كان آسر يطرق الباب ليدخل قائلاً في مرح كعادته: "إيه يا بوص، اللواء كان عايزك في إيه؟ قص عليه سليم ما حدث، فأجابه آسر بلامبالاة: "رامز ده قذر، يستحق الشنق بعمايله دي، دي مش أول واحدة، بس أول واحدة اتكلمت." ثم تابع قائلاً: "وانت هتعمل إيه بقى؟ البت دي مش سهلة، وذكية جداً." صوّب سليم نظره تجاه آسر قائلاً في عزم: "إذا كان فيه ذكي، ففيه الأذكى منه! وبعدين دي محتاجة معاملة تانية خالص، اصبر عليا بس في خطوة مهمة لازم آخدها."
هتف آسر قائلاً: "قول يا بوص قول." سليم متنهداً: "هسجن رامز." آسر بإستنكار: "متعملش فيها ظابط صالح، ما أنت زيه." سليم مكملاً ببرود: "عارف. بس لازم أعمل كده عشان تثق فيا، وتغير رأيها في الشرطة والرجالة و.. المقال، وبكده تنتهي القضية، وأفضالها بقى." نظر لآسر ولازالت ملامح عدم الفهم مرتسمة على وجهه، زفر في ضيق قائلاً: "مش لازم تفهم دلوقتي، أساساً أنت المفروض تتشطب من كلية الشرطة للأبد بسبب غبائك ده."
نهض من مجلسه، عاقداً العزم على ذهابه إلى الجريدة لمقابلة نور عزام. ***
داخل الجريدة، كانت تجلس كعادتها على المكتب الخاص بها، وتنكب على الأوراق التي أمامها لتنتهي منها، ولكن الشيء الذي لم تفعله، ولم يكن على عادتها، أنها كانت تتآكلها العصبية. فهي تتسم بالبرود، ولكن بعد الواقعة تلك، أصبحت غاضبة، ثائرة، عصبية، وحانقة إلى أقصى حد. جلست تفكر في ذلك الأمر بعد أن كتبت المقال، لم تأخذ بثأر سارة حتى الآن كما وعدتها، ولا يكفيها الفضائح التي افتعلتها. وجدت ظلاً أمامها، رفعت نظرها لتجد رجلاً ضخم الجثة، عريض البنية.
أزدردت ريقها، ووقفت أمامه حتى أصبحت قبالته. شعرت بارتجافة تسري في جسدها أثر قوته ووسامته، لتشعر أنها في قبالته وحش بشري رائع، جاذب ومخيف. يمتلك نظرات شهوانية يصوبها تجاهها، ولأول مرة في حياتها تشعر بالرهبة من رجل. استعادت قوتها، لترفع نظرها إليه.
فيما اختلف الأمر لديه تمامًا، فقد استمتع بالنظر لجمالها الواضح، فهي ذات شعر أسود لامع وكثيف يصل طوله لأسفل خصرها، وبشرة ذهبية بلون الورد، وعينين بلون الرماد ذو أهداب كثيفة، وجسدها الممتلئ الأنثوي، ورغم امتلائها إلا أنها تمتلك بطن مسطح، ومنحنيات أنثوية بحته. اكتشفها أثر فستانها الضيق. نور بحزم: "مين حضرتك؟ أجابها في بسمة ارتسمت على شفتيه، تعرفها جيداً: "العقيد سليم الحديدي."
نظرت له بطرف عينيها، ثم جلست على كرسي بجانب مكتبها، ووضعت قدماً فوق الأخرى قائلة في تهكم: "آه أهلاً وسهلاً." وأردفت قائلة: "خير." تنهد كاتماً غيظه من طريقتها الباردة، والمستفزة، والذي أغاظه أكثر، عدم انتباهها لوسامته أو نظراته. عرف وقتها كم سيتعب للحصول عليها، وإنهاء القضية. جلس أمامها قائلاً: "أنا ظابط من أمن الدولة و... قاطعته قائلة في سخرية: "وطبعاً عايز تحل الموضوع بشكل ودي، عشان الصحافة اتقلبت عليك."
ونظر لها رافعاً حاجبيه، فأكملت بنفس نبرتها قائلة: "ما هو مش معقول تكون جاي تتعرف عليا وتعرف أخباري يعني." التقط سليم نفساً، وزفره على مهل قائلاً: "لأ. جاي عشان أعملك اللي انتِ عايزاه، أحقق العدالة." وأكمل وهو ينظر لجسدها الأنثوي متمتماً في سره "واللي أنا عايزه"، ثم قال في تأثر مصطنع: "أنا هحطها مكان أختي، وهسجن رامز، وهاخدلها حقها." تسارعت الأفكار في رأسها، ولكنها لن تغير وجهة نظرها، فأردفت ناظرة له:
"طب وانت جاي تقولي أنا ليه، ما كنت سجنته وأنا كنت هعرف." نظر لها بعد أن قرأ أفكارها، ثم تابع قائلاً: "أبداً. أنا جاي أعرفك إن مش كل الرجالة وحشة يا.. قاهرة الرجال." ثم ارتدى نظارته الشمسية، وسحب سلسلة مفاتيحه متجهاً للخارج. التفت لها متذكراً، وهو يقول بابتسامة ماكرة: "سلام يا.. يا نور."
ثم ابتعد عن ناظريها مبتسماً نفس ابتسامته الخبيثة، بينما جلست هي على الكرسي وتتضارب الأفكار في رأسها كالموج الهائج.. الثائر، منتظراً أن يهدأ. ولكن لم تكن تعرف أنها خطة منتظراً أن تسير عليها لتقع بعدها بين يديه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!