الفصل 26 | من 34 فصل

رواية فتاة العمليات الخاصة الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم ندى ممدوح

المشاهدات
18
كلمة
7,272
وقت القراءة
37 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

رجعت لمار لمنزل جون وبعدها للغرفه التي تمكث بها. عقلها، فكرها، فؤادها في حيرة من أمرها، حيث لم تستمع للواء أمجد وحديثه وتساؤلاته. لم تكن تفكر سوى لماذا لم يظهر لحد الآن. تذكرت جملة ذاك المجرم: "أنضموا إلينا جديد". معنى هذا أنه عن قرب ظهر بينهم، إذا أين كان يوجد ولماذا لا يظهر بينهما؟ من فيكتور؟ ولماذا لم يحضر هذا الإجتماع؟ ومن ديف؟ هل شخص تعلم جيدا من يكون؟ من الذي قتل والديها إذ لم يكن جون؟

أنشغل تفكيرها بأسئله لا توجد لها أجابات بتاتا. انتبهت لذاتها على صراخ أمجد بها وهو يقول غاضباً: "أنتي بتفكري في أيه بالظبط؟ يعني إيه الشحنة هتدخل مصر؟ أنتي عشان تكسبي ثقتهم هتعملي كدا؟ رمقته ببرود قائلة: "مين قلك أن في مخدرات هتدخل مصر؟ رد متأففاً بنفاذ صبر: "يا بنت الناس رسيني أنتي هتعملي إيه بالظبط؟ مش قولتي الشحنة هتدخل؟ فردت باستعباط: "أيوه قولت كدا؟ فقال بحده:

"طيب إذا ناويه تدخليها إزاي مفيش مخدرات فهميني هتشل وهتجن؟ أطلقت ضحكة عالية وهبت واقفة، ربتت على كتفه قائلة: "أيوه أنا قولت أن الشحنة هتدخل مصر بس مش المخدرات؟ نظر لها بمكر: "أنتي ناويه على إيه يابت الشرقاوي هتعملي إيه؟ ردت بابتسامة: "مش أنا اللي هعمل." نظر لها متعجباً، فتابعت قائلة: "فيكتور ومايكل هما اللي هيعملوا مش أنا." نظر لها متسائلاً بعدم فهم: "هما معاهم ولا ضدهم أفهم؟ ابتعدت قليلاً وهي تقول:

"ركز شوية في كلامي هتفهم." فقال بتذكر: "أيوه فهمت معني كدا أن فيكتور ده هيغير الشحنة؟ أومأت برأسها بتفكير. "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين." بالمشفى، ولجوا جميعاً للداخل ليروا من تلك الفتاة. بصدمة وأعين متسعة هتفت هالة: "شهد." رفعت بصرها بها وابتسمت: "هالة." وتابعت قائلة بأسف: "أنا بجد أسفة أني عملت كدا ووجعتكم بس دي كانت خطة." اقتربت هالة مسرعة لتجلس جوارها وضمتها بحب وهي تقول بقلق: "أنتي كويسة حصلك حاجة؟

ابتعدت عنها وهي تقول: "لا يا حبيبتي أنا كويسة كنت لابسة واقي للرصاص متقلقيش عليا." بلهفة مسكت ذراعها وهي تقول بعتاب: "أمال إيه ده أنتي تأذيتي؟ هزت رأسها نافية وهي تقول: "دا جرح سطحي متقلقيش." فصاحت هالة: "بس أسكتي." وقفت بحده وهي تقول لميار التي تنظر لريم وريم تبادلها النظرات: "هي كويسة صح؟ ولا تأذت قوليلي؟ انتبهت ميار لها ونظرت بنظر مطمئن: "متقلقيش هي كويسة وهتخرج النهارده." عادت هالة لتجلس جوار شهد.

أما ميار فتقدمت من ريم وجثّت على قدميها أمامها وأمسكت بيدها. أخفضت ريم بصرها للأسفل. رفعت ميار وجهها وهي تقول بابتسامة: "عاملة إيه يا ريم؟ أومأت برأسها بصمت. فقالت ميار بتساؤل: "مالك مش بتبصيلي ليه؟ نظرت لها ريم بدمع: "يعني عايزاني أبصلك إزاي؟ وأنا السبب في موت بباكي!! هزت ميار رأسها رفضاً وهي تقول: "يا حبيبتي دا قضاء ربنا والحمد لله أنتي ملقيش ذنب." ابتسمت ريم بامتنان. تعدلت ميار وهي تبتسم لها وقالت:

"هسيبكم أنا عشان أشوف المرضى بتوعي عن إذنكم." بالخارج، تجلس ورد جوار أياد وهي واضعة يدها أسفل ذقنها. لاحظ أياد صمتها فقال ضاحكاً: "إيه ده مش ممكن خالص الراديو فصل أخيراً؟ نظرت له غاضبة وهي تقول: "أنا مش راديو يا طويل." مرت فتاة أمامه فغمز لها وهو يقول: "إيه القمر ده؟ تلاقي ضربة من ورد على رأسه وهي تهتف: "حررررام." ضحكت تلك الفتاة وهي تقول: "حرام أسمع كلام ماما! " ورحلت. بأعين متسعة رمقه وهو يقول:

"بت أنتي هو أنتي طلعتيلي منين؟ فقالت بمزاح: "من البخت يا حبيبي." دفشها من على المقعد: "أمشي يابت من جنبي حرام أصلاً تقعدي معايا يلا يابت من هنا." ذهبت ورد لتقف خلف الباب وهي تراقبه. وعندما أمسك موبايله وأندمج به. تسللت بخفة إليه وصاحت بأذنه: "حرااااااام؟ كاد أن يقع من على المقعد وهو يغلق أذنيه بكلتا يديه. هب واقفاً فأسرعت هي لداخل الغرفة التي بها الفتيات. أغلقت الباب بوجهه فركله وهو يقول:

"أياكي بقا أسمع صوتك إيه ياختي ده دي كرهتني في العيال؟ انفجرت ورد ضاحكة من الداخل وهي تقول: "أحسن." "اللهم أنك عفوا كريم تحب العفو فاعفو عنا." خرجت حبيبة من المكتب متجهة لتطمئن على والدة يوسف. ولجت للداخل وما كادت أن تفتح ذاك الباب تدريجياً. حتى رأت فيكتور يجلس جوارها وممسك بيدها. أيقنت أنه كان يتحدث معها. لاحظ وجودها فهب واقفاً. بارتباك، وحرج وهي تخفض بصرها قالت: "أنا أسفة مكنتش أعرف أنك موجود." وأشارت للخارج:

"أنا هخرج." سار نحوها وهو يقول بابتسامة: "لا لا خليكي أنا خارج أصلاً عندي مشوار." خطفت نظرة سريعة به وأومأت برأسها وهي تتنحى جانباً ليمر. كاد أن يخرج فرجع خطواته ليقف أمامها وهو يقول: "هي ماما عاملة إيه؟ أشارت له مستغربة: "هي والدتك؟ أكتفى بإشارة بسيطة لها. فقالت ببسمة: "متقلقش بقيت أحسن من الأول وكم يوم وهترجع تمشي وتتكلم إن شاء الله." قطعهم ولوج مايكل قائلاً بغضب وعصبية وجمود واتهام: "بتعملوا إيه انتوا الاتنين هنا؟

رمق فيكتور الذي نظر له باستغراب وصدمة وقال بأعين مشتعلة كالصقر: "بتعمل إيه مع مراتي؟ بصدمة وأعين تذرف الدمع نظرت له بعدم تصديق. فيكتور بابتسامة وقلق: "مايكل مش بعمل حاجة أنا كنت بسألها عن حالة ماما." أقترب منه وهو يضع يديه بجيب بنطاله فتراجع فيكتور للخلف. بأعين تطلق شرار قال: "بتعمل إيه مع مراتي لوحدكم؟ وبعدين بتخوني؟ وقف فيكتور بصدمة وهو يشير لنفسه: "أنا يا مايكل أخونك؟ أنا، أنت بتشك فيا دي مراتك بعتبرها أختي؟

تعالت صوت ضحكاته الساخرة قائلاً: "أختك؟ طب كويس إنك قولتلي أصل مكنتش عارف." أقترب أمام عينه ومال على أذنه وهمس بصوت مخيف: "قبلك قالها كتير وكانت آخر الثقة قتل أخوه واغتصب مراته." نظر لعينه فلم يجد سوى الكره والجمود. نظرات أول مرة يراها بعينه. نظرة الاتهام كادت أن تقتله. فصديق عمره أيعقل أن يتهمه بشيء هكذا؟ بصوت مهزوز، تايه، موجوع، وأعين فاض بها الدمع قال: "أنت بتشك فيا أنا؟ أنت أكتر واحد عارف أني مستحيل أخونك؟

وبعدين أنت شفت إيه أصلاً عشان تقول كدا؟ هاا قول." دفعه بعنف للخلف وهو يصيح به: "يلا قول شفت إيه خلاك تشك احكي! بادله الدفع بقوة وهو يقول: "لما أدخل والاقيك واقف معاها بتتكلموا بهمس يبقى إيه؟ شمعنى هنا ما تتكلموا برا." لكمه فيكتور بحدة وهو يقول: "أنت غبي وهتفضل طول عمرك غبي مش بتفهم؟ رد له اللكمة قائلاً: "فعلاً غبي إني أمنتك." قطعتهما صراخ حبيبة به وهي تقول: "بس بقا كفاية؟

من لما دخلت البيت ده وأنا شايفاكم إيد واحدة مش عايزة أكون سبب تفريقكم." دفعت مايكل للخلف لتقف أمامه وظهرها لفيكتور الذي ابتعد جانباً وهو يغرز أصابعه في شعره ليهدئ من ذاته. صاحت حبيبة به ببكاء: "اسكت بقا وبلاش تزعق أيوه أنا وأخوك بينا علاقة استريحت." بأعين متسعة وعدم تصديق نظر لها وهو يقول برفض قاطع: "أنتي بتقولي إيه اتجننتي؟ نظر لمايكل وقال بصدق: "متصدقهاش والله كدابة." أخرج مايكل مسدسه ورفعه برأس فيكتور بأعين متسعة.

وضعت حبيبة يدها بصدمة على فمها وهي تقول: "لا متعملش كدا والله أنا قولت كدا لأنك شكيت فيا لكن والله هو كان بيسألني عن صحته أمه." سال الدمع بحرقة وخوف وهي تترجاه. لم يستمع لها وأقترب من فيكتور وهو يقول: "نفس الموقف اتكرر تاني بس المرة دي أنا مش هسمحلك سلام يا خويا." أغمض فيكتور عينه وهو يقول: "حتى لو هتموتني لازم تعرف أني مخنتكش." استعد مايكل لإطلاق النار. وضعت حبيبة يدها على أذنها وهي تخفض رأسها وتقول لا.

بينما لم تستمع لشيء سوى ضحكات مايكل العالية. فتح فيكتور عينه بصدمة وزهول وهو يفتش بجسده ويقول: "أنت مقتلتنيش." لم تستوعب حبيبة شيء. وقع مايكل أرضاً من فرط الضحك. اتسعت أعين حبيبة بدهشة وهي ترمقه بعدم فهم. صاح فيكتور غاضباً: "مقلب يا مايكل أنت بتهزر؟ هي دي مواضيع فيها مقالب؟ ركله بقدمه وهو يقول: "اسكت طيب بطل ضحك." جثا جواره وهو منفجر ضحكاً ويقول: "يخرب بيت تمثيلك دا أنا صدقت إيه ده أنت المفروض تبقى ممثل." قال مايكل

وهو يلهث من كثرة الضحك: "كنت عايز أصورك وأنت خايف كدا؟ أما حبيبة فكانت ترمقه بغضب وقالت: "مقلب؟ أنت متصور أنا اتوجعت قد إيه وأنت بتقول كدا وفي الآخر مقلب." ذرفت عيناها الدمع وقالت بألم: "أنت مبتحسش أبدا." هب واقفاً وهو يقول بأسف: "آسف حبيبة أنا." لم يستطع تكملة جملته وركضت من أمامه باكية. وقف فيكتور وربت على كتفه. فنظره له بأسف وهو يقول: "شكلي ذوّت صح؟ أشار له بتريقة:

"انت لسه بتسأل دا مقلب من حقها تزعل الصراحة ومن حقك متنمش غير لما تصالحها." أشار له: "رايك كدا." دفعه من كتفه لجهة الخارج وهو يقول: "أيوه يا بني روح." ركض مسرعاً ليصعد إليها. فتح الباب ودخل فوراً وجدها تجلس على الفراش تبكي بصمت. صفق الباب خلفه واقترب ليجلس على الفراش وأستدار برأسه لها قائلاً: "والله كنت بهزر وأنا عارفك كويس وعارف فيكتور مستحيل أصلاً أشك فيكم بس أعمل إيه مقدرتش قولت لازم أعمل فيكم مقلب." لفت رأسها

للجهة الأخرى وهي تقول: "متكلمنيش." فقال بمناغشة: "إيه ده أنتي زعلانة من حاجة ولا إيه يا ست العفريتة؟ ضحكت رغماً عنها. هب واقفاً وصار ناحية النافذة. وقف أمامها وأستدار لها قائلاً: "هو أنتي ليه قولتي أنك على علاقة معاه؟ حبيبة نظرت له بمحاولة فهم ما يدور بعقلها. وهبت واقفة من على الفراش وسارت نحوه بحيث تقف أمام عينه قائلة بنرفزة: "ما أنت اللي شكيت فيا هي دي مقالب تتعمل أصلاً دي مقالب واحد مجنون." وأكملت قائلة وهي تقلده:

"بتعمل إيه مع مراتي بتخوني." وتابعت وهي تقول كالأطفال: "واحد مجنون." "مين اللي مجنون؟ قالها مايكل بغضب وهو يضغط على معصمها بقوة. تأوهت بألم وهي تقول برفض وتهز برأسها: "لا لا مش أنت المجنون دا فيكتور أخوك." أبعد يده ورمقه بأعين تكاد تحرقها وقال بصوت عال: "كنتي بتقلدي مين وبتعيبي عليه؟ نظرت له بأعين متسعة: "ده فيكتور طبعاً." تعالت صوت ضحكاته عالياً وهو يقول: "أنتي بتبيعي أي حد في ثانية كدا؟ أشارت له ببراءة:

"لا مش ببيع غير الشياطين اللي بيخوفوا." مال عليها وهمس بصوت مخيف: "اللي هما مين دول؟ ابتعدت برأسها قائلة بتزمر: "فيكتور طبعاً." هز رأسه بضحكة وقال وهو يتوجه للخارج: "أنا رايح المستشفى لو هتيجي تعالي." فقالت بصوت عال وهي تشير أن يذهب بيدها: "لا لا مش عايزة أجي روح أنت." وعند ذهابه قالت بطفولة:

"روح إيه ياختي ده عامل زي العفريت اللي بيرعب اللي حواليه وهو مز كدا يخرب بيته ولا عضلاته يالللهوووي وأنا غبية أسيبه يروح لوحده في ممرضات كتير هناك دول ممكن ياكلوه أكل من حلاوته." ركلت بقدمها الأرض بطفولة وتزمر واتجهت لتجلس على الفراش وهي تهز بقدمها.

"اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى سيدنا محمد وأصحاب سيدنا محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وأصحاب إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على سيدنا وآل سيدنا محمد وأصحاب سيدنا محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد." يقف أحمد أمام شركة كبيرة حيث العملاء يخرجون ويدخلون بكثرة. وقف تنهد تنهيدة طويلة وزفر بارتياح وسار للداخل بخطوات واثقة ثابتة. أقترب من موظف الاستقبال وهو يقول:

"أنا عايز أقابل السيد رؤوف الشرقاوي." نظر له الموظف باستغراب: "عذراً ولكن لا يوجد أحد هنا بهذا الاسم." بأعين متسعة نظر له وتمتم بذاته: "يعني إيه مفيش حد بالاسم ده أنا شفته داخل." ابتسم بمجاملة ابتسامة باهتة وقال حتى لا يحسه على الشك: "تمام ممكن أنا جيت العنوان الغلط شكراً." خرج أحمد من الشركة بتوهان. وقف بمكان خالي نسبياً وعيونه مثبتة على الشركة بترقب وحذر.

توقفت سيارة فجأة ورأى رجلاً بجسد رياضي لا يظهر عليه كبر السن، هبط منها بشموخ بعدما فتح له أحد حراسه الباب. ولج للشركة بهيبة وخلفه العديد من الحراس. انتظر أحمد قليلاً ولديه فضول قوي أن يعلم من هو ذلك الشخص. تأكد أنه شخصية كبيرة مما هو عليه. أستدار يمنة ويسرة وسار تجاه السيارات التي هبط منها. حيث كان يقف عدد من الحراس. تقدم بحذر وتخطاهم بخطوة. ورجع تلك الخطوة بحيث يصبح أمامهم وهو يقول: "ما لقيتش معاكم مياه."

نظر الحراس لبعضهم البعض. فأشار أحدهما للآخر: "أعط له الماء." أنصاع الآخر لأوامره وفتح باب السيارة وجذب زجاجة مياه وأهداها لأحمد. جذبها بشكر وارتشف القليل. وعاودها له وشكره. تنهد بضيق وهو يقول بملام: "بدور من صباح ربنا على شغل ومش لاقي." تبادلا الحراس النظرات وقال أحدهما لأحمد: "أستطيع أن أأمن لك شغل ولكن أخبرني هل أنت آتٍ بهجرة غير شرعية أم ماذا؟ أبتلع أحمد ريقه الجاف بقلق وابتسم بتكلف: "آه آه هربان؟

وجاي بطريقة غير شرعية وياريت عندك شغل تساعدني؟ ثم قال وهو يشعر بأنه قد وصل لمبتغاه: "الشغل هيكون مع مين؟ فقال ذاك الحارس بتوضيح: "مع سيد جون." بأعين متسعة نظر له أحمد, فاق لذاته مسرعاً حتى لا ينكشف أمره وقال: "مش مهم المهم إني عايز شغل مش مهم إيه ومع مين." ابتسم الحارس ماكراً وقال: "إذن يجب عليك أخذ رقم هاتفي." أخرج من جيبه كارت: "هذا هو رقمي رن ليلاً حتى نتقابل وأكون قد كلمت لك رئيسي." أحمد ابتسم نص ابتسامة وقال:

"آه شكراً وهرن عليك." أستدار وسار بخطوات بطيئة وأبتدأ يحلل المواقف ببعضها. يسير كالتائه لا يدري بشيء عقله واقف تماماً من كل شيء. فكره حائر في كل ما يدور حوله. أنعقد لسانه فلم يستطع التحدث. سار ببطء شديد وهو يفكر: "معنى هذا أن رؤوف عم لمار هو شريك جون!! هو من قتل عمرو! هو من قتل اللواء سليم وأهل لمار!! معنى كدا هو السبب في كل اللي حصل للمار!! ولكن السؤال هنا لماذا؟

كان دائماً يرى لمار تعده بوالدها، كانت تحبه أكثر من نفسها، كانت تستمع لكلامه، رغم أنها لا تستمع لكلام أحد إلا هو، كانت تعشقه بشدة وتنفذ ما يطلبه دون اعتراض. فكيف ذلك أنها تثق به ثقة عمياء، أقسم بداخله إلى أنها قد تكون شكت بالجميع إلا هو!!! أيعقل هو من أضرها وعذبها. وقف بتوهان وشرود وهو ينظر حوله وكأنه قد نسي أين هو يحاول أن يتذكر: "كل فكرة كيف يخبرها أن عمها هو من فعل كل ذلك."

في لحظة تخيل حالتها فلن يستطيع أن يسبب هو لها صدمة وألم وحرقة قلب وكسرة. لن يستطيع أخبارها أبداً. وقفت سيارة أمامه وهبطا منها رجال شرطة متوجهون نحوه. رمقهم بتعجب واستغراب. دون كلمة أقترب واحد ليقيد يده من الخلف. حاول بشتى الطرق أن يفلت من بين يديه فلم يستطع. جاء آخر وظل يفتش بملابسه حتى أخرج كيساً من المخدرات من جيب جاكته التي يرتديه. بصدمة وعدم تصديق هز رأسه نافياً: "مش ليا؟ أكيد حد حطه مش ليا." فصاح به:

"اصمت عليك أن تأتي معنا في الحال وهناك ستعرف إن كان لك أو لا." جذبه أحمد من ملابسه وهو يقول بحدة: "أنت تعرف أنا مين أنا المقدم أحمد الرفاعي." ابتسم بتريقة وهو يقول: "وهل كل أحد سيخبرنا بذلك سنصدقه وحتى إن كنت المقدم فأيضاً يجب محاسبتك والآن." صرخ بصوت عال: "أجلبوه." جذبوه داخل السيارة بحدة. عن بعد كان يمر عدنان صدفة ووقف ليستمع لحديثهم. وعندما علم من يكون وأنه صديق لمار. أسرع بجذب هاتفه ورن على فيكتور وأخبره بكل شيء.

"اللهم أسألك الفردوس الأعلى. اللهم أسألك الفردوس الأعلى وأنا حبايب قلبي اللي بقوا عائلتي الثانية متابعيني الغاليين ربي يجمعنا في الجنة." بقلق وتوتر وارتباك بعد الشيء تجلس وهي تعد اللحظات والدقائق. تأخذ الغرفة ذهاباً وإياباً تارة. وتارة تجلس بقلق وتوتر وفكر حائر. وتارة تقف من النافذة بشرود. قلبها المجنون يشتاق وبشدة لسنده الذي سيتحمى به دائماً. لم يعد قلبها المجنون على الانتظار أكثر من ذلك. ولكن كيف تراه ومن تسأل؟

مرت سنوات وهي تعيش على ذكراه. ذكريات كانت تحاصرها وكأنها داخل سجن. تعيش على وجع موته وهو حي فكيف ذلك؟ تتوقان الأعين لرؤياه بشوق عارم فكيف كانت تتحمل غيابه كل تلك المدة. فاقت لواقعها على صوت أمجد وهو يقول بقلق: "لمار يا بنتي الساعة ١٢ المعاد دلوقتي." نظرت له لمار وتنهدت تنهيدة طويلة. جاءت أن تخرج ولكن تقدم عبد الرحمن وهو يقول: "مش هسيبك لوحدك لازم تعرفي ده أنا معاك وهسافر معاكي وفي التسليم هكون معاكي."

تطلعت به لمار بصمت ووضعت يدها بخصرها وقالت بحسم: "أنتوا هتفضلوا هنا. الموضوع مش هيعدي بالساهل وهيحاولوا يوقعوني عشان يختبروني وأنا لازم أكون جاهزة لأي حاجة فلو كنتم معايا مش هكون مركزة بما فيه الكفاية." "لا يا لمار مفيش كلام مش هسيبك وهكون معاكي خطوة بخطوة." بإصرار وحسم نطق بها عبد الرحمن ليؤكد أنه سيذهب معها. رأت الإصرار بعينه فأومأت له وأشارت له للخارج. كادت أن تمسك المقبض فناداها كامل فتوقفت لتستدير إليه.

أقترب منها ليقف أمام عينيها وقال بصدق وعينان تذرف الدمع: "سلميلي على ورد ولو حصلي حاجة هي أمانة في رقبتك. عارف أنهم مرقبينك فمش هتقدري تروحي البيت بس متأكد إن بطريقتك هتروحي هناك." مد يده لها بورقة مطوية بين يده وهو يقول: "الرسالة دي أديها لورد وقوليلها تسامحني وتدعيلي لأن دعواتها مجابة." ربتت لمار على كتفه باطمئنان: "هترجع لها قريب وهتعيش معاها ورد بتحبك وبتدعيلك متأكدة." فقال وهو مجهش بالبكاء:

"أنا ظلمتها كتير ومكنتش ليها الأب الكويس الحنين بس خلي بالك منها لو حصلي حاجة اعتبريها زي أخت ليكي." فردت لمار بتأكيد: "هي فعلاً بنتي مش أختي وبس وبقولك أهووه هترجع لها." أومأت له وهي تطرف له بعينها بتأكيد. نظرت لعبد الرحمن واشارت له وهي تخرج: "يلا بينا." هبطا سوياً للأسفل ووجدت سيارة بانتظارها. صعدوا سوياً وبعد وقت توقفت بهم أمام منزل ذاك الرجل. نظر عبد الرحمن وهمس بصوت بطيء: "أنتي مش خايفة؟

ابتسمت باللامبالاة وولجت بثبات وثقة. أستلمت الشحنة واللي كانت عبارة عن شنط وبداخلها المخدرات وهي عليها أن تعلم كيف تدخلها للتسليم. قال لها عن اسم الشخص الذي سيستلم منها. أكدت له لمار أن كل شيء سيتم ولن يكون هناك خلل أو خطر عليهم. حملها بعد الرجال الشنط ووضعوهم بالسيارة التي قد جاءت بهم. كادت أن تخرج ولكنها لمحت طيف شخص يسير بسرعة وبيده شنط. تمعنت النظر به بتأمل فأبتسمت وهي همست: "فيكتور؟

عيناها جابت المكان حولها على أمل أن تراها لكن لا أثر له. بفقدان أمل خطت للخارج وما كادت أن تصعد السيارة حتى وجدت من يسد طريقها وهو يقف بثبات ويضع يده بجيبه: "ربعت يدها أمام صدرها وببرود قالت: نعم يا أستاذ فيكتور." خطف نظرة نارية تجاه عبد الرحمن ومن ثم عاد النظر لها وقال بصوت جهوري: "متلعبيش بعداد عمرك وأحسن لك سيب المكان والشغل هنا وملكيش دعوة بحاجة بدل ما تكون نهايتك يا أما السجن يا أما ميتة."

رمقته ببرود تام وابتسامة مستفزة وقالت وهي تدفعه جانباً: "اللي جابني جابك، ومتخافش المخدرات لو مكنتش بدلتها أنا برضه كنت هبدلها فاطمن وطمنه." لوهلة لم يفهم ماذا تقصد بكل حرف نطق به. أمسك معصمها قبل أن تصعد بالسيارة وقال بجمود: "مفيش حاجة اتبدلت وتأكدي بنفسك." بعدت يدها بابتسامة وقالت بهدوء تام: "لا في." نطقت بتلك الجملة وصعدت بالسيارة وهي تفتح تلك النافذة التي أندرجت للأسفل واخرجت رأسها وغمزت له بغموض.

صعد عبد الرحمن بعدها وأنطلقت السيارة. بالمطار أخرجت هاتفها وأبتعدت بمكان خالي وأجرت بعد المكالمات بثقة. خرجت حيث كان ينتظرها رجال من الشرطة التي أعطت لهم إشارة. وأخذوا الشنط وسارت خلفهم. ولجوا للطائرة وعند المقاعد أبتدأوا بفتحها وأدخال المخدرات بها بسلاسة حيث الذي يجلس عليها لا يشعر بشيء. بعد الانتهاء من كل ذلك. وقفت لمار مع عبد الرحمن. فنظر لها عبد الرحمن بخوف وقال: "أنتي عملتي إيه بالظبط والله أنا خايف."

لمار أشارت له بالجلوس بالانتظار ونظرت لعينه وهي تقول ببرود: "وتخاف ليه إحنا مسافرين عادي مفيهاش خوف ولا حاجة." تم الإعلان عن إقلاع الطائرة واتجهوا للصعود وأخذ أماكنهم. بعد يوم كامل من السفر والتعب والإجهاد تقف لمار مع زيد وميار. لمار بتفكير: "يعني دي مش مخدرات نهائي؟ ميار بتأكيد: "أيوه دي مش مخدرات دي حاجة مفعولها مش بيدوم ومش بتدمن الإنسان." لمار ابتسمت وهي تقول:

"إكيد يوسف اللي عمل كدا معني كدا شكلي في محله إن فيكتور مع يوسف حبيبي." غادرت ميار شركة زيد. بالمكتب جلست لمار وزيد وعبد الرحمن. زيد بتذكر وهو ينظر بتركيز للمار: "تفتكري شحنة الأسلحة اللي قبضتي عليها وقتها برضه الأسلحة كانت متعطلة مضروبة يعني. وهكذا بالمخدرات. بس الغريب إن في البداية مكنش كدا من شهور وكل ده ابتداء يحصل ومعلومات بتجيلك." نظر لها بتمعن وهمس وهو يبتسم: "هو اللي بيعمل كدا؟ أومأت برأسها بتأكيد.

أما عبد الرحمن يجلس دون فهم لشيء. أبعدت نظرها بعيداً وقالت شبه شارده: "إحنا لازم نرجع تاني في أقرب وقت أنا كدا كسبت ثقتهم جميعاً وهوقعهم كلهم وكل الشركة اللي معاه." أخرجت تلك الرسالة من جيبها وأستدارت قائلة لزيد الذي هب واقفاً بقلق وخوف. مدت يدها له بالرسالة وهي تقول: "زيد الرسالة دي أديها لورد بالنيابة عني. هي من والدها وخلي بالك من البنت. أنا كنت حابة أروح أطمئن عليهم." ابتسمت ببؤس وتابعت قائلة:

"بس أنا مستعجلة مش هقدر." قطعها زيد قائلاً: "أنا هاجي معاك مش هسيبك لوحدك خصوصاً إننا لسه منعرفش مين الشخص اللي نعرفه مشترك معاه." أردفت لمار قائلة له بتأكيد واطمئنان: "متقلقش مش هيقدر يعرفني. دا أنا رامية مخصوص عشانه دا قتل لي كل الحبايب." شردت بتذكير بكل ما مرت به وتابعت بوجع: "وأنا مش هرحمه زي ما مرحمنيش وهخليه يتمنى الموت ومش هيطوله." ربت زيد على كتفها وسار كم خطوة ليصبح أمامها وقال بقلق واضح من نبرة صوته:

"أنا مش هسيبك بينهم لوحدك عارف إن ميتخفش عليكي بس قدري إني أخوكي وإني هفضل في قلق وقلب بيتقطع." لمار ابتسمت ابتسامة رقيقة نابعة من قلبها وبأطمئنان قالت: "مش هينفع تكون معايا؟ كاد زيد أن يهم بالحديث فقطعه عبد الرحمن وهو يقف جوار لمار مقابل له وقال: "متقلقش عليها أنا أفديها بروحي أطمن." صدح صوت الأذان عالياً فأغمض عينه باستمتاع وقلب منشرح يهلل فرحان وردد خلف المؤذن. نظر فوجد لمار أيضاً لا تقل فرحتها عنه بقلب منشرح.

وكأن قلوبهم تلك كانت ضيقة تضيق رويداً رويداً حد الاختناق ولكن على صوت الأذان أنشرحت وكأنها لم تضيق يوماً. تنقلت أنظار لمار ما بين زيد وعبد الرحمن وقالت: "يلا نصلوا وبعد كدا نشوف هنعمل إيه ربنا هيفرجها." نظر عبد الرحمن لها بخجل شديد وقال بهمس: "أنا مصليتش قبل كدا ولا أعرف إزاي أصلي محدش علمني ولا قلي." لمار ابتسمت له برضا وأشارت لزيد: "يلا خدوه وصلوا سوي." أشار لعبد الرحمن:

"يلا روحوا صلوا في الجامع وهو معاك هيعلمك كل حاجة وأنا هصلي وهستناكم هنا." توجه زيد وعبد الرحمن للخارج وشرعت لمار بوضوئها لتصلي. "سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله، الحمد لله، الحمد لله، الحمد لله، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه." بإحدى الشقق الفخمة ألوانها الهادئة الجميلة أساسها الراقي.

يجلس أحمد على تلك الأريكة الداكنة اللامعة. زفر بنفاذ صبر وقال متعصباً: "أنا عايز أعرف أنت مين وإزاي قدرت تثبت إن المخدرات مش ليا هو أنت تبع الداخلية؟ _كل اللي قولته وهقوله معنديش معلومات أقولك حاجة دلوقتي سوي أنا مين وليه ساعدتك؟ فلانك بريء والمخدرات مش ليك." قالها فيكتور الذي يقف وهو ينفث سيجارته ويتنهد بتأفف. هب أحمد واقفاً بضيق بعدما ألقى تلك النظارة وهو يقف أمامه صاح به: "تعرف لمار منين؟ وانت مين؟

هرب فيكتور من الحديث وأمسك ذاك الذقن المستعار والشارب وهو يقول ضاحكاً: "هي الفكرة حلوة بس بعد كدا ابقى شوف خطة أحسن لأن رؤوف محدش يقدر يخدعه بسهولة." طرق أحمد كف بكف وقال بنفاذ صبر: "هو أنت تعرف رؤوف منين أصلاً." صمت قليلاً بتذكر وتفكير: "مش أنت نفس الشخص اللي نزل من عربية جون؟ نظر له بتمعن وقال: "هو أنت معاهم ولا معانا ولا إيه بالظبط؟ رفع فيكتور يده اليمنى على كتف فيكتور وقال بهمس:

"أنا ولا مع ده ولا ده أنا مع الحق وأطمن أنا مش ضد لمار." أغمض عينه يحاول فهم ما يدور حوله وقال: "مش مهم أنت مين ولا مع مين أنا لازم أرجع وأحذر لمار من كل حاجة." أشار له فيكتور: "يستحسن تفضل هنا كم يوم لحد ما أرتب لك أمور السفر وأحجز لك مش عايزك تظهر لحد لأنهم عينهم عليك." عاد ليجلس على مقعده ووضع رأسه بين يديه وتنهد بضيق وأسترسل قائلاً بعد تفكير وتيقن أن فيكتور معه حق: "تمام ماشي."

جذب فيكتور جاكته ومفاتيح سيارته من على الطاولة التي كان مسنداً بجلسته عليها وقال: "أنا همشي دلوقتي لو عاوزة أي حاجة رقمي عندك في التلفون وهرجع لك تاني." أومأ أحمد برأسه فرحل فيكتور. "الله لا إله إلا هو وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير." بتمر الأيام يوم ورا يوم وكأنها سنين فلم تر ولم تعرف شيئاً عن معشوقها. طال الانتظار ولهيبه أحرق قلبها بمرارة الأيام.

توغلت بينهم وعملت اسم وشخصية خاصة بها. تملكتهم كلهم بذكائها وأصبح لا يمر شيء إلا بمشورتها هي. وب يوم ما، قلب كل الموازين رأساً على عقب. يوم لم يكن يخطر على بالها بتاتاً ولم تحسب له حساب قط. مكالمة ستقلب حياتها وتكون فريسة ليفترسوها كما يشاؤ ولماذا؟ من أجل صدقها وبرأتها. فهذا الزمن أصبح قول الصدق يكلفنا الكثير، فتصبح أوجاعنا مرضنا آهاتنا همومنا دموعنا حرقة فؤادنا وعذابنا من كلمة صدق.

تجلس لمار بتلك الشقة التي أهداها لها ذاك الرجل كهدية من أجل نجاحها بمهامها. تجلس بقلق فقد تعبت كثيراً لتجمع كل معلومات قد تحتاجها لتؤدي بتلك المنظمة للجحيم. وبلحظة لم تجد أي شيء كل شيء تبخر بالهواء وكأنه لم يكن. لم تدري أين ذهبت الأدلة تلك ومن أخذها ومتى أخذها ومن غيرها يعرف أين تخبئهم؟ يقف أمجد بمرارة وقلق وهو يأخذ الطرقة ذهاباً وإياباً. وقف أمامها بغضب وصاح:

"يعني إيه يا لمار الأدلة أختفت دا أنتي حتى أنا مردتيش تقوليلي مخبياهم فين وفجأة مش لاقياهم يعني إيه؟ كانت تضع رأسها بين يديها. رفعت بصرها به بتوهان غريب وكأنها لا تريد أن تصدق عقلها أو بما وصل به. فمن الممكن أن يكون من أخذهم. فاقت على صوت أمجد وهو يصيح بها: "انطقي متسكتيش كدا الأدلة فين؟ قطعهم خبط على باب الشقة فهب عبد الرحمن واقفاً وأمسك المقبض ليفتح فوجد أحد حرس جون. عبد الرحمن باستغراب: "خير في حاجة؟

رأته لمار فوقفت فوراً متجهة للباب وهي تقف جواره. عبد الرحمن: "خير في حاجة؟ الحارس بجمود: "أجل في اجتماع وبعثوا بي إليك لأعلمك بذلك أنهم بانتظارك الآن." رمقته بحدة: "طيب روح أنت وأنا جايه." عند مغادرته صفقت الباب وهي مستندة بظهرها عليه. أقترب كامل منها وهو يقول: "أنتي كويسة؟ هتحضري الإجتماع؟ انعدلت بوقفتها قائلة: "أيوه هحضره." أمجد بقلق واقباض: "تمام يلا." لمار برفض:

"لا أنا بس اللي هحضر هما طلبوني أنا بس خليكم أنتوا هنا." أمجد بقلق أمسك مرفقها: "لا أنا هروح معاكي مستحيل أسيبك." أبعدت يده برفق وهي ممسكة بكفة يده ووضعت يدها الأخرى على يده وقالت: "أنا هكون كويسة ولازم أروح أنتوا خلوا بالكم من نفسكم." تنقلت أنظارها بينهم بابتسامة رقيقة وتراجعت كم خطوة للخلف وهي تنظر لأمجد بمشاعر متلخبطة وقالت: "ابقي خلي بالك من البنات."

أستدارت وأمسكت مقبض الباب وزفرت بارتياح لتهدأ من العاصفة التي تهوج بقلبها بثبات وشجاعة. فتحت الباب وغادرت. أغلقت الباب ليستند أمجد على أقرب مقعد وجلس وكأن ظهره أنكسر فجأة. نظر له كامل وربت على كتفه قائلاً: "هتكون كويسة." صعدت لمار السيارة التي كانت بانتظارها ورحلت بها. بعد وقت طويل وقفت أمام منزل صغير نسبياً. نظرت لمار من النافذة لذاك البيت بتمعن وعيناها تجوبه حتى شعرت بحركة خفية. عاودت نظرها للسائق قائلة بغموض:

"أنت جايبني فين مش هنا بيكون الإجتماع." أستدار برأسه لها قائلاً: "لقد جاء لي أمر بأن آتي بكِ لهنا." أومأت برأسها وفتحت الباب وهبطت وسارت لذاك المنزل وهي مستعدة لأي شيء يمكن أن يحصل بالداخل. ولجت للبيت وعند ولوجها مباشرة أغلق الباب. ألتفتت للخلف مسرعة فرأت بعد الحراس. توجهوا لها فأستعدت هي لقتال مرير. تقدم أحداهما مسرعاً ليصد لها لكمة فأمسكت بيده وكسرتها.

وعلى غفلة منها جاء آخر وكاد بأن يطيح برأسها بتلك الحديدة التي بيدها فأسرعت بأثناء ذلك لتطأطأ رأسها فجأت بزميله، رفعت قدمها وهي منعدلة لتدفعه بقوة من بطنه. تقدم منها آخر وهو يركض وما كاد أن يقترب حتى رفعته لتلقيها من فوقها أرضاً. هم يزدادون عليها وهي بشراهة تقضي عليهم. وفجأة أنقطع الضوء وصاد الظلام ذاك المنزل. تعالت صوت ضحكات أحداهما. بأعين متسعة كانت تدور حول نفسها وهي لا ترى شيئاً بتاتاً.

صرخت بصوت عال وهي تصد أذنيها بكلتا يديها. حتى لا تستمع لذاك الصوت الذي يبث بقلبها الخوف. وتلك الضحكة بثت بقلبها الخوف ليس خوفاً على نفسها وأنما خشيت ذاك اليوم فذكراه قد مر على مخيلتها وكأنه ينعاد أمامها موت والدها وأخاها ووالدتها وضحكة ذاك الرجل. أستمعت لخطوات تقترب منها وتوقف تلك الضحكات. فوقفت محلها بثبات وشجاعة وهي توعد له بالانتقام فعليها أن تثلج قلبها بناره. ارتفعت صوت الضحكات مرة أخرى.

نظرت حولها ولأن الظلام يحاوطها فلم تر شيئاً. لم تشعر سوى بتلك الخبطة بمرات متتالية بمؤخرة رأسها. كانت تحاول بكل قوتها أن لا تغمض عينيها ولكنها لم تستطع فوقعت مغشياً عليها. فاقت بعد لحظات وهي فاقدة الشعور بيديها وقدميها المكبلتان فقد كانت تجلس على كرسي مكتفتا الأيدي للخلف بتلك الربطة حتى قدميها مقيدتان وجسدها.

رفعت بصرها لتجد شاب طويل وعريض ذو جسد رياضي بتلك العضلات التي تبرز بحدة يقف أمامها بنظرات نارية كادت أن تحرقه وجهها الذي تشوه من كثرة الضرب وجسدها الذي يؤلمها بشدة. تطلعت به بابتسامة مستفزة وقالت: "وقفت ضرب ليه متقلقش مش هقدر أعملك حاجة على الأقل حالياً بس لو فقت بس أيدي أقسم بالله أدفنك مكانك." قالتها بصوت عال أفزعه.

فأنهال على جسدها بضرب مبرح بتلك الحديدة وهي لا تشعر بأي ألم فقد اعتادته وماذا يكون ذاك الألم مقارنة بوجع وألم قلبها. ارتفعت صوت ضحكاتها عالياً بتريقة. فأبتعد ونظره مثبت عليها باستغراب وهو يقول: "هل لا تشعري بشيء، كيف ذلك؟ صرخت به بعينين متسعتين: "لأن الوجع بيعلم الإنسان القوة أكثر الوجع بيقوي مش بيضعف." أبتسم بمكر لها وقال: "لماذا لا تموتي يا لمار؟

لقد حاولنا قتلك مرات عدة ولكنك قطة بسبع أرواح كلما متِ عدتِ مما أنتي مصنوعة يا فتاة." ارتفعت صوت ضحكاتها عالياً وهي تقول بسخرية: "من أمك." جذب شعرها بقوة وحدة حتى أنقطع بيده وقال غاضباً: "إن لم تموتي فأني سأقتلك الآن لقد دفعوا لي الكثير وسيدفعون أكثر، وعلي أن أموتك." خرج وعاد مرة أخرى وبيده حديدة ملتهبة من النار يزداد لونها الأحمر اشتعالاً تطلق شراراً يلهب الأجساد. وقف أمامه ومال برأسه أمام وجهها وضحك عالياً

وهو يقول: "قيل موتك يجب أن أعذبك يا فتاة ولكني حقاً بأس على جمالك هذا." مرر يده على وجنتها وبذاك الجرح تعمد على الضغط عليه بقوة فلم تصرخ ولا تأوهت ولم تتألم حتى. نظر لها متعجباً فضحت بصوت عال قائلة:

"مش بنت عز الدين اللي تضعف أبداً وقل ما هتعذبني كل ما هتزيدني قوة على قوتي أنا بنت من صغري قلبي محروق ومش هيلجأ غير بنار الانتقام مش هموت غير لما أخلص عليكم واحد واحد وربي الذي خلق الخلق مش هيخذلني أبداً أنا واثقة ومتاكدة انه مش هيخذلني وهنتقم منكم كلكم وأولهم." وصاحت به بصوت عال: "رؤوف قولوا إني روحي مش هتطلع للي هلقاها غير على موته وكله العذاب ده هعذبه فيه أضعاف." صمتت عندما وضع الحديدة على كتفها.

نظر لها متعجباً وهي تجز على أسنانها بقوة وبأعين مشتعلة تنظر له بحقد لا تأوه ولا تتألم وكأنها لا تشعر بشيء. ثباته ثبات مخيف. قاومت الإغماء ولكنها لم تستطع فأغمضت عينيها بثبات هروباً من ذاك الألم الذي قد صهر جسدها. لكمها بقوة حتى وقعت أرضاً بذلك الكرسي وهو يصيح في ذات الوقت: "ما بكي هل متِ الآن؟ أسرع خطواته للخارج وعاد وبيده دلو من الماء سكبه على وجهها. فتحت عينيها واحدة واحدة.

أسندت بيدها على الأرضية وأستدارت برأسها له قائلة بتعب وهن وابتسامة: "يااااه هو أنا وحشتك أوي كدا لدرجة حتى مقدرتش تغيب عني ثانية." نظر لها بتعجب شديد من تلك الفتاة التي رغم تلك الكدمات والحروق التي تملئ جسدها إلا أنها ما زالت قوية وكأنها جبل صامد لا يتحرك. لديها قوة غريبة بعينيها. أسرع خطواته للداخل بوعيد. وجلب أنبوبتين غاز ولج بهما للدخل واضعهم جانباً. واقترب منها جثا على ركبتيه بمستواها وأبعد الكرسي عنها.

فك قدميها التي أوسعهم ضرباً بالحديد حتى لا تستطيع التحرك وقال: "والآن قد حررت قدماكي يا فتاتي الشجاعة ساعدي نفسك من الموت إن استطعتِ التحرك مرة أخرى." شاور لها بيده بابتسامة خبيثة. وهب واقفاً ناحية الأنبوبتين وفتحهم. أستدار برأسه لها قائلاً: "والآن إلى اللقاء عزيزتي موتاً هنيئاً لكِ." تحرك للخارج ووقف وهو ينظر لها بشماتة وأوصد باب تلك الغرفة ورحل.

بالداخل كانت تزحف بألم شديد حتى توصل لتلك الأنبوبة ولكنها لم تستطع فجسدها أصبح هشاً للغاية. أسندت رأسها على الأرض وهي تتنفس بأعجوبة ونفسها يكاد أن يتلاشى من تلك الرائحة. رفعت بصرها وكأنها تناجي ربها ورددت بذاتها: "أنا كلي يقين وثقة أنك مش هتخذلني ساعدني يارب عشان أنتقم مش بعد معرفة قاتل أبويا أموت." شعرت باختناق نفسها فهمست بتعب شديد:

"يارب يا أياد تكون بخير يا حبيبي وتخلي بالك من البنات أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله." "صلى الله عليه وسلم." كانت تطرف بعينيها تحاول الصمود لأكبر وقت ممكن. أغمضت عينيها بتلقائية ففتحتهم ببطء نصف فتحة وهي تغلق وتفتح. بدأت برؤية ظلام يكاد أن يحاصرها ولكنها رأت الباب يتفتح بقوة على مصرعيه وهبط شاب. رأت قدمه فهي لا تستطيع الاعتدال. أغلقت عينيها رغماً عنها وهمست بابتسامة فرحة وشوق وحنين: "يوسف."

لم تشعر بشيء وأغمضت عينيها بأمان.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...