تدخل نيهال غرفتها لتمسح دموعها بأناملها لتجلس نيهال بجانبها. نيهال بهدوء: حياة. حياة ببرود: لو جاية عشان تؤاسيني يبقى تخرجي برا حالا. نيهال بندم: حياة أنا جاية عشان أعتذرلك... حياة بغضب وصوت عالي: تعتذري لي على إيه أنتي أصلاً إزاي ليكي عين تدخل هنا وتكلميني وأنتي السبب في اللي أنا فيه أنتي إيه معندكيش دم. نيهال بغضب وهي تقف: أنا يا حياة. حياة:
اتفضلي اطلعي برا وتعملي في حسابك الجوازة دي لو تمت أنا لا يمكن أسامحك أبداً ولازم تعرفي إن كل معاناة هعانيها في السجن ده هتكون بسببك. لتنظر نيهال لها بصمت فهو حقاً سجن بالنسبة لهم سيقيد حريتها ويدمر مستقبلها لتبقى هناك جسد بلا روح حياة رغم أنها كالموت كيف ستعيش هناك مع أشخاص لا تعرفهم ولا تفهم حديثهم.
تلف نيهال لتخرج من غرفتها وهي تشعر بندم وذنب قوي تجاه أختها فحديثها حقيقي هي السبب في تدمير حياة أختها لتجد أمهم تقف على باب غرفتها تستمع لحديثهم لتخرج نيهال. فاتن: في واحدة محترمة ومتربية تكلم أختها الكبيرة كده. حياة وهي تعطيها ظهرها: أنا عايزة أقعد لوحدي ممكن.
لتخرج فاتن وتتركها بصمت فهي أمها وتعلم بأن حياة ابنتها تكره الرجال وتكره قيودهم فكيف ستقبل أن تكون أمينة لسي السيد كيف ستعيش مع أهلها هناك فهي عدوانية متمردة لن تأخذ أوامر من أحد غير عقلها وقلبها فقط تعلم بأن نيهال كان يجب أن تكون هي العروس آدم وليس حياة فنيهال لديها صبر أقوى عن أختها تستطيع أن تتحمل ولكن حياة أن تصبر وإن تتحمل أحد ودائماً لسانها يسبق كل شيء.
مر الأسبوع عليها بسرعة البرق كما تمنت أن لا يأتي ذلك اليوم تشرق الشمس صباحاً لتدخل أشعة الشمس الذهبية الغرفة لتداعب وجهها وهي تنظر للسقف بملل وقد جفت دموعها طول الأسبوع تبكي وليس بيدها حل لذلك. عبدالرحمن: قومي يا حاجة صحي البنات عشان نمشي. فاتن: حاضر.
وتقف بتكاسل وتذهب لغرفة نيهال وتقيظها وتدخل لغرفة حياة لتجدها ساجدة تصلي وهي تبكي وتسمع صوت شهقاتها تعلو في الغرفة لتخرج بحزن ولم ابنتها تبكي كل هذا وكأنهم سيقتلوها فهي لا تعلم بأنها ستحب الحياة وسط الطبيعة الخضراء كما تعشق تمام وحنان خديجة سيكفيها وهيبة زوجها التي ستجعلها ملك وعدم رفضه على عملها وكتابة مقالات عن المرأة بعد حديث عبدالرحمن معه عن عشق ابنته لذلك المجال لما تبكي وكأنها ستموت.
ينتهي الجميع من الإفطار ما عدها ويذهبون إلى السيارة لينطلقوا إلى ما ليس لها عودة معاهم إلى ذلك المكان الذي تلقبه بسجن. يبدو في تزين للسراية ويعلقوا المصابيح الملونة ويذبحوا الكثير من الأضحية ليطعموا البلد بأكملها فهذا ليس بأي عرس بل عرس كبيرهم آدم صفوان. تدخل سيارة عبدالرحمن من بوابة السراية لترى حياة مختلفة عن حياتها رجال يرتدون جلابيات وعمة ونساء تطلق الزغاريد في كل مكان تنزل من السيارة لتستقبلهم الحاجة خديجة.
خديجة: يا مرحبا يا مرحبا بالغاليين نورتوا النجع كله. فاتن: منورة بأهله يا حاجة. وتعانقها وترحب بها ثم ترحب بنيهال. خديجة: يا مرحبا يا بتي. نيهال: الله يرحب بيك. خديجة: أمنورة يا عروسة. لتعانق حياة ولم تبادلها العناق بل تنظر لها بقرف تريد أن تصرخ بها وتخبرها بأن تترك جسدها كف أنهم سلبوها حياتها هل تريد أن تسلبه جسدها هو الآخر. خديجة: اتفضلوا.. اتفضلي يا حاج عبدالرحمن الرجالة في المضيفة.
ليذهب لهم وتصعد هي بهم لغرفهم تجلس حياة وهي شاردة وتفكر بحياتها وكيف ستنتهي بها هنا لتجد فتاة في عمرها تدخل وهي تزغرط بسعادة. سارة: فين عروسة أخويا. فاتن: اهدي يا حبيبتي.
وتشير لها على حياة لتقبلها سارة بسعادة ليدخلوا الفتيات عليها وهم يحملوا الكثير والكثير من الهدايا لها ويباركوا لها ويخرجوا تنزل نيهال مع أمها ويتركها وحدها لتنظر على الهدايا الموجودة لترى شيء أبيض لترفع عنه الغطاء الحرير لتجد فستان زفاف أبيض مصنوع من الحرير الخالص لها ومطرز بفصوص فضية من الصدر وبه بعض الفراشات عليه وعلى طرحتها لتشعر بغضب شديد بداخلها تريد تمزيق ذلك الفستان الذي سلبها حياتها ودمرها.
تبدأ السماء بالتحلي بستائر الليل ليزينها القمر وهو في حالة اكتمال ونجوم السماء الفضية لتبدأ صوت المزامير تعلو وتعلو ويبدأ الحفل وهو يجلس على الأريكة مع رجال النجع ويقف ليركب على ظهر فرسه (داغر) ليرقص بيه الفرس بسعادة وهو يطلق صهيله ليعبر عن سعادته البالغة بعرس صاحبه.
تنزل فستانها الأبيض الحرير وحاجبها الذي زادها جمالاً وجاذبية ليتأخذها خديجة وتجعلها تجلس على الأريكة وسط نساء النجع بأكمله وهي تتصنع البسمة وبداخلها غضب شديد تريد أن تخرج وتكسر ذلك المزمار الذي يصدر صوته وكأنه فرحان بيها وبحالها تريد أن تقف وتصفع تلك السيدة التي تغني أغاني لا تفهمها وكأنها تعاندُها تتمنى لو تستطيع أن تهرب من هنا لتأتي سارة من الخارج هي وسمر أختها الكبيرة وهم يزغردوا بقوة حارة ويسمعوا صوت طلقات النار ليقف الجميع يبارك لها لتعلم بأنهم أنهوا كتب الكتاب وأصبحت زوجته وأسيرة في ذلك السجن الملعون.
سمر: مبروك يا مرت أخوي. وتعانقها لم تشعر حياة بشيء غير بألم قلبها الذي ينزف بقوة فداخلها لتنظر على نيهال وهي ترقص وتفكر أيجب أن تقتلها فهي سبب ما يحدث لها أما تحزن لأنها لم تجدها وتشاكسها في الصباح كعادتها... تلتمس لها العذر لهروبها من ذلك السجن لتدخل هي بدل عنها أما تكرهها لتدمير حياتها.. تعتبرها تضحية من أجل أختها أما تعتبره قتل لروحها...
تقف يحارب عمه بالنبوت والجميع يشجعه لينتظر على عمه ليعانقه بحب ليأتي سعيد له ويضع له عبايته على كتفه ليعدل من هيئته ويجلس ليأتي حسام ويبارك له بغل وحقد. خديجة: يلا يا بتي. حياة بفزع: على فين. خديجة: خلاص الفرح خلص اطلعي لأوضتك. لتأتي فاتن لها وتعانقها وهي تبكي من الفرحة ولم تبادلها العناق لتأتي نيهال لتعانقها وتبارك لها لتتركها وتصعد مع خديجة لتنظر نيهال لأمها بحزن لتضع يديها على كتفها بحنان وتنظر لها بابتسامة بمعنى
(اعذريها يا حبيبتي دي أختك) تقف تنظر للسماء من النافذة وتتأمل القمر الوحيد وهي تسأله لما أنت وحيد وسط السماء الكبيرة.. فأنا أصبحت وحيدة مثلك هنا فتركني أبي وأمي وهجروني هنا..
يفتح باب غرفته ليرى الغرفة مظلمة تماماً ويدخل ليراها تقف فستانها هناك أمام النافذة وتنظر للسماء وعليها شعاع من الضوء ينبعث من القمر وتلك المصابيح المعلقة في الأسفل تشبه حورية من الجنة.. تشبه القمر تماماً بفستانها الأبيض وسط ظلمة الغرفة كما يقف هو أبيض في عتمة السماء.. تشعر به في الغرفة لتجمع شجاعتها وعدوانيتها لتلف له لينظر لها بصمت لا يعلم أن ما يراه حقيقي أم تخيل ليلف ويضئ النور لتأكد فهو حقيقي تملك جمالاً لم يره من قبل بشرة بيضاء كالحليب وعيون واسعة رمادية مرسومة بالمكياج وحواجب مرسومة مقوسة للأسفل بشدة من تعبير وجهها الغاضب وشفتين صغيرتين وأنف صغير أما شعرها فيخفيه حجابها.....
تنظر له بغضب واضح ونظرة نارية قاتلة لترى رجلاً آخر غير ما رأته بمنزلها يرتدي جلابيته بيضاء وعلى أكتافه عبايته البيضاء وبها خيط ذهبي يميزها عن غيره وعمته على رأسه ويمسك بيديه نبوته السوداء ومن أعليها يملك رأس أفعى بلون فضي ويمسكه منها يبدو بالفعل رجل صعيدي التراث.
يقترب من سريره ليضع نبوته بجانبه مكانه المخصص ويخلع عمته ويقترب منها لتمسك فستانها بيديها وهي تنظر له بصمت.. لم يرَ بها خجل أنثى عروسة ولأول مرة تحت سقف واحد مع رجل غريب يرى فقط نظرة تبدو قاتلة له. آدم بصوت رجولي خشن قوي: مبروك. لم تجب عليه فقط تنظر له. آدم: أنتي مبتبتهدثيش ولا إيه. لتعقد حاجبيها أكثر من لهجته الصعيدية ليأخذوا رقم ٨٨ لتفزع حين يضع يديه على كتفها وتنتفض منه بغضب وليس خوف. حياة بغضب:
أنت اتجننت إياك تلمسني ولا تفكر تحط إيدك عليا. لينظر لها بصدمة كبيرة كيف لزوجته أن تحدثه هكذا وكيف ترفضه وصوتها يعلو عليه لترى عيونه تضيق بقوة من الغضب وتظهر خطوط في جبينه تدل على غضبه. آدم: أنتي جاية إيه. حياة: إيه كمان مبتسمعش. ليصل لأقصى درجات الغضب منها ومن طريقة حديثها فهو بنظرة واحدة يجعل أكبر واحد في النجع ينحني له تأتي فتاة مثلها ويخطئ بيه وتتحديه ليرفع يديه ليصفعها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!