الفصل 24 | من 34 فصل

رواية فتاة العمليات الخاصة الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم ندى ممدوح

المشاهدات
18
كلمة
4,764
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

اقترب جون وهو يلقي السلام لذاك الرجل بخوف. أشار لها أن تجلس هي وأمجد وكامل وعبد الرحمن. سحب هو كرسيه وكاد أن يجلس. فرفعت شهد قدمها لتدفع الكرسي في ذات الوقت، فوقع هو على الأرض وهو يصرخ بفزع. رفع عينه بها ورمقها بحقد. فابتسمت هي ببرود وهي تقول: "سوري أصلك مخدتش بالك أن الكرسي مكسور وعلشان كدا زحته بس أنت وقعت فسوري؟ رمقها بحده وغضب مميت. فبادلته النظرات. مدت يدها له وهي تقول: "هات أيدك؟

نظر لها بحقد وكره واعتدل بوقفته. كان ينظر لها بحقد، أما هي بابتسامة مستفزة. أقتربت لتجذبه ليتنحى جانباً وجلست مكانه بجوار ذاك الرجل. جلس جون بحقد. وقف عدنان وهو يخبرهم من يكونون وأسماؤهم. في هذا الوقت جاء فيكتور وجلس مقابل لذاك الرجل بثقة وحضور مخيف وهو يضع قدم فوق الأخرى. بأعين ثاقبة كانت تنظر له بتمعن لذاك الشخص الذي لا يظهر عليه الخوف عكس الآخرون. جاء دور أن يعرفها على فيكتور. فنظرت له باهتمام. عدنان أشار إليه،

وعيناه عليها: "وده يبقي فيكتور؟ قطعة باقي حديثه وهي تقول بتساؤل ولهفة: "هو لسه في حد مجاش…؟ كانت أعينها تتنقل بينهم بشوق وحب لعلها تجده، ولكن حتى اسمه لم يتفوهوا به. بقلب مشتاق على أمل نظرة له باهتمام. فأشار لها عدنان مستغرباً: "أيوه سيد ديف لسه مجاش ومش هيحضر الاجتماع النهارده، فـ سيد جون هنا بالنيابة عنه وعن نفسه؟ همست بيأس: "ديف؟؟؟ أشارت له قائلة: "طب في حد تاني لسه مجاش؟ هز رأسه برفض.

أما فيكتور نظر للواء أمجد بصدمة. انتبهت لمار لعينيه المثبتة على أمجد. فنظرت إليه بغرابة من صدمته وكأنه يعرفه. قطع بحر أفكارها عندما تكلم ذاك الرجل وهو يشير لها: "هل تستطيعي يا شهد بأن تقتلي تلك الفتاة لمار؟ رمقته بحدة وعيون مشتعلة. وضعت قدم فوق الأخرى بتعالي وقالت بجمود: "مقابل إيه أقتلها… وعشان إيه؟ هي مأذتنيش؟ ابتسم لها بمكر بعدم علم مقصدها. فأشار للجميع: "كل هؤلاء أنا من صنعتهم!!!

أعطيت لهم ما يحتاجون من مال من أجل أن يأتوا لي بمال أكثر؟ فأن فعلتي تلك المهمة ستكوني من المحظوظين وسأجعلك تعيشين كالملكة وهسلمك كل هؤلاء ليكونوا تحت إشارتك! أسند بذراعيه على الطاولة أمامه ونظر لها بعمق: "فماذا قولتي يا شهد؟ صمتت قليلاً عن عمد وهي ترمقه بخبث وقالت: "موافقه إذا قتلتها راح تسلمني كل دول زي اللعبة اللي أنا أحركها…" وقف فيكتور قائلاً بغضب وصوت مرتفع وهو يطرق على الطاولة:

"انت بتقول إيه وبعدين أقوى الرجالة معرفوش يوقعوها ولا يأذوها بخدش فمش دي اللي تقتلها أحنا مش خدامين عندك هنا!!!! مايكل لو عرف هيطربق الدنيا فوق دماغك…" ألقى كلماته كالأسهم الخارقة بقلبها. كادت أن تموت من هول السعادة التي تشعر بها. كانت تنظر لفيكتور بأمل ولهفة وشوق ولمعة اشتياق وحنين مع دمعة ألم في آن واحد. لاحظ اللواء أمجد هيامها بفيكتور بسعادة وأمل وحلم. فلم يدري ولم يستوعب شيئاً. انحنى لأذنها

وهو يجذبها من يدها وهمس: "لمار مالك يا بنتي في إيه؟ أنتي مستنية مين بالظبط؟ وليه بتبصي لفيكتور ده بأمل وحلم جديد ونظرة لهفة باشتياق… أنتي تعرفيه؟ لم تستوعب أي شيء ولم تستمع لأي كلمة، ولا لذاك النزاع حولها. أعينها فقط هائمة بفيكتور. خائفة أن تبعد عينيها فيبتعد ويرحل. كمن كان يغرق ووجد من يساعده ليخرجه من أعماق البحار. انتبه فيكتور لابتسامتها وهي تتأمله. فنظر لها مستغرباً بشك. جلس فيكتور بهدوء. فوقف جون وهو يقول:

"اللي متأكد منه أنك مش هتقدري تقتليها…" رفعت بصرها إليه بحدة وابتسمت بخبث: "هتشوف دلوقتي استنى وهتجيلك أخبارها بس قولولي أنتوا عايزينها تموت أنهي موته؟ "أريد أن تخرج روحها بالبطيء؟ قالها ذاك الرجل بغضب. نظرت له بابتسامة واسعة. جذبت هاتفها وهي تبعث بعدة رسائل. وضعته جانباً ونظرت له. بثقة وجدية هتفت: "شوية وهيجيلكم خبر بموتها!!! نظر لها بإعجاب شديد وقال: "يبدو أننا سنكون متفقين شهد؟ نظرت له بلا مبالاة.

تنقلت نظراته بجميع من حوله ونظر لشهد وقال: "شهد مهمتك الثانية هو أن تكتشفي لي من هو الخاين بيننا؛ فهناك بعد الصفقات التي تدري بها الشرطة ولا تتم كما هو مخطط لها؛ ولكن فيكتور ومايكل بعاد عن ذلك…" بأعين تتوق لرؤياه نظرت له مستغربة بتساؤل: "مين مايكل ده؟ وانت ليه واثق فيه كدا؟ أشار لها بجدية: "مايكل وفيكتور انضموا لنا جديد ولكن ما من صفقة خسرتها إذا هو تم على إشرافها؟ لمار تأكدت أن مايكل يخبئ شيئاً ما.

فلماذا كل الصفقات إلا هو… صمتت لبعض الوقت بتفكير. وابتسمت ابتسامة واسعة حتى بدت نواجذها برضا شديد وهي تردد بداخلها: "أكيد هو اللي بيبلغ على الصفقات دي! ولكن صفقته بتم عشان ميشكوش فيه! بس يا ترى مين؟ عيناها جابت الجالسين حولها بتفحص شديد. انحنت بتذكر لذاك الرجل وهمست بصوت يكاد يكون مسموع: "هو أنت بتشك في حد معين؟ مال عليها قليلاً وهمس: "أجل أني أشك بديف وجون أكثر اثنين، فمايكل حذرني منهما كثيراً؟

شهد أومأت برأسها له وهمست له ببعض الكلمات. نظر لها بصدمة وقال: "لا لن أقبل ذلك إن تمت تلك الصفقة سأخسر كل شيء بنيته…" فقالت برفض وإقناع وهي تهمس: "لا مش هتخسر حاجة وبالعكس صفقة مضمونة ولا أنت مش واثق فيا؟ وعلي ضمانتي الخسارة!! نظر لها بإعجاب وهمس: "فكرتك جيدة ولكن لم أقم بها من قبل فلا أدري إن ستنجح أو لا وهذه أول مرة لكي فلن أثق بكي بهذه السرعة…" نظرت له بتعمق وهمست بثقة:

"ودي فرصتك عشان تثق فيا وأوعدك أكون عند ثقتك؟ همسا ببعض الكلام حتى وقف وهو يقول: "انتهى الاجتماع؟ وغادر وخلفه الكثير من الرجال. هبت شهد واقفة وألقت نظرة نارية لجون وثبتت نظرتها. كادت أن تغادر ولكن بطرف عينيها لاحظت حركات عدنان لفيكتور بخفية. غادر الجميع. بمنزل جون يقف بغضب وهو يدفع كل ما يقابله حتى وقف أمام عينيها وصرخ بصوتاً عالٍ: "عملتي كدا ليه؟ هنتيني قدام الكل ليه؟ رفع مسدس برأسها.

نظر اللواء أمجد لها بخوف شديد عليها. نظرت بخوف لعينيه ورسمت الرعب على معالم وجهها وقالت بصوت خائف: "ياااا مامي" "وضعت يدها على فمها وهزت رأسها" "أنا خوفت عاوزه ماما.." تفاجأ جون من ردة فعلها. فوقعت على الأرض من فرط الضحك وقالت: "لا تصدق خوفتني…" وصاحت بوجهه: "أنا مبخفش من حد عايز تقتلني" "أمسكت يده بالمسدس ووضعته بنصف جبينها" "اقتلني يلااا مستني إيه؟ تركت يده وأبتسمت بسخرية:

"مش هتقدر لأنك محتاجني بس هقولك لو عاوزني أكمل وأنفذ المهمة يبقى صوتك ميعلاش عليا، كل طلباتي تكون مجابة." سارت لتجلس على المقعد ورفعت قدم فوق قدم وأكملت بصوت جهوري: "وأياك تعمل تصرف ميعجبنيش هتندم ودلوقتي أنا عايزك تجبلي أكل…" أشارت لكامل وأمجد وعبد الرحمن: "اقعدوا واقفين ليه كدا؟ يلا تعالوا…" بغيظ نادى على عدنان الذي كان يشاهد ذلك باستمتاع وفرحة في جون. أتى مسرعاً ووقف أمامه. فقال جون وهو يجز على أسنانه:

"حط لهم الأكل؟ رمقته بنظرة نارية وهتفت بصوت مخيف: "أنت سمعت قولت إيه؟ قولت جبلي أكل! أنا مطلبتش من عدنان يلاااا؟ أرتجف جسده من صوتها وقال بثبات مصطنع: "بقى أنا؟ أخدمك انتي! أشارت له ببرود: "دا لمصلحتك والله؟ ذهب جون وهو يتمتم ببعض الكلمات. بينما أمجد وكامل وعبد الرحمن انفجروا ضحكاً عند مغادرته. كان عدنان يراقبهم باهتمام. جذب هاتفه وبعث بعدة رسائل لفيكتور ووضعه مرة أخرى. ألتفتت لأمجد ورفعت حاجبها:

"بس بقا بتضحكوا على إيه؟ وبعدين هو لسه شاف حاجة أصلاً إحنا لسه في البداية؟ "اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد وأصحاب سيدنا محمد كما صليت على إِبْرَاهِيمَ وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد وأصحاب سيدنا محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وأصحاب إبراهيم إنك حميدا مجيد" أبتلعت ريقها بصعوبة. وأعين دامعة تنظر له. خبأت رأسها منه أمام عينيها بيدها وهي تقول:

"أنا مش حبيبة أنا مش حبيبة خالص حبيبة في البيت، دا أنا شبح بتاعها هي اللي بعتتني…" أمسك يدها بعصبية وحزم وهو يقول: "اطلعي؟ رفعت بصره بها قالت بتزمر: "لا مش طالعة واللي عندك أعمله؟ ضيق عينيه مستغرباً: "يعني مش خايفة؟ أبعدت يده ولوت فمها: "لا مش خايفة وهخاف منك ليه يعني كنت عفريت مثلاً؟ كبت ضحكته بصعوبة وقال: "طب اطلعي بدل ما أقلب لك عفريت دلوقتي؟ وأنتي حرة؟ رمقته بصمت وابتسامة مطولة. فقال مستغرباً: "إيه مالك؟

اطلعي يا حبيبة؟ فأجاب بتسلية: "وإن مطلعتش؟ دون كلمة وسابق إنذار مال بجسده ليحملها بين يديه. صرخة بفزع وهي تتشبث بملابسه ومغمضة عينيها بقوة. سرح بها وهي مغمضة العينين وتفعل حركات مضحكة كالأطفال بوجهها وأظافرها التي جرحته بعنقه من مسكة يدها فلم يشعر بألم. وكيف يشعر بألم وهي بين يديه فهي بلسم لجروحه أضاءت قلبه المظلم بشتى الأنوار، كما يضيء القمر الليل.

وعيناها بحر من الحياة إن نظر لها كأنه امتلك حياة أخرى يوجد بها هي فقط وكأنها شعاع أمل وسعادة. كان ينظر لها وابتسامة واسعة. عاشقة.. دائبة.. تزين ثغره. أطرقت بعينيها وفتحت نصف عين نظرة له وهو يتأملها فأحمرت خجلاً. فقالت بتزمر لتنشله من شروده: "والله خايفة لتوقعني هقول لحبيبة؟ ابتسم رغماً عنه: "حبيبه؟ ليه أنتي مين؟ فهمست بأذنه وهي تغير صوتها: "عفريتة خاف بقاضحك ولكن تلك الضحكة كانت تنبع من القلب:

"طب ويا ست العفريتة فين مراتي؟ خفق قلبها بشدة وهو ترمقه بخجل شديد فهمست مازحة: "أكلتها؟؟؟ أنتبهت لذاتها وهو يحملها فنظرت للأسفل واعتدلت برأسها وهي تقوله: "والله خايفة لتوقعني عشان تنتقم مني؟ ضيق حاجبيه باستغراب: "والله؟ "أه والله…" ما كادت أن تكمل تلك الجملة حتى أبعد يده وصرخت صرخة قوية بخوف ورعب. فأسرع بأمسكها وهو يضحك بشدة عليها. ضربته على كتفه: "تصدق والله إنك واحد بارد افتراضاً وقعت يعني هتعمل إيه؟

كنت هتشل بسببك أي ياختي ده؟ ضحك بشدة وكاد أن يقع من فرط الضحك: "ما أنا لو عاوز أوقعك هوقعك بس، معلش مرة ثانية! لوت فمها بغيظ وهمست بصوت بطيء: "على أساس في مرة ثانية؟ رفعت أعينها بعينيه: "هو أنت هتفضل شيلني كدا متسبني؟ فقال بتسلية: "متأكدة عايزني أسيبك؟ فردت سريعاً: "لا نزلني بشويش؟ أنزلها برفق وما زالت يده تحاوطها. فذهبت أعينهم بموعد غرام وكأن الأعين تلاقت لتخبر بعضها أن هناك عشق أبدي سيتحدي القدر ليحيي.

طال الصمت ولكن لغة الأعين ما زالت عالقة بعشق. فاقت لذاتها لتبتعد للخلف وهي تقول بخجل وتخفض بصرها: "شكراً…" ابتسم لخجلها. نظرة للمشفي خلفها وقالت: "هو أنت كنت عارف من بدري أني في العربية؟ هز رأسه بتأكيد بأنه يعلم. فقالت بتزمر: "طب جبتني ليه المستشفى؟ أشار لها للداخل: "عشان متقوليش بس أني حابسك؟ وضعت يدها بخصرها: "تقوم تجبني المستشفى؟

"هئ هئ هئ اتفقنا أنا وهو أنه يطلق حبيبة ونتجوز… بس يبدو أنه بيكذب عليا عااااا رأيكم كدا برضه كدا بيكذب عليا صح" ولجت للمستشفى وهي تمشي بجواره بصمت وخجل من نظرات الموظفين. طرقت يدها بيده دون قصد فأمسك يدها بين يديه. وسار بثبات. نظرات الجميع كانت تحرقها وكأنها قد أذنبت. ولجت معه للمكتب ذو اللون الداكن أشار لها بالجلوس. وتوجه هو ليجلس. "مايكل…" نادته حبيبة بتوتر قبل أن يجلس. فأستدار لها: "نعم؟؟؟ قالت بارتباك وحذر:

"ممكن أروح أشوف البنات؟ أشار لها بابتسامة: "أكيد روحي…" أتسعت ابتسامتها بفرحة جعلته يفرح لتلك الفرحة التي رآها في عينيها. خرجت مسرعة بسعادة. تلاشت ابتسامتها وهي ترى نظرات الاتهام من الجميع حولها. ولجت للغرفة التي بها أصدقاؤها التي جاءت معهم من القاهرة. أدخلت رأسها وهي تقول: "الجزم اللي نسوني؟ هبوا واقفين بفرحة إلا من واحدة. ذهبوا تجاهها وجذبوها ليعانقوها بفرحة واطمئنان. أبتعدوا عنها وقالت بنوته منهم بدموع:

"كنتي فين يا حبيبة قلقنا عليكي يا حبيبتي واحنا في غربة منعرفش حد كنت هموت من خوفي عليكي…" ابتسمت باطمئنان وهي تربط على كتفها بحب. كادت أن تتحدث فقطع حديثها تلك الفتاة "الحقودة". "أحنا هنا قلقانين عليها وهي يا علم كانت بتعمل إيه مع البيه طول الأيام دي بنات مش متربيات بجد خانت ثقة أهلها وجت هنا تتسرمح مع ده وده وكل المستشفى بتتكلم عليها… مش كنتوا بتموتوا نفسكم من قلقكم وهي ولا همها…"

دموع لا حصى لها هوت على وجنتيها بصمت. فأقتربت منها إحدى صديقاتها وقالت غاضبة: "مش حبيبة اللي تعمل كدا وأنتي عارفة أكتر مننا مين حبيبة وأخلاقها فمتفتحيش بقك وهي أكيد عندها سبب؟ فقالت أخرى بعصبية: "ملكيش حق تتكلمي عليها نص كلمة لأنها أحسن منك تعلمي تبقي زيها ودلوقتي تفضلي شوفي شغلك؟ خرجت وهي تصفق الباب خلفها. فأقتربت الفتاتان من حبيبة وجذبوه لتجلس. وتقول إحداهما:

"بس يا حبيبتي متبكيش ما أنتي عارفة أنها مش بتتمنالك الخير وواقفالك على غلطة.. متزعليش…" أزاحت لها دمعاتها وهي تقول: "بس يا بيبه بقا كدا تخوفينا عليكي… كنتي فين؟ رفعت بصرها بهم وشرعت بقص عليهم كل شيء. مر بعد الوقت وهي معهم حتى سمعوا لطرق الباب. توجهت إحدى الفتيات لتفتح فرأت مايكل أمامها فقالت بعدم تصديق: "دكتور مايكل تعالي اتفضل أنا مش أشد المعجبين بيك قصدي حبيبة هنا…" أكتفى بإشارة بسيطة: "طب قوليلها أني هنا…"

"أنا أهووه! أشار لها بعينه فاقتربت منه لتقف أمامه مباشرة وهمس لها: "خلصتي؟ أومأت برأسها فقال: "طب تعالي…" سارت معه للمكتب. أستدار وهو يقول لها: "دقائق ونمشي أقعدي؟ جلست أمامه على المكتب وتذكرت كلمات زميلتها. ربعت يديها أمام صدرها بحزن وهوي الدمع لا إرادياً بحرقة. خطف نظرة سريعة عليها فوجدها تبكي بصمت وشارده. شعر باختناق نفسه وانقباض قلبه فردد: "حبيبه" فلم يجد رد. فأكمل بقلق وهو يترك القلم من يده ويرمقها بألم:

"حبيبه مالك في إيه؟ نظرة له وازدادت دموعها. هب واقفا بسرعة ليتجه نحوها وجذبها من يدها لتقف أمامه وصاح بها: "أحكي مالك قلقتيني بتبكي ليه؟ ازدادت صوت شهقاتها فوضع يده على وجنتها وبقلق وحنان وأعين عاشقة: "مالك بتبكي ليه حد ضايقك؟ رفعت يدها لتحاوط ظهره ووضعت رأسها على صدره وبكت بحرقة. أنصدم من فعلتها. وتردد أن يحاوطها ولكنه ضمها بحنان وشدد من ذراعيه عليها وهو يقول بألم: "مالك بس بتعيطي ليه مين ضايقك؟

كانت تبكي فقط وهي تدفن رأسها به. قبل رأسها بحنان وشدد على ذراعيه أكثر وفضل الصمت حتى تهدأ. بعد دقائق ابتعدت بقوة وهي تدفعه للخلف. وتصيح به: "أنت السبب بسببك كلهم مفكرين إني بنت مش كويسة بس عشان شافوني ماشية جنبك فحكموا عليا أنت السبب في حزني أنت اللي دمرتلي حياتي ياريتني مت قبل ما أشوفك…" ألقت تلك القنبلة بقلبه وتركته وحيداً لينفجر. علم أنها استمعت لكلام لم تحبه فخرج بهدوء من المكتب. جثت على ركبتيها مجهشة بالبكاء.

وهي تستغفر ربها بصوت عالي نسبياً. أحست بغيابه وأنتبهت لما قالته. أعتدلت واقفة لتخرج من المكتب وجدت الجميع ينظر لها باحترام وأسف. بحث عيناها عنه حتى وجدته يقف مع "تالا". خطت نحوه بضع خطوات وتوقفت على صوت صديقاتها: "حبيبه…" أستدارت لهم بأعين دامعة أثار الدمع عليها. اقتربوا منها وهتفت إحداهما: "كنتي فين يابت يخرب بيتك مايكل أعلن أنك مراته وكمان ترد اللي ما تتسمى…" صدمت حبيبة من قولهم وقالت: "بجد هو عمل كدا؟

فأكدت لها قائلة: "أيوه والله…" رأت وقوف مايكل مع فتاة وتذكرت شيئاً. نظرة لحبيبة بتوهان: "مين اللي واقفة مع جوزك دي؟ دون أن تنظر هتفت: "أخت صديق ليه!!! وضعت يدها على ذراعها وقالت بقلق وحذر: "طب خلي بالك منها لأن البت دي هي نفسها اللي كانت مع اللي ما تتسمى وسمعتهم جايبين سيرة" حبيبة بصدمة: "يعني هي اللي خلتها تقول كدا؟ أشارت لها بتأكيد. أستأذنت منهم وأقتربت لتقف جوار مايكل. رمقت "تالا" مطولاً فوجدت الحب بعينيها.

رفعت يده لتحاوط ذراعه وهمست بأذنه بصوت عالٍ لتسمع "تالا": "حبيبي مش يلا بينا نمشي من هنا أنا زهقت؟ نظر ليدها باتساع عين وصدمة من كلمة حبيبي سرعان ما ابتسم وقال: "طب يلا…" أشار لـ تالا بيده: "يلا عشان أوصلك معانا؟ أشارت له بغيره: "لا روحوا أنتوا أنا هروح لوحدي…" أومأ برأسه وخرج هو وحبيبة. ما كاد أن يبعدوا حتى أبعدت يدها بعصبية وهي تقول: "أنت بتطرد صحبتي ليه؟ بنفاذ صبر وتأفف أشار لها: "والله أنا حر؟

وتركها وغادر ليصعد سيارته. لحقت به شبه راكضة وصعدت جواره وصفقت الباب خلفها وقالت بتزمر: "وأنا بتكلم مينفعش تسبني وتمشي كدا؟ رمقها ببرود وقاد سيارته وتركها تثرثر مع ذاتها. أفتكرت وقوفه مع "تالا" فقالت بغضب وغيره وهي تستدير بجسدها له: "وبعدين أنت بتقف ليه مع البت دي! أخت صديقك ماشي بس متتمشيش معاها ولا تقف معاها ولا تكلمها حتى؟ لم ينظر لها ولم يعيرها اهتمامه. فهزت يده بعصبية: "جاوبني بقا وبلاش أنك تطنشني؟

نظر لها وقال ببرود: "نعم يا حبيبة؟ ضربت رأسها بكلتا يديها وهي تقول: "عااااا كل وبتقولي نعم؟ زفر بحنق وقال: "قولتللك مش تالا اللي تغيري منها تالا بالنسبالي أخت مش أكتر؟ وسكتي بقا صدعتيني إيه ده!!! تنهد تنهيدة طويلة وهمس: "أنا اللي جبته لنفسي؟ أستمعت لجملته فصاحت به وهي تنخزه بكتفه: "أيوه صح أنت اللي جبته لنفسك بتتجوزني ليه أصلاً؟ نظرة أمامها وقالت بعصبية:

"إيه ياختي ده في الآخر أنا اللي صدعته و هو واقف مع ست تالا بقا مش مبطل!!! تعالى صوت ضحكاته عالياً رغماً عنه. فرمقه بغيظ شديد. أوقف سيارته وأشار لها وهو يهبط: "انزلي؟ هبطت بغيظ وهي تقول: "أنت جايبني فين؟ فأشار ببرود: "هخطف؟ هنتغدى ونمشي؟ أشارت له بضيق: "طيب" "الحقوا دا بيغيظني" "اللهم اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعائي" تجلس هالة جوار لمار بسعادة وهي تعبث بهاتفها.

يجلسوا أمامها بسنت وريم أما ورد فـ تجلس بعيد بحنق. فكرها حائر وهناك ضجة كبيرة برأسها وفؤادها وهي تحادث ذاتها: "إذا لمار هنا فأين والدها بماذا تخطط لمار وما برأسها؟ لم تستطع أن تخبرها بما يدور بعقلها؟؟؟ ولكن تلك الحيرة ستقتلها؟؟؟ أستمعت لرسالة ما من رقم غريب على تطبيق الواتساب. فتحتها فوجدت: "وحشتيني؟؟؟ أستغربت تلك الرسالة ومن من قد تكون. فردت مستغربة: "مين؟ فجأتها رسالة أخرى: "عاشق في الغربة مشتاق؟ بسمة واسعة زينت

ثغرها بفرحة ولهفة كتبت: "أيهاب؟؟؟؟؟ فأجابها على الفور: "يا عيون وقلب أيهاب عاملة إيه؟ فكتبت بفرحة: "الحمد لله كويسة.. أنت عامل إيه؟ فرد عليها: "كذابة مش كويسة مالك؟ تذكرت على الفور أخاها الذي فارقها فهوي الدمع على وجنتها وردت بابتسامة باهتة: "لا أنا تمام مفيش حاجة؟ أنت هتيجي أمتي؟ أجاب بمزاح: "أنتي عايزة إيه أجي إمتي 😹؟ فأجابت بمناغشة: "مش عايزة تيجي خالص 😜" تمدد على الفراش بظهره بفرحة وابتسامة

من صميم قلبه ورد عليها: "ياااا كذابة؟ يعني مش عايزة تشوفيني 😔 أني حزين؟ فردت مسرعة: "لا لا عايزك تيجي؟ فرد بصدق: "قريب إن شاء الله…" فهل ستلاقوا مرة أخرى أم أن للقدر رأي آخر؟ أجابت بفرحة: "بجد والله 😍" فأجاب: "اه والله!!! "البت لمار عاملة إيه هي كويسة؟ فردت بحزن: "ايوه كويسة! رن هاتف لمار فأسرعت لتبعد بعيداً عنهم وتجيب. بطرف عينها نظرة لورد ولماذا تجلس بعيداً عنهم؟ أقتربت بكرسيها إليها لتصبح أمامها.

أستمعت لهمسها وهي تقول: "أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه." قطعتها ورد بتساؤل واستغراب: "ورد" "رفعت بصرها لها بابتسامة" فأكملت قائلة: "حبيبتي أنتي ليه دايماً بترددي الجملة دي؟ فأجابت ورد مسرعة:

"ما كان الله معذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون… الإستغفار بيمنع العذاب وبيفرج الهم ويبعد السيئات وبيخلي كل دعواتنا مجابة وبيقربنا من رب العالمين وكل أمورنا بتم لأن الاستغفار يبعد الهم ويفرج الكرب ويفتح جميع الأبواب التي مقفولة بوجهك… الاستغفار بيحقق المعجزات…" ابتسمت ريم بفرحة وقالت: "أنا أول مرة أعرف أن الاستغفار بيخلي الأماني والدعوات تستجاب وعد هقولها دايماً عشان ربنا يفرج همي ديما ويغفرلي؟

صمتت بتذكر وقالت: "ورد أنا ملاحظة حاجة برضوه أنتي ليه قبل النوم بتصلي على النبي كتير؟ ابتسمت ورد ببراءة: "لأن الصلاة على النبي معروضة عليه والملائكة بتوصله صلاتي عليه وبيفرح بيها ولأن الصلاة تفريج للهم وبتقربني من الرسول وأنا بقولها لأني بحبه والرسول بيشفع لنا يوم القيامة وأتمنى أنه يشفع لي عشان كدا أنا بحب أردده لأني بحس براحة وفرحة ولأن لما بقولها بحس إن ربنا كل شر وكل هم وكل حزن ودعواتي بتستجاب فوراً؟

فقالت ريم بفرحة وأمل: "ادعيلي أخف ورجع أمشي؟ حركت ورد يدها وهزت رأسها وهي تقول مفزعة: "لا يا ريم لا؟ قطعتها ريم باستغراب: "أنتي مش عايزة تدعيلي؟ ردت مسرعة: "لا مش كدا طبعاً… بس يا حبيبتي ربنا أراد ليكي كدا مين أنتي عشان ترفضي؟

ارضي واحتسبي ذلك عند ربك إذا أحب الله عبداً أبتلاه وربنا بيحبك بالعكس أحمديه أنه ابتلاك في الدنيا مش في الآخرة وأصبري ربنا هيجزيكي وهيعوضك في الآخرة أبشري لعل الله يدخلك الجنة ولعلك تدخلي الجنة برجلك سليمة قولي الحمد لله وأياكي إنك تقولي ليه أنا أو تبصي لغيرك وهما بيمشوا وأنتي لا… أنتي أحسن منهم كلهم لأن ربنا اختارك من بين خلقه كلهم أبشري لعل منزلتك منزلة الشهداء… أياكي تزعلي وتقولي إنهم أسوأ أيام حياتك دول أجمل أيام حياتك… لو قولتي كدا يبقى أنتي بتعصي أمر ربنا ومش هقولك مبروك الجنة؟؟؟

هوي الدمع من أعينها بصمت كالمطر وقالت بفرحة: "أنا مش زعلانة وراضية الحمد لله." أزاحت دمعاتها وقالت بتذكر: "أنتي قاعدة ليه لوحدك صح؟ فردت ورد: "عادي…" "ريم: -طب تعالي علشان نأكل سوي؟ فرد بابتسامة: "لا أنا صايمة…" فقالت باستغراب: "صايمة ليه؟ أنا ملاحظة إنك بتصومي اتنين وخميس؟ ردت ورد برضا: "روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

( تُعْرَضُ أَعْمَالُ النَّاسِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّتَيْنِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ إِلا عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ : اتْرُكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَفِيئَا ) . علشان كدا بصايم اتنين وخميس لاني عايزة أعمالي تترفع وأنا صايمة وعاملة عمل كويس…" قطعتهم لمار وهي واقفة تقول: "يلا نطلع علشان هالة أهووه نخرجها شوية من اللي هي فيه!!! أومؤا برأسها.

أخذتهم ليخرجوا سوياً وما كادت لمار أن تخطي من الباب حتى اخترق جسدها برصاص كالمطر. فردت ذراعيه وهي تسد ذاك الباب لتمنع البنات من أن يخطوا غير عابئة بالرصاص الذي اخترق جسدها. ووقعت في بحر من الدماء. أما تلك الدراجة النارية فأسرعت بالهرب عند وقوعها. صرخ الفتيات صرخة قوية. أقتربت بسنت بعينان تذرف الدمع بصدمة. أما هالة فحدقت بها حتى أُغشي عليها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...