الفصل 30 | من 31 فصل

رواية فرصه تانيه الفصل الثلاثون 30 - بقلم مارينا عبود

المشاهدات
20
كلمة
3,842
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18

اتصدم أول ما شاف الأوضة فاضية. دور عليها لقاها مشيت ومفيش أثر لأي حاجة من حاجاتها. مسك فونُه وحاول يكلمها كتير بس الرقم خارج نطاق الخدمة. وقع على الأرض ونهار تمامًا وفضل يعيط زي الأطفال وهو بيفتكر كل لحظة حب كانت ما بينهم. جيهان طلعت جري على الأوضة وأول ما شافته جريت عليه وقالت بخوف: –ريكو ابني آيه اللي حصل؟ ليلي قالت لي أنه روفان لمّت هدومها وطلعت من البيت وهي بتعيط. قولي إيه اللي حصل بينكم. بصلها والدموع

مغرقة وشه وقال بوجع: –ابنكِ تعبان أوي يا ماما، تعبان أوي، والدنيا رافضة تفتح له أي باب فرحة. تحسيها كده كل ما باجي أفرح بحاجة بتضيع من إيديا. ماما أنا عمري ما أذيت حد عشان آخد كل الوجع ده لوحدي. جيهان ضمّته لحضنها ودموعها نزلت وقالت بحزن: –لا يا حبيبي متقولش كده. كل حاجة هتتحل يا عيوني بس أنتَ اهدأ. طلّعته من حضنها ومسحت دموعه ووشه وقالت بحنان: –كل حاجة هتتصلح والأمور هتعدي بس علشان خاطري هدى أعصابك.

أنتَ ابني القوي وأنا مش بحب أشوفك ضعيف بالشكل ده. ابتسم بوجع واترمى في حضنها وهي فضلت تهدّي فيه لحد ما نام في حضنها. 《منزل بيلا》 والدتها بصت لها بغضب وضربتها بالقلم وقالت بحزن: –أنا مش مصدقة إنه بنتي أم قلب طيب واللي جواها حنية العالم كله تعمل كده! وفي مين! في صديق عمرها اللي ياما اتحدى الكل عشانها! حقيقي مصدومة فيكِ يا بيلا، من الأساس إزاي تصدقي المجنونة اللي اسمها ريتا رغم إني حذرتك منها كتير أوي. –ماما أنا….

–أنتِ اسكتي خالص يا بيلا ولحد ما أمور راكان تتحل مش عاوزاكِ تقربي منهم وهتتعالجي غصب عنكِ لأني تعبت من الكلام معاكِ والظاهر إني دلعتكِ زيادة عن اللازم. ودلوقتي خليكِ في أوضتكِ وأياكِ تطلعي منها لحد ما ييجي أبوكِ من شغله. بيلا قعدت على السرير وفضلت تعيط وفرح حضنتها. والدتها بصت لها بحزن وأخدت فريد وطلعت بره. –خالتي أنتِ مش شايفة إنكِ قسيتي عليها شوية. اتنهدت وقالت بحدة:

–لا يا فريد يابني أنا سكت كتير على بيلا ولحد كده وكفاية. وبليز عاوزاك تروح تطمن على راكان الصبح وأنا هكلم جيهان وأعتذر لها على اللي حصل. –تمام يا طنط بس حابب أعرض عليكِ فكرة وأتمنى توافقي عليها. –قول يابني. –أنا شايف إنكِ تتواصلي مع نور ابن أخت حضرتكِ لأنكِ عارفة إنه بيلا ونور وراكان كانوا أصدقاء من الطفولة. وبييلا وأنا شايف إنه نور الوحيد اللي يقدر يساعدها لأنه أشطر دكتور نفسي في لندن وأكيد هيساعدها.

–فكرة جميلة هكلمه وأشوفه لو فاضي ومعندوش شغل في لندن هطلب منه يحجز أول طيارة وييجي. –تمام يا طنط بعد إذنكِ. –اتفضل يا حبيبي. فريد سلم عليها وراح على بيت راكان عشان يطمن عليه. ماريا مسكت فونها وكلمت ابن اختها اللي أول ما شاف المكالمة ابتسم وقال بحب: –خالتي حبيبة قلبي. –عيون خالتكِ طمنيني عليكَ. –أنا بخير يا حبيبتي طمنيني عليكِ أخباركِ إيه وبيبيه كمان أخبارها إيه. –أنا بخير يابني. أخدت نفس عميق وقالت بحزن:

–أما بيلا ف أنا كلمتك مخصوص عشان أتكلم معاك في موضوع يخصها. –قولولي يا خالتي قلقتيني. ماريا اتنهدت وقالت له كل حاجة حصلت وحالة بيلا النفسية: –ده كل اللي حصل. اتنهد وقال بحزن: –تمام يا خالتي متقلقيش أنا هكون عندكِ خلال أسبوع بالظبط لأنهم موقفين السفر عندنا لمدة أسبوع بسبب سوء الأحوال الجوية. وعمومًا أول ما أرجع هحاول أحل الموضوع بس خلي بالكِ من بيلا ومتسيبيهاش لوحدها. –تمام يابني متشكر أوي.

–متشكرنيش يا خالتي أنتِ عارفة غلاوتكم عندي. –تسلملي يا حبيبي. ماريا قفلت الفون ودخلت تشوف بيلا لقتها نامت وفرح استأذنت ومشيت. 《فيلا يوسف المالك》 فريد دخل البيت وطلع أوضة راكان واتفاجأ لما شافه نايم في حضن جيهان والتعب باين أوي على ملامحه: –خالتي طمنيني عليه. جيهان شاورت له يساعدها وهو ساعدها وسندوا راكان ونوموه على سريره. جيهان بصت لفريد وقالت بحدة: –فيرو أنا عاوزة أعرف إيه اللي حصل مع روفان وراكان؟

الولاد كانوا مبسوطين من كام ساعة فجأة كده تحصل كل المشاكل دي مش معقولة يابني!! فريد اتنهد وحكالها كل اللي حصل وهي قعدت على الكرسي بتعب: –ياربي ليه بيحصل معاهم كده بس. فريد قعد قدامها وقال بهدوء: –اهدى يا خالتي إن شاء الله خير. اتنهدت وقالت بحنان: –يارب يابني بتمنى. ابتسم واستأذن ورجع بيته. ¤مر أسبوع … أسبوع وراكان حابس نفسه في الأوضة ورافض يشوف أي حد وملامحه بهتت واتحولت لحزن كبير وخس أوي وبيلا نفس الوضع.

العيلة قلبت الدنيا على روفان ومحدش عرف يوصلها وده خلى راكان يتجنن لأنها المرة دي مسافرتش عند جدها ولا حتى راحت لحد من صحابها. –هتفضل حابس نفسك كده كتير؟ –فريد اطلع بره وسيبني لوحدي. –حاضر بس الأول فيه ضيف عاوز يشوفك، اتفضل. راكان التفت لما شاف نور، ابتسم بحزن وقام سلم عليه وحضنوا بعض ودقايق وكانوا الإتنين قاعدين قدامه على الأريكة وهو قاعد شارد. نور بص لفريد بيأس ورجع بص لراكان:

–حقيقي مصدوم أوي وأنا شايفاك بالحالة دي مش ممكن تكون أنتَ راكان اللي أعرفه. راكان اللي كنت أعرفه كان أقوى من كده بكتير أوي. راكان ابتسم بسخرية ومردش. نور اتنهد وقام قعد جنبه وقال بهدوء: –اسمعني يا صاحبي حالتك دي مش هترجعلك حبيبتك ولا حزنك هيغير حاجة. أنتَ لازم تفوق ومتستسلمش وتدور عليها في كل مكان، لازم تتغير للأفضل وتكون الشخص اللي هي كانت بتتمناه.

غير حياتك وطريقة تفكيرك وقوم من الصدمة دي أقوى بكتير لأنه حزنك دلوقتي مش هيغير حاجة ولا هيقدم ولا هيأخر. وعلشان كده فوق وخلي عندك ثقة في ربك إنك هتلاقيها وهترجعوا لبعض. –نرجع لبعض!! هو بعد كل اللي حصل ممكن نرجع لبعض! قالها راكان بسخرية فأبتسم نور ورتب على ضهره وقال بثقة: –هترجعوا يا صاحبي وهتلاقيها وهترجع حياتك للأحسن وبيلا…. قاطعه راكان بغضب: –متجبليش سيرتها لو سمحت. نور اتنهد وقال بهدوء:

–راكان بيلا ملهاش ذنب كل اللي حصل كان مدبر من الزفت لوئ وأخته وهما استغلوا مرض بيلا النفسي عشان يفرقوكوا عن بعض. علشان كده لازم تفوقوا أنتَ وهي. أنا جيت مخصوص عشان هبدأ معاها رحلة العلاج وقولت قبل ما أروح لها أجيلك أنتَ وأطمن عليكَ. وأوعدك كلنا هنحاول بكل الطرق نرجعلك روفان لحياتك بس أنتَ فوق وارجع لحياتك وبلاش تدمر مستقبلك أكتر من كده. نور حضنه وقام أخد فريد وطلعوا من البيت.

راكان قام ووقف قدام المراية وبص لنفسه بصدمة، ملامحه بهتت، ودقنه بقت طويلة شوية، وخس أوي. عيونه دمعت ووقف قدام صورة روفان وقال بوجع: –أنتِ مشيتي من غير حتى ما تسمعيني! لو كنتِ ادتيني فرصة تانية بس أشرحلكِ فيها كل حاجة مكناش وصلنا لهنا…. وحشتيني وحشتيني أوي أوي يا روفان وحشتني كل تفاصيلكِ الكبيرة والصغيرة، وحشني صوتكِ، ضحكتكِ، كلامكِ، خوفكِ، كل حاجة معاكِ وحشتني. مسح دموعه وبص للصورة وقال بحب:

–بس هنرجع أنا واثق إننا هنرجع لبعض في يوم وهفضل مستنيكِ لآخر يوم في عمري. ووعد مني وقت ما ترجعي هتشوفي إنسان تاني خالص عن اللي عرفتيه وعد هتشوفيني الشخص اللي بتتمنيه. ابتسم ووقف قدام المراية وقرر يبدأ من جديد ويعمل المستحيل لحد ما يلاقيها ويرجعوا يجتمعوا مرة تانية. 《منزل بيلا》 –حبيبتي فيه حد حابب يشوفكِ. لفت وشها الناحية التانية وقالت بحزن: –بس أنا مش عاوزة أشوف حد يا ماما. –حتى أنا؟ بيلا لفت وشها وبصت

له بصدمة فأبتسم وقال بمرح: –معلش يا خالتي سيبنا لوحدنا شوية. ماريا ابتسمت بهدوء وطلعت وسابتهم يتكلموا. نور قعد جنبها وقال بمرح: –إيه مش عاوزة تشوفيني ولا إيه؟ حطت المخدة على رجليها وقالت بزعل: –لا وياريت ترجع من مكان ما جيت يا دكتور. نور ابتسم وقال وهو بيقلدها: –وياريت ترجع من مكان ما جيت يا دكتور. نيههه ضحكتيني يابت وأنا مش عاوز أضحك، من امتى وأنتِ بتقولي لي يا دكتور!!! بصت له وقالت بهدوء:

–من دلوقتي يا نور لأني قررت أعمل حدود مع كل الناس وبليز أنا عارفة إنه ماما هي اللي طلبت منك تيجي عشان تعالجني بس أنا مستحيل أوافق ف وفر كلامك وارجع لندن. نور ابتسم ومسك إيدها وقال بحنان: –بيبيه أنتِ قبل ما تبقي صديقتي كمان بنت خالتي وأحنا اتربينا سوا. آه صحيح كنتِ بتحبي راكان عني بس أنتِ عارفة إني بعتبركِ شخص غالي أوي على قلبي وأنتِ وراكان ليكم مكانة كبيرة في قلبي.

ف بليز بلاش البرود ده وأنكِ تدمرى كل علاقاتكِ بسبب علاقة واحدة اتبنت غلط!! بيبه أنتِ شخصية جميلة أوي ومفيش في طيبة قلبكِ وكلنا عارفين أنتِ بتخافي على راكان قد إيه وأنه كل اللي حصل كان غصب عنكِ. بيلا عينيها دمعت وهي بتفتكر كلام راكان ليها آخر مرة شافته فيها. نور قام ومسك إيدها وقومها وطلب منها توقف قدام المراية وتبص لنفسها: –بالله عليكِ هي دي بيبيه اللي نعرفها؟ هي دي البنت المرحة اللي علطول بتضحك وتهزر معقول!!

بيلا بصت له وقالت بتعب: –أنا مش ذنبي إني حبيت من طرف واحد ولا ذنبي إنه ولاد عمي استغلوا مرضي عشان يوصلوا لهدفهم مش ذنبي يا نور. نور ابتسم ومسح دموعها وأخدها في حضنه زي ما متعود من وهما صغيرين: –لا يا حبيبتي كل اللي حصل مش ذنبكِ بس ده اختبار من ربنا عشان يخليكِ تفوقي وتقومي من تاني وتعيدي حساباتكِ. طلعت من حضنه وقالت بتعب وخوف: –أنا مش عاوزة أتعالج يا نور؟ –ممكن أفهم ليه؟ بصت له بخوف وقالت بتوتر:

–ريتا قالت لي إنهم هيحجزوني في مصحة وكمان هيعملوا لي جلسات بالكهرباء وأنا مش هقدر أستحمل. نور برق بصدمة وثواني وقعد على السرير وفضل يضحك بشدة وبيلا بتبصله باستغراب: –أنتَ بتضحك على إيه؟ أخد نفس ووقف ضحك وبصلها: –فاكرة لما كنت أقولكِ إنكِ طيبة وهبلة وبيضحك عليكِ بسرعة ووقتها كنتِ تزعلي وتتقمصي مني. بصت له بغيظ وربعت إيديها ولفت وشها الناحية التانية فأبتسم وقام وقف قدامها وقال بهدوء:

–يا مجنونة أزاي صدقتي الكلام الاهبل ده وأنتِ ابن خالتك دكتور نفسي!!!! اتوترت وقالت بتلعثم: –ط طب وإيه يعني ما أنتَ ممكن تكون بتعمل كده مع المرضى بتوعك. برق وقال بمرح: –ينهار أسود عاوزه تلبسيني مصيبة يا أختي. بيلا بصت له وغصب عنها ضحكت على رياكشن وشه فأبتسم ومسك دقنها وقال بمرح: –أيوه كده اضحكي وخلي الشمس تطلع. ابتسمت بهدوء وهو اتنهد وقعد قصادها على الكرسي وقال بهدوء:

–بصي يا ستي كل اللي هنعمله إنكِ هتعتبريني صديقكِ وهتحكيلي كل حاجة جواكِ وأنا كل اللي عليا أقولكِ تعملي إيه بالظبط وأقولكِ على شوية تدريبات تعمليها، بس يا بيبيه أنا مش هقدر أساعدكِ غير لما تكوني أنتِ عاوزة تساعدي نفسكِ وتتغيري من جواكِ. اتنهدت وقالت بتعب: –أنا نفسي وحقيقي قبل ما يحصل اللي حصل كنت ناوية أتعالج وكنت أخدت القرار بس كلام ريتا خلانى خايفة أوي. ابتسم وقام قعد قدامها على ركبته وقال بحب:

–أنتِ من وقت ما كنا صغيرين وأنتِ بتثقي فيا صح؟ هزت رأسها بهدوء فأبتسم وقال: –وعارفة ومتأكدة إنه غلاوتكِ في قلبي كبيرة مش كده؟ هزت رأسها بأه فمسك إيدها وقال بهدوء: –خلاص يبقى توافقي تتعالجي وأنا هكون الدكتور المشرف على حالتكِ. بصت له ببراءة كالأطفال وقالت: –ماشي موافقة بس اوعى تموتني ها عشان عارفك حمار. رفع حواجبه وقال بغيظ: –يا عم اتنيلي أنتِ تطولي أصلًا تتعالجي عند دكتور قمر وسيم زيّ. بصت له وابتسمت بسخرية:

–نيههه مغرور أوي. ضحك وقام مسك إيدها وقال بمرح: –ماشي يا ست بيبيه مقبولة منكِ يالا بقا غيري هدومكِ وتعالي عشان هفسحكِ النهاردة. –لا أنا مش عاوزة أطلع. مسك خدودها وقال بمرح: –معلش يا قمر مفيش حاجة اسمها مش عاوزة أطلع أنتِ لازم تطلعي وتفوقي وتشوفي حياتكِ لو مش عشانكِ عشان أهلكِ اللي تعبوا وصحتهم بقت في النازل بسبب خوفهم عليكِ.

لو سمحتِ فكري فيهم وكمان بكرة هنرجع لندن ووعد أول ما تتعالجي تمامًا وتبقى كويسة هنرجع مصر وعلاقتكِ براكان هترجع أحسن بكتير من الأول. بصت له بحزن: –بعد اللي حصل مظنش إنه هيسامحني! ابتسم وقال بحب: –سيبى الموضوع ده عليا أنا ومتشغليش بالكِ. بيلا هزت رأسها وابتسمت ابتسامة جميلة ودخلت تجهز نفسها عشان تطلع مع نور.

فضل يبص لطيفها بحب كبير وده لأنه بيحبها من وقت ما كانوا أطفال بس للأسف هي طول العمر اللي فات مكانتش شايفه غير راكان وبس. لكن رغم كده كان عنده يقين وإيمان قوي إنه هيجي يوم وتكون ليه واهو الفرصة جت له وقرر ينتهزها بشكل صح ويرجع لها حياتها اللي ضاعت ويعوضها عن كل اللي شافته وده لأنها تستاهل. 《بعد مرور تسعة أشهر》 راكان مسك شركة أبوه وحياته اتغيرت 180%.

بقى شخص أقوى، شخص مختلف، شاب أي بنت تتمناه، راجل قد المسؤولية، ملتزم بصلاته، علاقته بربنا بقت قوية أوي، بطل شرب، اشتغل على نفسه وبقى شاب رياضي، بقى رجل أعمال ناجح ولكن سعادته مش مكتملة من غير وجود حبيبته معاه. كان بيدعي كل يوم في صلاته إنه يلاقيها وترجع له.

أما بخصوص بيلا فهي خلصت رحلة علاجها في لندن وقضت أجمل تسع شهور في حياتها مع نور اللي حاول بكل جهده يرجعها أحسن وقدر في وقت صغير يخطف قلبها ويخليها تحبه واتخطبوا لبعض وقرروا يعملوا فرحهم أول ما ينزلوا مصر. 《أحد العمارات السكنية بالمعادي》 كانت روفان واقفة قدام المراية وبطنها قدامها وبتكلم بنتها اللي مفاضلش غير أيام وتنور الدنيا. –مش شايفة إنه كفاية كده؟ تنهدت وقعدت على السرير وقالت بجمود: –خلاص إيه؟

–كفاية اختفاء لحد كده يا روفان ده أنتِ بقالكِ تسع شهور قاعدة في البيت مش بتطلعي غير قليل أوي وطول الوقت ماسكة صورته وبتكلمي الصورة أو ترني نص رنة عليه وترجعي تقفلي فونكِ تاني! هتفضلي لأمتى كده؟؟ –عاوزاني أعمل إيه؟ –تفهمي يا روفان، تكلميه وتعاتبوا بعض متنسيش إنكِ على وش ولادة وهو لازم يعرف إنه خلاص هيبقي أب. عينيها دمعت ولفت وشها الناحية التانية وقالت بوجع: –مش قادرة أسامحه يا أسيل مش قادرة. أسيل

قعدت قدامها وقالت بحنان: –طيب مش يمكن أنتِ طول الشهور دي وأنتِ ظلماه؟ –بس أنا شوفتُه بعيني. –مش دائمًا اللي بتشوفه العين بيكون الحقيقة يا روفي أوقات عينينا بتشوف حاجات غير الحقيقة. أرجوكي فكري لأنه الولد قالب عليكِ الدنيا ومش بس كده ده منزل صورتكِ في الجرايد وعلى السوشيال ميديا وعارض مكافأة لأي حد هيلاقيكِ ومظنش إنه لو هو فعلاً مش بيحبكِ وكان بيخونكِ إنه يعمل كده. روفان بصت له بتعب وسكتت. أسيل قامت

ومسكت شنطتها وقالت بهدوء: –خلي بالكِ من نفسكِ وأنا ربع ساعة وهجيلكِ بس أجيب شوية خضار من عمو محمد من تحت. –ماشي بس متتأخريش. –تمام وأنتِ متفتحيش لحد. روفان هزت رأسها بهدوء وأسيل ابتسمت وسابتها وطلعت. قامت ومسكت فونها اللي عليه خلفية صورة راكان وفتحت الإنستا ورغم زعلها كانت مبسوطة بنجاحه وفخورة باللي هو وصل له ولكن عقلها مشوش ومش عارفه تاخد قرار. اتنهدت وقعدت على السرير وفضلت فاتحة الفون على رقمه.

في الناحية التانية كان راكان راكب العربية مع فريد ومنتظرين المرور والعربيات تتحرك وهو فاتح فونه على صورتها وبيحاول يخفي دموعه. اتنهد وبص من الشباك لقى راجل مسن قاعد في الشارع وباين عليه التعب والبرد افتكر لما أخدت منه الجاكيت وعطته للطفل الصغير والكلام اللي قالته له وقتها.

أخد نفس عميق ونزل من العربية وقلع جاكيتُه وراح قعد جنب الراجل وغطاه بيه وعطاه فلوس وحفظ عنوان المكان اللي قاعد فيه عشان يبعت له حد من الشغالين معاه يوديه دار مسنين ويتكفل بيه. الراجل فضل يدعيله بأجمل الدعوات بس هو قعد جنبه وقال بوجع: –أنا هطلب منك بس طلب، ادعي لي ألاقي حبيبتي وربنا يجمعني بيها وأرجع أشوفها من تاني. الراجل ابتسم وطبطب عليه بحنان وفضل يدعيله يلاقيها. راكان ابتسم ورجع ركب العربية وبعد لقى وصلوا الشركة.

《 شركة راكان المالك》 –راكان ده ورق الصفقة الجديدة. كان شارد، كل تفكيره فيها، ويا ترى هي فين وعايشة إزاي. فريد قعد قدامه وقال بهدوء: –بتفكر فيها مش كده؟ –وحشتني أوي يا فريد أوي. –إنشاء الله هنلاقيها يا صاحبي، صحيح بخصوص الرقم اللي بيرن عليك ده معرفتش مين. –للأسف مجهول ومش عارف أوصله بس عندي إحساس كبير إنها هي، قلبي بيقولي إنها هي. فريد ابتسم وكان هيتكلم بس قاطعه دخول نور: –مرحبا يا رفاق.

راكان وفريد ضحكوا وقاموا عشان يحضنوه بس راكان أول ما شاف بيلا داخلة معاه وقف مكانه. بيلا بصت لنور بتوتر وهو طمنها ومسك إيدها ووقف قدام راكان وقال بحب: –مفيش أخ بيفضل زعلان من أخته العمر كله، وأكيد مش هنعمل الفرح غير لما تتصالحوا وتسامحها لأنها حقيقي مكنتش تقصد ولا ليها ذنب في كل اللي حصل. بيلا بصت له بزعل كالأطفال وهو ابتسم وفتح لها دراعُه وجريت حضنته وعيطت: –أنا آسفة آسفة بجد. طلّعها من حضنه وقال بحنان:

–خلاص مش زعلان منكِ أهم حاجة تكوني بخير ومبسوطة. بيلا ابتسمت وقالت بهدوء: –يعني هتحضر فرحي. –أكيد هحضر وهسلمكِ للولد المزعج ده بنفسي. ضحكوا كلهم وحضنوا بعض بس هو حس بنغزة في قلبه وقال لنفسه: –كل حاجة اتصلحت يا روفان ما عدا قلبي! ولسه عندي أمل إنكِ هترجعي وواثق إنكِ هترجعي. فاق من شروده على صوت نور: –طيب يا باشا إحنا هنطلع دلوقتي وأنتَ خلص شغل واطلع عشان نتغدى سوا. –طيب خليكم هنا. بيلا بصت له وقالت بمرح:

–لا كمل أنتَ شغلك وأحنا هنستناك مع فريد بره. –خلاص أوك على راحتكم. ابتسموا وسابوه وطلعوا وهو فضل واقف بيبص لطيفهم بشرود ثواني وفونه رن، التفت ودقات قلبه بقت عنيفة أوي وظهرت على وشه ابتسامة جميلة مفتقدها بقاله كتير: –روفي. قرب من المكتب ومسك الفون و….

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...