تسمع صوته القوي الخشن يحمل نبرة غضب فهي لم تتصل به كما أمرها. السلام عليكم. حياة بوجع وألم ينهش في صدرها: وعليكم السلام .. آدم. يسمع اسمه من بين شفتيها بنبرة فزعت قلبه تحمل خوف وغضب وجع وحسرة وكأنها تعتصر قلبها وصدرها ليستطيع أن تنطق من تعبها وضعف. آدم: كيفك .. خير؟ حسك مش زين. حياة: ممكن تيجي تأخذني. آدم بدهشة فهي لم تتركه إلا ساعات ومع أذن المغرب تطلب بعودتها، الم تريد الخروج من النجع كله: أنتِ زين؟ حياة بغضب:
هتجي ولا لا؟ آدم: خليكي بالنهار مع طلوع الشمس هتلاقيني عندك وحداكِ. حياة: لا دلوقتي، إما هنزل وأجي لوحدي ومتلومنيش. آدم: تنزلي فين دلوقتي يا بنت الناس في العتمة دي؟ حياة: يبقى تيجي تأخذني. آدم: حاضر. حياة بتحذير وأمر وكأنها نسيت من هو زوجها: بسرعة. آدم: جوا حاضر.
ويغلق معاها لتجلس على سريرها فهي تفضل سجنه عن حرية مؤلمة، هنا حرية أصبحت تكره بها كل شيء حتى طعام أمها لا تريده، أي عذاب هذا حين تكره الابنة ما يأتي من أمها. تشعر بأن قلبها يكاد أن ينبض بصعوبة داخل جسدها، ينبض ويتسارع بألم قوي. لا تعلم كم مرة في الوقت تبكي وتتألم لتعلم بأنه ساعات كافية لأن تسمع صوت جرس الباب ليدل على حضوره. فاتن: مين اللي جاي دلوقتي يا عبده؟ لينظر لساعة الحائط ليرى الساعة ١٠ ونص مساء ليفتح ليجد آدم.
عبدالرحمن بدهشة غير متوقعة: آدم. آدم بإحراج لا يعلم ماذا يخبره عن فعلة زوجته الغاضبة: سلام عليكم. عبدالرحمن: اتفضل يا بني. ليدخل ويجلس. آدم: أنا آسف على الإزعاج. ليقطعه صوتها الغاضب: كل ده أتأخرت ليه؟ ليبنظروا تجاهها ليراها ما زالت بملابس سفرها وعيونها منتفخة من البكاء وأنفها أحمر. كانت جملتها كفيلة بأن تعلمهم سبب حضوره في وقت مثل هذا وقيادته لسيارته بين شوارع الصعيد في العتمة.
ليقف لها تعلم بأنه جاء إليها على أقصى سرعته والدليل ملابسه الصعيدية المتسخة من المزرعة. حياة: يلا نمشي. فاتن: تمشي فين؟ حياة: هروح. عبدالرحمن: ومش حرام عليكي تخلي الراجل يسوق بليل كده؟ خوشي نامي وروحي بكرة. حياة بنظرة تحدي وغضب: أنا مش هنام وهروح. نظرة اشتهى لها طوال اليوم ولا يعلم إذا أصبح يعشق تحديها له وغضبها، نظرة برغم أنها تشع ما يكفي من الغضب والنار إلا أنها تحمل جزء من رقتها التي يراها في صلاتها. عبدالرحمن:
خشي يا حياة ارتاحي، جوزك مش هيعرف يسوق بليل كده وده صعيد يا بنتي يعني قطع الطريق كتير. لتنظر له بغضب فهي أحضرته لأنها لا تستطيع البقاء هنا، المكان يؤلمها. تحضر فاتن تيشرت له وبنطلون من ملابس والدها. فاتن: خش يا بن مع مراتك، ربنا يهديها. لتدخل لغرفتها بغضب من قرارهم والقاء الأمر عليها لتشعر بدقاته على الباب، دقات حفظتها جيداً طول الفترة الماضية وتعلم بأن لا يوجد مكان ينام فيه غير هنا لأن هناك نيهال في المنزل.
تفتح له ليدخل ليرى غرفة نوم صغيرة بالكاد بمساحة حمام غرفته، يتوسطها سرير صغير ودولاب عليه كرتون وهناك رسومات كرتون على الحائط وتضع كرسي وأريكة وترابيزة حولهم ليعلم بأنها مكان شغلها المفضل. حياة بغضب: أنت مش هتعرف تسوق بليل ها؟ آدم: أنا كنت ناطجت يا بنت الناس. حياة: إمّال ما رجعتش ليه، هو أنا كلمتك ليه؟ وقبل أن ينطق يدق الباب لتفتح وتجد أمها تحمل صينية عليها كأسين من اللبن وبعض الكيك. فاتن:
اتفضلي يا حبيبتي تلاقي جوزك جعان من الطريق. لتأخذها منها وتغلق الباب لتراه يبحث خلفه عن شيء ويمسك الملابس بيديه لتشعر بإحراجه. حياة: أنا هروح الحمام، تقدر تغير هدومك. وتأخذ ملابسها وتخرج لتتركه يغير ملابسه، يخرج بعد وقت طويل ليرى حياة تجلس على الأريكة في الصالة. آدم: أنا خلصت. لتقف لتمر من أمامه بغضب وتتواعده بالكثير من الغضب على إبقائها هنا. تخرج نيهال من غرفتها وتضع حجابها فهي علمت بوجوده. نيهال: ازيك يا آدم.
لتسمع صوتها وتزيد من الغضب فهي سبب كل شيء لتقترب وتمسك يديه لأول مرة وتجذبه لغرفتها وهي تنظر لها نظرة تحمل رسالة فهمتها (لقد دمرتِ حياتي فلا تقتربي من شيء آخر يخصني هل تريد أن تسلبي شيء آخر مني) تدخل الغرفة وتغلق عليها بصمت لتشعر بيديه بين يديها لتتركها بخجل وإحراج وتنظر له بسرعة.
يبتسم لها لأول مرة فأخيراً رأى زوجته الشرسة خجلة كباقي الفتيات وهي عكسهم، خجلت حين مسكت يديه ولم تخجل يوم عرسها وهي على علم بأنها ستكون ملكه بأكملها. تسرع لتختبئ تحت الغطاء بخجل وهي تضرب خدود وجهها برفق وتلك الرعشة الموجودة في جسدها. تدير جسدها لتشعر به يصطدم بشيء قوي لتبعد الغطاء عنها لتراه يجلس على السرير بهدوء. حياة بخجل: أنت بتعمل إيه؟ آدم: أنام فين؟
لتنظر لغرفتها حتى أريكتها صغيرة تكفي لشخصين فقط فكيف سينام عليها بطول جسده، حتى الأرض لم يوجد اتساع فيها لتنظر له بإحراج وهي تزيح جسدها لطرف السرير الذي تعلم بأنه لم يسعهم الاثنين إلا وإن التصقت به. حياة بخجل وهمس: كده كفاية.
لا يعلم ماذا يجب أن يجيب عليها بعد أن اشتعل وجهها بالدم من خجلها لتنام وينام بجانبها، تظل ترتعش وقلبها ينبض بقوة من قربه منها لتتذكر حين جذبها لحضنه في الإسطبل وحين انقطعت الكهرباء، تسمع صوت أنفاسه تنتظم شهيقاً وزفيراً لتعلم بأنه غاص في نومه بسرعة كعادته بعد تعب في مزرعته لتغوص في نومها بعد تفكير. تخرج نيهال من غرفتها لتذهب للجامعة. فاتن وهي في المطبخ: صحي أختك يا نيهال قبل ما تنزلي .. ومتدخليش زي الحمار جوزها جوا.
نيهال: هو أنا منبه البيت ده؟ لتدق على باب غرفتها بقوة فهي تعلم أن أختها متذمرة حتى في نومها. تسمع صوت دقات الباب لتفتح عيونها بتعب تريد أن تقتل من يدق عليها لتجد نفسها نائمة على صدره وذراعه اليسرى أسفل رأسها يحتويها وذراعه الأيمن يحتوي خصرها ويديها على صدره لتشهق بخجل تريد أن تبتعد عنه ولكنه يطوقها بقوة وكأنها ستهرب منه أو أحد قادم ليخطفها وينتزعها من حضنه. تراه يحرك رأسه لتغلق عيونها بخجل وتمثل النوم.
يفتح عيونه بتعب ليرىها بين يديه ووجهها أحمر ليعلم أنها مستقيظة ليفك ذراعيه ليطلق سراحها ويقف ليفتح ليجد نيهال. نيهال بمرح كعادتها: صحي النوم كل ده، إيدي اتكسرت. لتسمع حياة صوتها لتفزع من سريرها وتقف أمامه بينها وبينه. حياة بحدة: مش شكرين. نيهال بهدوء: الفطار جاهز. حياة: شكراً. وتغلق الباب في وجهها ليتألم قلبها منها. آدم: حياة. لتنظر له. آدم: حصل إيه لك كده .. دي أختك يا حياة. حياة: هي السبب في اللي أنا فيه ده. آدم:
بتكرهيني لدرجة إن كان ممكن تطلبي الطلاق يا بنت الناس بدل ما تجي عند أهلك وناسك. حياة بوجع ودموع: أكره حياة ما أعرفش فيها حد .. أكره الوحدة .. بخاف أموت لوحدي ومحدش يحس بيا .. أكره مكان كله جهل وتخلف وعنده الست مجرد سلعة تتباع .. أكره كرهك لحياتي وتفرض عليّ جهلك .. أكره رميهم لي في مكان سجن ... أكرهم قد حبي لشغلي وحياتي ولكيان اللي بنته وجمْهم هدموني ودمّروني.
لا يعلم أي يغضب من حديثها عنه بهذه الطريقة أم يشفق عليها من بكائها وانتفاض جسدها أمامه. آدم: أنا طالع أجي مع عمي هبابه. لم تجب عليه فقط تصمت ليخرج ويتركها. عبدالرحمن: أنا عارف يا بني إنها تعبّاك وحرّماك من أهم حقوقك عليها حقك الشرعي بس استحملها يا بني. آدم: أنا ما اعتراضش يا عمي، حياة في عيني وأنا ما هستكيش منها واصل. عبدالرحمن وهو يربت على كتفه بحنان: ربنا يبارك فيك يا بني.
لتخرج حياة لتراه يجلس مع والدها، لا تعلم لمَ أصبحت عدوانية هكذا في الأوان الأخيرة بسببهم. فاتن: بدل ما أنتِ واقفة كده ساعديني. لتنظر لها وتأخذ منها الأطباق لتضعها على السفرة، فيبقى يتأملها وهي ترتب السفرة مع والدتها وقد نسيت غضبها حتى لو لاحظتها .. تلاحظ نظراته لها لتتذكر صباحاً وهي بحضنه لتخجل أكثر منه. فاتن: يلا يا عبده عشان تفطر. ليجلسوا يفطروا معاً يتأملها وهي تأكل بصمت. عبدالرحمن: حياة. تنظر له بصمت. عبدالرحمن:
إيه رأيك نروح نقضي الإجازة معاكِ أنتِ وآدم؟ آدم: اتنوروا يا عمي لو ما مشالتكوش الأرض نشيلكم في وجْه راسنا. لينظر لابنته التي جلبت زوجها لأنها لم تحتمل الوجود معاهم. حياة بحدة: تنوروا. لينتهي عبدالرحمن من الفطار ويذهب للجامعة مودعهم. لترحل معه إلى سجنها الذي فضلته على ألمها من تجاهلهم لها. تدخل السرایا معه لترى حسام في انتظاره.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!