الفصل 3 | من 28 فصل

رواية فريسه فى ارض الشهوات الفصل الثالث 3 - بقلم غير معروف

المشاهدات
25
كلمة
1,563
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

داخل فيلا عادل المنشاوى .. تقدم سليم بهيبته بعد أن أذن له الخادم بالدخول. انتظر قليلاً، ليدخل عليه رجلاً في العقد الخامس من عمره، وسيم، ذو جسد رياضي على الرغم من عمره، ولكنه لازال محافظاً على لياقته. جلس إلى جانبه، بعد أن ألقى السلام عليه. ومن ثم وضع قدماً فوق أخرى، وأراح جسده مرجعاً ظهره مستنداً به على الكرسي، التقط نفساً، وزفره على مهل قائلاً: تمارا كانت قالتلي إنك عايزني.. خير. سليم بثقة، وهو يخرج بطاقته الزائفة:

حازم المنصور.. مهندس، وطالب إيد بنت حضرتك! وأكمل قائلاً: ودي بطاقتي، لو عايز تتأكد يعني مني علشان تكون متطمن على تمارا.. وزي ما تمارا قالت لحضرتك، أنا مستعد أدفع من جنيه.. لمليون! هتف عادل مفكراً: بس أنا مسمعتش عنك قبل كده، واضح إنك رجل أعمال كبير ولك وزنك. سليم مجيباً: ده صحيح.. لأني لسه راجع مصر من فترة، وعملت بيزنس كبير هنا. عادل بخبث: طيب مش غريب شوية، إن حد في سنك ده، ويكون بالثروة دي إلا إذا..

فهم سليم تلميحه، فحاول استدراجه قائلاً في دهاء: المصلحة تحكم يا عادل باشا، هستنى رد منك! ثم تركه وذهب، بينما جلس عادل يفكر. *** داخل إدارة "أمن الدولة"... كان سليم يجلس على مكتبه ممسكاً بالقلم بين يديه. اقترب بجسده مرتكزاً بكلتا يديه على منتصف المكتب مبتسماً في خبث، بينما تكلم آسر الجالس أمامه فارغاً فمه في بلاهة، وعدم فهم قائلاً: أنا مبقتش فاهم حاجة.. حازم مين!

استند سليم بظهره على كرسيه عاقداً ذراعيه خلف رأسه، ثم نظر لآسر قائلاً: حازم ده اسم مستعار.. علشان مينفعش أقول اسمي الحقيقي، واللي ساعدني على ده إن تمارا تعرف إني حازم مش سليم، أما بالنسبة للبطاقة فهي معاه يسأل زي ما هو عايز. آسر متسائلاً: طب افرض سأل في شركة الطيران علشان يتأكد؟ تابع سليم قائلاً: ودي حاجة تفوتني، اسم حازم المنصور موجود في الكشوفات وبتاريخ قديم.. كده بقي ملهوش حجة.

ساد الصمت، ثم حول آسر نظره إلى سليم قائلاً في تساؤل: طب إزاي هيأمنك على بنته، وهو اتأكد إن الفلوس دي جاية من طريقة غير مشروعة! أجابه ساخراً: اللي زي ده كلب فلوس.. بنته مش مهمة عنده، وكمان دراعه اليمين مات.. ودي فرصتي. هتف آسر مترقباً: تبقى دراعه اليمين! لوى سليم فمه نافياً، وتابع قائلاً وهو يضيق عينيه مرتكزاً بنظره عند نقطة ما: لأ.. هعقد معاه صفقة! اتسعت عينا آسر في صدمة بالغة، وراح يحدق في سليم في دهشة قائلاً:

الله يخربيتك.. هتتاجر في السلاح! لوى سليم فمه في تهكم، وأجابه ساخراً: هتاجر إيه يا ابن الهبلة.. وتابع في جدية قائلاً: أنا مش عارف إنت ظابط إزاي؟! أنا بلاعبه بس وهحط في بطنه بطيخة صيفي من ناحيتي و.. آسر في ترقب، منتظراً ما سوف يفعله سليم: وإيه..!؟ التقط سليم نفساً، وزفره على مهل، وأكمل في جدية قائلاً: هعرض عليه صفقة عمره ما تخيلها، هيسيب الراجل التاني ويخليه معايا وساعتها.. أكمل آسر في خبث، وقد أدرك خطة سليم قائلاً:

نضرب إحنا ضربتنا..! حرك رأسه يميناً ويساراً، ومسح بيديه على ذقنه قائلاً في دهشة: يا ابن اللذينة..! ده إنت إبليس ذات نفسه.. يضرب لك تعظيم سلام!! *** في الجريدة.. تقدمت نور من مكتبها ومع كل خطوة تخطوها تلقي التهنئة من النسوة اللاتي شعرن بانتصارهن ولو لمرة. لقد كُسر حاجز الرجال أولاً لتحتل النساء المرتبة العُليا، ويصبح لها دوراً ومكانة في داخل ذلك المجتمع العقيم.

لم يكذب من أطلق عليه هذا اللقب.. عقيم، دلالة على ذلك فهناك أماكن في داخل الصعيد.. مكانة المرأة مهمشة، ليس لها أي دور غير أنها إما راضخة لأمزجتهم، أو أرنبة تُولد خلاف الطفل عشرة، ليس لها حكم على زمام الأمور. على عكس الحقيقة، فهي من ربت ذلك الرجل المتعجرف.. المستبد.. فرفقاً بالقوارير نحن لسنا آلة تقوم بواجباتها الزوجية، وتربية أولادها وما إلى ذلك. فكما لكم منها من واجبات، فلها منكم حقوق.

وتلك الحقوق لا تقتصر على المال فقط بل العديد والعديد. أنا لا أعني بذلك أنها بريئة.. مطلقاً، فهناك نساء يستحقن الرجم، وكذلك الرجال. جلست على مكتبها وشرعت في بدء عملها بإتقان كعادتها. أخرجها زميلها يوسف عن عملها بتطفله المعتاد قائلاً: أنا نفسي أفهم، ليه محدش قادر يقف قصادك.. ويلغي وجهة نظرك دي.. ثم عدل من وضعيته قائلاً في ثقة: أنا اهو ممكن أغيرها بس الجميل يأشر. نظرت له، وابتسمت في سخرية، وهي تلوي

فمها في تهكم قائلة في حزم: أولاً أنا محدش بيقدر يغيرلي وجهة نظري.. ثانياً بقي لو في حد يغيرلي رأيي فأكيد مش هيكون إنت! أصلك متعرفش.. إنت جزء من اللي أنا بتكلم عنهم..! أثر الصمت، وقظم غيظه في صعوبة بالغة سرعان ما تحول لإعجاب شديد فهي قوية بما يكفي لجذب أي رجل مهما تعالت درجة رجولته أو كاريزمته. ذلك النوع الشرس المتمسك برأيه ينال إعجاب جميع الرجال وبشدة.

تمثل هي السهل الممتنع.. امتزجت شخصيتها بين المرح والقوة في آن واحد، وتلك هي نقطة ضعف بعض الرجال بالطبع بالإضافة لجمالها. نظر لها قليلاً، ثم تركها وذهب بهدوء.. حتى يتحكم في رد فعله الغير مرضي بالمرة. *** في فيلا عادل المنشاوى... بعد أن أخبر عادل سليم بموافقته، أسرع سليم في أمر الخطوبة. فكان جميع من في الفيلا يعمل على قدم وساق استعداداً لحفلة الخطوبة، انتهت التحضيرات وانتظر الجميع أن يسدل الليل ستائره لبدء الحفلة.

تزينت العروس حتى أصبحت في أبهى صورة. وقفت أمام المرآة تضع لمساتها الأخيرة. فتح سليم الباب، واقترب منها حتى أمسك بخصرها ولامس ظهرها العاري عضلات صدره القوية. نظرت له في شهوة، فلقد تمنته وها هي قد حصلت عليه. وكيف لا فهو رجل بكل ما تحمل الكلمة من معاني، ولكنه قاسٍ.. متعجرف.. متسلط، وهذا ما أحبته. فسليم يمتلك قدر كافٍ من الخبرة لإسعاد من في صحبته، ولكن بعد أن ينتهي منها يتركها بدون أن يرمش له جفن.

فعجرفته وقسوته ما هي إلا غشاء منسوج من خبايا ماضي يحمل في طياته الكثير، مروراً من وفاة أبيه، وزواج والدته، وصولاً لمعاملة زوج أمه القاسية، وكانت والدته لا تهتم لأمره كثيراً بل سعت وراء رجل لتشعر بأنوثتها بعد وفاة زوجها، وتركت ابنها يرتشف كأس العذاب بدم بارد، بعد أن هوت به في براثن ذلك الرجل. فالقسوة نبتة لا تنمو دون أن يُسقى منها مراراً، فتنضج وتتجسد على هيئة وحش بشري خالٍ من المشاعر.

تأبطت تمارا ذراع سليم فيما رمقها هو بنظرات خبيثة. بادلته هي بنظراتها الجريئة، وغازلته بعينيها اللتان تحملان الكثير. قابل نظراتها بسخرية ارتسمت على ملامحه الرجولية سرعان ما أخفاها لإتمام مهمته.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...