كانت تطرف بعينيها تحاول الصمود لأكبر وقت ممكن. أغمضت عيناها بتلقائية ففتحتهم ببطء نصف فتحة وهي تغلق وتفتح. بدأت برؤية ظلام يكاد أن يحاصرها، ولكنها رأت الباب ينفتح بقوة على مصرعيه. ولج شاب، رأت قدمه فهي لا تستطيع الاعتدال. أغلقت عيناها رغماً عنها وهمست بابتسامة فرحة وشوق وحنين: يوسف... لم تشعر بشيء وأغمضت عينها بأمان. أستسلمت لواقعها وشعور أمان توغل لقلبها وجوارحها. وطالما أخاها ها هنا فمن أي شيء ستخشي؟
سيفديها هو بنفسه أكيداً. أسرع بخطواته ورفع رأسه بقلق وخوف. على قدمها بصعوبة حملها وتحرك بها للخارج. وضعها داخل السيارة ورفع قدمه تلك التي تنزف. رفع رأسها مرة أخرى على قدمه وأشار لذاك الشاب الذي ينظر له فقط: أمشي على بيتي؟ فقال ذاك الشاب بقلق من قدمه التي تنزف: ولكن؟ قطع حديثه وهو يقول بحدة: اسمع الكلام وسوق! قاد بسرعة. أما مايكل، فنظر لوجه لمار الذي كله كدمات وحروق وجروح. وسار بأصابع يده على وجهها بألم.
تمنى أن يكون هو مكانها الآن. أنسابت دموعه على وجهها بوجع وخوف أن يفتقدها. وصاح بالسائق وهو يلكم المقعد أمامه: بسرعة سوق بسرعة.. نظر له من المرآة وأومأ برأسه له. وقاد بسرعة وكأنه يطير. نظر لها بتتمعن واشتياق. فكم كان يتمنى ذلك اللقاء. كم كان يتمنى أن يراها ليأخذها بحضنه وليس أن تكون بين الحياة والموت. تذكر مكالمة منصور الذي يعمل مع زيد وأخبره أن تلك الفتاة هي ذاتها لمار. علم حينها أنها بخطر.
بصوت متقطع مهزوز وموجود قال وهو يلامس وجهها وكأنه يحفرها في صميم قلبه: لمار يا قلب أخوكي أوعي تسبيني يا حبيبتي. أنا حياتي تنتهي عند موتك. أوعك يا أميرة أخوكي تسبني. دا انتي سندي في الدنيا. دا أنا عايش عشانك. أغمض عينيه بألم وهبطت دموعه بتزايد وكأنها براكين قد انفجرت. أمسك يدها وقربها من شفتيه وقبلها بحب واشتياق مرة وراء مرة. لم يهمه قدمه التي تنزف وأنفاسه التي تنقطع رويداً رويداً.
قرب يدها لقلبه وأغمض عينيه وكأنه في حلم لا يريد الخروج منه. مع كل دمعة تهبط من عينه على وجهها يشعر بتوقف الحياة حوله. وكأن قلبه واقف عن الخفقان. إنها أخته الوحيدة. لقد ظل تلك الأعوام والسنين بعيداً عنها وعندما يراها لأول مرة يجدها هكذا مريضة ضعيفة هشة منكسرة. أين تلك الفتاة التي تقاتل دون خوف؟ الشجاعة هي جزء منها لا تدري شيئاً اسمه ألم أو وجع. فاق من شروده على صوت السائق الذي يفتح له الباب قائلاً:
سيد مايكل لقد وصلنا. مد يده له: ضعني أساعدك! جذب لمار ليحملها وهبط من السيارة. حمل على قدمه ليخطو للأمام فازداد الدم منهمراً من قدمه بغزارة. ودقات قلبه انخفضت ويكاد أن يأخذ نفسه. سار للأمام بخطوات بطيئة وصعد الدرج وتوجه لغرفة حبيبة. أعينه تغلق تلقائياً ولكنه يجاهد حتى يبقى ثابتاً. فهذه أخته عليه إنقاذها على سبيل حياته. وقف أمام غرفة حبيبة وهو يلهث بضيق ويفتح ويغمض بعينيه بصعوبة.
رفع قدمه وتأوه رغماً عنه وركل الباب مرة تلو الأخرى. ولكن لا حياة لمن تنادي. ظل يركله مرات عدة دون جدوى. فقد كانت جالسة في منتصف الفراش واضعة السماعات بأذنها وتستمع "القرآن الكريم". استمعت لصوت يتأوه وانقباض قلبها يزداد. أبعدت السماعات وألقتهم دون اكتراث. وانعدلت بوقفتها متجهة بخطوات شبه راكضة ناحية الباب. ما كادت أن تفتحه حتى وجدت أمامها مايكل وهو يغمض بعينيه ويجاهد أن يفتحهم ويبقي صامداً.
لم تنتبه للمار فقد كانت تنظر له بأعين تلمع بها الدموع. ابتسم لها بوهن وجثا على ركبتيه وتألم بخفوت وهو يرفع لمار قدر استطاعته حتى لا تتأذى. وبأثناء وقوعه تمسكت هي بذراعيه ووقعت جواره وتنظر لعينه فقط بدموع تسيل على وجنتيها. قاوم على ذاته ليعتدل. أما حبيبة فتحركت كما تحرك وكأنها غائبة عن هذا العالم. قدمه التي تنزف أوجعت قلبها. تقدم للداخل بألم يعصف به برأسه وقدمه. اقترب من الفراش ومال بالم يكتمه ليضع لمار بحذر.
استدار لحبيبة وأغمض عينيه. كاد أن يقع فأسرعت هي لتضمه ووقعت ولكن رأسه بين يديها. ضمته بحب جارف وشدته من احتضانه وهي تبكي. فتح عينيه وابتسم بتعب وهن وقال: لمار لازم تعيش. ساعديها. لمار أهم حاجة هي لازم تعيش. لو حصلها حاجة مش أنا بس اللي حياتي هتقف. حياة ناس كثير وكلهم بين إيديكي. لمار؟ لمار أختها؟ هي لم تنتبه لها؟ بصدمة أبعدت بصره للفراش واتسعت عيناها أكثر. عادت لتنظر لمايكل ووجدته قد أُغشي عليه. أسندت رأسه جانباً.
نهضت بخوف وألم وقلق للمار. وقفت أمام الفراش بصدمة رهيبة وهي تردد: لماررر. مالت عليها وقبلتها من جبينها. وجدت أن أنفاسها منقطعة أو تكاد تكون. تنقلت أعينها ما بين مايكل ولمار بتوهان. الاثنين حالتهم صعبة. لم تدرك ما عليها فعله. تذكرت فيكتور فصاحت وهي تركض للخارج: فيكتور. بلهفة وجنون كانت عيناها تجوب المكان ولكنها لم تجده. ولجت للمكتب على أمل أن يكون هناك ولكن لم تجده.
نظرت حولها وجذبت الأجهزة بصعوبة وصعدت بها للأعلى وهي تثبت نفسها بأن أختها بخطر وزوجها من عشقها فؤادها ولن تسمح لأي شيء أن يصيبه. وما أدراك وجع القلب. وجع يصعب شرحه وقوله. فيظل بالقلب مكمنه. حتى إن وجدت الابتسامة تزين الوجوه فأعلم أن خلفها وجع مكتوم بالقلب. أما بالأسفل كانت ممددة على الفراش. عيناها توحي بألم وحزن وعجز وانشراح بآن واحد. عيناها مثبتة على الباب فقط وكأن أحد غائب سيأتي لها بعد سنين طوال.
بأمل يلمع بأعينها كانت تنتظر باشتياق ودمع متسلسل على خديها يهبط بفرحة. أسرعت حبيبة لتضع جهاز التنفس للمار. تنقلت ببصرها تجاه زوجها وأختها بعجز تام. فهذه أول مرة تشعر أنها متكتفة الأيدي. كانت تشعر بوجع شديد وهي تعالج أحدهم. كانت تتنقل بينهما بسرعة. حتى جلست بعد ساعات طوال بتنهيدة عميقة وبكت بحرقة وهي تتنهد بحمد. ساندت نفسها لتتوجه للمرحاض توضأت وخرجت لتصلي ودموعها لا تفارقها بتاتاً.
أنهت صلاتها ومناجاتها وجلست ببكاء وهي تذكر ربها وتدعوا لهم. ولكنها لوهلة لم تستوعب شيء. إذا أراد قتل لمار فلماذا جاء بها لينقذها؟ كيف كان يقاتل نفسه ليبقي ثابتاً لأجلها؟ أسئلة راودتها فجأة تكاد تفجر رأسها وهي تشعر أنها غريبة بينهما. استمعت لهمس يخرج منه. فهبت واقفة بسرعة واقتربت لتجلس جوار رأسه واستمعت له يقول بصوت متقطع: لمارر... أمسكت بكفه يديها بين يديها وهي تقول: لمار هتبقى كويسة متقلقش أنت؟
جلست لوقت طويل وهي تنظر لهم بقلق حتى شعرت بنعاس شديد. حاولت بشدة التغلب عليه فلم تستطع. فوضعت رأسها على كتفه بأمان ولكنها لم تستطع النوم. فتح عينيه أخيراً تذكر لمار. فهب واقفاً بعدما أحست هي لتبعد مسرعة عنه. أقترب من لمار وهو يقول بلهفة: مال لمار فيها إيه؟ هي كويسة؟ أومأت برأسها باطمئنان: أيوه هي كويسة متقلقش. أغمض عينيه براحة. فأقتربت وهي تصيح به: انت السبب في اللي هي فيه. انت مين؟
عايزة أعرف ليه مش عايز تقولي أي حاجة عنك؟ كل اللي أعرفه أن اسمك يوسف بس انت مين؟ كاد أن يتجه للخارج فتوقف على صوتها واستدار لها بحدة قائلاً بهدوء: يوسف عز الدين الشرقاوي! اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد وأصحاب سيدنا محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد وأصحاب سيدنا محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
الحزن كان يخيم على الجميع. حتى جدران هذا المنزل تشعر بالحزن. أين الضحكة التي كانت تعبئ ذاك المنزل بفرحة؟ أين ذهبت الحياة منه؟ لقد كان عامر بها. كانت الحياة تدب به بفرحة تملأ جدرانه وتملأه دفئ. أين ذهبت الحياة؟ بخوف، قلق، وحدة يجلسن الفتيات الأيام شبه بعضها. ينتظرن قدوم لمار بلهيب حاد يعصف بقلوبهم. تعلم هالة جيداً أن تلك المرة لن تستسلم لمار أبداً وهذا ما يزيد من قلقها وخوفها. أما ريم فكانت تخشى الوحدة.
فمن غير لمار سيهديها الأمان. أجل يعيشون معاً، يجلسون بمكان واحد. إن رأيتهم قلت أنهم لا يفترقون ولكن رغم قرب الأجساد لكن إن نظرت للقلوب والفؤاد وجدت أنهم أبعد ما يكونون من بعضهم. فكل واحدة مشغولة بتفكيرها بعيدة عن الأخرى وكأنهم بعاد لأميال رغم قرب المسافات. يعيشون سوياً منفصلين يخشون فراق من كانت لهم أم قبل أن تكون أخت. تنهدت ريم تنهيدة طويلة بوجع وقالت وهي تستدير بوجهها لهالة: هالة إحنا هنفضل كدا مستنين أي خبر للمار.
أدمعت عيناها بحزن وهتفت: طب افترض جرالها حاجة؟ هزت هالة رأسها برفض وقالت بثقة: متقلقيش مش هيجرالها حاجة وهتكون كويسة وهترجع تكون بينا من تاني. قطعهم طرق الباب لتنعدل هالة بوقفتها وهي تقول: أكيد أياد. توجهت وفتحته فرأت أياد أمامها. أمسك وجنتها بمناغشة وهو يقول: إيه القمر ده. أبعدها بيده لتتنحى جانباً وهو يقول: أوعي بقا كدا من طريقي. ولج زيد بهدوء وصمت وجلس فوراً دون كلمة. أوصدت الباب وركضت تجاهه.
نكزته بكتفه بقوة وهي تقول: ولا مش تتكلم حلو؟ استدار لها قائلاً بمشاكسة: قدها إنتي دي؟ وضعت يدها بخصرها بتريقة وهي تقول: نعم يا أخويا سمعني تاني. # بس يا بابا. قالها أياد وهو يدفعها بخفة وتخطاها ليجلس جوار زيد. تمتمت ببضع كلمات بطفولة وغيظ وجلست. عيناه جابت أرجاء المنزل وهو يتلفت حوله وقال بتساؤل: هي فين شبر ونص صح؟ فردت ريم بتذكر: ورد؟ دي جوه تصدق مش عارفة مالها وليه قاعدة لوحدها! هروح أشوفها.
قطعها أياد قائلاً وهو يهب واقفاً: لا لا خليكي هروح أشوفها أنا. تقدم بخطوات بطيئة بحذر تسلل إليها بخفوت وفتح الباب وطل برأسه وجد أنها تسجد. واستمع لصوتها الباكي وشهقاتها. فتح الباب قليلاً وأتكأ ليسند على الحائط بجسده وربع يده أمام صدره وظل متأملاً. سمع لهمهما ولكنه لم يستطع سماع ما تردده. ظل هكذا لوقت طويل وهو يتأملها بحب وأقسم بداخله أن يجعل أبناءه مثلها هكذا.
رآها ترتفع من السجود وجلست ودموعها تنساب من أعينها بغزارة. تقدم إليها بصمت وجلس جوارها على المصلى وقال بضحكة حتى يجعلها تضحك: شبر ونص مالها بتبكي ليه؟ أزاحت دمعاتها سريعاً ونظرت له مبتسمة: مليش. فقال أياد بحسم: لا بجد مالك في حاجة مضايقاكي؟ فهزت رأسها بالرفض. فقال ليتأكد: انتي كنتي بتصلي؟ هزت رأسها بالرفض. فضيق حاجبيه بعدم استيعاب وفهم وقال وهو يرفع إحدى حاجبيه: إنتي أنا شفتك ساجدة امال؟ ابتسمت برقة وهي تتذكر وقالت
بشرود وهي تنظر للفراغ: جدو الله يرحمه علمني أني لما أضيق محكيش للبشر وأن مهما كان الشخص ده قريب وممكن يفهمني ويحس بيا إلا أنه مش هيحس بنفس ألمي ولا معاناتي زي الله عز وجل. وهو ربنا لأنه هو شايفني وسامعني. والأماني والأحزان والهموم اللي في قلبي مكتومة محدش يعلم بيها هو بس اللي بيسمعها لما قلبي بيصرخ بيها هو بس يعرف جواتي إيه وهو اللي ديما بابه مفتوح وهيسمعني في أي وقت وحين وهيطبطب عليا بكرمه وحبه وعوضه ورحمته.
تعلمت من جدي أن لما أضيق والدنيا تقسي عليا أسجد وأفضفض باللي في قلبي لربنا. ابتسمت بحب وهي تنظر له. وفي لمح البصر كله هيروح. عمر البشر ما هتسمعك زي ربنا من غير ملل ولا ضيق. آه فيه بس مش كله عنده شخص يحبه ويسمعه بصدق. ابتسم زيد بحب لكلامها المؤكد وقال وهو يهب واقفاً: طب تعالي نقعد برا يلا؟ هبت واقفة وهي تقول: حاضر. فقال أياد وهو يتوجه للخارج: هسبقك أنا. أومأت رأسها له بابتسامة.
يجلس زيد واضع رأسه بين يديه بتفكير يشعر بانقباض قلبه. وقلق على أخته التي لم تفارقه يوماً وكأنها دائماً جنباً لجنب. خرجا أياد وجلس جواره ومال على زيد قائلاً: فوقها بقا والله حاسس أنها كويسة. رفع رأسه من بين يديه ونظر له وعاد مرة أخرى لوضعها. استمع لصوت ورد وهي تقول بهزار: خير اللهم اجعله خير. انت واكل ناسك ولا إيه؟ رفع رأسه ونظر لها بابتسامة وكأنها تنسيه ما يشعر به فيكفي وجهها ذاك الباسم الضحوك المشرق بنور.
فقال بهزار: آه يابت يا ورد. وأكل أياد؟ فتحت فمها بصدمة ووضعت أناملها عليه واتسعت عيناها وقالت وهي تشير لأياد: أمال مين ده؟ لوي أياد فمه بغيظ. أما زيد فأنفجر ضاحكاً وقال: معرفوش شكله عفريتة يابت. لكم أياد زيد فوقع على الأريكة. وصوت ضحكاته عالية. جلست ورد جوار هالة بصمت. تنهد زيد بضيق وكل مدة ينظر بساعة يده أو موبايله. فقالت هالة: انت وراك معاد ولا إيه؟ ولا مستني حد. فقال:
مفيش بس أحمد رن عليا وقالي أستناه هنا وقالي موضوع مهم ومش عارف أتأخر ليه؟ فردت هالة باطمئنان: هيجي دلوقتي متقلقش. شعرت ريم بحزن فهو له فترة لا يظهر ولم يحادثها ولم يطمئنها عنه حتى فلماذا؟ هل قرر الابتعاد؟ استمعا لطرق الباب فهب زيد مسرعاً ليفتح وهو يقول في ذات الوقت: أكيد أحمد. بلهفة فتح الباب وأشار لأحمد بجدية: انت كويس كنت فين وإيه الموضوع؟ ابتسم أحمد بتكلف وقال: طب ادخل الأول ولا هتسيبني على الباب كدا؟
# أسف مخدتش بالي. ادخل. لفظ بها زيد وهو يتنحى جانباً لأحمد. أوصد الباب عندما دلف وسار ليجلس أمامه بصمت بانتظار أن يتكلم. ابتلع أحمد ريقه الجاف بصعوبة لم يدري ماذا يقول وكيف سيخبرهم بكل ذلك. عيناه جابت الموجودين فلم يجدها فقال بتساؤل: هي لمار فين؟ # مش مهم دلوقتي لمار واحكيلي إيه الموضوع المهم. لفظ بها زيد بعدم صبر. أرجع أحمد رأسه للخلف وزفر بعمق. انعدل بجلسته ونظر لزيد وأسترسل قائلاً وهو ينظر تارة لزيد وتارة لهالة:
أنا كنت براقب رؤوف. نظر أياد لهالة وزيد بعدم فهم. تنقلت أنظارهما لبعضهما. أما ورد هتفت بثقة: وتأكدت من كلامي صح؟ هو السبب في موت عمرو وهو اللي بيخطف العيال وهو اللي أذى لمار! تطلعوا بها جميعاً بصدمة والعيون متعلقة بها فقط. فقالت: مالكم بتبصولي كدا ليه؟ صمت المكان فهبت هالة واقفة وهي تقول بدمع لمع بعينها: كنت حاسة أن هو دا واحد خبيث بوشين. حركت إصبع يدها بوجوههم وصوت بكائها تعال:
لا لا لا دا واحد بمليون وش كل وش بشخصية. دا كان عمرو بيخاف منه بس ياريتني قلت للمار كنت مفكرة عادي عشان بيحترمه بس إزاي أنا كنت غبية كدا! تنهد زيد بتوهان وقال: يا هالة استني بس نسمع أحمد. نظر أحمد لزيد قائلاً: كل كلمة قالتها ورد صح. رؤوف هو مع جون اسمه ديف دا الاسم اللي الكل بيعرفه هناك بيه. هو السبب في كل حاجة بتحصل. لمار لازم تعرف بكل ده. فقال زيد بعدم صدق أو ما يقنع نفسه: انت عرفت إزاي كل ده؟
قص عليهم أحمد قول ورد ومراقبته لرؤوف وكل شيء. كان الجميع في حالة ذهول تام. إلا هالة التي تبكي. فصاح أياد بقلق وخوف: إذ عرفك أكيد هيعرف لمار كمان. نظر لزيد واقترب منه بدمع وهو يقول: لمار أمي لازم ترجع. أحنا لازم نسافر لها أنا مش هسيبها لوحدها. أقترب أحمد ووضع يده على كتف أياد قائلاً بصوت مهزوز: هي لمار هناك وسطهم؟ أومأ أياد رأسه بالموافقة.
ما يخشاه قد سمعه رفيق دربه وسط حشد هائل من المجرمين الذين لا يدرون معنى كلمة رحمة. شعر وكأن الدنيا تدور به فجلس فوراً. أحتضن زيد يد أياد بين يديه وقال بتأكيد: مين قال لك أني هسيبها؟ أنا لازم أكلم الرؤساء ونعرف إيه الأخبار. فهب أحمد واقفاً: وأنا معاك يلا. كاد زيد أن يهم بالرحيل فوقف على يد أياد تمنعه وهو يقول: أنا هروح معاك. أشار له زيد بعينيه: لا يا حبيبي خليك انت مع البنات هنا متقلقش. أومأ أياد رأسه ورحل زيد وأحمد.
جلس أياد بحزن ينهش قلبه. فأقتربت ورد قائلة لهالة بعدما رأت دموعها: حبيبتي متزعليش هي هتكون كويسة صدقيني. ضمتها هالة ببكاء. أما ريم فبكت بصمت. ♥ سبحان الله وبحمده. سبحان الله العظيم ♥ يوسف عز الدين الشرقاوي. نطق بها يوسف دون أن يستدير لها. وقفت بحالة زهول وبلاهة وأنشغل فكرها. هل هو حقاً أخو لمار؟ كيف؟ ألم تعلم أن والديها وأخاها توفوا؟ فمن هذا؟ وما الذي يدور حولها؟ باتساع تلك الحياة تشعر وكأنها تضيق شيئاً فشئ.
سارت متوجه لتقف أمام عينيه وقالت بعدم فهم وهي تنظر لعينه: أنا مش فاهمة حاجة فهمني؟ أنت أخو لمار فعلاً؟ ولو أخوها طب إزاي وأنا كل اللي عرفته أن أخوها ووالدتها ووالدها توفوا! بجد مش فاهمة حاجة فهمني. تطلع بها بصمت، ورمق لمار بنظرة خاطفة حانية، واستدار مرة أخرى لحبيبة. جذبها من معصمها خلفه وخرج بها من الغرفة وأوصد الباب خلفه. فقالت وهي تحاول إبعاد يده: أوعي يا والله مش عارفة أناديك بإيه. أوعي سيب أيدي.
دون كلمة سحبها خلفه وولج لغرفته تركها وأوصد الباب. أقتربت هي لتفتحه فسد الباب بظهره العريض وقال وهو ينظر لعينها: أهدي واسمعيني. جذب من معصمها وهو يعرج وجلس على الأريكة وهو يقول: اقعدي. جلست جواره بغيظ وهي تتمتم. تنهد تنهيدة طويلة وقال بوهن: أنا دلوقتي لازم أمشي. لمار مش عايزها تعرف عني حاجة. ومتي تتكلمي خالص ولا تجاوبي على أي سؤال تمام كدا؟ هبت واقفة بنرفزة وعصبية وهي تضع يدها بخصرها قائلة:
لا والله على أساس إني هسيبك تروح أي مكان بحالتك دي. أنت متعرفش حالتي كانت إزاي وانت كدا. هدأت من صوتها وقالت بصوت موجوع مهزوز: أنت متعرفش حالتي كانت إزاي وأنا شايفة كدا كنت خايفة تسبني وتبعد عني. أنا بحسك أبويا التاني. وتابعت بصوت مرتفع: ودلوقتي عايز تسبني وتمشي وكمان مش عايزني أعرف لمار أنك ساعدتها؟ أنت متعرفش هي هتكون مبسوطة قد إيه لما تعرف. نبرة صوتها الموجوعة ألّمت قلبه. فهب واقفاً ليقف أمامها
وأمسك يدها بحنان وقال بحب: حبيبتي مش هتأخر بس لازم أبعد. أنا حالياً مش عايز لمار تعرف أني عايش. أنا عايز أساعدها من بعيد. وأوعديني أنك مش هتقولي. وهمس بذاته: مش هخليكي يا حبيبتي تعيشي وجع موتي مرتين أبداً. وجد الصمت يحتلها والحيرة. فأحتضن وجهها بين يديه قائلاً بهمس أداب قلبها: حبيبتي أنا راجع بس أنا حالياً عندي مشوار مهم لازم أنفذه. لمار مش هتقوليلها تمام. بعدم اقتناع أومأت برأسها. فقبل جبينها بحب.
"عجبكم كدا يعني بيغيظ فيا، عشان أما أفرقهم متسألوش هئ هئ هئ" استمعا لطرق الباب. فابتسم يوسف وهو يقول: أكيد هو. سار قليلاً ناحية الباب وقبل أن يصل إليه استدار لها قائلاً: ظبطي حجابك. وأكمل ليفتح الباب. أسرعت هي لتعدل حجابها ووقفت وهي تهز بقدمها بتوتر تشعر بأنه يخبيء شيئاً ما. اتسعت عيناها بصدمة عندما استمعت صوت يقول بلهفة وجع: فين لمار عايز أشوفها. هي كويسة؟ همست بعدم تصديق: أدددددهم؟
"حبيبكم أهو ظهر، ملكوش دعوة بيوسف بقا 😡" اتسعت أعينها وتقدمت شبه راكضة بفرحة وضمته فوراً. فبادلها العناق بحنان واشتياق. أما يوسف فكور قبضة يده بعصبية وغيره في آن واحد. شعر بنار تتأجج بقلبه ولكن هذا أخاها عليه الهدوء. شعر بألم بقدمه فجز على أسنانه ورفعها قليلاً. رمقهم بغيرة وهو يقول بابتسامة مصطنعة ويجذبها بعيداً عن أدهم: بس خلاص مش سلمتي عليه خلاص. ضغط على معصمها فتأوهت بخفوت وهي تفكر بمكيدة له. نظر لأدهم وقال:
لمار دلوقتي حبيبتي هتوديك عندها ومتنساش زي ما قولتلك تمام؟ هز رأسه موافقاً وقال: طب أنا هروح أشوفها. هي في الأوضة "أشار على إحدى الغرف من جهة اليسار" اللي هناك دي ومتقلقش مش هتعرف حاجة. سار كم خطوة وأستدار عائداً وهو يقول: اللواء أمجد كويس هو وكامل بس؟ -بس إيه انطق. نطق بها يوسف بعصبية. فأكمل أدهم قائلاً:
لما وصلنا هناك كانوا هما وصلوا قبلنا وعبد الرحمن تعيش أنت هنبعته مصر عشان يدفن هناك واللواء أمجد أتصل بيهم وعرفهم بكل اللي حصل منتظرين بس لمار. أشار له يوسف قائلاً: تمام خلي بالك بس أنت من لمار. أومأ برأسه وذهب باتجاه الغرفة. أما حبيبة فخطت لتقف أمام يوسف قائلة بغيظ: ودلوقتي فهمني انتوا الاتنين ناويين على إيه. وأدهم بيعمل إيه هنا وهو هنا من إمتى أصلاً؟ نظر لها ببرود ورفع يده وأمسك وجنتها قائلاً بضحكة: أما أرجع نتكلم.
وما كاد أن ينتهي من جملته حتى خطى مسرعاً على قدر استطاعته حتى لا يدخل في نقاش معها. فصاحت به بغضب: ماشي أهرب أهرب بس لما تيجي. بغيظ توجهت لغرفة لمار. وقفت على الباب بعيون يترقرق بها الدمع وهي ترى أخاه يجلس جوار لمار يبكي وهو ممسك بيدها ويقول بنبرة يملأها الحزن والندم: لمار يا حبيبتي أنا أسف والله سامحيني. أنا عارف أني وجعتك بس كان غصب عني كنت مجبور. كنت خايف عليكي وعلى أهلي.
أسف أني جيت عليكي مع أن المفروض أكون جنبك وسندك. أنا أسف يا حبيبتي بجد أسف. وضع جبينه على كف يدها وانسالت دموعه بكثرة. بألم ووجع وقلق أقتربت "حبيبة" لتضع يدها على كتفه قائلة: أدهم أنت كويس؟ قال وهو ما زال على حاله: لا أنا مش كويس. أنا مش كويس وهي بعيدة عني كدا؟ أنا مش قادر أشوفها كدا! أنا وجعتها أوي ومش هتسامحني. جلست جواره بأعين دامعة وقالت: لا يا حبيبي لمار مش بتزعل ولا بتشيل من أي حد فما بالك بحبيبها.
شعرت حبيبة بهمس لمار: باسم يوسف. فعلمت حينها أنها قد بدأت أن تفيق. خرج أدهم مسرعاً. ففتحت "لمار" عينيها ببطء شديد، وأغلقتهم مرة أخرى، فتحتهم وهي تدير رأسها لجهة حبيبة بتوهان ونظرة حولها وقالت: يوسف! يوسف فين؟ بتوتر أبتلعت ريقها الجاف بصعوبة ونظرت لها بابتسامة باهتة حاولت رسمها وقالت: لمار حبيبتي حاسة بإيه دلوقتي. لم تدري بما يدور حولها فكيف هي بجوار حبيبة الآن ولكن ليس الآن فالشوق قد أحرق قلبها. فعادت سؤالها
مرة أخرى بفرحة وشوق: يوسف فين هو هنا صح قوليله أني عايزاه. أبعدت عينيها عنها وهي تقول: يوسف مين ده؟ محدش هنا يا لمار اسمه يوسف. أنتي عايزة حد معين ولا إيه؟ نظرت لها بجمود قائلة: فين يوسف يا حبيبة متكدبيش هو اللي جابني هنا أنا متأكدة. # بس أنا اللي جبتك محدش غيري. فمين يوسف ده. قالها أدهم وهو يدلف من الخارج. رمقته بأعين مشتعلة تتوقد بها النيران وبغضب قالت: أنت بتعمل إيه هنا. ربع يده وضحك ضحكة خفيفة وقال:
حتى وأنتي عيانة وهتموتي عايزة تتخانقي. كادت أن تعتدل فلم تستطع فعادت مرة أخرى كما كانت. كادت حبيبة بالاقتراب وبإشارة من يدها وقفت محلها. عادت لمار لكي تعتدل دون استسلام لآلامها ورمقته بحدة. جذبت الوسادة من جوارها وألقتها عليه بحدة وهي تقول: امشي من وشي يا أدهم دلوقتي. نظرت لحبيبة غاضبة: قلت فين يوسف يا حبيبة متكدبيش هو فين؟ فقال أدهم بهدوء واستعداد لمهاجمتها: أنا اللي جيتك من هناك محدش غيري ومفيش لا يوسف ولا أي حد.
نظرت له بحدة وقالت: فين مايكل. # أنا مايكل. التفت بعينيها لذاك الصوت وبأعين محدقة بمن يقف أمامها قالت: فيكتور؟ أنت مستحيل تكون مايكل. فين يوسف؟ قالتها بصوت عالي مخيف. ابتلع فيكتور ريقه بصعوبة وقال وهو يحادث ذاته: البت واخوه بيخوفوا ليه كدا. نظر لها بتوتر وقال بتلعثم: هو أنا فيكتور مايكل؟ انعدلت بوقفتها بألم وهي تقف بصعوبة على قدمها وصاحت بفيكتور بأعين تكاد تقتله: لما تحب تضحك على حد بكلمتين تأكد ميكونش أنا.
ودلوقتي إذ يوسف مش عايز يشرفني بس هيجي اليوم اللي هنقابل. استدارت لأدهم قائلة: وأنت بتعمل إيه هنا. نظرت لحبيبة: وأنتي كمان بتعملي إيه هنا. رد أدهم مسرعاً: أنا وفيكتور جبناها عشان تعالجك. وأنا بعرف فيكتور من لما جيت المنظمة هنا. ابتسمت بمكر يصاحبه ألم وقالت: مع رؤوف؟ نظر لها أدهم بصدمة فكيف علمت أنه هو؟ استندت على المقعد لتجلس بألم وصاحت بهم بهدوء: برا. نظروا لها بصمت وعدم استيعاب فهتفت بغضب: قلت برا إيه مبتسمعوش.
توجهوا ثلاثتهم للخارج بسرعة. أما هي شردت بتذكر. قبل أن تختفي الأدلة جاءها اتصال من عمها "رؤوف" بفرحة عارمة ردت وقصت على مسامعه كل ما حصل وما سيحصل وكل شيء قد فعلته بطيب قلب وبراءة أخبرته بكل شيء. لم يمر ساعات حتى اختفت الأدلة ولم يدخل أحد سوى حراس جون المنزل. رتبت أفكارها بكل ما دار سابقاً. فمن غيره قد يدخل منزلها وهو بحفظ كل أنثى به، معنى هذا أنه هو من أراد قتل عمرو.
تذكرت يوم فقدان الذاكرة وموت اللواء سليم فقبلها بساعات أيضاً حادثته بكل شيء وبالمكان التي سيتواجد به التسليم. ظلت ترتب كل شيء إلى أن توصلت إلى أنه هو من قام بكل ذلك. تذكرت موت والديها أمام عينيها فكيف ولماذا؟ لماذا قتل أخاه؟ إنها تضحي بحياتها من أجل أخواتها ولكن كيف هو فعل ذلك؟ لقد وثقت به وأخبرته بكل شيء كيف غدر بها هكذا. فاقت من دوامتها على فتح الباب. رفعت بصرها فوجدت حبيبة بيدها بعد الحقائب وقالت بابتسامة:
حبيبتي جبت لك كم طقم كدا أتمنى يعجبوكي. انعدلت بوقفتها وجذبت منها الحقائب ووضعتهم جانباً. فابتسمت حبيبة وهي تقول: هسيبك أنا دلوقتي. كادت أن تسير فمسكت لمار بمعصمها قائلة: استني. استدارت لها "حبيبة" بابتسامة. فتابعت لمار قائلة: فين يوسف يا حبيبة. رأت التردد والتفكير بادٍ على ملامحها فقالت بجمود لتحسها على الحديث: اعرفي أني مش هسامحك لو كنتي تعرفي حاجة ومش عايزة تقولي. فضلت حبيبة الصمت التام. ففهمت لمار أنها
لا تريد التحدث فقالت بحسم: اطلعي بره عايزة أغير. أومأت برأسها بحزن وغادرت. كان أدهم وفيكتور يقفان أمام الغرفة. وعندما خرجت تقدموا منها وقال أدهم: إيه هي بتعمل إيه؟ كلمتك صدقت أن يوسف مش موجود؟ نظرت حبيبة له بأعين دامعة وقالت: لا مش مصدقة. أنا كذبت عليها تاني. ربت أدهم على كتفها بحنان وهو يقول: يا حبيبتي متزعليش كل حاجة هتتصلح وهترجع أحسن من الأول. استمعا لفتح الباب.
فتظروا جميعاً بترقب للتي تخرج بثبات مخيف وهدوء ما قبل العاصفة. أوصدت الباب خلفها وسارت من أمامهم بثبات. وقفت عند أول درجة وقالت بجمود: يلا يا أدهم لو اتأخرنا هيهربا. مش لازم نتأخر عن كدا لازم نمسكهم. ما كادت أن تنهي تلك الجملة حتى هبطت الدرج مسرعة. لحق بها أدهم سريعاً وحبيبة وفيكتور. كادت بالخروج ولكن قدمها توقفت على باب المكتب وخطفت نظرة سريعة له فقد استمعت لصوت أحد يناديها.
بتردد وقلب يجذبها للداخل نظرة بتمعن للمكتب. رأتها حبيبة فابتسمت بحب. عادت لتستعيد ذاتها وخرجت مسرعة ولحق بها أدهم. صعدا السيارة وغادرا. حبيبة تقف بحزن. نظر لها فيكتور قائلاً: متزعليش نفسك كله هيتحل ويرجع أحسن من الأول. ابتسمت له برقة. استمعت لصوت آتٍ من جهة المكتب يقول: هي مشت؟ استدارت برأسها فوجدت يوسف يطل برأسه من الباب. خرج وهو يصفقه خلفه. فتقدمت هي نحوه حتى وقفت أمامه قائلة: أنت مش قلت بأنك خارج رايح مشوار؟
هز رأسه وهو يقول: قلت كدا عشان تبطلي رغي. وضعت إحدى يدها بخصرها وهي تقول: يا سلام برضه عايزة أعرف كل حاجة. جذبها من معصمها دون كلمة ليصعد بها الدرج. فقالت بتذمر: انت كل شوية تشدني كدا فين الذوق. فتح باب غرفته وألقاها بقوة داخلها ودخل وهو يوصد الباب خلفه. رأيكم وتوقعاتكم. ***** أخلق لأخوك المسلم ألف عذر. ركزوا في ألف. ولكن أنتم حتى عذر واحد لم تضعوه لي. عموماً أنا من بداية الرواية، هل غيرت طريقة الكتابة.
مرة واحدة في الفصل الخامس والعشرين وأغلبكم قال أني بشوه وبشكل وكلكم كتير اتهمتوني بيه. بصفة إيه تقولوا كدا؟ من غير ما تسألوني ولا تعلموا شيئ. عموماً يا عالم لوحة المفاتيح تبدلت بالغلط لم أدري كيف أرجعها كما كانت، وكتبت لأني كنت متأخرة. وغيرتها لي أختي. ثانياً أنتوا مين لأن تقولوا أني بشوه وبشكل في كلام. ربنا بس اللي بيحاسب. وقلت يا جماعة والله لوحة المفاتيح تبدلت بالغلط وكله معرض للغلط. أستغفر الله العظيم.
دا لو أعدائي مش هيقفولي على الوحدة كدا. ثانياً: واسمحولي أكتب بالعامية. بتقولوا مينفعش ورد تمنع زيد، وتشد منه السيجارة. وأن هو يبطلها بنفسه. هل هي غصبته. واحدة رأت أمامها شاب لم يمسك أبداً سيجارة ولم ترآه ممسكها في تلك الفترة التي قضتها معهم. رأته لا يستطيع السيطرة على نفسه ولا يدري بماذا يفعل. يعني عايز حد يفوقه من دوامته. واحد من خوفه على أخته ابتدأ يشرب لأول مرة.
وبدل ما يحمد ربنا ويصبر ويثق فيه ويستودع أخته، لجأ لأيه لشرب؟ هل ده حل؟ ورد سحبتها منه ورمتها. هي عارفة أنه مش بيشرب ف ليه دلوقتي يشرب عشان مخنوق حاسس بالعجز يعمل كدا؟ ويضيع آخرته. بعد كدا تكلمت معاه وقالت له: فأجابت وهي تضع يدها بخصرها: عشان حرام ومن الكبائر. أنت كدا بتشيل ذنوب قوم استغفر ربك عشان يسامحك. مش معني أنك تحزن فتعمل ذنوب. أحزن بس قرب من ربنا أكتر وأكتر عشان يرد لك لمار كويسة.
عشان يفرج همك ويلبي نداء قلبك. مش تعمل ذنب. أجعل المسجد بيتك. قال أبو الدرداء لشاب: يا بني فليكن المسجد بيتك فأني سمعت رسول الله "صلى الله عليه وسلم" يقول: المسجد بيت لكل تقي. اذكر الله في السراء يذكرك في الضراء. اذكر الله دائماً وأبداً. علشان يذكرك ويفرج همك. نظر لها زيد بدموع عالقة بمقلتيه. جذب علبة السجائر ليلقيها دون اكتراث وهب واقفاً بصمت. وغادر. أهي هي مقلتلوش ارمي علبة السجائر لم تقل هذا. هو من ألقاها بنفسه.
ركزوا لو سمحتوا ومتقولوش حاجة أنا مكتبتهاش. بعد كدا خرج راح المسجد هي لم تقل له روح على المسجد. لم تقل له ذهب لوحده. ربنا لأن قلبه. ثالثاً: إزاي ورد تقول لريم لا متدعيش. إزاي الدعاء مش مسموح. أنا مقلتش أنه مش مسموح نهائي. بس اسألوا ليه ورد قالت كدا لريم؟ محدش سأل ولا خطر على باله. أنا هقولكم أنا مريضة ليا سنينننننننننن ومفيش أي علاج جايب نتيجة ومش بملك غير الدعاء وليل نهار بدعي لنفسي برضا ويقين وإرادة. دا مثال بسيط.
أما ريم، هي ليه حاطة رجلها حاجز وسد قدام أي حاجة؟ ليه شايفة أنها قليلة عنهم. ليه كل حاجة مش هتقدر تعملها عشان رجلها. ليه بتبكي بسببهم. ماشي تبكي بس تبكي حزن لنفسها. ورد حستها مش راضية. هي كان لازم تقويها وتشجعها وتحسسها بالرضا وأنها مش أقل وأحسن من الجميع. ليه طلبت من ورد تدعيلها. ليه. هل هي أقل منها. ليه حاسة أن دعواتها مش مستجابة وورد مستجابة. أي نعم ورد مقربة من ربنا. بس هي لو قربت ودعت بيقين ورضا هيستجاب.
فكان لازم ورد تحسسها على كدا. فهموني مين ممكن يدعيلك بقلبه لحد ما تخف. ورد آه طبعاً ورد هتدعي لأن قلبها أبيض بس مش كله زيها وأنا قولت في مرة أنها بتدعي للكل. فيجماعة الدعاء أجمل حاجة في الدنيا. بس مش مجرد أقول يارب اشفيني والسلام كدا. فين الثناء فين اليقين فين الثقة فين الرضا. أنا قولت أن إحدى الصحابة كان مبتلى بحبيبتيه عيناه أعمت فقد نورهما. كان مستجاب الدعوة لأن الرسول دعاله.
كان الكل بيروحله الجامع عشان يدعولهم وكان بيدعي للجميع. فاستغربوا أنه مستجاب الدعوة بس مش بيدعي لنفسه أن ربنا يرجع له بصره ليه. لأنه كان راضي. الدعاء مش وحش وأنا مقلتش مرفوض في البلاء استغفروا وادعوا وتوبوا. في الابتلاء اصبروا واحمدوا ربنا. احم احم في كلام كتير فرحني أوي. أنكم عايزين أكثر عن ورد لأن كلامها حلو وبتتعلموا منها حاضر هحاول والله وعد. وبفكر أعملها جزء تاني خاص بورد لسه هفكر.
اللي مش واثق في كلامي وقلمي ميقرليش. الناس اللي بتقولي متكتبيش كلام وخلاص. أنا هتحاسب على كل كلمة هكتبها. وعشان كدا أنا ببحث أكتر من مرة برغم أني ببقى متأكدة من اللي بكتبه. وبكل سهولة هقولكم ابحثوا عن الأقوال اللي ورد بتقولها ولو لقيتوها غلط قولولي. اتفقنا كدا. بس متقولش أن كلامي غلط طالما متعرفوش ومبحستوش. الناس اللي بتقول خلصي الرواية بسرعة.
هقولكم اللي حابة تقرأ رواية عشان تضيع وقت اتفضلوا في روايات كتيرر واتفضلوا. بس أنا مش هختصر منها أبداً لأن في ناس كتير بتستفاد منها وفي ناس تعلمت منها حاجات كتير. فأنا هريحكم لا هوقفها ولا هسرع الأحداث. إن شاء الله تقعد 100 حلقة برضه مش هستعجل فيها. قولولي رأيكم هل تعلمتوا منها حاجة. هل استفدتوا معلومة حتى لو بسيطة. هل لمار أدتكم ثقة في نفسكم.
طولت عليكم معلش بس بجد أنا الرواية دي متعلقة بيها لأني جايباها مشاهد من الواقع كلكم غافلون عنها. معلش بس لما أنا هيأس هقرأها عشان أرجع أقوى من كلام ورد لأني هحتاج لحد يفوقني. فورد ولمار متأكدة هيفوقوني. دي مش مجرد رواية والسلام بالنسبالي أنا بستفاد منها وكمان دي أفضل رواية هكتبها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!