استفاق من شروده، ليقترب منها منحنياً بـجزعه ليطبع قبلة حانية على رأسها. ومن ثم ابتسم بـمكر، ونزل بشفتيه مقنصاً ثغرها في قبله عميقة، طويلة، مليئة بالمشاعر الجياشة. ابتعد عنها طالباً للنفس ليعيد الكرة مرة أخرى ويقبلها بنـهم. ليهبط بجسده جاذباً إياها إليه بقوة ليذهبا في عناق كاسح سرق قلبيهما، ولهثت له أنفاسهما. وأخيراً أردف قائلاً: "معلش يا حبيبتي، رايح الشغل، مش هتأخر. في حاجات مهمة هعملها." وأكمل غامزاً: "وأجيلك."
اقتربت منه في دلال، واحتضنته قائلة: "تروح وتيجي بالسلامة يا حبيبي." نظر لها قائلاً في حب: "لأ، أنا كده مش هروح الشغل! ضحكت في غنج، وهي تمسك برابطة عنقه، وتغمس يدها في خصلات شعره، قائلة في همس: "لأ، آسورتي هيروح الشغل، ويرجع بسرعة عشان هيوحشني أوي." نهض قائلاً في دُعابة: "إيه المسخرة دي؟ أنا راجل متجوز ومراتي بتغير عليا! شهقت في دلال، وقهقهت بصوت خفيض قائلة. فأردف غامزاً: "يا وعدي لما الحلو يتدلع!
وقفت بأطراف أصابعها ولفت يديها حول عنقه، وقبلته ببطء شديد ورقة لا متناهية من جانب شفتيه. إذدرد ريقه، كاد أن يخلع ملابسه، ولكنها فرت هاربة من أمامه. تنهد في غضب، وأقبض على يديه حانقاً: "حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا إسماعيل! كان لازم يعني تطلبني دلوقتي." قطب جبينه، واتجه نحو الخارج ذاهباً لعمله متمتماً في سره، وهو يلقي السباب، فقد أفسدت ليلته! *** ذهب سليم لعمله باكراً، وقد اجتاحه الضيق الشديد.
لا يعلم أمن شعوره بالذنب تجاه عنفه معها، أم من أن نبتة من الحب نشبت بداخل قلبه تجاهها. فهو لم يكن يوماً كما فعل بها، نعم أنه يشتهي النساء، ويفتعل الكبائر ولكنه لم يفرض نفسه يوماً على إمرأة، ولكنها تحبه فكيف يفرض نفسه عليها. ظل في صراع شديد مع نفسه، لا بل وكأنه مجرم أمام القاضي يعاتبه ويلومه ويلقيه باتهامات ينكرها.
ومثل أيضاً الطفل الذي تنصحه أمه ألف مرة ولكنه كالـمغيب يسير كيفما يمليه مزاجه، غير آبه بآثار ذلك على مشاعر من حوله. ولكنه مسكين فقد نال ما يكفي منذ نعومة أظفاره، فلا تهملوا أولادكم من أجل المال حتى لا تكون تلك النتيجة، مسخ! غير آبه بما حوله، دُفن قلبه، لا بل أُلقي في نهر عظيم، وتحلل وتحول لثرى. فالرحمة تولد الرحمة، والقسوة تقتل القلوب! تُغيّب المشاعر! تنسف الرحمة! تذبح العطف والحنان!
كان جالساً على كرسي مكتبه عاقداً ذراعيه خلف رأسه، وينظر للسقف في شرود. في حين دلف آسر متذمراً مردفاً في حنق قائلاً: "إيه يا ربي ده، بقي في حد ينزل في يوم صباحيته عشان سيادة اللواء إسماعيل عايزنا في شغل مهم. أديني اتنيلت جيت ومفيش شغل، ولا هي غتاته وخلاص! لم يتحرك سليم من مكانه، ولم يبدِ أي رد فعل، وكأنه لم يستمع من الأساس. قطب آسر حاجبيه صارخاً باسمه قائلاً: "سليم.. سليييم.. سليييييييييييم!!
انتفض "سليم" وانتبه لنداء "آسر" المتكرر، حول نظره إليه قائلاً: "إيه يا آسر في إيه؟! رد آسر بـتهكم: -انت اللي فيك إيه، عمال أنده عليك من بدري وانت ولا هنا! هز رأسه نافياً: "مفيش يا آسر." ثم أضاف مغيراً مجرى الحوار: "أخبار إيه أنت وسارة؟ أجاب آسر، وهو يطلق قبلة من فمه قائلاً: "لوووووووووووز!! ضحك سليم قائلاً: "مبروك عليك يا عمآسر." بـخـبث: "إهِيِيه.. ما انت كمان كنت لايص!! نهض سليم في ضيق قائلاً: "أنا ماشي، سلام."
آسر متعجباً، وهو يلوى شفتيه: "ماله ده.. أنا ماشي أنا كمان." *** ذهب سليم للمنزل، ليجدها ترتدي تي شيرت قصير يظهر بطنها، وشورت جينز يبرز جمال ساقيها. إذدرد ريقه في توتر. مرت من أمامه دون أن تعطيه أدنى اهتمام. رفع حاجبيه وقطب جبينه مترقباً حركاتها. أعدت لنفسها فنجاناً من القهوة، ومرت مرة أخرى من أمامه ليشتم رائحة عطرها الجذاب، الفاتن و.. المثير. تـمـالك نفسه، وجلس بجانبها قائلاً: "إيه؟ يعني محسيتيش إني جيت؟!
نظرت له بطرف عينيها قائلة: "آه." رد حانقاً، وهو يميل عليها، ومن ثم أمسك برسغيها في قسوة: "أما أكلمك، تردي عليا كويس!! اجتاحها الألم الشديد أثر قبضته، سرعان ما أخفت ذلك بحرفية، فلا زالت تحتفظ بجزء لا بأس به من قوتها، لتستطيع الصمود أمام ذلك الرجل المتجبر. فاأردفت متحدية: "عايز تعمل فيا زي امبارح، علفكرة مبقاش يهمني. I Don't caree (أنا لا أهتم) ، ومش هتقدر تعمل حاجة مش بمزاجي تاني.. فاهم؟! صفق لها بيديه قائلاً:
"القطة كبرت وبقي ليها ضوافر." أردفت بسخرية: "من امتى وأنا صغيرة، أنا كبيرة، وكبيرة أوووي، بس انت اللي طلعت مخاوي! قهقه عالياً، مردفاً بقسوة، قابضاً على رسغيها، لتطلق هي أنين خفيض: "اسمعي بقي، انتي مراتي وأنا جوزك! وقت أما أعوزك بمزاجي هاخدك، وانتي عارفة كده كويس، فبلاش جو التحدي ده عشان مبياكلش معايا.. فاهمة؟ لم يستمع لرد، فاعاد نداءه مكرراً مرة أخرى: "فااااااااهمة؟ ردت بألم، وهي تـمط شفتيها: "فاهمة!
تساقطت دموعها، فأشاح بوجهه عنها، ونهض من مجلسه متجهاً لغرفة النوم. خلع ملابسه، وتمدد على سريره مغمض العينين. فيما بكت هي لقسوته، لما هو قاسي هكذا؟ أنها قاهرة الرجال، وتعلقت برجل قهرها! يال غرابة الأمر، ولكنها لن تستسلم، ولن تستطيع كرهه. فللحب أحكام وقوانين، والإنسان غريزته هي الضعف!! لن يدرك ذلك إلا من ذاق من ذلك الكأس، كأس الحب!
ولا أظن أن كأس الحب هو الأخير، فيجب على النادل إكرامك بكأس آخر ألا وهو كأس الخيانة والألم. لن تكون النهاية سعيدة كما نراها في الأفلام بل البداية كما الحقيقة لأنها قد تكون مرغوبة، ولكن في النهاية تكون مجرد تجربة منبوذة وكما يقولون، "تألم؛ تتعلم"! ذلك هو (الحب مثل كأس النبيذ يُنسيك جروحك لفترة، وبعدها تستفيق لترى الحقيقة فتتألم!! ولكنها تحبه، وسوف تتعلم، ولكنه ذو نقطة ضعف، وكل إنسان وله تجربته.
نهضت من مكانها، وتسللت على أصابع قدميها خلسة إلى غرفته لتجده نائماً. جلست بجانبه على الفراش، وتحسست خصلات شعره الغزير بيديها، ومن ثم تحسست ذقنه الخفيف، لتهبط بيدها على شفتيه.. فتح عينيه وامسك بيديها فجأة و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!