الفصل 8 | من 24 فصل

رواية فستان زفاف الفصل الثامن 8 - بقلم نورا عبد العزيز

المشاهدات
22
كلمة
1,108
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

تمشي مع سارة في الأرض الخضراء. سارة: عجبتك أرضنا؟ حياة: حلوة. سارة: أهي، كل الأرض دي أدم هو اللي بيراعيها. لتنظر لها حياة بصمت ليأتي شخص من خلفهم. حسام: بخ! ليفزعوا هم الاثنين. سارة: إيه الهزار الماسخ ده يا سي حسام؟ حسام وهو ينظر لحياة: هاجك عليّا يا بت عمي، متعرفناش؟ سارة بتحذير له: مرة أخويا أدم وبنت عمي عبدالرحمن. حسام: وااااه! هو أخوكي على طول أجده وأجع وأجف! سارة: قل أعوذ برب الفلق!

حياة ببرود: يلا يا سارة، أنا تعبت. حسام: سلامتك، تحبوا أوصلكم؟ سارة: مشكرين. ليذهبوا من أمامه. يجلس أدم مع الرجالة. أدم: اهدوا يا جماعة، واللي حج هياخدوه! رجل: يا أدم بيه، احنا دخلناك لأنك كبير النجع، كلته وحجاني! أدم: الله يخليك، هترضوا بحكمي؟ الجميع: أه، وهنفذوه! أدم: أبو وهدان يدي الحمودية جيراطين من الأرض. ليصمت الجميع تعبيراً عن الموافقة، ليأتي له سعيد يخبره بشيء في أذنه. أدم: بالإذن.

ويذهب للأرض ليرى أخته تجلس تجمع المانجو من الشجرة، وزوجته تجلس أسفل الشجرة ممددة قدمها أمامها وتاكل موز بكثرة. ليقترب منهم، تراه حياة وهو يقترب بهيئته وهو يمسك عبايته بيديه، وبيده الأخرى نبوته، لتقف بصمت. حياة: أخوكي جاي. لتنظر سارة له بابتسامة، ليصل لهم. أدم: بتعملوا إيه؟ سارة: بنتسلى بناكل. أدم: مانا شايف... ليقطعوه صوت حسام. حسام: جبتلكم حبة فراولة تعجبكم. لينظر أدم له بغضب ثم لهم. أدم: جايب لمين؟

حسام باستفزاز: المدام. لينظر لها بغضب، نظرة تأكيد تقتلها. حياة ببرود: أنا قولتلك عايزة فراولة. حسام: أه، فيها إيه يعني؟ حياة وهي تنظر له بحدة: أنا قولتلك عايزة فراولة. حسام: لا حول ولا قوة إلا بالله، متخافيش أدم مش بيضرب بيجتل بس! أدم بغضب: خلاص، مشكرين! حياة بغضب: إيه هو ده؟ اللي مشكرين! أنت بتصدقه هو وبتكذبني أنا؟ ده بدل ما تدافع عن مراتك بتصدقه هو وبتكذبني أنا! حسام بابتسامة: محصلش حاجة يا بت عمي.

حياة بغضب: فعلاً محصلش حاجة، وشكراً على الفراولة. وتاخذها بغضب منه وتذهب، ليذهب خلفها هو، وسارة تجلس في الكريّة تاكل الفراولة بغضب شديد مكتوم، تظل تاكل وتاكل. سارة: إنتي مش هتبطليش أكل؟ حياة: لا. سارة وهي تلف لتنظر لها: بطنك... لتصمت حين تجد وجهها تلوث بحبوب حمراء كثير في كل إنش من وجهها، لترى يديها هكذا هي الأخرى. سارة بفزع: إيه ده؟ حياة بغضب: سيبني بقى!

وتكمل أكل بغضب، منه تريد أن تضربه بكل قوتها، لتبدأ تشعر بدوران فرأسها لتسقط رأسها على كتف سارة، لتفزع وتصرخ، ليوقف فرسه في الأمام وينزل يذهب لها، ليرىها هكذا ليفزع وياخذها للوحدة ويدخل بها ليقف الدكتور يكشف عليها. أدم: خير يا دكتور؟ دكتورة: هي كلت شيكولاتة؟ أدم: لا، كلت موز وفراولة. دكتورة: واضح أن عندها حساسية من الفراولة، طب كلتها ليه؟ أدم: حساسية؟

دكتورة: أنا هكتبلها كريم تحطه على جسمها عشان الحبوب دي، وكمان دواء كده للحساسية. أدم: كتر خيرك يا دكتورة. فاتن: يا بت بطلِي أكل بقى! نيهال: يوووه يا ماما، مانا مش لاقية حاجة أعملها! فاتن: كلمتي أختك؟ نيهال: مش عايزة تكلمني. فاتن: وبعدين هتفضلوا متخاصمين كده؟ نيهال: هي جت عليّا، ماهي مخاصمنا كلنا! فاتن: ماشي يا ست أم لسانين! لتتركها وتدخل.

يعود بها للسراية متأخر ليجد الجميع نائم، ليصعد لغرفته بها ليدخل ويضعها على سريره بحنان. وينظر لوجهها وكيف لشخص مثله تزوج من فتاة مثلها، متمردة وتعشق العدوانية وتتحدى كل شيء حتى نفسها...

تعلم بأنها مريضة بالحساسية ورغم ذلك أكلت الفراولة لتتحداه لأنه لم يصدقها، أو بالأحرى غضبه الشديد من حسام وعلمه بأفعال حسام وأنه يريد أن ينتقم منه بأي شخص حتى لو عن طريق زوجته حتى لو كان لم يحبها، ليرىها تدير وجهها له لتستمع بنومها كالطفل الصغير وتحتضن الوسادة الصغيرة، لياخذ عبايته من الشماعة الموجودة بجوار الدولاب ويدخل الحمام لياخذ دشّه ويشرد في أفعال حسام وأخته والذي يريدون حقهم ليس من حقهم، لا يعلم كم مرّ من الوقت عليه تحت صنبور المياه ويغير ملابسه ليخرج ليرىها تجلس بتعب أمام التسريحة على كرسيها الخاص وتضع الكريم على وجهها، ليعلم بأن مرّ الكثير عليه من الوقت بالداخل.

تشعر بيه في الغرفة لتنظر للمرايا على صورتها المعكوسة بلا مبالاة وهي تتجاهله.

يتجه نحو سريره لينام عليه، ولتقف بتذمر لتغلق الأضواء وتنام على أريكتها وتختبئ منه ومن نظره تحت غطاءها، تنظر للسقف بملل، شعور لم يعرف طريقه يوماً، لم تمل أبداً، اشتاقت لكل شيء، اشتاقت لحياتها الماضية ولمقالاتها وذهابها لتلك الجمعية وندواتها، اشتاقت لحديثها مع أصدقائها وذاك المقهى الذي يجلسان يتشاوران به، واشتقت لبسمتها الصافية وعنادها المرح مع أختها...

لتعتدل في جلستها بألم حين تتذكر أختها التي جلبتها هنا.. هي سبب كل شيء وحتماً هي الآن سعيدة في حياتها وتعيشها بحريتها، سلبتها منها لتعيش هي بيها... لتتذكر كيف كانا يشاجران بعضهما وكيف كانوا ينتقدان بعضهم البعض.. كيف كانا يلعبان معاً حين يدخلان المطبخ...

كيف استطاعوا تدمير حياتها بكل تلك السهولة، فلم يمر على زواجها سوى أسبوعين وتشعر وكأنها في ذلك السجن منذ عُمر طويل، تشعر بأنها ستكبر هنا وتستقبل شيخوختها هنا رغم أنها تشعر بأن جسدها أقبل على تلك الشيخوخة المبكرة الآن... لتهرّب منها دموعها...

ينام على سريره على عكس عادتها يتقلب يمين ويسار بزفر وضيق ولا يعلم ماذا يحدث، يشعر بأن هناك شيء في سريره وكأنه استبدلوه بآخر، ليدير رأسه بضيق ليشم رائحتها الخاصة بجسدها وليس معطّر تضعه ملتصقاً بالوسادة...

أحقاً هذا هو الاختلاف، رائحتها التي لوّثت وسادته، ليزفر بضيق ويعتدل في جلسته ليرىها تجلس بعيداً على الأريكة وترفع يديها لتمسح دموعها بأناملها، ليعلم بأنها تتألم، ليعود لنومه بغصب حتى لا يحرجها أمامه.. لكنه يشعر بأنه عاد لنومه لأنه اعتاد عليها قطة شرسة.. لا ليست قطة بل لبوة شرسة تحارب من يقترب من عرشها وتقاتل من يمر من أمامها...

تلك نظرات التحدي التي تصدر من عينيها كالسهم القاتل له ولغيره، ولكنه سيأتي يوم ويقتل تلك اللبوة لتصبح قطة لا بل تصبح فراشة جميلة. ليغرق في نومه من كثرة التفكير. غادر السراية صباحاً ليذهب لعمله، لتجلس في غرفتها لتنال قليلاً من الراحة في غيابه، لتخلع حجابها وتستدل شعرها على ظهرها وكتفها لتعطيه الحرية التي لا تستطيع هي أن تنالها، ليرن هاتفها لترى اسم صديقتها ندى. حياة: ألو. ندى: إيه يا بنتي، من يوم متجوزتي وتلفونك مقفول!

حياة بملل: أه. ندى بمرح: إيه يا جميل، هو الجواز هياخدك مننا ولا إيه؟ حياة بضيق وألم مكتوم بداخلها: لا طبعاً. ندى: عموماً أنا اتصلت عشان أقولك إني قررت ونويت والنية لله إني أجيلك بكرة مع صحابنا من الجمعية. حياة بابتسامة ممزوجة بألم: ياريت يا ندى، أنا قاعدة لوحدي مبعملش أي حاجة هطق، ياريت. ندى: مش هنتأخر عليكي يا جميل، كلها على الساعة ١٢ كده وتلاقينا عندك. حياة: تنوري.

وتغلق معاها بعد حديثهم عن الجمعية الذي زاد وجعها، لتضع الهاتف على الترابيزة، وقبل أن تتحرك يطلق صافرة الرسالة لتفتحها لتجد أكثر من ٣٠ محاولة اتصال من أهلها، لترمي بالهاتف على الأريكة بملل وكأنها تأبى في ذلك الوقت أن تحدثها وجرحها ينزف بسببهم وقد تجرحهم بحديثها وعصبيتها.. ليأتِ ذلك الصوت الداخلي من بين صدرها. متكذبيش على نفسك، إنتي مش عايزة تكلميهم أصل عشان ميحسوش بضعفك وحيرتك دي. لا لا لا، أنا مش عايزة أكلمهم.

أنا عارف إنهم السبب في وجعك بس دول أهلك. عشان أهلي يوجعوني ويرموني هنا مع إنسان مبحبوش متخلف.. وراجعي! ليختفِ ذلك الصوت لتذهب لحمامها. يجلس عبدالرحمن على الأريكة وبيديه الجريدة. فاتن: عبده! عبدالرحمن: أمممممم. فاتن: أنا عايزة أروح لحياة. ليبعد الجريدة عن نظره وينظر لها ليه؟ فاتن: مش بنتي وواحشتني، أنا مش واخدة على الهدوء ده، أنا عايزة أشوفها وأمامها زمانها هديتي. عبدالرحمن بحدة: إنتي مقتنعة إنها هديت؟

لتنظر الأرض بخيبة أمل كبيرة، فهي تعلم ابنتها عندما تثور وتغضب لم تهدأ إلا إذا فعلت ما تريد.. وما تريده هو العودة لحياتها.. تعلم بتمرد ابنتها وأنها لن تقبل أي أمر منهم أكثر من ذلك. عبدالرحمن: استني شهر كمان، يكون الامتحانات في الجامعة خلصت نروح. فاتن: إنت متعرفش تاخذ إجازة؟ عبدالرحمن: دلوقتي صعب، دي أيام امتحانات. فاتن: طيب. تجلس مع خديجة في الأسفل ترتشف قهوتها اللي تعشقها لتدخل عليهم انتصار.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...