مفيش مشكلة، ابقي بلغيني بالوقت وأنا هجهز. نظر لها في عصبية حانقًا، وقد ارتسم الضيق على قسمات وجهه الرجولي. كم يستفزه برودها، وخصوصًا أنه لن يستطيع تبويخها؛ فطريقتها لم تكن فظة ولكنها باردة. ذهب لغرفته مغتاظًا، ويجتاحه الكثير من المشاعر. وتلك ما هي إلا "خزعبلات" بداخله ليس أكثر، ولكن من الصعب أن يتنازل الصياد ويعلن عن حبه بتلك السرعة!
فهي كالغزال صعب الإمساك به أو النيل منه، حتى ولو تملكت منه للحظات سيعود أقوى من ذي قبل، ولكن من المستحيل أن يترك الصياد فريسته بتلك السهولة! ولكنها ليست كأي غزالة، فهي غزال قوي وبارد، فريد من نوعه. فيما أطلقت هي ضحكة خافتة بعد أن شاهدت عصبيته وعدم استطاعته في الرد عليها، وبدأت في استرجاع "قاهرة الرجال". *** استعد آسر وسارة للذهاب لعطلة إلى إحدى المدن الساحلية، كنوعٍ من أنواع الترفيه و...
النسيان. فالنار تشتعل في قلبه ويشعر بالجحيم يُلهبه. دخل آسر الحجرة ليجدها تُحضر الحقائب. أمسكها من خصرها محتضنًا إياها، ودفس رأسه ليشم عبق رائحتها الفاتنة والجذابة. فيما شعر بعبرة ساخنة تسقط من عينيها، ليديرها إليه بقلق قائلًا: -سرسورتي مالك؟ نظر لوجهها الطفولي وهي تردف باكية: -أنت كتير عليا أوي يا آسر. برغم من كل اللي حصلي عمرك ما حسستني بكده أبدًا، بتعاملني معاملة أنا نفسي مكنتش أتوقع إني أتعاملها.
قبّلها برقة قائلًا في حب، وأمسك بوجهها بين راحتيه في حنو: -انتي حبيبتي يا سارة.. حب عمري وكل حياتي. كفاية إنك معايا.. دي كبيرة عندي أوي يا سارة. انتِ أمي اللي مشوفتهاش.. وأختي اللي مجاتش الدنيا.. ومراتى وحبيبتي وكل حاجة.. ويلا بقي بلاش نكد.. عايزين ننطلق! *** هبط نور وسليم من البناية التي يقطنوا، ومن ثم ركبا السيارة، وانطلق هو بها إلى حيث المكان المجهول التابع للمدعو "سليم". ... داخل السيارة، ضمت ساعديها
إلى صدرها قائلة في ضيق: -ممكن أفهم هتوديني فين؟ عض على شفتيه قائلًا في نفاذ صبر: -يا بنتي اصبري، هو أنا خاطفك! نفخت في ضيق، فأكمل القيادة حتى وصل إلى ذلك المكان المجهول. ركن سيارته عند جانبٍ مريح للمرور مرة أخرى، ومن ثم أردف قائلًا: -وصلنا.
ترجل كلاهما من السيارة، لتجد حديقة خضراء محاطة بسورٍ خشبي، ويليها شلالات وبحيرة ذات مياه عذبة، وصوت زقزقة العصافير، بالإضافة إلى أشعة الشمس الذهبية التي قامت بدورها في إكمال تلك الصورة التي أبدع الخالق في رسمها. منظرٌ خلاب.. جاذب للأنظار.. مريح للعين.. شبيه بالخيال.. ذلك كان وصفه!
سحبها من يدها، ومن ثم فتح البوابة ليدخلا إلى ذلك المكان، الذي يقع في منطقة خالية من الناس والروح كما يقولون. أغلق هو البوابة، بينما أخذتها قدميها نحو البحيرة. وقفت شاردة، مغمضة العينين، وتشتم لنسيم الهواء الذي داعب وجنتيها وخصلات شعرها التي تتطاير ثائرة.. بطريقة عشوائية.. متمردة.. متناثرة. أخذها قائلًا: -يلا علشان تغيري هدومك، ما هو مش معقول تيجي هنا ومتنزليش المياه! هتفت قائلة في استغراب:
-انت ليه بتعمل كده.. من امتى وانت حنين وبتخرجني.. إيه اللي جري يعني؟ أغمض عينيه وتنهد، ثم أردف قائلًا: -بصي أنا عايز اتبسط شوية.. وأحكيلك شوية.. أظن من حقي.. انتِ مراتى! أومأت برأسها، وذهبت لتغيير ملابسها، وابتسمت بخبث وهي تنظر لنفسها في المرآة. و..
كان يجلس على إحدى المقاعد مرتدياً نظارته الشمسية، وجسده الضخم معرض لآشعة الشمس التي زادته وسامة فوق وسامته، ليجدها آتية إليه. انتفض من مكانه، وخلع نظارته الشمسية متأملاً إياها، وهو يتصبب عرقًا من أنوثتها الطاغية. ويال حظه السئ، فلقد تفاعلت أشعة الشمس الذهبية مع جمالها لتكتمل صورتها المثيرة أمامه.. فاتنة ذات بشرة بلون العسل، وشعرها الطويل الذي تناثر حولها بحرية، وملابسها المكونة من مايوه قطعتين شبيهًا بالملابس الداخلية، بل أكثر جرأة، بالإضافة إلى ساقيها العاريتين، وخصرها الدقيق وبطنها المسطح. تأتي إليه في غنج وبخطوات بطيئة، عارية القدمين، ياله من منظرٍ مثير!
اقتربت منه في دلال أنوثة، وفردت جسدها البض على إحدى المقاعد، متمايلة بجسدها في حركات أنوثية مثيرة تتفاعل مع منحنياتها الأنثوية البحتة. ومن ثم أحضرت كريم الواقي من الشمس، وبدأت في تدليك جسدها، وهو يتابعها بعينين كالصقر، الذي يود الإنقضاض على فريسته، ولكن الوضع الآن مختلف! نظرت له، وعضت على شفتيها قائلة: -سليم. انتبه لكلامها قائلًا: -نعم! أدارت ظهرها له، وأعطته الكريم، ومن ثم نامت على بطنها قائلة في خبث:
-سليم.. بليز حط لي الكريم على ظهري علشان أنا مش عارفة أحطه. ومن ثم شهقت في دلال قائلة: -أحسن ظهري يتحرق.. يرضيك كده!
إزدَرَد ريقه، ونظر لها بعد أن صر على أسنانه منها، فهي تثيره بحركاتها، وقد أصابت تلك "اللئيمة". أمسك بعلبة الكريم، وفتحها، وضع بضع من الكريم على يديه، وبدأ في تدليك ظهرها، فيما سارت قشعريرة في جسدها أثر لمساته، التي امتزجت بالقوة والرغبة و.. الحنو. أخفى ذلك في مهارة، فلقد لمحت في عينيه حبًا مكنونًا لها، فالمرأة تمتلك الحاسة السادسة، وتستطيع ملاحظة نظرات الرجل لها، وإخفاء فرحتها وسعادتها، وأنها رأت ذلك من الأساس، ولكنني قلت تستطيع ولكن لا تفعل، وذلك سرًا أفشيته للرجال، فالمرأة عقلية من الصعب عليك فهمها، أو الولوج إلى عقلها أبدًا!
انتهى من وضع الكريم، واعتدل بجلسته، ومن ثم أخرج من جيبه محرمة ورقية ليمسح حبات العرق التي تناثرت على جبينه أثر افتتانه بها. فيما نهضت هي قائلة: -ها.. كنت عايزني في إيه؟ قال بنبرة مترددة، بعد أن أطلق تنهيدة حارة:
-بصي يا نور.. أنا عارف إني غلطت في حقك وفي حق نفسي كتير.. بس عايز أقولك سبب ده كله.. انتي طبعًا في الفرح ملاقيتيش غير عمي، وأمي وجوزها، وكانت معاملة أمي جافة جدًا، في حين إن عمي لما شافك ابتسم بهدوء. المهم أنا هحكيلك يمكن تعذريني. أردفت بهدوء مستغربة نبرته: -سامعاك! سحب نفسًا طويلًا، ومن ثم زفره على مهل، متذكرًا ما مر به، ثم بدأ حديثه قائلًا:
-أنا كنت أكتر ولد متدلع ممكن تشوفيه في حياتك من أول ما اتولدت.. بس من أبويا مش أمي. أمي كانت مش بتكترث بيا أوي.. لحد ما جه أسوأ يوم في حياتي.. يوم ما أبويا مات.. حياتي اتشقلبت.. والدنيا نزلت فيا تلطيش حتى أمي مرحمتنيش.. اتجوزت وجوزها كان قاسي أوي.. عشت في ضرب وإهانة.. وهي كانت زيه بتدوس عليا عادي.. كرامتي ما استحملتش.. عشت عند عمي أحمد.. كان وحيد زي ما شوفتي.. هو لواء.. بيحبني جدًا.. مراته خانته!
.. ومع أمي ومراته اكتملت الصورة دي في ذهني عن الستات.. خاينين.. كبرت وبقيت ظابط.. وبرغم من سني إلا إني قدرت أوصل لرتبة عالية في وقت قليل.. كنت رجل المهمات الصعبة.. قلب ميت.. شخصية قوية بيهابها الكل.. لحد ما لقيتك! أردفت بترقب: -وبعدها؟ أكمل قائلًا:
-قلبي رجعلي تاني.. بقيت بحس.. زي أي إنسان.. انتي أول واحدة تتمرد عليا.. أول واحدة تتحداني.. كنت عايزك بأي تمن.. وكنت مستعد أعمل أي حاجة في سبيل إنك تكوني ملكي وبين إيديا.. ناري مبردت إلا لما بقيتي ملكي.. بتاعتي.. وللأسف مقدرتش أعتبرك من الستات اللي عرفتهم!! عمري في حياتي ما ندمت على حاجة عملتها مهما كانت.. إلا انتِ!
نهضت من مكانها، وبرغم من تأثرها بكلامه، وأن قلبها يضخ عشقًا له، إلا أنها أرادت أن تثأر لكرامتها التي أُهدرت، ولكنها لن تتركه. إذاً فستلقنه درسًا لن ينساه يومًا، وسيعود لها راكعًا. وإذا استسلمت وأعلنت الآن عن ضعفها أمامه، فسيضيع كل ما خططت له. يجب أن يعلم قيمتها ويعترف بعشقها لها. اقتربت منه، ولفت يديها حول عنقه قائلة في دلال: -بس أنا مش ملكك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!