تخرج نيهال من غرفتها وهي ذاهبة للجامعة. فاتن: نيهال. نيهال: ماما، ما تتوقعيش مني إني أوافق على واحد زي آدم ده، مستحيل. حياة وهي تجلس على السفرة تأكل: ما توافقي يا ست نيهال وخلصينا. نيهال: طب ما توافقي أنتِ، شكله عجبك. حياة: ولا عمري شفته. فاتن: حياة! حياة وهي تقف: أوعى تفكري كده، ده أعمل مظاهرة وأطلب فيها حق المرأة وكيانها، مستحيل! وبعدين يعني إيه عوايدكم البت لابن عمها؟
ده تخلف وجهل، بطلوا الرجعية اللي أنتوا فيها دي. فاتن: خلاااص اسكتي، يا ريتني ما اتكلمت. وتبحث عن نيهال لتجدها هربت منها وخرجت. _يقود سيارته إلى حيث يسكن عمه ليحدثه مباشرة في زواج إحدى بناته له، ليفكر فمنذ أكثر من ثلاث سنوات لم يرَ عمه ولم يرَ بناته ولا حتى مرة واحدة طوال عمره. ليزفر بضيق من قرار أمه لزواجه، فهو يحمل الكثير من المسؤوليات والمهام الموكلة إليه من النجع وشؤونه، فهل يلزمه مسؤولية أخرى تجاه زوجته؟
_تجلس حياة في غرفتها تكتب مقالة على اللاب توب تتحدث بها عن المرأة وكيف تصنع كيانًا لها بدون رجل، وبأنها لا تحتاج لرجل في حياتها، فهي كيان متكامل، لتدخل أمها عليها. فاتن: حياة. حياة وهي تركز في اللاب: أيوه يا ماما. فاتن: قومي البسي، أبوكي اتصل وطالع هو وآدم. لتخلع نظارتها الطبية وتقف. حياة: ماما! فاتن: أعمل إيه؟ أختك ما جتش من برا. حياة: فدبسوني! فاتن: هو أنا بقولك تتجوزيه؟ أنا بقول تخرجي عشان تحضري معايا الغدا.
حياة: ماشي يا ماما. وتخرج وتتركها تغير ملابسها. _ملك: مش هتقومي تروحي؟ نيهال: لا. ملك: يا بت عيب، ده ابن عمك وضيف. نيهال: وألبس في جوازة قصدي جنازة. ملك: لا طبعًا. نيهال: سيبيني بس أنا عارفة أنا بعمل إيه. ملك: براحتك. _يفتح عبدالرحمن باب الشقة ويدخل. عبدالرحمن: اتفضل يا آدم. آدم وهو ينظر للأرض وينحنح: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فاتن: وعليكم السلام يا حبيبي، اتفضل نورت مصر. آدم: منورة بأهلها وناسها.
ليدخلوا الصالون ويجلسوا. عبدالرحمن: وأبوك عامل إيه؟ آدم: والله يا عمي زي ما هو، ربنا يقومه بالسلامة. فاتن: آمين يا حبيبي، أمال الحاجة خديجة فين وسارة ما جبتهاش معاك ليه؟ آدم: ما أنتِ خابرة يا مرت عمي، ما ينفعش الحاجة تهمل الحاج لحاله. فاتن: ربنا يشفي كل مريض. عبدالرحمن وهو ينظر لفاتن: أمال البنات فين؟ يجوا يسلموا على ابن عمهم.
لتنظر له ليفهم أفعال بناته وتمردهم على الموضوع، وما داموا لن يقبلوا بالأمر فسيفعلوا المستحيل. فاتن: حياة جوا ونيهال في الجامعة. لتسمع صوت ابنتها من الداخل بنبرة عالية وهي تتذمر. حياة: يا ماما، أنتِ يا ست ماما، أنتِ روحتي فين؟ لينظر عبدالرحمن لها لتذهب بسرعة لابنتها وتقابلها في الممر. فاتن بهمس: وطي صوتك. حياة: هو جه؟ فاتن: آه، وإيه اللي عاملة في نفسك ده؟ حياة وهي تتفحص نفسها: عاملة إيه؟ شايفاني قالعة قدامك؟
فاتن: امشي، خشي خبي وشك ده. لتنظر لها بدهشة: نعم؟ فاتن: تعالي. وتأخذها الغرفة لتضع طرحة على وجهها لتخفيه وتثبيتها بدبابيس طرحة وتأخذها وتخرج. حياة بتذمر: يا ماما، إيه اللي عاملة فيا ده؟ فاتن: اسمعي الكلام أمال. وتصل بها لهم. فاتن: حياة يا آدم بنتي الصغيرة. آدم وهو ينظر للأرض: أهلًا بيكي يا بت عمي. لتنظر بغضب من لهجته الصعيدية: أهلًا وسهلًا. لتجلس بجانب والدها. فاتن: آدم يا حياة مهندس زراعي قد الدنيا. آدم وهو
يضع يديه على صدره لشكرها: الله يخليكي يا مرت عمي.
لتنظر له حياة تتفحصه وهو يرتدي بدلة سوداء وقميص كحلي ويضع على أكتافه عبايته الرجالية، يبدو وكأنه أراد أن يخرج من ملابسه الصعيدية من أجل مصر، ولكنه لم يستطع. وبشرته السمراء وعيونه العسلية ضيقة وشعره كثيف مرفوع للأعلى، رغم أن هناك بعض خصلات شعره الأمامية خرجت عن طوعه وقيده ونزلت على جبينه. لديه لحية بنية اللون كلون شعره، فوضوية غير مرسومة كشباب هذا الجيل. أكتافه عريضة. لتفيق من شرودها في تفحصه على جملة والدها.
عبدالرحمن: والله يا آدم أنا لو طولت أديك عنيا هعمل كده، مش حياة بس. لتنظر لوالدها نظرة قاتلة نارية عدوانية، أهو يقصد بحياة هي؟ أمّا يقصد حياته من باب المجاملة؟ حمدًا لله أنهم لم يروا وجهها لكانوا فزعوا من تلك النظرة المليئة بالشر والغضب. آدم: الله يخليك يا عمي، وإن شاء الله حياة في عيني وفوق راسي من فوق. لتقف بصمت وتدخل، لتدخل أمها خلفها. فاتن: حياة. حياة بغضب
وهي تبعد الطرحة عن وجهها: هو ده اللي تعالي حضري معايا الغدا؟ بتدبسوني، بتحطوني قدام أمر واقع! فاتن: اهدي بس يا بنتي وهفهمك. حياة: تفهميني إيه؟ أنتوا بتدمروني عشان عادات وتقاليد متخلفة؟ أنا حياة أروح الصعيد؟ ده مستحيل! فاتن: اهدي يا حبيبتي، أمال الراجل برا يقول إيه؟ أبوكي ما عرفش يربي؟ حياة: عشان بقول الحق يبقى ما عرفش يربي؟ _تدخل نيهال من باب الشقة لتجده قادمًا مع والدها تجاه الباب. نيهال: استر يا رب.
عبدالرحمن: أنتِ جيتي يا نيهال؟ تعالي سلمي على ابن عمك. نيهال: أهلًا وسهلًا نورتونا. آدم وهو يزيح نظره عنها: بنورك يا دكتورة. مع السلامة يا عمي، وإن شاء الله في انتظارك. عبدالرحمن: إن شاء الله على آخر الأسبوع هكون عندكم. آدم: تنور في أي وقت يا عمي. ويرحل آدم ليدخل عبدالرحمن لابنته ليراها تتشاجر مع أمها، فهو على علم تام بأن ابنته لم تقبل بقراره بسهولة. عبدالرحمن: مالك يا حياة؟ حياة: يعني مش عارف يا بابا؟
نيهال بابتسامة: أنتِ لبستي الجوازة ولا إيه؟ حياة بغضب: أنتِ عملتي كده قصد عشان ألبسها أنا؟ نيهال بابتسامة: الصراحة آه. عبدالرحمن: وماله آدم يا حياة؟ عيبه إيه؟ حياة: عيبه إنه متخلف، إنسان رجعي. عيبه إني مش هروح أعيش هناك في السجن بتاعهم. عيبه إني عشت عمري كله أبني لنفسي كيان، جيتوا أنتوا بكل سهولة تهدوا عشان عادات وتقاليد المجتمع المتخلف ده. عيبه إنه مش هيفهمني ولا أنا بفهم كلمة. دي أسباب كفاية ولا أقول أكتر؟
فاتن: طب اهدي يا حبيبتي ونتفاهم. حياة: أنا مش هتفاهم ولا عايزة أتكلم في الموضوع ده تاني. أنا لا يمكن أتجوز إنسان بالتخلف ده ولهجة البهايم اللي بيتكلم بيها دي... لتصدم بصفعة على وجهها من والدها، لتضع يديها مكان الصفعة على وجهها وتنظر له بصدمة وغضب، فهذه أول مرة منذ ولادتها يرفع والدها يديه عليها. لتشهق نيهال بخوف. عبدالرحمن: الإنسان المتخلف اللي بتتكلمي عنه ده في مقام جوزك، والعادات والتقاليد اللي مش عاجباكِ دي...
دي أساس بلدنا اللي أنتِ نسيتي إنك منها وإنك شايلة اسم عيلة صفوان، وإن أصلك صعيدي. لتكتفي بصمت وتخرج من الغرفة لتذهب لغرفتها، وهم على يقين بأن صمتها هذا ما هو إلا بهدوء قبل عاصفة قاتلة نارية. فاتن: ليه كده يا عبده؟ ما كانش في داعي تعمل كده. عبدالرحمن: سيبها. _يصل للسراية ويدخل بسيارته، ليفتح له الباب خادمه (سعيد)
ذلك الخادم الذي يعيش معه وتحت خدمته منذ أن كان عمره ٩ سنوات، يقال عليه بعض الناس أنه مختل عقليًا ولكنه يفهم حديث آدم حرفًا حرفًا. سعيد بتهته: حمد... لله... بالسلامة يا بيه. آدم: الله يسلمك يا سعيد. ويدخل للسرايا ليجد أمه تجلس على الأريكة ترتشف الشاي كعادتها ليقترب منها ويُقبل رأسها. آدم: كيفك يا حاجة. خديجة: نحمد الله يا حبيبي، عملت إيه طمّن قلبي. آدم: خير بإذن واحد أحد، جرت فاتحة حياة الصغايرة يا أمي.
خديجة: واتفقتوا على إيه؟ آدم: هيجوا آخر الأسبوع عشان كتب الكتاب والفرح. خديجة: وماله يا عين أمك، ده الحاجة فاتن بتقول إنها ست البنات كلها، قول لي شوفتها حلوة؟ آدم بهدوء: لا مشفتهاش. خديجة: وماله يا ولدي، بنت عمك ونصيبك. آدم: خابر زين، يا أم السعد يا أم السعد. لتأتي له أم السعد. آدم: اعملي لي كوباية شاي وهاتيها على المضيفة. أم السعد: أمرك. وتذهب. خديجة: أنت مش هترتاحش من الطريق يا ولدي.
آدم: في رجالة مستنيني يا حاجة بعدين. ويذهب إلى المضيفة ليقابل رجالة النجع.
تجلس في غرفتها تبكي بوجع وألم وكيف سيتدمر مستقبلها وكيانها الذي تحلم به إذا تزوجت من ذلك الغول وكيف تدخل بقدمها إلى عرين الأسد لتبقى هي فريسته وأين ذهبت حياتها المستقلة التي دائمًا تطالب بها وتحث كل امرأة أن تبني كيانها وحياتها وأن تتخذ قرارات حياتها بنفسها ولا تجعل أحد يتدخل بحياتها، كيف تنادي بكل ذلك وينتهي بها المطاف إلى حياة غير حياتها التي تمنتها وحلمت بها طوال عمرها لتقرر بأن لا تستسلم لذلك القرار وأن لا تجعل أحد يتحكم بها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!