امسك بيديها فجأة فانتفضت. فأدارها في سرعة لتسقط على الفراش وهو فوقها، مكبلاً يدها بقبضتيه. ونظر لها قائلاً بمكر: -ما انتِ بتحبينى اهو! ازدرت ريقها قائلة: -آأأ انا مبحبش حد، واوعي كده. هبط على شفتيها قائلاً: -انتِ اللى جيتيلى برجلك! أزاحته عابسة قائلة في انفعال: -لا مش هتسلمسنى، انا مش جسم بس يا سليم! ابتعد عنها متنهداً، وهو يقول: -بعد كده مش هلمسك غير بإرادتك، مش سليم الحديدى اللى يفرض نفسه على ست!! ***
فتح آسر باب المنزل متطلعاً برأسه. بحث عنها بعينيه، ليجد الشقة هادئة، الأنوار مطفئة، ويعم السكون في جميع أرجاء المنزل. هتف متعجباً رافعاً حاجبيه في استغراب: -سرسورتى؟ انتى فين؟ أكمل قائلاً: -انا جييت علشان نكمل كلامنا!! لم يستمع لرد. كرر ندائه مراراً، ولكن ما من فائدة. انتابه القلق، وبحث في المنزل، وهي غير موجودة. وضع يديه على رأسه قائلاً في توتر: -راحت فين دى؟ * كانت تسير خلفه في المنزل، لذا لم يستطيع رؤيتها.
وتمشى خلسة على أطراف أصابعها كاتمة ضحكتها التي فلتت منها. وضعت يديها على كتفيه قائلة: -انا وراك علفكرة!! التفت لها، وعض على شفتيه في غيظ قائلاً: -انتى هنا يا سوسه! خضتينى عليكى.. نظرت له ببرائة مصطنعة. ومن ثم في حركة فجائية قبلته من شفتيه قائلة في غنج: -متزعلش منى يا آسورتى.. انا آسفة. انحنى بجزعه قليلاً، ووضع يده أسفل ظهرها والأخرى أسفل ركبتيها، وحملها بين يديه قائلاً في خبث: -لأ.. انا راجل بحب اخد حقي أول بأول. ***
ذهبت دادة خديجة لزيارة نور في المنزل. دادة خديجة بنبرة سعيدة، وهي تربت على كتفي نور قائلة: -مبروك يا بنتي ربنا يسعدكم.. لوت نور شفتيها في تهكم، واردفت قائلة: -الله يبارك فيكي يا ماما.. يارييت. دادة خديجة بقلق: -ليه يا بنتي مالك؟ نور نافيه: -لامفيش حاجة، متشغليش بالك انتي. دادة خديجة مبتسمة:
-ربنا يهدى سركوا يا بنتي.. بس خلي بالك الراجل عموماً مبيحبش الست المدلوقة ولا اللى لازقاله علطول.. وراميه نفسها عليه.. بالعكس الراجل بيحب الست اللى زى الزئبق.. تدوخه الـ 7 دوخات على مايعرف يمسكها.. بمعنى اصح.. الراجل بطبيعته مبيحبش البنت السهلة أبداً.. لازم تخليه يفكر ويخطط علشان يوصلها.. ولما يوصلها يحافظ عليها ويخاف تسيبه.. لأنه تعب على ما وصلها.. عرفيه قيمتك وانه لو غلط في حقك.. مش هتغفريله ومش هتعدي على خير.. اما السهلة بقي.. بيقضي معاها يومين وبس.. وبعدين يرميها.. يا أما بينبذها ويحتقرها مهما وصلت درجة جمالها!
تنهدت نور وهي تهز رأسها متفهمة، وعقدت العزم على استرجاع قاهرة الرجال، وتنفيذ خطتها وأخذ ثأرها من ذلك الوحش الذي يجرى وراء شهوته. لامت نفسها كثيراً كيف خُدعت بتلك السهولة!! احتقرت ضعفها أمامه، ودت أن تضرب نفسها ألف مرة على استسلامها له ولحبه المزيف بهذه السرعة. ولكنه كالشيطان استطاع بث سمومه إليها مستغلاً براءتها لصالحه. الم أقل لك أنكِ انتِ الملامة!
ولكن يا سليم صبراً، فهي من أتباع حواء، ولم يذكر الله في كتابه قائلاً "إن كيدهن عظيم" من فراغ. تنهدت قائلة: -فاهمـاكي، وهنفذ!! *** في مكان آخر.. جلست "مايا" صديقة نور على سريرها متعبة أثر خدمتها لزوجها القاسي، وضرتها الخبيثة. نهضت من مكانها وخطت بقدميها حتى وصلت أمام المرآة، لتجد نفسها في عمر الخمسين برغم من أنها لا تتعدى الأربعين عاماً. عجزت وهي في ريعان شبابها. نعم لم تحبه، ولكنه حارب من أجل الوصول إليها بنفوذه.
لما تلك القسوة والجفاء و... الإهانة؟ عاشت في بيت أبيها ملكة، لتصبح في بيت زوجها خادمة! لما نُعامل هكذا؟ صحيح أننا ناقصات عقل، ولكن السبب الحقيقي لتلك الجملة هو أننا أحببنا رجلاً لا يهمه سوى نفسه! أنانى في مشاعره! أطلقت لدموعها العنان متحسسة بشرتها الشاحبة. أغمضت عينيها في وهن. دخل سراج الغرفة غاضباً وهو يقول: -انتي يا هانم، فين الغداء، مستنيين بقالنا كتير! ردت بلامبالاة، وهي تمسح دموعها متجهة نحو باب الغرفة: -حاضر.
تنهد هو في حزن قائلاً: -انتِ اللى خلتينى اعمل كده يا مايا!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!