكتور ويجلس أمامها على ركبتيه على الأرض: ليل انتي كويسة؟ ترفع ليل رأسها ليجد خديها ممتلئة بالدموع، فقد كانت تبكي بصمت. وفجأة لم تستطع أن تسيطر على شهقاتها. الدكتور أمسك يديها ويربت عليهم: هشش اهدى، إن شاء الله هاتكوني كويسة. كل حاجة في علم الغيب يا ليل، خلي عندك أمل في ربنا إن شاء الله يشفيكي.
كانت هناك عيون تراقب من بعيد، فقد شعر بغصة في قلبه عندما رآها تبكي، ولكن الآن يشعر بنار تأكله عندما وجد الدكتور يمسك يدها. لم يشعر بنفسه سوى وهو يقترب منهم. موسي: آنسة ليل انتي كويسة؟ الدكتور سامي ترك يدها ووقف مكانه: انت تعرفها؟ أنا شفتك قبل كده، أه لما ليل تعبت. عندما لفظ اسمها دون ألقاب تأكد من شكوكه وأن هناك علاقة بينهم. موسي: أه جارتي. ليل وقفت بعد أن مسحت
دموعها واستجمعت قواها: معلش مسألتش عليك بعد الخبطة اللي في راسك... انت عامل إيه دلوقتي؟ موسي ببرود: أحسن... مش تعرفينا على بعض؟ ليل: آه معلش... ده أستاذ موسي محامي ساكن في الدور اللي فوقنا في نفس العمارة. ده الدكتور سامي. سامي قاطعها ممازحاً لها لكي يضيع حزنها: أس اتنين مش كده! ليل وقد فهمت ما يفعله: ههههههه أه بالظبط كده... صديقي. سامي بتمثيل الزعل: كان قلبي حاسس. موسي ببرود: دون أن يصافحه... أه أهلاً.
سامي: أهلاً بيك... يلا يا ليل نكمل كلامنا في المكتب. ليل بهدوء مختلط بحزن: تمام ماشي... عن إذنك يا أستاذ موسي. موسي ببرود وغيره: اتفضلي. في مكان آخر بالتحديد بيت ليلي. تدخل ليلي بهجوم بعد أن ألقت شنطتها بعنف. ليلي بزعيق: أنت اتجننت بتتفق على بيع المحل من ورانا؟ سامح: صوتك يوطى... ومش من وراكوا ولا حاجة. ساعة أما كنت بكلمك في الموضوع كنت بشوف مشترى ولما مرضتوش بقيت أماطل معاه لحد ما أقنعكوا.
يدخل عبد الرحيم وتسنيم ودموع. عبد الرحيم: في إيه صوتكوا عالي ليه؟ ليلي: البيه رايح يبيع المحل من ورانا. كان فيه واحد جاي النهارده يعاين. عبد الرحيم: وفيها إيه يا ليلي؟ أنا قعدت مع سامح واتكلمنا وشايفين أنسب حل إنه يتباع. ليلي بصدمة: يعني إيه قعدتوا واتكلمتوا من غير معرفتي أنا وأمي؟ تسنيم: عبد الرحيم فهمني. وأنا موافقة إنه يتباع. ليلي بصدمة تذهب وتقف أمام والدتها: إزاي يا ماما؟ ده محل بابا تعب وشقي فيه. إزاي توافقي؟
تسنيم: أبوكي لو كان عايش ما كانش هايرضالك البهدلة اللي انتي فيها دي. ليلي بضيق: أنا ما اشتكيتش. سامح: بس إحنا اشتكينا وعاوزينه يتباع. إحنا تلاتة وإنتي واحدة وممكن نبيع نصيبنا ويجيلك واحد يرازيكي، فـ الأحسن توافقي. ليلي: لحظة بس أفهم. سامح: تفهمي إيه؟ ليلي وهي تشير عليه بإصبعها ثم توجهها لعبد الرحيم: أنت اتصلت بأخوك ينزل عشان تبيعوا المحل؟
عبد الرحيم: أبداً، ده بالصدفة. وبعدين أنا أكتر واحد محتاج الفلوس فيكم لأن مراتي زعلانة وفلوسي في شغل مع حمايا والعلاقات بايظة وفلوسي احتمال تروح. ليلي بعدم اقتناع: ده بجد؟ عبد الرحيم: أيوة بجد، هاكذب ليه. سامح: هاا قولتي إيه؟ ليلي بعد تفكير: أنا موافقة.. بس بشرط. سامح: كمان هاتتشرطي؟ عبد الرحيم: استنى نعرف... إيه هو يا ليلي؟ ليلي: ............................................ في مكتب الدكتور سامي.
ليل: أنا عاوزة أفهم، أنا حاسة إن كويسة يبقي إزاي؟ الدكتور سامي: هاسألك شوية حاجات وتجاوبي. ليل: ماشي. الدكتور: بيجيلك صداع كام مرة في اليوم وفترة قد إيه؟ ليل: يعني لما بصحى وبيفضل حوالي نص ساعة. وبالليل وباخد مسكن عشان أقدر أنام. الدكتور: طب بتصحي في نص الليل فجأة؟ ليل: أه حصلت مرة ونمت بعدها بصعوبة بس عادي يعني، ما ناس كتير كده. الدكتور: عندك الرؤية مشوشة أو السمع؟ ليل: عينيا حاجة بسيطة لما بصحى، لكن السمع كويس.
الدكتور: طب بتحسي بخدران في جسمك وبالذات إيدك ورجلك؟ ليل: لا. الدكتور: طيب كده أقدر أقول إننا لسه في البداية ونقدر نلحق الدنيا. ليل: نسبة نجاح العملية كام؟ الدكتور: خمسين في المية. ليل بتوتر: طب بعد العملية لو طلع خبيث؟ الدكتور: هانبدأ مرحلة الكيماوي، ومتقلقيش طالما في الأول فرصة الشفاء كبيرة. ليل: لا رد. الدكتور: كل ما عملنا العملية كل ما الموضوع بقى أفضل. مش عاوزك تقلقي. ليل بهدوء: أنا مش هاعمل العملية.
الدكتور بصدمة: إيه؟ في بيت مصطفى. مصطفى: ليل لسه مرجعتش. وهيبة: لأ لسه. مصطفى: طيب هاكلمها.... يتصل بها ولكن لا يوجد رد. مبتردش... أما أكلم نور أشوفها فين. مش كفاية عصت كلامي وخرجت النهارده. وهيبة: براحة عليها يا بيه، اللي سمعته امبارح مش شوية برده. مصطفى: أيوة يا نور...... ليل فين؟ نور بتوتر: كانت معايا ومشيت من شوية. مصطفى بعدم اقتناع: كانت معاكي ومشيت. طيب مع السلامة. يتصل مصطفى بالعقيد محمد.
العقيد محمد: في إيه يا مصطفى؟ مصطفى: كلم الظابط اللي مكلفه بمراقبة ليل أعرف هي فين. مش قادر أوصلها وأنا قلقان. العقيد محمد: طيب هاأقفل معاك وهاكلمه. مصطفى: ماشي، على طول ها؟ العقيد: حاضر. مر ربع ساعة ثم يأتي اتصال. العقيد: متقلقش، هو معاها ومتابعها ومغبتش عن عينه وكويسة. مصطفى: طب هي فين الوقتي؟ العقيد محمد: ولما تسألك عرفت منين هاتقولها مكلف حد يراقبك وتبوظ الدنيا. مصطفى: لا رد.
العقيد محمد: شوية وهاتلاقيها جاية البيت. واتكلم معاها براحة زي ماقولتلك. النهارده أظهرلها حبك وخوفك عليها بحنية مش بالغشومية بتاعتك دي. الموضوع كبير عليها. اتكلم معاها بالراحة وفهمها. مصطفى: طيب سلام الوقتي. العقيد محمد: مع السلامة. كانوا يمشون بجانب بعض على النيل. آدم: أنا مش فاهم لحد دلوقتي إزاي توافقي إنهم يبيعوه؟ أنا أكتر واحد عارف هو عزيز عليكي قد إيه. ليلي بحزن: كنت عاوزاني أعمل إيه؟
أنا لوحدي وهم التلاتة قصادي. آدم: بس إيه الشرط الغريب ده؟ فلاش باك. ليلي بعد تفكير: أنا موافقة.. بس بشرط. سامح: كمان هاتتشرطي؟ عبد الرحيم: استنى نعرف... إيه هو يا ليلي؟ ليلي: يتباع بس مش دلوقتي... بعد 3 شهور. سامح: هاتفرق في إيه؟ كدا كدا هايتباع. عبد الرحيم: مش مشكلة يا سامح، إحنا موافقين يا ليلي بس بعد 3 شهور هايتباع ومفيش رجوع في الكلام ده. ليلي بضيق: تمام.... باك. ليلي: بعطي لنفسي وقت، يمكن ألاقي حل ولو إنه صعب.
آدم: مشوار إيه اللي عاوزني فيه؟ ليلي: مفيش مشوار.... كنت عاوزة أتمشى وأتكلم معاك في موضوع بره البيت بما إن المحل هايتباع لازم تعرفه. آدم بعد وقوف ونظر لها باهتمام: خير؟ في إيه؟ ليلي: نصيب أبوك من الإيراد طول السنين اللي فاتت كنت حاطاه في حساب باسمك في البنك... بس من 3 شهور خدتهم ودفعتهم في شقة جزء ولسه الجزء التاني بعد سنة. آدم بصدمة: إيه؟ ليلي: استنى هاكمل كلامي.... هو الجزء اللي لسه مش كتير... تقريبا ربع المبلغ...
كنت هدفعهم من نصيب أبوك في إيراد المحل. بس نزوله فجأة وكمان موضوع بيع المحل لخبط الدنيا. آدم: إيه ده؟ انتي مش قولتي لبابا إن دول لمصاريفي طول السنين اللي فاتت؟ ليلي: أنت عبيط؟ أنا هاخد مصاريفك من أبوك... ده كلام بس. آدم: طب قولتي كده ليه؟ ليلي: عشان زي ما شفت كان بيطالب بيهم ودول حقك أنت. وطبعاً مش هوصيك ممنوع حد يعرف حوار شقتك ده خالص. لو أبوك عرف هاتبقي مصيبة. آدم: حاضر... طب كنت عاوز أسأل على حاجة. ليلي بدأت
تسير مرة أخرى وهو بجوارها: اسأل. آدم: حطيتي فلوسك اللي كانت في البنك في الشقة دي؟ ليلي: ها يفرق معاك؟ آدم: أيوة لأن مش هاقبل آخد شقة بفلوسك. ليلي: متقلقش لأ.... اتجدعن بقا يابطل وأدخل بجزء من مرتبك في جمعية عشان تكمل تمن الشقة وربنا يرزقك ببنت الحلال وتتجوز فيها. آدم: أنا بتدبس بقا. ليلي: أيوة بالظبط كده. آدم: طب انتي ليه فكرتي في الشقة... طب ما شقة أبويا موجودة ومقفولة بقالها سنين كنت هاخدها وأتجوز فيها.
ليلي: وأنت فكرك أبوك هايسيبهالك؟ آدم: أه ليه لأ... على فكرة بالرغم إنه كان عايش بعيد عني بس أحياناً بحسه طيب. ليلي بضحك: ده أنت اللي طيب... يلا نروح اتأخرنا. آدم: ماشي. في بيت مصطفى. تدخل ليل من الباب ولا تتحدث وتذهب باتجاه غرفتها ولكن صوت وراءها يوقفها. مصطفى: استني هنا رايحة فين؟ مش أنا واقف قدامك؟ ليل دون أن تلتفت: لو سمحت مش قادرة أتكلم في أي حاجة الوقت. مصطفى: لأ هانتكلم.
ليل تلتفت له: وأنا بقولك مش قادرة ومش عاوزة أتكلم الوقت. بعدين لما وقت حضرتك يسمح وسط مشاغلك نبقى نتكلم. مصطفى بزعيق: تصدقي إنك بنت قليلة الأدب لما تقفي وتردي عليا كده. ليل تذهب وتقف أمامه وتقول بصوت يغلب عليه الخنقة والبكاء: تصدق إن ده أكتر وقت مفتقدة فيه ماما وعاوزاها تكون موجودة فيه. على الأقل هاتحضنني وتطمني وتقولي كله هايبقى كويس حتى لو بالكذب. مصطفى
(ندم على طريقة حديثه معها، هو خائف عليها ولكن لا يعرف كيف يعبر عن خوفه وحبه بطريقة صحيحة. وحديثها عن والدتها زاد خنقته وشعور بالذنب. كيف ستشعر إذا علمت بأنها حرمت من أمها بسبب والدها... استكرهه وتبعد عنه؟ أفاق من تفكيره على صوت غلقها لباب غرفتها. تنهد وجلس واضعاً رأسه بين كفيه، لا يعلم كيف يتصرف. في غرفة ليل. أنزلت أشياء والدتها من فوق الدولاب وجلست تتلمسهم وتبكي، فتريد أن تشعر بأي شكل أن والدتها بجانبها.
أخذت تتفحص صور والدتها وتتلمسها بيدها. ثم وجدت أجندة فتحتها وجدت أول صفحة مكتوب بها: أنا ملك عبد العظيم. (قررت أكتب اللحظات المهمة في حياتي) في الصفحة اللي بعدها: النهارده بتاريخ 23/ 9 /2001. أخيراً لقيت واحدة أتعرف عليها وتبقي صحبتي اسمها ليلي عشان أبطل وحدة بقا على رأي ابن خالتي مصطفى أكبر مني بسنتين بيقعد يرخم عليا عشان معنديش أصحاب.
الصفحة اللي بعدها: النهارده كان فرح نرجس أخت مصطفى. وصممت إن ليلي تحضر عشان تكون معايا. عرفتها على العيلة كلها منهم مصطفى اللي عينيه متشالتش من عليها من أول ماشافها. الصفحة اللي بعدها: الحب ولع في الدرة زي ما بيقولوا وبقيت مرسال الحب بين مصطفى وليلي ومبيراعوش مشاعري أنا سنجل بائسة. ابتسمت ليل وهي تقرأ.
الصفحة اللي بعدها: النهارده كان جايلي عريس وأنا مش متقبلاه ولجأت لمصطفى يقنع بابا إن يرفضه ومش هاينفع أتجوز وأنا لسه في الكلية. بابا الحمد لله اقتنع ورفضه. وبقى كل شوية مصطفى يذلني ويشيلني جميلة إنه لولاه كان زماني متدبسة.
الصفحة اللي بعدها: مكنتش أتخيل أبداً اللي حصل ده. أبو مصطفى بيغصبه يتجوز كوثر بنت عمته وإلا هايحرمه من كل حاجة ومصطفى رافض والخناق بينهم وصل لحيط سد وليلى متعرفش لحد دلوقتي. مصطفى كان عايز يستنى يحل الموضوع وميقولهاش الوقتي.
الصفحة اللي بعدها: مصطفى اضطر يقول لـ ليلى وكانت الصدمة إن ليلى مصدقتش إنه حاول يبوظ الموضوع ومنفعش وافتكرت إنه اتخلى عنها. حاولت أتكلم معاها مفيش فايدة راكبة دماغها إن مصطفى موافق وعاوز يسيبها ولو كان عاوزها كان حاول أكتر من كده عشانها.
الصفحة اللي بعدها: كنت النهارده بين اختيارين أقول لـ صحبتي إن ابن خالتي خلاص هايتجوز عشان تشوف حياتها ولا أسكت ومتكلمش. وقررت أبعتلها رسالة وبعتلها فعلاً إن فرحه اتحدد بعد بكرة. كنت متوقعة تتصل عليا لكن متصلتش. قلبت الصفحة اللي بعدها لقيتها فاضية. ليل لنفسها: يعني بابا مكنش بيحب ماما؟ طب اتجوزها إزاي وهو كان المفروض يتجوز بنت عمته؟ وليلي دي راحت فين دلوقتي؟ ويا ترى اتجوزت ولا لسه؟
إجابات الأسئلة دي هالاقيها عند عمتو نرجس. لازم أروحلها بكرة. في اليوم التالي. مصطفى على مائدة الإفطار. مصطفى: ليل لسه مصحيتش يا وهيبة. وهيبة: لأ صحيت وبتلبس جوه. ليل خرجت من غرفتها: بتسأل عليا؟ مصطفى: أه تعالي يلا عشان تفطري ونتكلم. هانعمل إيه عشان إجراءات العملية؟ ليل: أه لا أنا هاروح أفطر مع عمتو نرجس، أنا كلمتها وخلاص مستنياني. مصطفى: من غير ما تقوليلي؟ ليل: أنا بقولك أهو.
مصطفى: طيب خليكي النهارده عندها وهاخلص شغل وأعدي آخدك. ليل: لا متشغلش بالك، هاطلع من عندها على الكلية. يلا سلام. لم تنتظر رد والدها وخرجت من الشقة. مصطفى في نفسه: أعمل إيه بس فيها اللي ماشية بدماغها. ثم ابتسم: طالعة لي بنت اللذيذة. قطع تفكيره اتصال من العقيد محمد. مصطفى: أيوة. العقيد: عدى عليا قبل ما تروح الشغل. مصطفى: ليه في أي؟ العقيد: قبضنا على اللي كان بيبعتلك التهديدات. مصطفى بصدمة: إيه؟ في بيت نرجس.
نرجس: متعرفيش أنا مبسوطة إزاي إنك جيتي تفطري معايا.... ابقي تعالي على طول. ليل: مهو لو ابنك الرزل يبطل رزالة عليا هاجي. مصطفى: سامعك على فكرة.... ثم خرج من غرفته. أنا نازل الكلية يا ماما عاوزه حاجة؟ نرجس: لأ يا حبيبي سلامتك. مصطفى: وإنتي مفيش وراكي حاجة تعمليها؟ مفيش عندك كلية مثلاً؟ ليل: الحضور في الكلية ده للعيال اللي لسه في أولى زيك كده، لكن الناس الكبيرة اللي زي بتحضر الكلية تغير جو مش أكتر. مصطفى: أنا عيل!!!
مفيش حاجة أضربها في وشك. وبعدين الفرق سنة واحدة. هاتشتغلي نفسك بقا وكبيرة وبتاع ده. أنا أطول منك بشبر ونص. ليل بقمص: شايفة ياعمتو ابنك. نرجس: مصطفى مزعلش ليل ويلا انزل شوف أنت رايح فين. مصطفى: ده أنا بطرد بقا. تهز ليل رأسها بمعنى أيوة ثم تبتسم بشماتة. مصطفى: مااشي حسابك معايا بعدين.... يلا سلام. نرجس: هااا ياستي مصطفى مشي. كنت عاوزاني في إيه؟ أكيد مش جاية الصبح بدري كده إن وحشتك وبس.
ليل: لأ انت وحشتيني ياعمتو بس يعني أصل... نرجس تضع يدها على يد ليل: في إيه يا ليل؟ أبوكي مزعلك في حاجة؟ ليل تهز رأسها بالنفي. نرجس: امال في إيه؟ ليل: كنت عاوزة أسألك على حاجة ياعمتو.... هو بابا وماما اتجوزوا إزاي؟ نرجس: يعني إيه اتجوزوا إزاي؟ ليل: بابا كان بيحب واحدة اسمها ليلي. إزاي اتجوز ماما؟ نرجس: ياااااه دي قصة قديمة... هو اللي قالك؟ ليل: لا بابا ما يعرفش حااااجة ومتقوليلوش حاجة. ثم تخرج أجندة والدتها لعمتها.
تفتحها نرجس وتقرأها بصمت. ليل: أنا عاوزة أعرف جدو كان غاصبه يتجوز بنت عمته؟ وحددوا الفرح يبقى إزاي؟ ده حصل؟ نرجس تغلق الأجندة وترجع بظهرها للخلف وكأنها تستعيد ما حدث منذ سنين: بصي ياستي اللي حصل....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!