هتفت قائلة: -بس أنا محدش بيقدر يغصبني على حاجة! رد مبتسماً، وغمز لها بعينيه قائلاً: -وأنا مش هغصبك على حاجة، انتِ هتوافقي، وبرضاكي. وضعت يديها في خصرها قائلة: -وانت عرفت منين إني هوافق؟ اقترب منها، وقربها إليه من خصرها، حتى التصقت به. كاد أن يقبلها قائلاً في نظرة ثعلبية: -علشان بحبك.. وانتي بتحبيني.. وهتوافقي. ارتبكت قليلاً، وازدادت سرعة نبضات قلبها. اتجهت صوب الباب، فلحقها قبل أن تخرج: -هستنى ردك يا نور حياتي!
ذهبت على عجلة من أمرها متوترة، وقد بدأ نسيج من الحب يتسلل لقلبها رويداً رويداً، فعذراً يا قاهرة الرجال، فأنتِ المُلامة. *** في بيت آسر... جلس على سريره، ولأول مرة في حياته، هبطت الدموع من عينيه. لا يصدق ما رآه اليوم لتوه، شعر أنه طُعن بخنجرٍ مسموم في قلبه، وأطاحته ضربة قوية، مؤلمة أرضاً. لمَ ذلك؟
إنه يعرفها جيداً، يحفظ تقاطيع وجهها مُنذ لقائهم الأول. صحيحاً أنه لم يتحدث معها كثيراً، ولكن نظراته كانت كافية لتدُب إرتجافة الحب في أوصالهم، وتقرع القلوب هاتفه، ومستسلمة من كثرة ضرباتها. إنه يعرفها مُنذ وقتٍ لا بأس به، فهي تقيم في منزلٍ مجاور لمنزله. رآها عندما ذهب لشراء متطلباته من السوبر ماركت، سحرته برقتها، وأعجبته بضحكتها، وركع أرضاً من جمالها. ظل يراقبها من بعيد منتظراً اليوم الذي سوف يجتمعا فيه في منزل واحد.
أما هي فكانت تلاحظ نظراته المشتاقة، الحبيبة، والراغبة أيضاً. فأينما ينشأ الحب، تنشأ الرغبة، أياً كان نوعها. تعلقت به، من اهتمامه، فالاهتمام أول طريق لدراسة قانون جذب النساء. يبدو أنه أستاذ. ولكن في النهاية ما الذي حدث؟ أصبحت حبيبته.. مغتصبه! تلك الكلمة التي تدهس بالفتاة في ذلك المجتمع، سواء أكان ذنبها، أو بريئة، فليس هناك تفرقة، فالأهم هو وجود الدليل، وإذا اختفى، فأعطيهم إثبات، ولكن من أين؟ لا يوجد.. إذن فأنتِ عاهرة!
شعر آسر برغبة مُلحة، للإمساك برامز وشنقه حتى الموت، والتلذذ بشهقات روحه الزائلة، كما تلذذ بإعتدائه عليها. ولكن هل ستشفى ناره؟ لن يكفيه ذلك، يود تقطيعه، وتمزيق جسده، أو إدخال حديده فولاذية مسممة داخل حنجرته لتخرج من الناحية الأخرى، للتفجر الدماء من حوله ويخُر صريعاً. نهض من مكانه وتتآكله العصبية، عاقداً العزم على مقابلتها. اتجه صوب الباب، وخرج متجهاً إليها. *** في بيت سارة..
كانت جالسة، تبكي على حالها الذي وصلت إليه، فتعرضها للطبيبة الشرعية أهانها، وخدش كبريائها، وحطم خجلها، ومشاعرها ككل. أصبحت ليس من حقها الحب، وستظل.. وحيدة.. تعيسة طوال حياتها. استمعت لطرقات على باب المنزل. نهضت من مكانها، كففت دموعها، وذهبت لتفتح الباب. أدارت المقبض بيديها، لتجد آسر أمامها. دق قلبها بشدة، واجتاحها الكثير من المشاعر. ودت احتضانه. ولكنه انتشلها من أفكارها قائلاً في عصبية، فيما بادلته هي بنظرات منكسرة:
-إيه علاقتك برامز.. تخليه يعتدي عليكي يا سارة؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!