داخل إدارة أمن الدولة... وقف سليم قبالة رامز يعنفه على فعلته. "ينفع اللي عملته ده؟ بتغتصب يا رامز! " قال سليم وهو يضرب رامز بقبضة يده على كتفه في ضيق. "طب ما أنت عندك مفيش أكتر من العاهرات، إيه غرضك من كده؟ ادينا محطوطين في موقف صعب، علشان مش عارفين نتصرف معاك. بس أنا للأسف هضطر أتخذ إجراء ضدك." رد رامز بتهكم: "أنت بتحاسبني على إيه؟ ما أنت كمان بتعمل كده! نفى سليم وقال بصوت أجش: "بمزاجهم مش غصب عنهم."
قال رامز ببرود: "أولاً، أنا مفيش بنت اتحدتني وطلبت منها علاقة ورفضت. ده شيء خلاني في صراع مع نفسي، وناري مبردت إلا لما اغتصبتها." تنهد سليم وقال وهو يهتف باسم العسكري: "خده يا عسكري، وبكرة هيتعرض للمحاكمة." صرَّ رامز على أسنانه في حنق من تصرف سليم، ولكنه أثر الصمت حتى لا يخسر هيبته في ترجيه وتوسله، ولكنه خسرها عندما اعتدى على تلك البريئة. ولكن ما من مفر من انتصار الحق. ***
تم ترحيل رامز للمحكمة، وتم الحكم عليه بعشر سنوات من السجن المشدد بعد أن عُرضت سارة للطب الشرعي. أمام نظرات آسر المندهشة والغاضبة، فيما نظرت سارة لرامز نظرة لن ينساها، نظرة تجمع من الغل والكره والضعف ما يكفي للفتك به. ولا ننسى أن في عدالة السماء لا تضيع الحقوق بعد أن تتخذ العدالة على الأرض. تلك ليست النهاية، فلكل ظالم نهاية وعذاب دنيا وآخره. وما أدراك من أن يستمع الله لأنين عبد ضعيف، فهو المتجبر، الذي يثأر لعباده.
مرت سارة أمام آسر، بينما توارى هو حتى لا يراها، وسقطت عبرة ساخنة من عينيه. *** خرجت نور مسرعة وراء سليم لتعتذر منه عن أسلوبها، وعن تخليه عن زميله من أجل تحقيق العدالة. ولكن مسكينة تلك، لم تدري أنها نغمات شيطانية يصوبها تجاهها لينال منها كما يشاء. ذهب منطلقاً إلى بيته. لم تلحق به. سألت عن عنوانه، فأعطاها إياه أحد المسؤولين، وانطلقت إلى بيته، دون أن تأخذ في الاعتبار أن خطته تسير على ما يرام.
فتح باب منزله ليجدها أمامه. ابتسم ابتسامة ثعلبية ماكرة. نظر لها مصطنعاً الحزن وهو يقول: "جاية ليه؟ مش أنتِ حرفياً طردتيني من مكتبك؟ نظرت لصدره العاري، وعضلاته البارزة، وشعره المبلل، وازدَردت ريقها، فاحمر وجهها قائلة: "احم.. ما أنا جايه أعتذرلك عن أسلوبي." جذبها من يدها على حين غرة لتسقط بين ذراعيه، ثم أغلق الباب بقدميه. نظرت له في توجس، وقالت بصوت متحشرج: "آآا أنت قفلت الباب ليه؟
رد بمكر: "أنتِ في بيتي.. ميصحش نتكلم، وأنتِ واقفة على الباب كده." زفرت في ارتياح، ثم جلست على أريكة عريضة تتوسط ذلك المكان الواسع، ذو الديكورات رائعة التصميم قائلة: "يا حضرة الظابط.. أنت غيرت لي أفكار كتير في دماغي. يمكن كانت موجودة.. علشان مكنش ليا تجارب، واعتمدت على تجارب صحابي والناس اللي أعرفهم بس." وتنهدت قائلة: "مش عارفة.."
جلس قبالتها، وأرجع خصلة ثائرة من شعرها خلف أذنها، ارتجفت أوصالها، فأقبض على خصرها مستشعرًا إياها. هل ستسلم له أم لا؟ تراجعت قليلاً، وأزاحت يديه عن خصرها، وفي حركة فجائية كان قد كبّل كلتا يديها، وجلس فوقها على الأريكة. اقترب من شفتيها، وكاد أن يقبلها، ولكنها فاجأته بضربة قوية من قدميها، وقع أثرها أرضًا متألماً، ثم قال في صوت متحشرج، وقد احمر وجهه: "الله يخربيتك.. قطعتيلي الخلف! نزلت بركبتها أرضًا
قائلة: "ودي آخرة قلة الأدب يا حضرة الظابط." أجابها نافيًا: "لا آخرة قلة الأدب الجواز.. وأنا راجل بحب الستر." ارتسمت ملامح عدم الفهم على وجهها قائلة: "مش فاهمة." أجابها، بعد أن نهض من مكانه، ولا زال متألمًا بعض الشيء: "تتزوجيني." نظرت له في استنكار قائلة: "نعم.. أتزوجك إزاي؟ أنت لسه عارفني من يومين! نهض من مكانه فجأة، واقترب منها كثيراً قائلاً
في رومانسية مصطنعة: "أصلك دخلتي قلبي في اليومين دول، وأنا قلبي مفتوح لك على البحري." هتفت قائلة: "لا والله.. تصدق أنا غلطانة إني جيت." أمسك بها قائلاً، وهو يغمز لها: "ليه.. ده أنا طالب الحب.. الجواز." خفق قلبها على الرغم منها حين شعرت بقربه منها على هذا النحو، وحاولت أن تتجنب النظر إليه حتى لا يشعر بها. أدارت وجهها بعيداً، قائلة: "طب ولو موافقتش؟!
اتسعت ابتسامته في مكر قائلاً: "اللي مبيجيش بالذوق، بييجي بالعافية، ومش سليم الحديدي اللي بيخسر."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!