مصطفى بصدمة: إيه؟ ثم استجمع قواه وأكمل قائلاً: مستشفى إيه؟ مصطفى: طيب أنا جاي على طول أهو. *** يقف مصطفى وموسي أمام غرفته ينتظرون خروج الدكتور ليطمئنهم. يرى مصطفى مليكة آتية من بعيد. ثم تقف أمامه وتقول بأنفاس متقطعة: مليكة: هو فين؟ مصطفى: جوه مع الدكتور. اقعدي ارتاحي. مليكة: مش هرتاح غير لما أطمن عليه. يخرج الدكتور. مصطفى: ها يا دكتور؟
الدكتور: الحمد لله فاق وتقدروا تشوفوه. بس طبعًا هايستنى معانا كام يوم تحت الملاحظة. مليكة: يعني كويس؟ الدكتور: أيوه. فيه كسر في دراعه جبسناه، وخبطة في راسه سطحية. بس حالته الذهنية كويسة جدًا. مليكة: الحمد لله. موسي: طب أقدر أدخل أشوفه؟ الدكتور: تقرب له إيه؟ موسي بتوتر: ابنه. مليكة وهي تنظر له بصدمة: أنت ابنه؟ الدكتور: أيوه. بس حاول متتعبهوش، هو محتاج راحة. موسي: حاضر. دخل موسي الغرفة. وغادر الدكتور.
مصطفى: يلا عشان تطمني عليه. مليكة دون أن تنظر له: لا. مصطفى: لا إيه؟ مليكة وهي تنظر له: لا مش هادخل. أنا اطمنت عليه خلاص. خلي بالك منه يا سيادة المستشار. ثم تركته قبل أن يرد عليها وغادرت. مصطفى في نفسه: ربنا يهدى الحال. *** في شقة مصطفى. ليل: كان لازم أروحلهم، كان لازم أبقى مع موسي في وقت زي ده. ليلي: اهدى يا ليل وأنا هتصل على مصطفى يطمنا. ليل وهي تخبط على الكرسي: دلوقتي حسيت قد إيه أنا عاجزة.
ثم تكمل بصراخ: عاجزة إن أقف جنب غيري وأسانده. محبوسة جوه كرسي. تتصل ليلي على مصطفى. مرة لم يرد، والأخرى رد. مصطفى: في إيه يا ليل؟ أنتِ مش عارفة إني مشغول مع محمد؟ ليل: الحق يا مصطفى، ليل منهارة ومش عارفة أعمل معاها إيه. مصطفى بخضة: ليل؟ ثم يكمل: إيه اللي حصل؟ ليلي: تعالى بس وأنت تعرف. يغلق مصطفى الخط. العقيد محمد: ليل مالها؟ مصطفى: مش عارف. أنا لازم أمشي وهاجيلك تاني.
يخرج مصطفى مسرعًا ويخبط في موسي الذي تفاجأ من شكله. ثم دخل لوالده. موسي: في إيه يا سيادة المستشار؟ خارج بتجري ليه؟ العقيد محمد: معرفش. جاله تليفون وخرج على طول. ثم يكمل بهدوء: روح يا موسي، أنت تعبت معايا النهارده. موسي: وأسيبك لوحدك؟ مش هاينفع. يصمت محمد ولا يرد عليه. *** في شقة مصطفى. مصطفى: في إيه؟ ليلى: مش عارفة. قعدت تصرخ وتقول أنا عاجزة، وبعدين دخلت الأوضة وقفتلت على نفسها. ذهب مصطفى باتجاه غرفة ليل.
مصطفى: افتحي يا ليل. متوجعيش قلبي يا ليل. فتحت الباب. دخل ووجد زجاجًا على الأرض. مصطفى: متدخليش يا ليلى عشان متعوريش. ليلى: حاضر. هاسيبكم لوحدكم تتكلموا. مصطفى يجلس بجانبها. مصطفى: مين مزعل أميرتي؟ ليل: لا رد. مصطفى: إيه اللي حصل طيب؟ ليل: اللي حصل إني عاجزة. هابطل أضحك على نفسي بقى. مفيش نتيجة. بروح علاج طبيعي وبأضحك على نفسي ومفيش نتيجة. أنت مش شايف اللي أنا فيه؟ مش شايف وصلت لإيه؟
عايزة أخرج، لازم حد يساعدني ويشتالني يحطني. لازم مساعدة. بقيت محبوسة طول اليوم في الكرسي. ثم تكمل ببكاء: أنا تعبت يا بابا، تعبت. كنت عايزة أكون جنب الشخص اللي دايماً وقف جنبي ومسبنيش، بس أنا عاجزة. حتى إني أساعد نفسي. هاسانده إزاي؟ حملها مصطفى بهدوء ووضعها على السرير. وجلس بجانبها. وحاوطها بذراعه.
مصطفى: عارفة يا ليل، وإنتي صغيرة كنتي بتقعي كتير وتتعوري، بس بترجعي تقومي تاني. كنتي شقية أوي ومغلبانا، بس ده طلعك واحدة قوية. أغلب المشاكل بتحليها لوحدك، مبتعرفينيش حاجة، معتمدة على نفسك. عارفة أنا بقولك الكلام ده ليه؟ لأن شايف جواكي قوة إنتِ مش شايفة. وصدقيني بقوتك دي هاترجعي تمشي تاني. أهم حاجة الصبر. الطريق لسه طويل. هنأيس من دلوقتي يبقى مش هاننجح نوصل للي عاوزينه. ليل بهدوء: عمو محمد عامل إيه؟
مصطفى بابتسامة: كويس وبيسلم عليكي، وهاخدك بكرة تشوفيه. يلا بقى نامي وارتاحي. كاد أن يغادر. ليل: بابا. مصطفى: نعم؟ ليل: صالح ليلى، هي مالهاش ذنب باللخبطة اللي جواك. هي تعبت كتير ومن حقها تفرح. مصطفى: نامي وارتاحي ومتشغليش بالك بحاجة. كاد أن يغادر ولكن صوت ليل أوقفه. ليل: معاد متابعة الحمل بكرة. ده لو حابب تروح معاها. مصطفى دون أن يلتفت: تصبحي على خير. *** كانت تجلس في غرفتها لتعطي لهم مساحة للحديث.
وتتذكر ما حدث قبل مكالمة مصطفى بأنه مع صديقه في المستشفى وانهيار ليل. فلاش باك. ليلي بصدمة: سامح؟ سامح: ممكن أدخل أتكلم معاكي شوية؟ ليلي: آه طبعًا. اتفضل. ليل: طب أنا هادخل أوضتي. ليلي: ماشي. ثم تنظر لأخاها: اتفضل اقعد يا سامح. أصحى أجيب لك أي تشربه؟ سامح: لا ولا حاجة. اقعد بس، عاوز أتكلم معاك. ليلي: حاضر. بعد أن جلست ليلي.
سامح: أنا عارف مهما قولت مش هايغطي على اللي عملته معاكي، بس عاوز أقولك ربنا أخد لك حقك يا ليلى. ثم يكمل بخنقة: بنتي ماتت وبسببي، ومراتي سابتني وبقيت لوحدي. حتى شغلي مبقتش عارف أروحه. ليلي: متقولش كده يا سامح. سامح: لا، أنا ظلمتك كتير وجيت عليكي، وده جزاتي. ليلي: أنا مسامحاك يا سامح، وصدقيني عمري ما كنت أتمنى ده يحصل. سامح: عارف، إنتي طول عمرك قلبك نضيف وعمرك ما تتمني الأذى لحد، وبالذات أخوكي.
ليلي: فعلاً صدقني يا سامح، أنا مش زعلانة منك. واللي فات مات، ولا إيه؟ سامح بابتسامة باهتة: صح، عندك حق. يلا أنا هاقوم أمشي. ليلي: طيب خلي بالك من نفسك. سامح وهو على الباب التفت لها: ابقي اسألي عليا يا ليلى. ليلي بقلق عليه: حاضر يا حبيبي، ولو احتجت حاجة كلمني. ثم سلمت عليه وغادر. عادت من شرودها على رن موبايلها. ليلي: أيوا يا ماما. تسنيم: عاملة إيه يا حبيبتي؟ والحمل أخباره إيه؟
ليلي: بخير يا ماما. بقولك صحيح بتشوفي سامح؟ تسنيم: أيوه، أغلب الوقت قاعد معايا تحت. ليلي: طب هو عامل إيه؟ تسنيم بحزن: زي ماهو، ساكت على طول وشايل الهم. ليلي: هو مفيش أمل مراته ترجعله؟ تسنيم: حاولت يا بنتي، بس مفيش فايدة. ليلي: طيب يا ماما خلي بالك منه، وأنا هابقى أجلك أشوفكم. تسنيم: طيب يا حبيبتي، خلي بالك من نفسك. ليلي: حاضر. مع السلامة. *** في اليوم التالي. على مائدة الفطار.
مصطفى: إنتي معاد الدكتورة بتاعتك إمتى يا ليلي؟ ليلي بصدمة: إيه؟ ليل بابتسامة: بيسألك على معاد الدكتورة. ليلي: آآه، الساعة خمسة. مصطفى: طيب هاخد ليل ونروح نزور محمد، وهاجي آخدك وأروح معاكي. ليلي: متتعبش نفسك، ماما أو نرجس هاتيجي معايا. مصطفى: لا، أنا اللي هاجي معاكي. يلا يا ليل. ليل: ماشي، يلا. *** في المستشفى. ليل: لازم تقلقنا عليك كده أهو، وبالذات موسي. محمد: اشمعنى موسي يعني؟
ليل بمكر: مش تلميذك وقريب ليك عن باقي الظباط. موسي بتوتر: احم. ليل، كنت عاوز أقولك حاجة. محمد: ليل... موسي يبقى ابني. موسي: أنا كنت عاوز أقولك يا ليل من زمان. متزعليش مني. ليل: أنا عارفة. موسي ومحمد: عارفة إيه؟ ليل بابتسامة: إنه ابنك. موسي: إيه ده؟ إزاي؟ من امتى؟ ليل: مش مهم. المهم تتصالحوا بقى وكفاية بعد عن بعض. إنتوا الاتنين محتاجين لبعض أوي. مصطفى: موسي، تعالي معايا، عاوز أتكلم معاك في موضوع.
محمد: فيه أسرار عليا ولا إيه؟ مصطفى: آه طبعًا. ثم ينظر لـ ليل: خليكي جنب عمك محمد يا ليل. ليل بابتسامة باهتة: هو أنا أقدر أروح في مكان لوحدي؟ محمد: وأنا زيك أهو. يلا تعالي نعمل فريق سوا ونعمل أسرار عليهم. ليل بابتسامة: موافقة. ثم نظرت لموسي ومصطفى بانتصار. موسي: راجع لكم وهاعرف أسرار إيه دي. ليل: تؤ تؤ، بعينك. مصطفى: ماشي يا لمضة. يلا يا موسي. *** بعد أن غادروا. محمد: قوليلي بقى يا ستي أخبار دراستك إيه؟
كادت ليل أن ترد عليه، ولكن قاطعه رسالة على هاتف ليل. تنظر تجدها من رقم غير مسجل. (أخوكي سابني بسببك، حسبي الله ونعم الوكيل فيكي) تنصدم ليل من الرسالة، فكانت تعتقد أن الأمور تسير على ما يرام مع مصطفى ومي. ترفع الهاتف وتتصل بمصطفى. مصطفى بمزاح: الأميرة بتتصل عليا؟ إيه الشرف العظيم ده؟ ليل بحدة: دقيقتين وألاقيك قدامي. أنا في المستشفى عند عمو محمد. هابعتلك العنوان في رسالة. دقيقتين بالظبط وتكون قدامي، فاهم؟
مصطفى: في إيه يا... لم يكمل كلامه فقد أغلقت الخط في وجهه. *** عند دكتورة النسا. بعد الكشف. مصطفى: إيه الأخبار يا دكتورة؟ الدكتورة: لا، كل حاجة تمام. مصطفى: طب الحمد لله. الدكتورة: أنا هاكتبلها على فيتامينات وعاوزة راحة تامة، لأن طبعًا سن مدام ليلي، الحمل فيه صعب شوية وبيكون الخطر أكبر من الحمل في سن أصغر. مصطفى: متقلقيش، هاجيب حد يساعدها. الدكتورة: تمام. ولو حسيت بأي تعب تتواصل معايا على طول.
ليلي: حاضر يا دكتورة. شكرًا لتعبك. الدكتورة: لا، العفو، ده واجبي. يمسك مصطفى يد ليلي. مصطفى: يلا نمشي. فرحت ليلي بوجوده بجانبها وشعرت بالاطمئنان. *** كان في طريقه لبيتها ويتذكر ما قاله له مصطفى. فلاش باك. في كافتيريا المستشفى. مصطفى: مش عارف أنا المفروض أتكلم في الموضوع ده ولا لأ. بس أنا لازم أقولك، يمكن إنت تقدر تعمل حاجة. موسي: أنا مش فاهم حاجة.
مصطفى: والدك بعد سنتين من جوازه من مراته مليكة عرف إنها عندها مشكلة في الخلفه. طلبت منه يطلقها، ولكن رفض لأنها حب حياته ومستحيل يتخلي عنها. بس مع الوقت إحساسه إن يكون أب بقى بيكبر. اتجوز والدتك وإنت جيت على الدنيا. بس حس بالذنب وإنه أناني إنه حقق أمنيته، بس مليكة مش هتقدر تحققها. طلق مامتك وبقى يشوفك من وقت للتاني. كان بيمنعك تقوله بابا عشان يحس إحساس مليكة ويبقى زيها ويقاوم إحساس الذنب اللي جواه.
موسي بخنقة: ليه حضرتك بتقول الكلام ده دلوقتي؟ مصطفى: سيبني أكمل وأنت تعرف. موسي: اتفضل. مصطفى: أبوك تعب من كل ده واختار إنه يقول لمراته إنه عنده ابن. وحياتهم مهددة بالانفصال. ومتعرفش إن والدتك متوفية. حتى جت يوم الحادثة اطمنت عليهم ومشيت من غير ما تشوفه. إنت اللي تقدر تصلح الوضع ده يا موسي. أنا هاعطيلك عنوانها. روح وحاول تتكلم معاها، جايز تسمعك. باك.
وقف قليلاً أمام الباب مترددًا، ثم حسم أمره بأنه لا يجب أن يكون سببًا في إفساد حياة والده. ضغط الجرس. دقيقة ثم فتح الباب. مليكة بصدمة: أنت!! موسي!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!