الفصل 26 | من 28 فصل

رواية فريسه فى ارض الشهوات الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم غير معروف

المشاهدات
21
كلمة
1,871
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

استفاقت أسيل من نومها أثر المخدر، شاعرة بآلام شديدة تجتاح جسدها الصغير. فتحت عينيها في وهن، وفركتها في ضعف، ثم نظرت حولها منتقلة ببصرها في أرجاء الغرفة. شعرت بعدم وعيها في بداية الأمر، وثنت جسدها ناهضة على الفراش. أمسكت بجسدها، لتئن في صوت خفيض، عضت على شفتيها في وجع، ثم بدأت تتحسس مكان الألم، لتعلم ما سببه.

لِتفتح عينيها على اتساعها، وترتفع سخونة جسدها، ويشتد ارتجافه. تذكرت ما حدث لها بالأمس، بأدق التفاصيل. فكان ذلك المخدر كما يوضع أثناء الولادة، تري ولا تحس ولا تستطيع التحرك، وتذهب بعدها في ثبات عميق. ولكن هنا الأمر يختلف. فهو يوضع للأم حتى تقدر تعبها وترى كيف تنجب أحب الناس إليها ألا وهو طفلها. ولكن أسيل، فهي تمثل الذبيحة. تري بعينيها موتها وذبحها، وبعد ذلك لا تتأثر. فهل تتأثر الذبيحة بسلخها بعد ذبحها؟

صرخت بقوة، صرخت بكل ما تملك من قهر وإهانة. صرخت على شرفها الذي سلب منها، صرخت لكبريائها الذي هدم. وبكت وهي تلملم شتات نفسها وترتدي ملابسها قبل أن تصبح منظراً جميلاً، مثيراً للانتباه، يلتف ليراه الجميع. دخل الجميع الغرفة على صوت صرخاتها متوترين، بما فيهم ياسر. ذهبت إليه ووقفت أمامه، نظرت في عينيه، وصفعته. صفعة برغم من ضعفها إلا أنها تحمل الكثير من الغضب والكره. وضربت بيدها الصغيرة على صدره كثيراً وهي تهتف بوهن وعصبية:

"انت عملت فيا ايه.. عملت فيا ايــــه.. مين انت.. ضيعت كل حاجة.. كل حاجة ضاعت.. شرفي وبرائتي.. كله.. بسببك.. حيوان مبتحسش.. انت اييييه.. ايــه يا أخي انت ايـه... احتضنتها مايا وهي تبكي على حال ابنتها، بينما أحس هو بنغزة تحتل قلبه. أمسكت تمارا برأسها ووضعتها بين يديها: "انتِ اختي يا أسيل.. مش هتعدي بالساهل.. هيتجوزك متخافيش.. انا بوعدك." وهنا نفذ صبر نور، فهتفت قائلة في غضب عات:

"متعمليش فيـها طيبة.. انتِ مش عارفة انتِ عملتي ايه.. المفروض اني اكون مكانـها دلوقتي.. مش ده اللي انتِ عايزاه.. بتحبي سليم.. انا هتطلق منه.. خديه ليكي.. مبقاش يلزمني راجل بيوعد الستات وبيخلي بيهم.. انا اه عارفة ماضيه القذر.. بس متوقعتش انه يلعب بقلب البنات زي ما لعب بقلبي.. ووهمني بحبه ليا.. شوفي ربنا.. اختك مكاني.. بس هي ملهاش ذنب.. ملهاش ذنب علشان تقع بين ايدين ناس ظالمة عديمة الإحساس زيكوا.. ربنا ينتقم منكم..!

تمارا وهي تطأطئ رأسها: "انا عارفة اني غلطت.. وانتقامي عماني.. بس انا اتعلمت وهصلح غلطتي! التفتت نور لياسر قائلة: "وانت.. ليه عملت كده.. عايز فلوس؟ ولا علشان رغباتك؟ ولا أي متعة والسلام! ياسر بأسي: "انا عارف اني واطي وقذر وشهواني.. عارف.. بس انا في سبب للي حصلي.. اختي كانت مكان أسيل دلوقتي.. لا ومش بس كده ماتت بعد ما اعتدي عليها 5 رجالة وهي عندها 14 سنة!! نور بتهكم:

"وطبعاً اتحولت للشخص ده.. بالعكس المفروض تكون عكس كده.. اختك اغتصبت.. تغتصب انت الباقي..؟!!!! أجابها قائلاً: "كنت شخص أناني وقتها.. بس مقربتش من البنات.. انا.. كنت بعمل كده مع اللي عايزين كده.." هتفت نور في عصبية: "والله..! علي أساس اني كنت عايزة..؟؟ صمت لثوانٍ، فأجابت قائلة: "انا حقيقي كان عندي حق.. كلكوا بتجروا وراء الستات علشان غرض واحد بس.. سقف طموحاتكم انكم تشوفونا من غير هدوم!! أجابت تمارا في حزم:

"من غير أي نقاش.. هكلم المأذون دلوقتي..! ياسر متنهداً: "مش هعترض.. علي الأقل أريح ضميري اللي مصحيش بقاله سنين..!! وقفت أسيل أمامه ثم هتفت قائلة: "تتجوزني شهرين ثلاثة ونتطلق.. ومش عايزة أفراح.. انا مش طايقة أبص في خلقتك.. حتى مش طايقة أتف عليك.." كتم عصبيته بداخله من تلك الفاتنة العنيدة طويلة اللسان. وقرر الزواج منها. بينما اتصلت تمارا بالمأذون، وعزمت مايا ونور وتمارا القليلين، حتى يكون في العلن.

عـــنـــد آســــر وســــــارة ... فتح آسر باب المنزل، وضع الحقائب، ودخلت سارة قبله. ذهب في سرعة وأراح قدميه على الأريكة ممسكاً بها في ألم. تمتم آسر في تعب قائلاً بإرهاق: "يا بـــوي.. ايـه المشوار ده.. رجلي اتلوحت..! قهقهت سارة وهي تهم بالجلوس بجانبه قائلة: "في الـهواء سواء يا اوختشي.." آسر بضحك: "اوختشك.. وده من ايــه ده.. !!! واكمل في سخرية مصطنعة قائلاً:

"مين فينا اللي بيسوق طول الساعات دي.. انا طبعاً.. انتي بقي كنتي نايمة وبتشخري.. رجلك وجعتك امتي يا ام سحلول انتِ..؟؟! زمت شفتيها في غضب طفولي، وهتفت بـ: "انا ام سحلول وبشخر يا آسر.. انا بشخر !!! آسر بدعابة: "اه بتشخري يا سارة.. صوت شخيرك خرم ودني !! سارة وهي لازالت على حالتها: "لا مش انا.. ده ابنك.." آسر بضحك: "ابني ازاى.. ده انتِ وبتداري علي نفسك.. عارف انا حركات الستات دي ! سارت وهي تغمغم قائلة:

"علفكرة بقي انت بتشخر بليل برضه.." امسكها في سرعة ودفس رأسها في أحضانه قائلاً: "بهزر معاكي يا حبيبتى متزعليش.." نظرت له في حب، واحتضنته في سعادة. فيا حواء.. اختاري من يشتري ضحكتك وسعادتك، وليس من يسلبها. بـــداخل الســــجن ..

جلس رامـــز ينفث دخان سيجارته بشراهة، ويهز قــدميه في عـصبية. فــتراجُع عـــادل تسبب له في كثير من الأزمـــات. نــظر للسقف في تفــكير، أمســك بالقلم وظل يكتب في ورقة ويرسم بشكل مخطط في عــشوائية. كتب أسر وسليــم، ونظر لنقـطةٍ ما، واطــلق ضحــكاتٍ خبيثة وهو يضع بجانبــهم رمز " x " ذلك الرمز يــدل علي القتل. أشار بيـديه لرجلٌ ما، انتبــه له ذلك الرجل ذو الهيئة الإجرامية. شعر مشعث، وجه قبيح مشوه، سمين، يدعي " زيكو ".

ذهب إليه قائلاً: "خــدامك يا باشا.." أعطاه رامــز برشاماً يغيب العقل، فالتقطه كالمسعور، وهتف قائلاً: "اؤمرني.. طلبك مجاب.." أعطي له صورتين، وهتف قائلاً: "الأاتنين دول.. في ظرف يومين خبرهم يكون عندي..! دس الرجل البرشام في جيبــه، وقال مؤكداً بصوت أجش: "ســهلة يا باشـا.. في أقل من يومين.. بس حقي محفوظ ولا ايه..؟ رد رامز قائلاً: "يوصلني خبرهم.. حقك يجيلك.. غير كده ملكش حاجة عنــدي.."

اومأ الرجل برأسه موافقاً، فأرتسمت ابتسامة واثقة، منتقمة علي ثِغر رامز. والتفت يدخن في خبث. عـــــنـــــد يـــاســـر و أســـــيـــل ... أمسك المأذون بالمنديل، ومن ثم وضعه جانباً وهو يقول: "بارك الله لكما.. وبارك عليكما.. وجمع بينكما في خير.."

نــظرت أسيل له في غل، وهي تحترق من الإهانة والحزن، بينما تنهدت مايا في أسي. على الأرجح كان ذلك نفس شعور الجمــيع، ولكن البعض الآخر مسرورين ومتعجبين من سرعة الزواج ولكل شخص حريته. ولكن يا تري ما هي رغبات القدر. عـــــنـــد ســــليـــم ... انهــي مهمتــه، ومن ثم أحضر حقيبته، واتــجه إلي مصر وبالأخــص إلي " نــور ". طرق البـــاب عدة مرات، لتــفتــح له تــمــارا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...