ذهب لغرفته وسرح بتفكيره وهو يبكي على موته. وحالة هالة ولمار الآن. شعر بكره شديد تجاه والده ليس له نهاية. عجز، ضعف، كسرة تمكنت من قلبه. بكى بقهر وتعالى صوت بكائه على ذاك الأب الذي يبغضه بشدة. حاصرته الذكريات فجأة، تلك الذكريات القليلة التي جمعته معهم. تمنى أن يكون بجوارهم يساندهم ويواسيهم. تمنى أن يزيح تلك الدمعات التي تهبط من عينيه. هالة ولمار سيطروا على عقله. وكأنه يتخيلهم أمامه. تمدد على الفراش بضعف. بصمت وضعف وهن.
وضع رأسه على الوسادة وهبطت دموعه كالشلال. أظلمت الدنيا حوله. فلا يرى سوى ظلام دامس. أتعدل بجلسته بتذكر وهو يقول مستغرباً قلقاً: "اجتماع؟ اجتماع إيه ده! وبنت مين؟ جابت أعينه الغرفة بحثاً عن هاتفه حتى وقعت عينه عليه. هب واقفاً بسرعة ومضى ليجذبه. ورن على مايكل بلهفة وقلق. هتف بعصبية وهو يقذفه دون اكتراث: "قافل ليه تلفونك وليه مقولتليش ليه؟ رفع يديه على وجهه وجلس على أقرب مقعد بصمت وألم، وكأن قلبه قد أقسم ألا يفرح أبداً.
جذب مفاتيح سيارته وذهب شبه راكض. في عدة لحظات كان يقود سيارته كالبرق. يكاد عقله يجن من كثرة التفكير وأن ينفجر أيضاً. وها أخيراً قد وصل لمبتغاه. فتح الباب وهبط وصفقه خلفه وركض للداخل. كان يهبط الدرج بخطوات ثابتة. أعينه تبحث عنها بالأرجاء لا يسمع لها همس. اشتاق لصوتها. انتبه لأيهاب الذي يدلف شبه راكض بقلق. خوف. أسرع خطواته تجاهه ليقف أمام عينه وقلبه مقبوض. كاد أن يتحدث حتى صاح به أيهاب: "حقيقي عمرو مات؟ كنت فين أنت؟
ليه سمحتلهم يعملوا كدا؟ أنت عارف حالة لمار وهاله دلوقتي إيه؟ كنت فين بجد؟ في اجتماع انهارده والله واعلم هيخططوا لايه." قطع حديثه مايكل وهو يحتضن وجهه ويقول: "طب أهدي بس؟ كله تمام." أزاح يده بفتور قائلاً: "انت إزاي مساعدتش عمرو فهممني." استدار للجهة الأخرى وامتلأت أعينه بالدمع. دنا منه ليقف أمام عينه. ورفع يده على كتفه وجذبه ليضمه. بقلب يأن بالوجع ويبكي لدموعه. انكب على كتفه مجهشاً بالبكاء الحارق وقال بصوت موجوع وهو
ما زال واضع رأسه على كتفه: "انت متعرفش لمار بتحبه قد إيه؟ طب ليه معملتش حاجة؟ ربت مايكل بوجع على كتفه وقال: "بس يا حبيبي دموعك بتحرق قلبي. هما كويسين صدقني." دفعه بعنف وابتعد كم خطوة للخلف. نظر لعينيه بحدة وقال: "مش كويسين خالص. انت مقعدتش معاهم مشفتش قلوبهم." هز رأسه بيأس وسار مسرعاً للخارج. يسير شبه راكض. سار مسرعاً خلفه وهو ينادي باسمه، ولكنه ذهب مسرعاً وصعد سيارته وغادر. وقف مكانه بغضب يكبته بقلبه.
أشار لأحد الحرس باتباعه وأنصاع لأوامره فوراً. ولج للداخل وهو يسير شبه راكض. وقف أمام الحائط بعصبية وكور قبضة يده ولكم الحائط. هتف باسم فيكتور وتوجه ليصعد الدرج شبه راكض. خرجت حبيبة من المكتب على سماع صوته. رأته عصبي ومتنرفز. فهمست لنفسها: "ماله ده مضايق ليه كدا؟ صمتت قليلاً بتفكير وبعد ذلك قالت: "أروح أعرف ماله ولا بلاش. لا لا ممكن يزعق فيها. لا لا هروح أشوفه." مضت للأعلى واتجهت لغرفته.
اقتربت من الباب مدت يدها وكادت بفتحه ولكنها تجمدت مكانها دون حركة وهي تسمعه يقول: "الاجتماع ده مهم لازم نعرف المرة دي هيدخلوا إيه مصر مخدرات ولا سلاح عشان نتصرف. الاجتماع ده لازم أنت تحضره وتعرف فيه إيه بالضبط." بصمت مخيف وضعت يدها على فمها بصدمة وخوف. وهبطت دموعها بغزارة. بقلب مجروح تراجعت للخلف بعدم تصديق. انتبهت لذاتها لتقترب مرة أخرى بقلب يعلو ويهبط. واستمعت. بالداخل مايكل بحزن وجع أكمل قائلاً:
"موت لمار. لمار لازم تموت." اتسعت عينيها بصدمة لا مثيل لها. خفق قلبها وكأنه في سباق حتى كادت أن تستمع لدقاته. كانت ترجع للخلف بخوف. ودموعها تهبط بصمت كشلال لا يتوقف. لم تستوعب ما استمعت إليه. رجف قلبها وجسدها وأصابتها رعدة قوية. وقفت بألم يحتل قلبها يكاد أن ينهيه. وأغمضت عينيها بعنف وكأنها تشاهد مقتل لمار تلك التي نادتها بأختي يوماً. رأته أمامها موجه المسدس على رأسها وفجر رأسها أمام عينيها. شهقت بصوت عالٍ.
وفتحت عينيها بعنف. تراجعت خطوتين واستدارت لتركض لغرفتها. فتحت الباب وركضت نحو الفراش. ألقت ذاتها عليه وظلت تبكي وهي تدفن وجهها به. بكت بحرقة. أمن أحبه قلبها مجرم؟ هل هو من يفعل كل ذلك؟ كم قلب أم قد حرقه؟ وكم أب مات وهو حي بسببه؟ كم طفل خطف؟ وكم شخص مات بسببه؟ والآن يريد قتل أختها الوحيدة؟ ولكن لماذا والدها زوجه لها؟
فيستحيل أن يفعل ذلك وهو يدري من يكون. لا لا والدها لو كان يعلم ما كان ليتركه يعيش هكذا بحرية، بلى كان فعل المستحيل ليرآه في الزنزانة. ولكن ماذا يخبئ لها القدر؟ اتعدلت بجلستها وأسندت رأسها للخلف بظهرها. يدها ترتعش. بلى جسدها بأكمله. كل ذكرياتها مع لمار مر على مرأى منها. فبكت أكثر. فماذا إن أذاها. وكيف أحبت شخصاً مثله. نغزات بقلبها كمن يمسك سكينة ويطعن بقلبها بلا هوادة. وكأن الحياة غادرت قلبها.
لا يفارق عيناها الدمع بتاتاً. وقلبها يصرخ ألماً. أرادت أن تصرخ ولكنها رفعت يدها لتكبت فمها بقوة. فهمست بألم وصوت مجهود: "يااااارب ياررررب يااااارب قلبي وجعني اوووي يارب خفف ألمي. حاسه بنار بتحرق فيا ومش عارفة أزاي أطفيها يارب انتقم منه." طأطأت رأسها بألم وهي تغمض عينيها بوجع. رفعت رأسها وهي تقول: "لا ياربي سامحه أنا بحبه يارررب اهديه وأبعد عنه شيطان نفسه يااارب."
قفلت عينيها مرة أخرى وبكت بصمت تام وهي تفكر كيف تتواصل مع لمار لتخبرها وتحذرها وتطلب منها المساعدة. استمعت لصوت خطواته التي تربكها فهو له حضور خاص. ارتبك قلبها. أسرعت لتزيح دمعاتها فوراً. ولج لغرفتها وقف مستنداً على الباب بكتفه وهو مربع يده أمام صدره يتأملها بحب. الحزن، الوجع، القلق، الألم، همه جل هؤلاء قد ذهبوا عند رؤياها. كان قلبه يرقص بسعادة وكأنه يحلق بالهواء عالياً. كانت ابتسامته تزين ثغره ببهجة.
رفعت بصرها به بحزن شديد وندم أنها أحبته. فك يديه وهو يرمقها مستغرباً بعدما لاحظ بأن عينيها تعاتبه. اقترب منها بخطوات ثابتة أرعبتها. جلس أمامها وهو يقول: "مالك في إيه؟ معيطة ليه؟ أنا زعلتك في حاجة؟ هزت رأسها بخوف والتمع الدمع بعينيها. نظر لها بقلق: "طيب مالك كتمة دموعك ليه حاسك بتبعدي عني؟ سال الدمع بعينيها. أحرق قلبه وأوجعه. نظرت له وتمنعت النظر وهمست بصوت يكاد يكون مسموع: "ممكن تسبني لوحدي؟
ابتسم بألم وقال بصوت تايه: "أسيبك؟ أسيبك إيه أنتي بتهزري؟ قولي مالك؟ كلماتها جعلت فؤادها يصرخ ألماً وهمست مرة أخرى: "سبني لوحدي الله يخليك." دمعاتها كأنها أسهم موقودة بها النار تدلف قلبه لتحرقه. فهز رأسه بوجع وقال: "تمام." وقف وظل ينظر لها لفترة بألم يعصر قلبه. أما هي دفنت رأسها بين يديها وبكت بحرقة. مد يده بحنان ووجع. وكاد أن يلامس كتفها حتى أبعد يده وخرج مسرعاً بقلب ينتحب من الوجع. تتمددت هالة على الفراش.
بضعف ووهن شديد ظهر عليها المرض بقوة. تتوصل بيده المحاليل. تجلس ريم وورد جوار بعضهما بحزن وأسى. وبسنت التي جاءت لتوها. أما أياد فينظر لها بحزن على تلك الحالة التي أصابتها. أخبر زيد ليأتي. يجلس الجميع حولها بحزن شديد لا نهاية له. منتظرين بقلق أن تفتح عينيها. خطا أياد وجثى على ركبتيه وهمس بجوار أذنها: "لمار لما تيجي هتزعل منك لما تشوفك كدا قومي بقا؟ قاطعه زيد قائلاً ليطمئنه: "هتيجي دلوقتي متقلقش." استمعا لطرق الباب.
فنهضت ورد قائلة بفرحة وهي تخرج لتفتح الباب: "لماررر جت لمار جت؟ وقفت على أصابع قدميها لتمسك المقبض وتفتحه بابتسامة واسعة وجدت "فهد" أمامها. ورد بحزن: "كنت مفتكرة أن لمار؟ ضيق حاجبيه بزعل مصطنع وأشار لها خلفه وهو يتنحى جانباً. فصاحت ورد بفرحة: "لمار يا حبيبتي وحشتيني." قفزت عليها لتضمها بقوة. سرعان ما ابتعدت بفتور ووجه مستغرباً. فنظرت لمار لفهد بقلق. فأشار لها للداخل. أمسكت معصمها لتجذبها خلفها وهي تقول:
"فين البت هالة اللي عاملة نفسها تعبانة؟ ولجت للداخل فنظروا لها جميعاً بفرحة. اقتربت من هالة وهي تقول بعتاب: "بقا كدا يابت بدال ما تسألي عني أجي ألاقيكم مرمية كدا؟ فين هالة وضحكتها ومرحها." بألم وضعف فتحت عينيها بصعوبة ونظرت لها بحب. حاولت أن تعتدل فلم تستطع لثقل جسدها. ساندتها لمار وهي تقول: "زي ما أنتي متتعبيش نفسك." نظرت لها وذرفت عيناها الدمع وهي تقول: "أنا آسفة والله مقصدتش كلمة قولتها أنا آسفة متسبنيش تاني."
أفسحوا لهم المجال بالحديث وخرجوا. أما ورد كانت ترمقها بتفكير. ضمتها لمار بحب وهي تقول: "وأنا من إمتي بزعل منك يعني." شدت على ذراعيها لتضمها أكثر بحنان فأجهشت هالة بالبكاء وهي واضعة رأسها بين ذراعيها. تمددت هالة بأمان وراحة على قدميها. لتمرر لمار يدها على رأسها. شدت هالة من إمساك يده وكأنها تخشى الفراق وأن تذهب مرة أخرى. بالخارج جلسوا جميعاً فقالت ريم بسعادة:
"بما أن لمار جت فمتأكدة أن هالة هتخف وهتكون أحسن إن شاء الله." فردت بسنت تؤكد كلامها: "أيوة طبعاً دلوقتي هتخف وهتكون أحسن إن شاء الله." صمت لفترة قاطعه زيد قائلاً بتذكر ونبرة سعيدة: "متعرفوش لمار عملت إيه انهارده وأظن أن كل التغير ده بسبب ورد؟ نظرت ورد له باهتمام وقالت باستغراب: "بسببي ليه؟ بسنت باهتمام: "ليه عملت إيه احكيلي؟ زيد بفرحة:
"لمار عملت مرتبات شهرية للفقراء وكمان للمستشفيات اللي بالمجان وهتبني في مسجد حالياً." تطلعوا به جميعاً بزهول ودهشة. أما ورد فابتسمت ابتسامة واسعة وأشرق وجهها وكأنه يشع نور. فقالت ريم وهي تحت تأثير الدهشة: "متأكد بجد هي هتصرف كل اللي معاها عليهم كدا عادي؟ فرد زيد مؤكداً: "أيوه دي حاجة حلوة وبتقربها من ربنا." فردت ورد مؤكدة كلامه: "أيوه مفيش أحسن من الصدقة وإنك تساعدي أي محتاج." فردت بسنت باعتراض:
"أيوه بس الفلوس دي أنا أولى بيها ممكن أجيب لنفسي حاجة أو أعمل حاجة لنفسي بيها." رمقها زيد بأسف. فقالت ورد: "عمو زيد أنا كمان عايزة أساعد بأي حاجة زي لمار دقيقة." ركضت مسرعة وعادت فوراً وبيدها بعض المال مدتهم له وهي تقول: "أنا كنت محوشاهم فعشان كدا اتفضل جوه في وقتهم." ابتسم لها زيد بفرحة لتلك الطفلة التي تهتم بالجميع عن نفسها وقال برفض: "لا يا حبيبتي خليهم معاكي انتي لسه صغيرة." ضيقت ورد عينيها وقالت:
"بقولك خديهم عايزة أساعد زي زيكم." أخذهم منها زيد بحب. أما ريم فكانت تقنع بسنت بأن تطلع صدقة وهي معترضة لذلك. حتى وافقت بإحراج. فقالت ورد برفض: "هتطلعي صدقة طلعي! ولكن مش هتجوز ليكي؟ نظرت لها بسنت بحرج واستغراب وقالت لها: "ليه؟ اقتربت منها ورد وجلست بجوارها. نظرت بعينيها وقالت: "لما تحبي تطلعي صدقة وتعطيها لحد محتاج بجد؟ علشان ربنا يقبلها منك؟ وتنورلك ظلام قبرك؟
فلازم تكوني راضية عن الحاجة اللي هتطلعيها، الرضا أهم شيء، غير كدا مش هتتكتب ليكي أبداً. أنتي بتقولي أنك أولى بيهم؟ بس انتي إيه ناقصك.. لبس؟ ما انتي لبسك كله جميل وشيك وكل يوم بطقم. في غيرك مش لاقي حتى ملاية يتدفى فيها من برد الشتاء. إيه هتجيبي أكل غالي من أكبر المطاعم؟ ففي ناس مش لاقية حتى شوية مياه تشربهم. انتي معاكي إذا مرضتي تتعالجي؟
في ناس مش معاها. لو دورتي هتلاقي نااااس كتير أوي أحنا مش حاسين بيهم. هقولك حاجة تعرفي إيه عن الرؤساء والأغنياء ومن منهم يمسكون البلد وهكذا؟
طبعاً بدل وعربيات غالية وفيلات وكدا. هقولك زمان في زمن الخليفة عمر بن الخطاب ولي سعيد بن عامر الجمحي على إمارة حمص. فبعث عمر بأن يأتوا له بأسماء الفقراء وكان من بين الأسماء سعيد مع أنه أميرهم. فتعجب عمر وبعث له مال. فكان سعيد يعلم أنها فتنة وفوراً وزعها على الفقراء. مع أنه محتاجهم. "شوفي قال دخلت عليا الدنيا لتفسد أخرتي وحلت الفتنة بيتي" أظن الفلوس دي فتنة. فذهب عمر لحمص وسألهم عن أميرهم فشكوه إليه بأنه لا يطلع إلا بالنهار فقالوا سعيد بأن ليس لهم خادم فبيصحي يعجن لهم العجين وبيستنى يخمر ويخبزه ويتوضأ ويخرج للناس؟
أهوو شوفي مثال بسيط لسعيد بن عمرو رغم أنه ممكن يجيب كذا خادم لأنه أمير إلا أنه بيخبز لأهل بيته وبنفسه. وشكوه بأنه مش بيخرج لهم مرة كل شهر. فسأله عمر في ذلك فقالوا أنه معندوش خادم وليس عنده ثياب غير التي يرتديها ويغسلها يوماً كل شهر وينتظر أن تجف ثم يتوضأ ويخرج لهم. دا مثال بسيط ولسه في كتير كمان بس عايزة أوضحلك أن ده أمير ومش معاه غير لبس واحد وكل حاجة للفقراء. يا حبيبتي إنك تطلعي من مالك للخير برضا وحب وسعادة ربنا
هيجزيكي دي الصدقة بتشفي المريض وتفرج الهم وتبدد الحزن وبتقرب البعيد تصدقي ديما كل ما سمحت لكي الفرصة وخلي ليكي بعد موتك صدقة جارية الناس تفتكرك بيها وتدعيلك وتنور قبرك. أنا أه أصغر منكم بس أنا لو جدو علمني ومش فهمني كل ده قولاً وفعلاً مكنتش هكون كدا دلوقتي."
ذرفت الدمع بعيني بسنت فضمتها ورد وهي تبكي أيضاً وتقول: "أنا بس خايفة أموت وأجي أعدي الصراط أقع في نار جهنم أنا عايزة أدخل الجنة وخايفة كل ما أفتكر الموت وعذاب يوم القيامة إذا الصحابة اللي الرسول بشرهم بالجنة كانوا وجلين وخايفين من أنهم ميدخلوش الجنة طب أحنا عملنا إيه أحنا معملناش زيهم." شدت من احتضانها بذراعيها وأجهشت بالبكاء وهي تقول: "أستغفر الله العظيم وأتوب إليه." فهمست ورد أيضاً كذلك. قطعهم زيد وهو يقول بمزاح:
"انتي يابت متأكدة أنك طفلة أحنا لازم نتأكد." نظرت له ورد بضحكة وقالت: "لا مش طفلة أنا أكبر منكم." هب زيد واقفاً وهو يقول: "والله أنا حاسس أنك فعلاً كدا. همشي بقا عشان أشوف العمال ليكون ناقصهم حاجة." فصاح أياد: "ممكن أروح معاك؟ صمت زيد قليلاً بتفكير وأشار له: "تعال." نهض بفرحة ورحل معه. فهد كان يجلس بقلق. حتى خرجت لمار من الغرفة فهب واقفاً. تكلما بالنظرات. كأن عينه تخبرها: "هل كل شيء تمام أم ماذا؟
فطرف عينها بتأكيد وابتسامة. بسنت بفرحة نهضت لتجذب لمار من معصمها لتجلس بجوارها وهي تقول: "هان عليكي تبعدي عننا كدا؟ نظرت لها بأسف شديد. فأقتربت ورد وهي تقول: "لمار انتي مش هترجعي حق عمرو؟ رمقتها ريم بعصبية وهمست: "اسكتي أحنا هنحاول." فقطعتها ورد: "هنحاول إيه؟ هي لازم ترجع حقه لو تغاضت عن الحق هيبقى مكانها النار." ابتلعت لمار ريقها الجاف بصعوبة ونظرت بقلق لفهد. ابتعدت ورد لتجلس بجوار فهد وهي تراقبها وتراقب حركاتها
حتى همست بتأكيد لنفسها: "دي مش لمار؟ دي مستحيل تكون لمار؟ ثم هتفت بصوت عالٍ وهي تنهض: "انتي مش." قطع باقي جملتها يد فهد التي كبتت فمها فوراً وهب واقفاً وجذبها بابتسامة: "هاخد البنت دي دقيقتين وراجع." حاولت التخلص من قبضة يده فلم تستطع. خرج مايكل من عند حبيبة بوجع يخفيه بقلبه. لا يدري ما بها ولماذا هي حزينة. دموعها أحرقت قلبه. صعد سيارته وصفق الباب خلفه بعصبية. أسند ذراعه على النافذة وقرب رأسه وسرح بتفكيره.
كانت هناك ضجة كبيرة برأسه يريد أن يعلم ما فعله لتحزن هكذا. توصل إلى أنه سيخبرها بكل شيء مهما كلفه الأمر يجب ألا يفرط بها ولا يخسرها وهو قد لاقاها أخيراً أنها هدية من رب العالمين يجب أن يحافظ عليها. انتشله من تفكيره صوت هاتفه. التقط الموبايل بلهفة وأخبره وتكلم مسرعاً وأخبره أنه قادم وأغلق. وفي أثناء ذلك كانت حبيبة تمر بجوار السيارة بتسلل وحذر حتى صعدت بالخلف واختبأت جيداً. أغلق مايكل الهاتف وكاد مسرعاً.
أما هي كانت ترفع ذاك الغطاء لتتنفس قليلاً. تريد أن تراقب تحركاته لتعلم من يكون. وقفت أخيراً السيارة. وفتح الباب وهبط مسرعاً وسار بخطوات شبه راكضة. شعرت به قد هبط من سيارته حتى فتحت الغطاء. وأخرجت رأسها عيناها جابت المكان حتى استقرت عليه وهو يقف مع شاب عريض الجسد وطويل. لم تعلم ما ذاك المكان. رفعت رأسها وحدقت بصدمة وهي تقرأ "السفارة المصرية".
اشتعل فؤدها فجأة بالتفكير لم تكن تدري كيف يكون مجرم وفي ذات الوقت ها هو بالسفارة. لم تكن تستوعب شيئاً مما يدور حولها. انتبهت لمايكل يتقدم من السيارة. حتى أغلقت الغطاء فوراً فجرح يدها فتأوهت بألم وكتمت فمها بكف يدها. صعد سيارته وقاد بسرعة. وقف بعد لحظات. أما حبيبة فكانت لا تعلم أين هم وأين هو. رفعت الغطاء قليلاً وعينها جابت المكان حتى صرخت برعب. عندما رأته أمامها وعيناه تطلق شرار. ابتلعت ريقها بصعوبة.
وأعين دامعة تنظر له. خبأت رأسها منه أمام عينيها بيدها وهي تقول: "أنا مش حبيبة أنا مش حبيبة خالص حبيبة في البيت، دا أنا شبح بتاعها هي اللي بعتتني." أمسك يدها بعصبية وحزم وهو يقول: "اطلعي." أمجد وكامل وعبد الرحمن واقفين أمام دار جون ينتظرون أحد. كامل بقلق: "دي تأخرت والمفروض توصل من بدري." اقترب لأمجد وهمس: "ليكون اكتشفوا خطتنا ومسكوها." رمقه أمجد بحدة وقال بحسم: "مش هي اللي تقع ولو خايف على نفسك هي قالتلك متجيش؟
قطعه كامل وهو يقول مسرعاً: "لا لا أنا وعدتكم ولو على موتي مش هيسبكم أنا بس خايف عليها لأنها اتأخرت." عبد الرحمن ابتسم بفرحة وسار تجاه فتاة تتقدم منهم وهو يقول: "خلاص وقت الانتظار انتهى." وقف أمام عينيها وصافحها وقال بانبهار: "يخرب عقلك شهد شهد مفيش كلام." ابتسمت بثقة وقالت: "أكيد انت مفكر إيه؟ تقدم أمجد ولكنه ضمها باطمئنان وهو يقول: "اتأخرتي ليه كدا؟ فأجابته بابتسامة: "في حاجة أخرتني." قطع كلامها كامل وهو يقول لها:
"ورد بنتي هي كويسة." ابتسمت له لمار بحب واطمئنان: "متقلقش ورد في عنيا." رتت على ذراعه باطمئنان. ونظرت لكامل وقالت بمكر: "فين جون بيه مشتاقة أني أشوفه بجد؟ أشار كامل لها بعينه للداخل فأومأت برأسها. وضعت نظارتها على عينيها وبثبات قالت: "يلا بينا نقابل البيه اللي نهايته قربت." فهل هي التي نهايتها قربت أم هو؟ ولجت شهد بثبات وخلفها أمجد وكامل وعبد الرحمن.
ولجت للمنزل وكل من يراها يستغرب تلك الثقة والقوة والهيبة التي تدلف بها. كان عدنان يقف يجري عدة اتصالات ويجلس جون. رفع عدنان عينه بصدمة لتلك الفتاة ورمقها مطولاً حتى أنه لم يستمع لنداء جون. الذي نظر لما ينظر إليه. تقدمت شهد وجلست مقابل جون الذي يرمقها باستغراب. وقف أمجد جوار مقعدها وأشار لجون: "هي دي البنت اللي كلمتك عنها؟ رمقها جون مطولاً وأعجب بشجاعتها وتلك الثقة.
أم عدنان سمع جملة أمجد ورمقها بكره فهي لن تستطيع إيذاء لمار ولن تكون بشجاعتها. جون وقف وهو يقول: "أظن بأنك فعلاً هتنجحي في المهمة." وضعت قدم على أخرى وقالت ببرود: "مهمة إيه دي؟ تطلع بعتاب لأمجد وقال بتذكير: "انت مقولتلهاش ولا إيه؟ نظر له بابتسامة: "لا عرفتها." أمجد أشار لعدنان: "هاتلي الصور بسرعة." أنصاع لأوامره وذهب مسرعاً وأتى عما قليل وبيده ظرف أهداه له. جذبه منه جون وأخرج صور للمار وقال وهو
يلقيها على الطاولة أمامها: "دي لمار عز الدين الشرقاوي مهمتك تقتليها لازم تعرفي أن مفيش حد قدر يأذيها أبداً فهتقدري ولا؟ خلعت نظارتها لتنظر له بعينيها الحادتين وأستندت بظهرها للخلف وقالت ببرود: "أعتبره حصل. بس المقابل إيه عشان أقتلها؟ أشار لها جون: "اللي انتي عايزة هيكون تحت أمرك ولكن مش هثق فيكي بسرعة لازم نختبرك." قطعته شهد وهي ترفع يدها تنظر بالساعة وهبت واقفة وهي تقول: "وقتك خلص عندي ودلوقتي." نظرة له بحدة:
"وقت الاجتماع لازم تعرفني على الكل يلا." أشار لها جون وهو يقول بإعجاب: "ماشي تعالي يلا." خرجوا جميعاً وصعدا السيارات. وبعد وقت وقفوا أمام منزل بعيد عن منزله بكثير يحوطه كثير من الحراس. خطفت شهد نظرة سريعة حول تلك الفيلا الكبيرة والأسوار العالية. ودلفوا للخارج وسط الحراس التي تقف يمنه ويسرة. ولجوا لذاك المنزل وجدت شهد طاولة كبيرة يحوطها عدد كثير من الرجال ولكن يوجد رجل يجلس بوقار ذو هيبة.
أمعنت النظر منهم وهي تخطو للداخل فعملت أنه من يعطي لهم الأوامر. اقترب جون وهو يلقي السلام لذاك الرجل بخوف. أشار لها أن تجلس هي وأمجد وكامل وعبد الرحمن. سحب هو كرسيه وكاد أن يجلس. فرفعت شهد قدمها لتدفع الكرسي في ذات الوقت وقع هو على الأرض وهو يصرخ بفزع. من شهد؟ ماذا سيفعل بها جون؟ لماذا فهد كتم فم ورد؟ وهل حقاً كلامها صح وهذه ليست لمار؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!