تصدم حين تجد أم السعد تدخل وهي تحمل صينية كبيرة للعشاء مليئة بالفاكهة من جميع الأصناف، وخلفها خادمة أخرى تحمل بيديها الاثنتين أكثر من خمس أكياس يضعونها على الترابيزة بصمت ويخرجون. تفتح الأكياس لترى جميع أنواع الشوكولاتة والشيبسات والعصائر والبسكويت، جميع الأصناف، لتبتسم فهي طلبت فاكهة وليس مزرعة كاملة من الفاكهة والحلوى. يخرج من الحمام وهو يجفف وجهه بالمنشفة. حياة: إيه كل ده؟
آدم: خلصيهم بس وأنا أجيب لكم زيهم ثاني مع طلوع النهار. حياة بابتسامة: لا طلوع النهار إيه، ده أنا هاكل فيهم سنة. عمومًا شكرًا. يجلس بجانبها على الأريكة لينتفض قلبها بقوة. آدم: اخترتِ كتاب إيه؟ حياة بتوتر مع قليل من الكبرياء: أحم، ما اخترتش. فيه رواية لسه ما خلصتهاش عايزة أخلصها. لم تخبره بأنها ظلت ساعة ونصف بين حيرة في الاختيار من أجل طلبه، أرادت أن تحتفظ ببعض كبريائها. آدم وهو ينام على الأريكة ويضع رأسه على فخذها
وكأنه عشق النوم على قدمها: طب حددتيني في اللي فات وبعدها اقرأ عشان أفهم. حياة بارتباك: ها... حاضر. لا تعلم كيف تحكي له بعد فعلته التي ألجمت لسانها ودقت قلبها ليصرخ بين صدرها بسعادة لا تعلم سببها. وبدأت تقص عليه أحداث الرواية بدءًا من مقابلة مالك البطل بحور البطلة، فقطار حتى أن أحبته رغم رفضه لها والفكرة بدأت من جديد. آدم وهو يحرك رأسه بخفة: أمم، اقرئي.
تبدأ تقرأ وتقرأ لتفقد تركيزها حين يمسك يديها لتنظر إليه وتترك الكتاب. آدم: وين خاتم عرسك؟ حياة ببرود: هو أنت جبت لي دبلة وأنا مش واخدة بالي؟ آدم: ووااااه، جبت لك يوم العرس مع الذهب. حياة ببرود وكأنها تطلب منه أن يجلبه لها ويضعه في إصبعها بنفسه كما تمنت في صغرها قبل أن تكره الرجال: ما خدتش بالي، فكرتها مع الذهب وقلعتها، هابقى ألبسها بعدين. آدم: واااه، متجوزة وعلى ذمتي وما لبستيش خاتم عرس ليه يا بنت الناس؟
حياة وهي تدفع رأسه بعيدًا عن قدمها بغضب ملحوظ وهي تجز على أسنانها: اسمي حييييياة مش بنت الناس، إيه بنت الناس اللي بتقولها لي دي؟ يعني أقول لك يا ولد الناس ولا ابن الناس؟ ليعتدل في جلسته وينظر لغضبها، حقًا فامرأة في شراستها كـلبوة في شراستها تمام، لم تبقَ ساعات بدون غضب، يجب أن تغضب وإن لم تجد ما تغضب عليه ستغضب وتأكل نفسها. آدم: ما قصديش. حياة: ما فرقتش، تصبح على خير. آدم: ما هتكمليش الحكاية؟
حياة بغضب: لا واسمها رواية. آدم: براحتك يا بنت... قصدي يا حياة. ويذهب لسريره لينام لتنام هي الأخرى على الأريكة. يظل يتقلب في سريره بضجر وكأنه من مرتين عشق النوم بجانبها وعلى قدمها كطفل صغير وأصبح يتمرد على سريره. آدم لنفسه (مكتوب عليكي البعد حتى وأنتِ جواري في نفس الأوضة) لينام بتذمر على حاله الذي لا يعلم كيف يرضي تلك الزوجة الشرسة دون أن تجرحه بشراستها.
_تمشي مع سارة في الأرض وهي تمسك هاتفها بقوة وتنظر إليه، تنتظر منه رسالة أو أي شيء فهي لم تراه حين استيقظت ولكن خاب أملها. ليرن هاتف سارة وهو في يدها لتنظر لسارة التي تجلب لهم الفاكهة كعادتهم. لم تجيب قاصدة أن تجعله يتصل بهاتفها هي لتستطيع محادثته. بعد محاولات كثيرة على هاتف سارة يرن عليها لتبتسم بخجل وتضغط على الزر لتفتح. آدم بغضب: السلام عليكم. حياة برقة تقتل غضبه: وعليكم السلام.
لا يعلم كيف يقاوم رقتها، فغضبها لا يستطيع مقاومته فماذا عن رقتها وهدوئه؟ آدم: أنتوا وين؟ دقيت على سارة ما ردتش. حياة بطفولة لتنهي ما تبقى من وقاره أمامها قاصدة ذلك: إحنا بناكل فاكهة في الأرض، تأكل معانا؟ آدم بارتباك: بألف هنا على قلوبكم. حياة: ميرسي. آدم وهو يبلع ريقه بصعوبة: هتعودوا متى؟ حياة: ما أعرفش لسه، هنروح الإسطبل عايزة أشوف الخيل.
آدم بغضب: لا ما تروحوش هناك. الرجالة كثير هناك، عودوا للسرايا وبكرة أنا هوديكِ الإسطبل. حياة بسعادة: بجد؟ آدم بهدوء: بجد، سلام. حياة برقة: آدم؟ ليضع الهاتف مرة أخرى على أذنه بسعادة: نعم؟ حياة برقة وخجل وهي تلعب بالعشب الأرض بقدمها: عاود بسلام. آدم وقد كسرت كل وقاره وهيبته الصارمة: عودي أنتِ بسلام وانتبهي لحالك في الطريق. حياة: حاضر. آدم: لا إله إلا الله. حياة: محمد رسول الله.
ويغلق معها لتحتضن الهاتف بقوة لتخجل حين تجد سارة تنظر لها بخبث. حياة: أحم... ده آدم. سارة: ما أنا عرفت من وشك. لتخجل وتجلس على الأرض تأكل بسعادة.
_يغلق معها الخط وهو يشعر بدقات قلبه التي تضرب صدره القوي، ليعلم بأنه لم يعشق غضبها بل عشقها هي، عشقها بكل تفاصيلها، عشقها بشراستها وبرقتها، بغضبها وبهدوئها، بقسوتها وبحنانها، بحدتها وليونتها. عشق كل شيء بها، باختصار عشقها هي كما هي. ينظر حوله بإحراج من أن يكون رآه أحد وهو يحدثها وتوتره الملحوظ في تصرفاته. _تخرج نيهال من مكتب دكتور وأستاذ لها في الجامعة لترى مصطفى. نيهال: إزيك يا مصطفى؟ مصطفى: بخير وأنتِ؟
نيهال: تمام، نحمد الله. مصطفى: ودكتور عبد الرحمن أخباره إيه؟ نيهال: تمام. مصطفى: عملتِ إيه؟ نيهال: محتاجة شوية تعديل، ادعي لي. مصطفى: موفقة إن شاء الله. نيهال: يا رب، عن إذنك ملك مستنياني. مصطفى: اتفضلي. وترحل. _يعود آدم لغرفته ولم يجدها ليخرج يبحث عنها، ليمر من أمام غرفة والده ليسمع صوت ضحكاتها ليفتح الباب ليراها تطعم والده وتشاجره كما كانت تشاجر أختها حسب حديث عبد الرحمن له. غفران وهو
يضحك ويمسك قلبه من الضحك: تعال يا ولدي جرب وخد مرتك هتموتني. حياة: بعد الشر عليك، أنت هتعجز ولا إيه؟ طب ده أنا لو ما كنتش متجوزة كنت اتجوزتك على طول. غفران: شايف يا ولدي مرتك البكاشة بتقول إيه؟ آدم: ربنا يديك طول العمر يا حاج، ده أنت الخير والبركة يا حاج وكلنا عايشين في خيرك وبحسك. غفران: الله يخليك يا ولدي. ويأخذها ويخرج لتنظر له بصمت لتتحول نظراتها لغضب قاتل أشد من أي مرة. تقترب من صدره برأسها وهي تشم رائحة ملابسه.
حياة بغضب: إيه الريحة دي؟ مش غريبة عليا. آدم: ريحة وواااا أنتِ بتتوهمي ولا إيه؟ حياة وهي تمسح عباءته بغضب وكأنها ستكسر كتفه: بتوهم؟ وإيه التراب ده؟ لتكون زرعت بنفسك ولا نصفت الزريبة بدل سعيد. آدم بحدة وتحذير لحديثها: حياة. حياة: حياة إيه بقى؟ مصيري هفتكر دي ريحة إيه، مصيري. وتتركه وتدخل لغرفتهم ليدخل خلفها بصمت. _ينزل آدم من الأعلى ليذهب الإسطبل معها كما وعدها.
لتذهب معه بسعادة، لينزل من الكارتية ويتركها ليذهب لعامل ويخبره بأنه يذهب هو ورفاقه ويخلوا الإسطبل. تنزل من الكارتية لتتجه نحو الخيل لترى سلطانة تركض بحرية في الأرض وترى فرس آخر بني اللون شعره طويل يخرج من ذلك البيت الخشبي يتجه حيثما تقف لتنظر له بسعادة ليفربول رأسه من وجهه ويداعبه بخفة لتضحك بسعادة لتشعر بيديه حول خصرها ليتشنج جسدها بالكامل في يديه. آدم بهدوء وهو يضع رأسه على كتفها: شوفتِ عرفتك إزاي؟
حياة بتوتر: هي مين؟ آدم: حياة بنت سلطانة وداغر. لتلف له وما زالت يديه تحاصر خصرها: هي فرسة؟ آدم: أمممم. حياة: واسمها حياة؟ آدم وهو يداعب أنفها بأنفه: على اسمك وهجوزها لآدم ابن عنتر. تشعر بأنفاسه تختلط مع أنفاسها وتداعب وجهها بدفئهما ليدق قلبها بقوة. حياة برقة: آدم. لينظر لها بصمت. حياة: ينفع أركب واحد؟ آدم: ينفع، تحبي تركبي أنهي فيهم؟ حياة: اختار أنت... أنت تعرفهم. آدم: تعالى.
ويأخذها من يديها ويصعد بها على "سلطانة" التي كادت أن تقتلها في أول لقاء بينهما، ليحاصرها بيديه ويترك لسلطانة الحركة، وهو على علم بأنها لن تخذله أمام حبيبته كما فعلت سابقًا... أحقًا أصبحت حبيبته؟ تشعر بسعادة قوية وشغف لم تشعر به من قبل، تشعر بأنها طير محلق في السماء بحريته دون قفص، كسمكة داخل محيط تعشقه وتأبى الذهاب لحوض زجاجي يقتل حريتها. آدم بحنان: عجبتك سلطانة؟ حياة بابتسامة: جميلة. آدم: مش أجمل منك يا حياتي.
لتنظر للأمام بخجل وتحمد الله أنه خلفها ولم يرَ خجلها. آدم: عارفة أنا نفسي في إيه؟ حياة: في إيه؟ آدم: نفسي أفضل فوق على طول على ظهر سلطانة وياكي، نفسي الوجت يوجف هنا وميمشيش واصل. حياة برقة وهي تدير وجهها له وترفع يديه تتحسس لحيته بحنان وهي تتفحص ملامحه لأول مرة عن قرب وقلبها يدق بقوة: وأنا كمان...
يقطعها صوت صهيل سلطانة وغضبها وهي ترى ابنتها تركض بسرعة قوية ليطلق أحدهم الرصاص عليها لتسقط أرضًا. تفزع سلطانة وترفع أقدامها الأماميتين ليسقط بها على ظهره وهي في حضنه، ولكن لسوء حظهم تضرب سلطانة الأرض وهي تركض لتضغط على قدم حياة لتصرخ بين يديه بقوة وألم، وكأن سلطانة تعاقبها هي على ما حدث لابنتها ونهشت قدمها...
حدث كل شيء بسرعة ليعتدل في جلسته على الأرض وهي تصرخ وتبكي، ينظر لها بصدمة وخوف ولهفة وينظر على تلك الفرسة "حياة" والتي أصابها. ينظر حوله ولم يجد أحدًا فهو أخلى الإسطبل من أجلها. يتصل بسعيد ليدخل ويجلب الدكتور للفرسة ومعه العمال، أما هو لأول مرة يترك سلطانة ويحمل حياة الباكية على ذراعيه ويركض بها الكارتيه ويذهب بها للمستشفى العام ليعلم بقسوة سلطانة على حبيبته رغم حنيته هو عليها، فهي كسرت قدم زوجته وحبيبته. يعود بها للسراية وهو يحملها على ذراعيه لتستقبلها انتصار.
انتصار: واه إيه اللي صار يا واد عمي؟ آدم: مفيش. لتقترب انتصار منها لتعانقها وهي على ذراعيه، رغم أنها أول مرة تفعلها إلا أنها لم تصدمها، ولكن صدمتها الكبرى حين استنشقت رائحتها، تلك الرائحة التي استنشقتها أمس في ملابس زوجها، لتصدم: أهو يخونها...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!