تحميل رواية «فتاة العمليات الخاصة» PDF
بقلم ندى ممدوح
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الحياة بنعيشها بيكون فيها هدف في بال كل شخص. في أشخاص بتقدر تكمل وتحقق هدفها، بينما البعض لا. البعض مش بيهدأ وتهدأ حرقة قلبه إلا إذا حقق هدفه. إنك تكون نايم خايف، وأول ما يغمض لك جفن تلاحقك الكوابيس فتنفزع، فيرحل النوم من الجفن وتشتعل النار بالفؤاد. مجرد فتاة طفلة صغيرة، كل همها أن تحيا مع والدها والدتها أخاها الذين تعشقهم بشدة كبيرة. ليأتي ذلك اليوم المشؤوم ليأخذ منها طفولتها وابتسامتها وبرئتها. في وقت الأطفال به تلعب وتلهو ولا يعرفون معنى كلمة حزن أو هم، أصبحت هي تخطط وتفكر للانتقام ممن سلب من...
رواية فتاة العمليات الخاصة الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم ندى ممدوح
أستقام بوقفته بتعب شديد. انحنى ليحمل أيهاب.
هتف سيف برفض: "استنى بس أسمعني يا يوسف؟ يا أيهاب؟"
لم يعطِ أي اهتمام لأحد ليحمله برفق. وصل عدنان وفيكتور، توقفوا أماكنهم بصمت من هول الصدمة.
مر يوسف من جوارهم كأنه لا يراهم، يمشي بقلب قد مات لتوه.
أشارت لمار بحدة لهم بأن يأخذوا رؤوف وحبيبة إلى البيت. وأسرعت هي لتلحق يوسف، حتى صعدت معه سيارة الإسعاف بصمت.
وطول الطريق ترمقه بحب وشغف، وكأن قلبها قد أزهر للحياة عند رؤيته.
دموعه وهو ممسك بيد أيهاب أحرقا قلبها.
ربتت على كتفه بحنان: "هيبقى كويس؟"
نظر لها قائلاً بدموع تنسال بصمت وصوت مهزوز موجوع: "مش عايزة يسبني. ده لسه معرفش إني أخوه وأنك أخته، كان هيفرح أوي."
أغمض عينيه بألم وتنهد بوجع قائلاً: "مكنتش قادر أواجه في الأول وأقوله؟ بس لا، ما يموتش قبل ما يعرف!"
"مكنتش عارف إنك بتحبني أوي كدا؟"
قال تلك الجملة أيهاب، الذي نظر بطرف عينه ليوسف بخوف.
توقفت دموعه وهو يرمقه ببلاهة، غير متأكد أهذا حقاً صوت أيهاب أم أنه يتخيل؟
نظر لأيهاب وجده على مثل حاله. أما لمار، كبتت ضحكتها بصعوبة.
بصدمة وزهول ودهشة هتف لها: "إنتي سمعتي اللي أنا سمعته؟"
رفعت نظرها به وهي تهز رأسها قائلة برفض: "لا يا يوسف، مسمعتش حاجة خالص!! إنت سمعت حاجة؟"
ابتلع ريقه بخوف وهو ينظر لها.
فبطرف عينه نظر له "أيهاب" قائلاً: "وبقا كدا تخبي عليا؟ مش مسامحك أبداً!"
حدق عينيه بصدمة وهو يخشى أن ينظر له، فقال وهو يشير للمار: "آهووووه، سمعتي صوت أيهاب بيقولي مش مسامحك؟"
ادمعت عيناها وهي تقول بأسف: "مالك يا يوسف بس؟ ما أيهاب جنبك أهوووه، يكاد يموت؟"
هز رأسه بقوة وهو يقول: "طب والله اتكلم وسمعت صوته؟"
هزت رأسها بيأس.
لينظر هو لأيهاب بخوف بنصف عين، وجده كما حاله.
أما أيهاب، فابتسم وهو يقول بداخله: "ماشي يا يوسف عشان تخبي عليا تاني؟"
وتذكر ذاك اليوم الذي كان في منزله. وأخذ فيكتور يوسف لغرفته، واستمع لحديثهم وأنه أخ له، وعلم بكل ما فعله والده بهم.
فتح عينيه وهو يقول بذاته: "إن ما وريتك."
اعتدل بجلسته وهو محدق عينيه بيوسف، الذي نظر له بخوف شديد وهو يقول: "بسم الله الرحمن الرحيم، إنت لحقت تطلع عفريت؟"
لم يستطع الصبر أكثر، لينفجر ضحكاً هو ولمار.
نظر بدهشة لكلاهما. سارعاً ما اقترب ممسكاً بأيهاب بخوف قائلاً: "إنت كويس؟ حصلك حاجة طيب؟ إنت بخير؟"
هز رأسه أيهاب. ليحتضنه يوسف بعدم تصديق.
توقفت السيارة أمام مشفى يوسف. وما زال يوسف يضم أيهاب بقوة بداخله، يخشى فراقه.
شعرت لمار لوهلة بالغيرة، فهذا أخاها الذي كان يخصها هي فقط. حتى بعد طول غياب لم يقل لها "عاملة إيه".
غضت بصرها بحزن وأعين دامعة.
فتح عينه ليجد ملامحها حزينة، علم حينها بما تشعر به.
لكنها نست أنها أول فرحة لقلبه؟ أنها ابنته الأولى!
نظر لها باسماً وهتف: "يا أميرتي؟"
بفرحة طفل صغير، نظرت له بأعين مشرقة ووجه مبهج. ابتسمت عندما رأت بعينه اشتياقاً كبيراً لها.
بهمس وصوت يكاد يكون مسموعاً، حرك شفتيه بدموع قائلاً: "وحشتيني!!"
امتلأت عيناها بالدمع. لتغمضهم بحزن وشهقت ببكاء.
كاد أن يضمها لصدره بحنان، حتى قطع تلك اللحظة فتح الباب وسيف يطل منه قائلاً: "يا عم مش قولتلك اصبر؟"
تحرك أيهاب ليهبط، فنكزه سيف قائلاً: "وأنت يا عم، دا مقلب تعمله في أخوك؟"
حدق به وهو يهمس ويشير له: "بس اسكت، متفكرش!"
نظر ليوسف بخوف، الذي رمقه بغضب وهو يهبط من السيارة.
فقال بغيظ يكتمه: "يعني مقلب و بتمثل كمان؟ وقدرت تكتم نفسك؟ لا والمشكلة إني صدقت دمك المزيف ده ولا إنك عفريت!"
علم أيهاب أنها لن تمر مروراً بخير، فتراجع للخلف بخوف.
شعر بلمار خلفه، ليستدير لها مبتسماً، وهو يمد يده لها كي تهبط من السيارة.
ابتسم يوسف لها قائلاً: "هدي الواد ده علقة وجايلك."
ما كاد أن ينهي جملته حتى ركض خلفه غاضباً.
أسرع أيهاب ليقف خلف لمار بخوف: "الحقي يا لمار، أخوكي اتجنن؟"
فأشار له غاضباً: "إنتوا خليتوا فيا عقل أصلاً؟"
صمتوا الاثنين على صياح لمار: "بس إنتوا الاتنين اسكتوا!"
وقفا الاثنين بصمت تام. فرمقتهم هي بغيظ.
ليقطع ذاك الصمت ضحكات سيف قائلاً: "إنتوا مجانين عموماً."
ابتسم وهو يمد يده ليوسف وأكمل قائلاً: "شكراً على مساعدتك لينا؟"
ثم ضمه بلهفة وهو يقول: "ثانياً، ربنا يخليك ليا يا صاحبي؟"
ابتعد عنه قائلاً: "ودلوقتي يلا عشان أوصلكم؟"
قطعته لمار برفض تام: "توصل مين؟ مش هنمشي غير لما أطمن عليه!"
ضرب يوسف جبهته بيده وهو يتمتم: "أنا عارف إني مش همشي غير بأمر منها؟"
نظر لها مبتسماً وهو يقول جاهداً: "حبيبتي، أنا كويس، يلا نمشي؟"
أشارت له بغضب: "يوسف، سمعت أنا قولت إيه؟"
رفع حاجبه بدهشة قائلاً: "أنا الأكبر على فكرة! المفروض إنتي تسمعي كلامي مش العكس؟"
اقتربت منه بغضب وهتفت: "يوسف، اسمع الكلام، لأنك مستحيل تعدي من قدامي حتى غير لداخل المستشفى؟"
يعلم كم هي عنيدة، فأشار بتأفف: "يلا يا لمار، يلا يا حبيبتي؟"
حاول أيهاب كبت ضحكته، فلم يستطع، فقال بمناغشة: "شكلكوا حلو كدا وإنتوا بتتخانقوا؟"
نظروا له الاثنين بغضب، فهتف بخوف: "إيه ده، إنتوا بتتحولوا مع بعض؟"
أشارت لمار بيدها له وجذبت يوسف للداخل، ليلحق بهم مسرعاً.
ولج يوسف لزميل له، بينما ظلت لمار بالخارج بقلق وهي تهز بقدمها. لم تشعر سوى بضم أيهاب لها بحب وهو يقول بصوت خائف: "أوعي تسبيني ولا تبعدي عني؟"
ضمته بحنان "أم"، وهي تغمض عيناها. نكزته بخفة وهي تقول: "هو في قلب من غير نبض؟"
هز رأسه رافضاً. فقالت بتفهم وهي تضربه من مؤخرة رأسه: "أمال إيه، أسيبك دي..."
قطع جملتها رن جوالها، لتلتقطه بلهفة وهي ترى اسم زيد، لتجيب بفرحة: "أيوه يا زيد، عامل إيه؟"
فرد زيد بعدم صبر: "طمنيني عليكي، إنتي عاملة إيه؟ ارجعي يا لمار، يا أما هجيلك..."
قطعته بضحكة رقيقة وهي تهتف: "طب اهدي بس، متقلقش عليا، أنا جايه أنا ويوسف وماما وأيهاب وكلنا راجعين؟"
صدمة، دهشة، زهول سيطر على زيد، ليهمس ببلاهة: "راجعة إنتي ومين؟"
ضحكة برقة وهي تعلم حالته الآن، فلا بد أنه مصدوم تماماً: "زي ما سمعت، هرجع أنا ويوسف وماما وأيهاب وحبيبة كمان؟"
فهمس بغباء: "مش فاهم؟"
ضحكة بتريقة وقصت له كل شيء.
ظلا يتحدثان حتى لمحت خروج يوسف من غرفة الكشف. لتغلق مسرعة وتتوجه له قائلة ببسمة واسعة: "إنت كويس دلوقتي؟"
اكتفى بإيماء بسيطة لها، وهو يتأمل وجهها بحنان بالغ.
كأنه يحتضن وجهها بعينيه. تطلعت به بأعين دامعة.
فاض به وسحقاً لتلك المسافة الفاصلة بينهم، فالقلب قد لهبه الشوق. رفع يده ليجذبها داخل أحضانه وهو يشدد على ذراعيه.
هبطت دموعها على صدره، لتزيحهم فوراً حتى لا ينتبه أحد. ردت لها روحها الآن. شعرت بمجيئها على الحياة من جديد.
ابتعدت عنه على صوت أيهاب: "لا لا، خاينة بتخونيني يا لمار؟ مكنش العشم يا أختي، يا وحشة، خدي عيالك يا أختي وهطلقك، مش عايزك."
من بين دموعهم ظهرت ابتسامة على وجوههم مبهجة.
فقال أيهاب: "مش يلا نرجع طيب؟ وفي البيت حبوا في نفسكم براحتكم؟"
تطلع لعيناها لدقائق باشتياق وألتقت يدها بين كفه وأشار لها: "يلا بينا؟"
بقوة ضغطت على يده، تخشى بعده، فتمتم هو بداخله بحزن: "ياريتك معرفتي إني عايش عشان متعيشيش وجع موتي تاني."
تطلع بيدها التي تشدد على يده كطفل صغير متعلق بوالده وهمس بخفوت: "ياريت أقدر أطمنك إني مش هبعد، بس الأقدار بيد الله."
بفرحة وقلب يرفرف كالطير من شدة الفرحة، ولجت سريعاً للداخل لتحتضن والدتها بشوق كبير.
فهتفت "أمل" وهي تضمها: "يوسف كويس؟"
أجاب يوسف بابتسامة وهو يدلف من الخارج: "آه يا حبيبتي، أنا تمام!"
ابتعدت "لمار" لتتجه ليوسف وتحضنه بحب.
نظر لها "أيهاب" بشوق وحنان، محتاج لحنانها الذي افتقده. انتظر أن تأتي لتعانقه كما أخواته. ولكن تفاجأ بنظرات الكره منها، شعر بغصة بقلبه.
اندفعت "تالا" تحتضنه بخوف وهمست: "كنت خايفة عليك؟"
ربت على كتفها بحنان وأبتعد عنها ليقترب من والدته بابتسامة واسعة. وما كاد أن يقترب حتى أشارت له بيدها: "عندك، متقربليش!"
وقف مكانه متسمراً وهمس بابتسامة بريئة: "ماما."
كاد أن ينطقها "ماما" حتى صاحت به غاضبة: "أنا مش أمك! أنا أم لمار ويوسف وأياد بس! أنا مش أمك ولا إنت ابني؟"
نظر نظرة حزن "للمار" كأنه يخبرها أنه يتحامى بها أو يستند عليه. لم تحتمل تلك النظرة منه. لتخطو تقف بمحاذاة والدتها قائلة: "ماما، مسمحلكيش تعاملي أيهاب وحش، أيهاب أخويا زيه زي يوسف وأياد وأكتر؟"
لوهلة شعرت "تالا" أنها غريبة بينهم، فخرجت بحزن وهي مطأطأة الرأس تشعر بالوحدة.
لمحها فيكتور لينهض خلفها تاركاً لهم مجالاً للحديث.
أدارت "أمل" وجهها وهي تقول: "سيبوني دلوقتي، هطلع أنام؟"
سرقت نظرة سريعة لأياد وصعدت لأحد الغرف.
بلمح البصر وقفت "لمار" أمام أيهاب قائلة: "لا يا حبيبي، متزعلش."
احتضنت وجهه بين يديها وتابعت قائلة: "إحنا انهاردة هنفرح وبس، وماما والله شوية وهتهدى، بس إنت متزعلش؟"
ابتسم لها بحب وقال بتذكر وهو يرمقها بترقب: "ماشي، مش هزعل، بس بشرط؟"
تطلعت به باستغراب قائلة: "أقول يا حبيبي؟"
فهمس بطفولة: "يعني الواد يوسف ده الاهبل."
نظر له ليشير يوسف له محدقاً: "أنا؟؟"
فأومأ "أيهاب" برأسه مؤكداً وتابع للمار قائلاً: "طول طفولتك وإنتي جنبه، وكمان قلتي إنك مكنتيش تنامي غير جنبه، حتى الواد أياد إنتي شلتيه واهتمتي بيه لحد ما كبر."
ابتسم بخفوت وأكمل بطفولة: "بس أنا مخدتش نصيب من كل ده."
نظر لها بحذر، فأومأت برأسها بتفهم فأكمل بترقب: "المفروض كل الأيام اللي جاية تبقي ليا وبس، وانهارده تنامي جنبك؟"
تضاحكت لمار بخفة وهي تضربه بمؤخرة رأسه: "طفل إنت؟"
فأشار بطفولة مؤكداً: "آه طفل؟"
تمتمت "لمار" بغيظ: "خلفت ونسيت أنا؟"
جذبته من يده وهي تقول: "تعال ياخويا أما أنومك."
فضحك أيهاب بمرح. دفعت يوسف بعيداً من أمامها قائلة: "أوعى يا عم إنت كمان كدا!"
اتسعت عينا يوسف بصدمة وهو يقول: "البت اتجننت."
وقع نظره على تلك التي تتأمله بحب. ضاع بعينيها لثوانٍ ببسمته الساحرة. ليحتل الغضب وجهه وهو يغمض عينيه بألم وهمس بذاته: "أنا مش عايزك تحبيني!"
اقترب منها بخطوات حاسمة ليجذبها من معصمها بلا كلمة ويصعد بها الدرج. فتح الباب وصفقه خلفه بغضب.
وقال وهو ينظر لعيناها بنظرة مميتة: "أنا مش قولت ماما متطلعش من غرفة المكتب؟"
ضغط على يدها بقوة وأكمل بنفس النبرة: "ليه مسمعتيش الكلام؟"
تأوهت بألم وهي تقول: "إيدي، إيدي يا يوسف!"
لم يعبأ بألمها ليضغط أكثر وأكمل بغضب وهو يصيح بها: "تعرفي إن أمي ممكن تكون ميتة بسببك دلوقتي؟ ليه مش بتسمعي الكلام! لو حصلها حاجة كنت هعمل إيه أنا؟ إنتي إنسانة غبية مبتفهميش؟"
دفعت يده بحدة وهي تقول من بين دموعها: "مسمحلكش يا يوسف تعاملني كدا؟ أمك هي اللي طلبت تخرج وأنا رفضت، بس أصرت، أنا مش ذنبي وهي كويسة الحمد لله، ليه بتعاملني كدا؟"
فصاح بصوت عال وهو يدفعها بالحائط: "لأنك مبتسمعيش الكلام وديما بتعملي عكس اللي بقوله."
تاركها صافقاً الباب خلفه وهو يستند عليه بألم، فلم يعد بقدرته رؤية دموعها تلك التي تحرق نفسه.
تمددت لمار على جنبها، وجهها مقابل وجه أيهاب.
نظر لها "أيهاب" متأملاً بهيام وهمس: "تعرفي يا لمار."
رمشت بعينها تحسه على الكلام بحب، فأكمل قائلاً: "أنا من قبل ما أعرف إنك أختي، حبيتك أوي من كلام يوسف. ولما جيت القاهرة جيت بس عشان أشوفك. تعرفي بحس بإيه؟"
بوجه باسم وأعين باسمة قالت بحب: "إيه؟"
فأكمل وهو يمسك يدها: "بحس إنك أمي. أنا بطمن معاكي أوي، بحس إنك سندي، برغم إني أنا المفروض أكون سندك. لما شفتك أول مرة حسيت إني مش عايز أفارقك أبداً!"
كادت أن تهم بالحديث، ليقطع خلوتهم تلك، صوت يوسف قائلاً: "لا والله، دا على أساس إنك متعرفنيش؟ إذا هي ليها الحب ده كله."
أشارت له "لمار" بضحكة: "وأنت مالك بقى!"
تحرك ناحية الفراش ليدفشها للداخل بخفة وتمدد جوارها بغيظ وهو يقول: "أوعي يا أختي كدا، وبعدين تنامي جنبه ليه أصلاً؟"
تنقلت أنظارها بينهم وهي تقول: "هو إنتوا هتتخانقوا؟ أنام جنب مين؟"
رفعت إحدى حاجبيها بغيظ.
فجذبها يوسف إليه قائلاً: "لا يا قلبي، مش هنتخانق أكيد."
"لأن معروفة هتنامي جنبي بس!"
جذبها أيهاب بحدة وهو يقول بغضب: "بطل طمع، ما أنت شبعت منها، أنا لسه؟"
صاحت بهم وهي تعتدل بجلستها: "بس تشبعوا مني إيه؟ أكونش أكل وأنا مش عارفة؟ إيه يا أختي ده!"
تعالى صوت ضحكاتهم. لتنظر لهم لمار بفرحة وتنام جوارهم بسعادة. عانقها الاثنين بأمان وسرعان ما غطوا في نوم عميق كأن لهم سنين لم يناموا.
بينما بالأسفل كان يراقب فيكتور "تالا" بحزن.
حتى حسم ذاته ليقترب ويجلس جوارها بصمت تام. أحست به، فنظرت له قائلة بوجع: "هو أنا مليش مكان هنا بينهم؟"
جف قلبه من صوتها المتألم ليقول بتفهم: "إمتى أيهاب كان بعيد عنك؟ إمتى احتجتيه وملقتهوش جنبك؟ إمتى احتجتي الاحتواء وهو محتوكيش؟ إمتى طلبتي حاجة ومنفذهاش ليكي؟ إمتى يوسف تأخر عنك عن أي حاجة؟"
هزت رأسها نافية وهي تقول: "فعلاً، هما عائلتي وديما جنبي."
فأشار لها باسماً: "أهو جاوبتي على نفسك."
ابتسمت بفرحة وهي تقول بذاتها: "بس أنا مش هفرط في يوسف، دا أول حب ليا، هحاول أبعدهم عن بعض على قد ما أقدر؟"
كان ينظر لها فيكتور بتأمل وحب في آن واحد. ثم إلى وجع.
وما أصعب أن تحب شخصاً لا يصح لك؟
وما أصعب أن تموت وأنت حي؟
وأن يصبح قلبك قبراً في الحياة؟
بغرفة "يوسف" تجلس "حبيبة" مستندة على الباب. مسندة رأسها للخلف تبكي بصمت. لا تعلم ما تلك القسوة والجفاء الذي يعاملها به؟ ليس هو من كان قبل ساعات.
ضمت قدميها بيدها ودفنت وجهها على قدمها وبكت بحرقة. تذكرت كل لحظاتهم، فما الذي غيره لتلك الدرجة.
ساندت نفسها لتنهض بخطوات هادئة نحو الفراش. دثرت نفسها جيداً ودفنت وجهها في الوسادة باكية.
ألم تشهد الوسائد دموعاً كثيرة، استقبلتها بقلب رحب.
لعل تلك الوسادة تأخذ يأسها لتصنعها آمال غداً.
فمهما ضاقت الحياة فهناك متسع من الأمل ما زال موجوداً. ورب يعلم ما بالقلوب من أحزان فيبددها بالسعادة.
ظلت تبكي حتى أن عيناها لم تغفى بتاتاً. تشعر به يخبي شيئاً، ولكن ما هو؟
كأن قلبها أصبح ينبض بالأوجاع. هل هو عايش حقاً؟
نهضت تتهادى كي تصلي ودموع لا تفارق مقلتيها. كانت تهوي بغزارة مع كل آية تقرأها بخشوع.
تدعو بقلبها بصمت، حتى سجدة وكأن كل ما بقلبها انسكب على سجدتها وهي تدعو الله بقلبها. دعوة خالصة.
شعرت بالسكينة والراحة لتتنهد بارتياح وجفت دموعها وظلت تذكر ربها.
أما "أمل"، فنظرة أيهاب تلك لا تفارقها. كيف استطاعت أن توجعه؟ وما أصعب أن تجرح قلباً وقلبك به آلاف الجراح. ينصهر مع كل كلمة تلفظ بها.
بكت بحرقة، فهي إلى الآن لا تقبل به ابنها. تكرهه كما تكره أباه وأكثر. ولكن ما ذنبه هو؟ ذنبه أن والده هذا الشخص "رؤوف". فلا أحد منا يختار والديه.
طرق "زيد" عدة طرقات. خفق قلبه بشدة ليرفع بصره مبتسماً بحب وروحه تحلق عالياً.
بابتسامة زادته وسامة قال: "إنتي هنا، عاملة إيه؟"
أشارت له بخجل وأنفاسها تزداد: "تمام الحمد لله."
تنحت جانباً وأشارت له: "تعال."
ولج للداخل وهو يقول: "البنات عاملين إيه؟"
تطلعت به هالة من خلف الأريكة قائلة: "كويسين ياخويا! بس خد الواد ده معاك؟"
فأشار أياد بغيظ: "مش عايزني يا هالة؟"
هزت رأسها نافية وهي تقول: "لا مش عايزك، زهقتني."
لم يدري "زيد" ما يقوله أو كيف يبدأ. فهتف بحماس: "طب كلكم كدا اسمعوني."
"عايز الشقة دي تلمع كدا ومتزينة، تزينة حلوة؟"
لوت هالة فمها بتهكم: "والله وليه إن شاء الله؟ ما تيجي إنت تروق!"
فصاح بها وهو يكتم غيظه: "اسكتي يا هالة إنتي واسمعوني، لمار راجعة؟"
هللوا الفتيات حوله بفرحة. فأكمل قائلاً: "ويوسف راجع وأم لمار راجعة؟"
صمتوا الفتيات بعدم فهم. لتقول هالة بسخرية: "أم مين ياخويا اللي راجعة؟"
تغاضى عن سخريتها وقال: "اللي سمعتيه يا هالة."
"ودلوقتي اعملوا اللي قلتلكم عليه، عندي مشوار!"
أشار لهم وكاد أن يستدير. فنظر لبسنت بحب لدقائق وغادر.
ظلت الفتيات على صدمتهم وأكثرهم أياد الذي همس بزهول: "هو قال مامت مين اللي راجعة؟"
فهمست هالة بزهول: "مامت لمار!!"
فقالت ريم بتوضيح: "خلاص بقى، هنفهم كل حاجة لما لمار ترجع. يلا نبدأ نرتب كدا ونزين الشقة زي ما قال!"
أومأت برأسها هالة. فجلس أياد جوار ورد بصدمة وصمت.
أما "زيد" أنطلق إلى شركته كالثور الهائج. واندفع إلى شركته فقابله منصور قائلاً وهو يولج معه للداخل: "رؤوف جوه في المخزن وجون وصلته زي ما طلبت!"
أشار له زيد: "كويس."
فتح الباب بابتسامة خبيثة بث الرعب بقلب رؤوف الذي ابتلع ريقه الجاف بصعوبة.
حتى أن قلبه قد جف من خوفه.
بحدة استدار زيد برأسه لـ منصور قائلاً: "روح إنت دلوقتي، عايز أقابل الأستاذ رؤوف على انفراد!"
أومأ برأسه وغادر. ليولج زيد للداخل وهو يصفق الباب بقوة خلفه. تقدم بصمت تام ليجلس على مقدمة الطاولة وقال بهدوء: "أزيك يا رؤوف، عامل إيه؟"
رؤوف رفع بصره له بخوف وكله اختفى وهو بيفتكر ابنه. فقال بوجع وحزن بادٍ على ملامحه: "عايز ابني؟ عايز أشوفه."
وأكمل برجاء: "وديني عنده أشوفه بس، أطمن عليه. طب قولي هو كويس؟"
لوهلة زيد صعب عليه حالته. فهو خسر والده ويعلم جيداً ذاك الوجع. لكن ها هو قاتل والده أمامه، قتله دون رحمة. فكيف سيرحمه هو!
زيد ابتسم وانحنى له قليلاً وهو يقول: "ياااااه، دوق من اللي إنت دوقتهولنا. حرقة قلبنا وإنت قلبك محروق أهووه، بس على الأقل إحنا كنا عارفين إنهم ماتوا. بس إنت"
هز رأسه: "لا، متعرفش هو عايش ولا ميت!"
رفع رأسه بضيق وهو يحجب دموعه. تنهد ونظر له بحقد قائلاً: "كم قلب أب وأم حرقته على خطفك بابنهم وسرقة أعضائهم؟ كم شخص حرقته قلبه ونومته مسلوب البال؟ وعشان إيه؟ فلوس هتمتعك كم يوم ومش هتخليك محتاج حاجة نهائي. فلوس صح؟ بس هو إنت واخده معاك لما تموت؟ لما تدفن في القبر تحت التراب، هل هتأخده معاك؟ هتقول إيه لربك؟ هتقوله إيه؟ ما هي ياريت الفلوس هتنفعك يوم القيامة. فكر، فكر في كام قلب حرقته."
أقترب منه وأمسكه من ياقة قميصه وقال بصوت جهوري: "البدلة دي مش هتنفعك ولا أعمالك السودة دي هتنفعك، ولا جمع المال هينفعك. ابنك دفع تمن جرائمك وتستاهل دوق حرقة القلب وناره. دوق بقا."
أمسكه من عنقه سائلاً بحدة: "أنا مش هقدر أعملك حاجة، بس وعد أختي مش هترحمك؟"
نهض ليغادر وهو يوصد الباب خلفه وتنهد بوجع. يعلم جيداً أن أيهاب بخير، ولكنه أحرق قلبه مثل ما حرق قلوب كثيرة.
فتحت عيناها البنية بتكاسل. لتعتدل بجلستها ونظرة يمنى ويسرى وهي تفتح وتغلق عينيها وهمست بخوف: "هو أنا بحلم ولا هما فعلاً جنبي؟"
قال تلك الجملة "يوسف" وهو يعتدل وينظر لها.
فابتسمت بحب وأسندت رأسها إلى صدره، فضمها بحنان وطبع قبلة رقيقة على رأسها وهو يقول باسماً: "صباح الخير يا أميرة قلبي؟"
رفعت عينيها به قائلة: "وأنت بخير يا حبيبي؟"
رمقهم "أياد" بغيظ وهو يقول: "يا سلام، هو حبيبك وأنا إيه؟"
ضربته "لمار" جبهتها بيدها وهي تقول بمرح: "هي الساعة كام؟ حاسة إني نايمة ليا سنة."
وهكذا كان يشعر يوسف كأنه لم ينم منذ سنوات.
جذبت الهاتف وصاحت بأعين متسعة: "العصر أذن، كل ده نوم؟ دا أنا أول مرة أعملها؟"
فقال يوسف بسخرية وهو يجذب منها الهاتف: "عصر إيه بس؟ هاتي كدا."
نظر بالهاتف وقال: "يا نهار! مش باين، أنا نمت كل ده؟"
دفعته بعيداً وهي تنهض وقالت: "أحسن، مكنتش مصدقني؟"
وصلت عند الباب وأستدارت برأسها قائلة بأمر: "ربع ساعة وتكونوا تحت على الفطار، وكمان تجهزوا نفسكم عشان نازلين انهاردة!"
نظر لها أيهاب وقال بعدم فهم: "هو إحنا حجزنا عشان ننزل؟"
فرمته بسخرية: "لا، أنا بقول كدا وخلاص. يلا قدامكم ربع ساعة هااا..."
وخرجت صافقة الباب خلفها.
نظر أيهاب ليوسف بصدمة: "هي قالت ربع ساعة بس؟"
هز رأسه يوسف. ليقف أيهاب ركضاً إلى "الحمام".
ارتفعت صوت ضحكات يوسف.
خرج متجهاً لغرفته. ولج يوسف لغرفته بقلب متألم. يعلم جيداً كم جرحها وأنها أكيد لم تنم. تنهد بضيق.
لمار هبطت للأسفل. تقدمت من والدتها قبلت يدها قائلة: "صباح الخير يا ست الكل."
ابتسمت "أمل" بحنان وجذبتها لحضنها قائلة: "كدا برضه تنامي مع أخواتك وأنا لا؟"
ابتسمت لمار بخفة: "معلش يا حاجة، إنتي انهاردة."
"أمال فين البت حبيبة؟"
أشارت ناحية المطبخ: "شوفيها في المطبخ كدا؟"
تسللت بخفة ناحية المطبخ وجدتها شارده بحزن ينبع من أعماق قلبها. تملك القلق قلبها. وسارت ناحيتها بحذر.
رفعت يدها على كتفها، فنظرت لها حبيبة بأعين يغلفها الدمع. نظرت لها بحزن واحتياج. وأغمضت عيناها وسالت دموعها على وجنتها. وضمت لمار فوراً وانكبت على كتفها مجهشة بالبكاء. ربتت لمار على ظهرها بخوف. وأبعدت عنها في قلق وهي تحتضن وجهها بين يديها: "مالك يا حبيبة؟ بتبكي ليه؟ يوسف زعلك في حاجة؟"
هزت رأسها نافية بدموع تهوي بغزارة. فاكملت لمار بقلق: "أمال إيه يا حبيبتي؟ هو اتجوزك غصب؟ لو مش عايزة تكملي معاه أنا..."
قطعتها يد حبيبة على فمها وهي تقول ببكاء: "لا يا لمار، أنا بحبه."
أزاحت دمعاتها قائلة ببسمة: "يا بت، هو في حد ميحبش أخوكي؟ أنا بس اتوحشت بابا وماما أوي."
نظرت بتمعن لعيونها فوجدت الكذب ينبع جيداً. ابتسمت برقة لطالما لا تريد الحديث لا بأس. ستتركها حتى تخبرها بنفسها.
"حبيبتي، خلاص، إحنا هنرجع انهاردة."
أشارت لها حبيبة: "هو يوسف صحي؟"
غمزة لها قائلة: "آه."
فقالت حبيبة وهي تغادر: "هروح أشوفه وأجيلك فريرة."
صعدت ركضاً لفوق. تسللت بخفة وفتحت الباب وطلت برأسها. وجدته يقف بالشرفة. فبهدوء سارت وضمة من ظهره وهي تسند رأسها لظهره.
أغمض عينيه بألم وأبعد يديها وهو يدفعها للخلف وهو يصيح: "فوقي بقا! أنا اتجوزتك عشان أحميكي مش أكتر وهطلقك."
أغمض عينيه واستدار للجهة الأخرى قائلاً: "أنا بحب واحدة تانية وهتجوزها."
سالت دموعها بحرقة وأقتربت منه لتمسك يده: "بتهزر صح؟ أكيد أنا بس اللي في قلبك؟"
نظر لعيونها التي تحرق قلبه. أراد أن يضمها ويقول لا، أجل حبيبتي، أنتي فقط التي بقلبي ولا أحد غيرك.
نظر لها بغضب وأعين خالية من المشاعر ودفعها بعيداً: "حبيبة، قولتلك أنا اتجوزتك عشان أحميكي مش أكتر."
هبطت دموعها قائلة: "إيه؟"
تألم قلبه ولم يعد الوقوف أمامها وإلا سينهار. ليسير مسرعاً من أمامها. وهبط للأسفل وهو يصبح على والدته وبعدها أجرى اتصال وجلس جوارها قائلاً: "صحتك عاملة إيه دلوقتي؟"
مررت يدها بخصلات شعره قائلة: "أنا تمام، بس حبيبي ماله؟ شايل هموم الدنيا وأوجاعها فوق رأسه ليه؟"
هز رأسه نافياً: "لا يا حبيبتي، أنا تمام."
قطعتهما لمار وهي تقدم لوالدتها العصير: "أحلى كوب عصير لأحلى أم بالدنيا."
ابتسمت لها أمل بسعادة وجذبته منها.
"لماررررر."
أتى ذاك الصوت من خلفها، بأعين أشرقت وروح أزهرت وقلب نبض بالحياة. ابتسمت ولمع الدمع بأعينها وهي تستدير ببطء تخشى أن تكون بحلم.
رواية فتاة العمليات الخاصة الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم ندى ممدوح
صباح الخير! ازيك يا عدنان عامل ايه؟
تمام الحمد لله وأنت عامل ايه يا أستاذ زيد؟
أيه أستاذ دي قولي زيد على طول!
تشرب أيه؟
لا لا شكراً!
شكراً أيه بس؟ أنت جاي من السفر بيه علي هنا علي طول صح!
أيوه دي أؤامر "لمار" هي اشارة ليا أسلمهولك وسلمتهولك اول ما وصلت والشكر لاستاذ سيف لان هو اللي مشالي أمور السفر!
الحمد لله؛ تعبناك معانا!
أبداً مفيش تعب ولا حاجه؟
هطلب اكل وناكل سوي انا كمان مفطرتش لسه؟
هو أنت هترجع تاني....
لا طالما يوسف وفيكتور هنا صحابي انا هسافر اعمل أيه احنا التلاته مع بعض؟
بس أنت كنت شغال مع جون ف ليه؟
فعلاً كنت شغال معاه بس عشان أنقل المعلومات ل يوسف ! وحاليا انا هدور على شغل وهستقر هنا!
طب يا عم وانا لقتلك شغل!
شغل أيه؟
أيه ياعم مالك شغل معايا هنا قولت ايه؟
وأنا موافق طبعاً؟
بالمنزل كانت تعمل هاله بحماس فاليوم ستأتي أختها حقاً أشتاقت لها كثيراً ، بتلك الأيام التي غابت بهم وها هي ستعود ، وليس لوحدها بل أخيها و والدتها أيضاً ، كانت تعد كل ما تشتهي لمار وتساعدها ريم و ورد أيضاً ، اما بسنت فكانت "تروق" بالشقه ، أستمعوا لطرقات علي الباب فأدركت "هاله" أن هذه شهد فهي حادثتها لتأتي ؛ فتركت ما بيدها وهي تقول :- هفتح انا أكيد شهد!!
ازيك يا فهد عامل أيه؟
تمام الحمدلله وأنتي؟
أسفه يا فهد بس أنا مش بسلم ؟
من أمتي دا بقا؟
والله من يوم البت ورد ما دخلت البيت؟
طب وربنا البت دي الواحد عايز يقعد اربعه وعشرين ساعه يتعلم منها!
والله فعلاً ومش هتزهق منها دي قمر جداً!
سلميلي عليها هسيبكم ولما تيجي لمار قولولي؟
لو احتجتي لحاجه سيبك من مهاب وقوليلي؟
حاضر!
وربنا جتي في وقتك يلا بقا شوفي همتك معانا؟
لا أنا أمشي أحسن!
دخول الحمام مش زي خروجه يلا ياختي همتك معانا؟
والله لهمشي ياحسن تمسكيني انا كمان زي المسكينه دي؟
رايح فين ان شاء الله؟
أنتي مين عشان أقولك أصلا؟!
بقـــــا كدا.
لماررررر
عمرو
أسرع ركضا إليه بلهفه ، فضمته بحنان وبكت وهي تقبل وجهه بحب.
مين ده؟
عمرو كويس متقلقيش؟
أنت اللي أنقذته كنت عارفه لأن الطفل التاني صح كان لابس نفس لبسه وشه مشوه بس اتاكدت ان مش هو !
بس مش انا اللي أنقذته؟
مش انت ؟
ايوه مش أنا دا عدنان يعني الشكر ليه لوحده؟
يوسف أنا حجزة وكله تمام والمفروض نتحرك دلوقتي!
تمام كلكم أجهزوا يلا؟
تمام هستناكم في العربيه علشان اوصلكم؟
توصل مين؟ ما أنت هتيجي معانا؟
بقول اني نازل معاكم؟
اه بحسبك بتقول غير كدا؟
لا خالص ؟
طب يلا ربع ساعه وألقيكم كلكم هنا ...
يلاااا
حبيبه
أنت مزعل حبيبه؟
تالا
حبيبه
أنا اللي ليا الحق يقولي البس؟
قولتي ايه وجوز تاني مين؟ لو سمعتك جبتي اسم راجل تاني متلوميش غير نفسك ؟ لان أنتي ملكي أنا وبس!
يعني احنا مستنين بره وانتوا هنا طب مش تقولوا عشان اجبلكم شجره واتنين لمون؟
أنت مش هسيبها كدا؟
كدا ازاي اه لا مش هسيبها في شخص ثقه هيديرها يلا احنا متقلقيش؟
هاتي الشنطه؟
لا شكراً أنا هشيلها!
متعنديش قصادي يا حبيبه!
هتموت مشنوق هتنعدم وانا اللي هلف حبل المشنقه عليك!
رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
هملل
هما فين دلوقتي؟
زي ما أتمنتي يا حبيبتي!
ايه حبيبتي دي وانا موجود؟
خلاص هقولها من وراك؟
ولا قدامي ولا ورايا ولا تنطقها حتي وملكش دعوه بأميرة قلبي؟
حاضر حاضر!
أنت مين عشان تتجرء وتمسكني كدا؟ ها فهمني؟
طب أسمعيني لازم تعرفي كل حاجه ؟
واسمعك ليه؟ أنت مين؟ واياك توقفني كدا تاني!
قلتلك اياك تمسكني وانت اللي جبته لنفسك؟
واه مش هسمعك غير لما أحب أسمعك اتهمتني بالخيانه واني مش كويسه واني واني واني وحاجات كتير ، وانا اللي كنت جايه عشان اتأسفلك أني سبتك من غير ما اقولك وكنت بفكر اعمل سهره ونخرج بس طلعت متستهلش؟ وأنا مش بحب اللي يتهمني!
يا بختك فلت من تحت أيدي حظك والله اصل صحابك ماتوا متعذبين بس متقلقش أنت هتموت مشنوق هتنعدم وانا اللي هلف حبل المشنقه عليك!
هي لمار راحت فين؟
مش عارفة ومستحيل تنزل من غير ما تودعنا؟
تعالي نشوفها عند هاله؟
يا بنتي يا بكاشه وحشتك ايه دول كلهم يومين؟
أنتي الامان لينا لما بتغيبي كلنا مبنكنش عايشين! أنتي اللي ليا؟
يعني لمار أغلي مني؟
أنت يوسف صح؟
ايوه يا قلب يوسف كبرت يا حبيبي كبرت امتي كدا هي الايام بتعدي بسرعه كدا مش فاكر غير وانا شايلك بين ايديا؟
وده اخوك أيهاب؟
اخويا ازاي بعني؟
يا هلا يا هلا
أنت هي هاله؟
مرات عمو ، أنتي عايشه
أم ريم
أم ورد
أنت مين؟
ماماا
أنت يوسف صح؟
يا قلب يوسف كبرت يا حبيبي كبرت امتي كدا هي الايام بتعدي بسرعه كدا مش فاكر غير وانا شايلك بين ايديا؟
وده اخوك أيهاب؟
اخويا ازاي بعني؟
تقبل الله يا حبيبتي؟
أنتي جيتي عشان تصلي صح؟
عرفتي أزاي؟
حسيتك عايزه تتكلمي مع ربنا سبحانه وتعالى وتحمديه؟
صح؟
هسيبك تصلي وهقفل الباب وهروح اقعد مع ربم؟
عامل أيه؟
فين أبني؟ عايز أشوفه يا لمار هو كويس؟
سبحان الله يمهل ولا يهمل دوق من اللي دوقته لغيرك وهي حرقة القلب! لمار الطيبه اللي بتحب وتسامح أنت بأيدك خلتها قاسيه مبقش في قلبها رحمه لا لقريب ولا غريب..
أبن رؤوف مش أخويا أنت فاهم ولا لا واه أبنك أنا هموته بأيدي وهموته قدام عينك وعدنان جايبه في الطريق هموته قصاد عينك وأنت مشلول عاجز مش هتقدر تنقذه من أيدي ، أما أنا هكون بستمتع بتعذيبك زي ما عذبتني وأنت بتدبح ابويا قدامي؟
لا ابني لا
ابني لاا حرام عليكي ابني برئ معملش حاجه؟
وأنا ابويا معملش حاجه أنا معملتش حاجة امي معملتش حاجه عمي هارون معملش حاجه ف ليه ارحم ابنك وأنت مرحمتنش؟
دا اخوكي هتموتي اخوكي؟
عشت معايا طول السنين دي ولحد الان معرفتش مين لمار؟ أيهاب مش أبنك دا اخويا وأنا مستحيل أأزي أخويا وأياك تقول انه ابني؟
أزيك عامل ايه نسيت اسلم عليك
قتل وخطف وسرقة اعضاء وموت اطفال كتير قصادهم موت قلوب كتير بس أخركم وقعتوا في ايد اللي مبترحمش وطول ما انا عايشه وبتنفس محدش هيتجراء انه يفكر يلمس ضفر طفل لان وقتها هكون ملك الموت اللي يقبض روحه وقبل ما اي حد يفكر هكون الكابوس اللي يسلب نومه..
أنا دلوقتى حسيت بكل ام واب ان قلوبهم أثلجة بنار الانتقام دلوقتي هنام مرتاحه لان حق ألاطفال رجع...
دا جزات اي حد يأزي اي طفل السكينه اللي تغرزت في أيديهم دي كانت بتنغرز في الاطفال بس هما متخدربن مش حاسين بس انتوا حستوا... يلا اسيبكم
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
هبقى
ه
رواية فتاة العمليات الخاصة الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم ندى ممدوح
أما "لمار" وأياد فكانت تجلس بالمطار بإبتسامة رقيقة مبهجة على ثغرها، تتشاكل مع الوقت لحين يمر. وها هم يعلنون النداء للطائرة إلى السعودية، لتهم واقفة بلهفة، وتتجه إليها وتصعد وتأخذ مقعدها.
الجميع اتجمع بالمنزل وكل الأصدقاء. "ما هو الصديق وقت الضيق، قبل أن تناديه يكون على بابك." وها هم يد واحدة بقلق واحد ينهش أفئدتهم. تسللت هالة مسرعة إلى غرفة لمار وبدأت تبحث لعلها تجد شيئًا. وبالفعل، قد وقع بصرها على تلك الورقة المطوية أسفل الكأس. جذبتها بلهفة وقرأت ما بها لتبتسم بفرحة وهرولت إليهم وهي تهتف:
"محدش يقلق خلاص، أنا عارفة لمار فين!"
تنقلت الأنظار إليها بخوف، فلفظ يوسف بقلق:
"قولي يا هالة فين لمار؟"
ابتسمت هالة بسعادة وهتفت:
"لمار في السعودية!"
فأردفت والدتها بقلق:
"يعني إيه راحت ليه؟ وليه ما قالتش؟"
ابتسمت هالة باطمئنان:
"اهدوا، لمار كويسة. هي هتزور الكعبة وراجعة."
تطلع الجميع بها بدهشة. أما ورد فلّوت فمها قائلة:
"كده برضه يا لمار؟ ما تاخديني معاكي؟"
أشار لها عمرو قائلاً:
"ما تزعليش، هنبقى نروح أنا وأنتي؟"
فقالت ورد:
"لا، هروح مع لمار."
فهتف:
"روحي يا أختي."
ارتفع صوت هالة قائلة لأحمد:
"أحمد."
نظر لها باهتمام. فتنقلت أنظارها بينه وبين ريم وهي تتحدث:
"اسمعني، لمار بتقولك يلا بقى جهز نفسك عشان هتتجوز على طول أول ما هترجع."
بعدم تصديق اتسع فمه:
"احلفي؟"
فردت بضحكة:
"طب والله بجد؟"
فهتف أحمد بفرحة:
"طب أبوسك طيب؟"
فاق على يد إيهاب بمؤخرة رأسه، فقال إيهاب بغيظ:
"ما تتلم يا عم." ونظر لهالة: "طب وإحنا إمتى بقى؟"
احمر وجهها القمري وازداد لونه الوردي، لتغض بصرها للأسفل بخجل شديد. نظر لهم قائلاً:
"يلا يا شباب، دي مش هتتكرر. طالما لمار قالت فرح أحمد، يبقى نستغل الفرصة ونخطب."
"فعلاً، هي قالت الكل مش أحمد بس؟"
لفظت بها هالة لهم.
فنظر زيد زيد بفرحة:
"طب احلفي؟"
فأردفت هالة بغيظ:
"إنتوا اتجننتوا النهارده؟"
اقترب زيد من أمل ويوسف قائلاً:
"جهزوا نفسكم بقى، شوفوا كم شخص رايح يخطب، واكيد الخطوبة مش هتم من غيركم. وبقول أهو، وربنا لازم أخطب أنا الأول."
نكزه يوسف قائلاً:
"بس يا بابا، ما فيش حاجة هتم من غير موافقتي." جلس على المقعد وهو يضع قدم فوق الأخرى وقال: "وقت ما أحب أخطبلكم هخطب."
لوى أحمد فمه قائلاً:
"بس يا عم، مش عاوزين نتجوز؟"
ابتسم يوسف بمرح قائلاً:
"فيكتور، عندنا حاجة النهارده؟"
أشار له فيكتور بضحكة:
"عندنا عمليات كتيررر!"
فهتف زيد بغيظ:
"نعم، إنت وهو..."
أشار يوسف:
"فيكتور."
فرد فيكتور وهو يجلس جواره:
"ما عندناش يا عم، ما تبردش عليهم."
ابتسم يوسف له قائلاً:
"خلاص، معلش. نروح نخطب النهارده لزيد؟"
فقال له بضحكة:
"معلش معلش."
نظر لهم زيد بغيظ وقال بمرح:
"أما أروح أرن على بسنت."
بلمح البصر كان بالخارج.
كانت الفرحة عارمة من أفئدتهم تنبع، وليس مجرد فرحة والسلام.
جلس أحمد جوار ريم وهو يقول بفرحة:
"وأخيرًا لمار رضيت علينا وهنتجوز وهتكوني ملكي وليا لوحدي."
احمر وجهها خجلًا وابتسمت بعشق واكتفت بإيماء بسيطة. تذكرت فجأة أهلها، كم تتمنى أن يكونوا معها. لماذا لم يدعموها؟ ما ذنبها؟ لم حاولوا التخلص منها؟ نظرت بحزن شديد تجاه قدمها واستدمعت عيناها، ثم أرسلت دموعها تهوي على وجنتيها.
تألم فؤاده وأوقدت النيران به وهو يرى دموعها، ليقول بقلق:
"مالك يا ريم؟ أنتي مش مبسوطة؟"
كفكفت دموعها ورفعت نظره به بابتسامة وأردفت بفرحة:
"لا طبعًا مبسوطة، بس دي دموع الفرحة."
رأى الحزن ما زال يغلف عيناها، فعلم السبب وأقسم بداخله على أن يذهب لأهله ويكمل فرحتها.
لاحظ يوسف حزن ريم، فجذب هاتفه مسرعًا وراسل أحد زملائه عن حالته. عيناها جابت المكان بحثًا عن من عشق الفؤاد. لينكزة فيكتور قائلاً:
"بتدوري على إيه؟"
أشار له بنفي:
"ولا حاجة."
قطب فيكتور حاجبيه:
"عليا أنا. على العموم، هي واقفة هناك. إيه؟"
كانت تقف بعيدًا عن الأنظار بحزن. نظر لما يشير إليه فيكتور، لينهض مسرعًا متجهًا لها. وقف أمامها قائلاً:
"إيه مالك؟ قولي."
أشاحت بوجهها عنه قائلة بضيق:
"ما فيش." هي تريد الذهاب لوالديها ولكنها تعلم أنه لن يوافق حتمًا.
أمسك وجهها بحنان ليرفع عيناها بعينه وهو يقول بحب:
"اطلعي البسي وتعالي نروح عند أهلك."
تهللت فرحان ونظرة له بنظرة مشرقة:
"بجد والله؟ إنت عرفت إزاي إني عايزة أروح؟"
أردف بحب:
"عادي يعني، بس يلا اطلعي البسي، وأهو لو البس مش عجبني مش هنخرج. ويلا قبل ما أغير رأيي."
قفزة مكانها بفرحة وعدم تصديق لتعانقه بحب دون وعي. شدد على ذراعيه حولها بتفاجؤ وبسمة.
"عيييييب!"
ارتجفت حبيبة وهي تبعد عنه على صوت ورد، لتنظر بخجل شديد لها وركضت لغرفتها فورًا.
ارتفعت صوت ضحكات ورد ويوسف عاليًا. لينظر لها بغيظ قائلاً:
"بت، إنتي جننتيهم أه، بس أنا لا. أنا ممكن أموتك كده عادي، بس ما أجننش."
رمشت بعينها ببراءة وهي تقول:
"أنا برضه؟"
قطب حاجبيه قائلاً:
"لا، بريئة؟"
لوت فمها قائلة:
"أروح أغلس على حد تاني؟"
اتجه يوسف نحو والدته وقال بحب:
"أمي، رايح أنا وحبيبة بيت عمي شوية."
أمل ابتسمت بحب:
"روحوا يا حبيبي."
كاد أن يستدير فوجد زيد أمامه وهو يقول بغضب:
"رايح فين؟ أنا خطيبتي النهارده."
يوسف ابتسم بجدية:
"ما تقلقش، كلها نص ساعة وجاي."
زيد مثل أنه بيفكر وقال:
"اممم، إذا كان كده ماشي."
يوسف خرج وصعد السيارة. وظل بانتظارها، حتى وجدها تخرج بدرس موف واسع ولكن شيك ولفت خمار. ابتسم وفرحة نبعت من قلبه أنها استمعت لكلامه. صعدت جواره مبتسمة وقالت:
"هااا، كده حلو؟"
أشار لها باسمًا بحب:
"آه يا قلبي."
احمر وجهها، فهذه أول مرة يلفظ بها. أبعدت وجهها للجهة الأخرى وقاد هو مسرعًا لمنزلها، ولم يخلُ الطريق من نظراتهم العاشقة لبعض خلسة.
يوسف صف السيارة جانبًا، وأشار لها:
"انزلي."
هبطت واقتربت منه وأمسكت بيده بحب. نظر لعيناها الفاتنتان بعشق وضغط على يدها بحب، ودلفوا للداخل سوياً.
طرقة حبيبة طرقات خفيفة على الباب. فتحت والدتها الباب وتهلل وجهه بالفرحة وهي تجذها بين يديها وأجهشت بالبكاء. ضمتها حبيبة باشتياق وبكت أيضًا.
لمحت هدى يوسف، فنظرة له بفرحة وحنان:
"إزيك يا بني؟ عامل إيه؟"
أشار لها بابتسامة:
"تمام الحمد لله، وإنتي عاملة إيه؟"
فهتفت برضا:
"بخير الحمد لله."
نظرة جوارهم لعلها تجدها، فهمست بحزن:
"هي لمار مجتش معاكم؟"
فقال يوسف بتفهم:
"لا، بس وعد هجيبهالك المرة الجاية."
تنحت عن الباب وهي تقول بصوت حزين مشتاق:
"ادخلوا جوه، مش هنقف على الباب كده."
رآهم إسماعيل، فهب واقفًا لابنته يضمها بحنان، حتى يوسف. جلسوا سوياً وجاء أدهم بعد قليل وجلس جوار يوسف.
اقترب منه وهمس:
"أختك معندة ومش عايزة تسمعني؟"
أشار له يوسف بتفهم:
"ما تقلقش، لمار بس محتاجة شوية وقت، وهتلاقيها رجعت أحسن من الأول."
فهتف أدهم بتمني:
"أتمنى."
أشار إسماعيل يهمس لابنته:
"فيه إيه؟ إنتي ويوسف زعلانين من بعض؟ إنتي مش عايزة..." قطعته مسرعة وهي تهمس: "لا يا بابا. 'وبخجل قالت:' عايزة ومش زعلانين ولا حاجة."
أشار لها مبتسمًا:
"ربنا يبارك فيكم ويحفظكم، واعرفي إن هو كمان بيحبك من عينيه."
ابتسمت له برقة ونظرة ليوسف بتأمل وهو يتحدث مع أخاها.
فقال والدها بحب:
"ربنا يسعدكم يا رب." فنظرة له مبتسمة وهمست: "ادعيلي يا بابا."
مرر يده على رأسها قائلاً:
"مهما هيجي من ظروف عليكم ومشاكل وخناقات، خليكي زي ما أنتي كده. أسرار بيتك ما تخرجش من برا أوضتكم حتى. لا تحكي لأهله ولا أهلك، ولا تخلي حد يحس عليكم. ما تعلميش نوايا البشر مهما كان قريب، فاحتفظي بأسراركم لنفسكم وحلوا مشاكلكم أول بأول، وما تطلعيش كلمة بره عتبة أوضتكم."
ألتقتت يده بحب وطبعة قبلة وهي تقول:
"حاضر يا حبيبي، هعمل بكل كلمة قولتها لي. بس ليه بتقول كده؟"
تنهد تنهيدة طويلة وهو يقول:
"لأني شايف في عينيك مشاكل كتير جاية، فخلي بالك واهتمي بجوزك وكوني جنبه وقوته وأمانه وسنده واحتوائه، زي ما هو كمان كل دول، فإنتي كمان من واجبك كده."
أومأت برأسها مبتسمة فقطعتهم والدتها قائلة:
"بتحكوا في إيه انتوا الاتنين من ورايا؟"
احتضنت ذراع والدها وأسندت رأسها وهي تقول:
"ملكيش دعوة، دي أسرار بيني أنا وبابا حبيبي."
ضمه إليه بضحكة.
فنكزتها والدتها قائلة:
"قومي يا بت، جهزي الأكل عشان جوزك."
نظرة له حبيبة ونظر لها بنظرة طويلة قطعتها والدتها وهي تضربها بخفة على كتفها، فهبت واقفة بخجل.
***
فتح أحمد باب شقته وهو يدندن بفرحة. أوصد الباب خلفه وما كاد أن يستدير حتى وقف بصدمة على صوت رجولي يقولي:
"واه واه، سايب شغلك وشقتك وجاي تغني؟ كنت فين أومال؟"
رفع أحمد بصره به وهمس بابتسامة:
"جدو، عامل إيه؟ جيت إمتى وليه ما قلتليش؟"
اقترب منه وكاد أن يقبل يده ليبعدها جده وهو يقول بعصبية وحسم:
"لمار في إجازة، أومال كنت فين وهتعمل إيه؟ عاد ولا فاكر إن ليك جد ولا بتسأل عليه؟"
فأردف أحمد قائلاً بأسف:
"أنا آسف يا جدو، والله بس شغل فعلاً مش بكذب عليك. ما تزعلش."
ضمه بحنان، فهو له كأب من بعد وفاة والديه.
ربت جده على كتفه بحنان وهو يقول:
"أتوحشتك جوي جوي."
قطعهم صوت فتاة تقول:
"واه ياحمد، هو إنت مش شفتنيش ولا إيه؟"
ابتسم أحمد وهو يضمها بمناغشة قائلاً:
"لا طبعًا، إزاي دا، إنتي قلبي يا رقيه."
جلسوا سوياً وبعد فترة قال أحمد بتردد:
"جدي، عايز أقولك حاجة."
قطب حاجبيه قائلاً:
"ومن إمتى هتستأذن أمال؟ قول دغري."
تنقلت أنظار أحمد بين أخته وجدته، زفر بعمق وأردف قائلاً:
"بصراحة، أنا عايز أخطب، قصدي أتجوّز."
تهلل وجه جده قائلاً:
"دي أخبار زينة، شاور بس إنت واختار، واللي تقول عليها نجوزهالك. هتختار مين من بنات..."
قطعه أحمد بوضع يده على فمها قائلاً:
"بعيد عن بنات عماتي، فأنا في واحدة بحبها."
قطب حاجبيه بضيق:
"حب إيه وفقر إيه اللي هتتحدت عليه وتجيبلي واحدة مصرية؟"
غلف الحزن وجه أحمد قائلاً:
"يا جدو، اسمعني الأول، وبعدين إنت مش شفتها عشان تحكم."
رأى حزنه بادي على وجهه، فقال:
"مين هي واسم أبوها إيه؟"
ابتسم أحمد قائلاً:
"اسمها ريم محسن، هي صاحبة لمار وقريبتها وعايشة معاها، بس هي رجلها يعني مش بتتحرك."
اتسعت عينا جده بصدمة. أم أحمد، فنظر له بخوف من أن يرفض. فأردف جده قائلاً:
"مشلولة؟ عايز تتجوز واحدة مريضة؟ عايزة اللي يراعيها؟ شوفلك واحدة أحسن وتقدر تخدمك، أمال مين هيطبخلك ويغسلك و..."
قطعه أحمد وهو يصيح به:
"إنت ليه شايف إن الزوجة للخدمة وبس، ليه؟ افهم بس، وبعدين أنا عايزها ومش هتجوز غيرها حتى لو رفضت."
ألتجم جده قائلاً:
"وجه الوقت اللي تعلي صوتك على جدك عشان حرمة؟"
هدأ أحمد وعرف غلطه، فقال بأسف وترجي:
"أنا آسف يا جدو، مش قصدي صدقني. ريم بنت كويسة، وأنت عارف ابن ابنك مستحيل يختار أي حد وخلاص."
نظر جده للناحية الأخرى وهب واقفًا وهو يضرب بعصاه الأرض، ونظر له بتحدٍ وخطي من جواره داخل إحدى الغرف.
جلس أحمد على المقعد بهم وتفكير، لتربت رقيه على كتفه قائلة:
"ما تقلقش، شوية وهيروق، وأنا هتكلم معاه."
أمسك يدها قائلاً بترجي:
"بجد؟ طب يلا روحي دلوقتي؟"
أشارت له:
"حاضر، بس الوحيدة اللي هتعرف تقنعه هي لمار وبس، عشان كده رن عليها تجي."
فهتف أحمد بيأس:
"يا ريت، بس هي مش موجودة. دي في السعودية."
فأردفت رقيه قائلة:
"خلاص يا حبيبي، ما تشيلش هم. أنا هتكلم معاه، وإن شاء الله هيوافق."
ابتسم لها بامتنان. ولجت هي لجدها.
***
تالا كانت تخرج من المنزل بتسلل وقلق وعيناها تجوب المكان حتى لا أحد يسمعها، وهي تضع الهاتف على أذنها. وحينما استقرت بمكان بعيد حتى هتفت:
"نعم، أنا بالقاهرة، أريد أن أتخلص منها. لا أريدها معه، لم أعد أتحمل ذلك."
وبعد وقت من الصمت هتفت:
"أجل، إنها فكرة جيدة، ولكن لا أعرف أي أحد يمكنه مساعدتي في ذلك."
صمتت قليلاً وهتفت:
"أوك، كلميه إنتِ، وأنا هرتب كل شيء هنا."
سلام وأغلقت الخط بابتسامة عريضة.
ولجت للداخل وجلست جوار هالة وهي تتحدث معها.
أما ريم كانت تجلس بحزن وفكرها حائر. أسندت رأسها للخلف وهي تتذكر.
عند خروجها من المبنى، فهي تعمل بمكتب للمحاماة. استقلت سيارة أجرة وبعد وقت رأت أنه يسير بالطريق الخاطئ. تملك الخوف قلبها وارتعد جسدها وهي لا تدري أين سيذهب بها، فصاحت به:
"إنت واخدني فين؟ اقف عندك."
خلع نظارته واستدار لها بابتسامة خبيثة، فقالت وهي تبلع ريقها الجاف بخوف:
"إنت..."
ابتسم لها بمكر قائلاً:
"أيوه، أنا اللي ضربتك بالقلم ورفضتيه."
كانت تصيح وتصرخ حتى صف سيارته بمكان مقطوع، ورأت شبان يقتربون من السيارة وترجل هو منها وفتح الباب الذي يليها، فدفعته بقدمها وكادت أن تركض، فأمسكوها وصفعوها كذا مرة. نجحت بالافلات منهم وهي تركض وتستغيث، ولكننا أصبحنا في زمن الخوف، نخشي أن ندافع عن أحد، نخشي نقول الحق. وقعت فجأة بعدما جذبها أحدها لتهوي رأسها بالحائط وتنزف ويقع مغشي عليها.
أخذوا روحها دون رحمة، ظنوا أن لا أحد يراهم بذاك المكان المقطوع، ولكنهم نسوا أن رب العالمين يراهم، نسوا الرجولة والنخوة والشجاعة والمروءة، ونسوا أن الله لا يترك حق مظلوم، نسوا نار جهنم.
بضعف كانت تفتح وتغمض عيناها لتنظر حولها، إذا هي بغرفة بيضاء اللون ومعلقة المحاليل. نظرة جوارها فوجدت رجلًا بعمر والدها مبتسمًا لها بحنان وهو يقول:
"الحمد لله على سلامتك يا بنتي، عاملة إيه دلوقتي؟"
كانت متغيبة عن العالم، ذاك العالم الذي أصبحت فيه قلوبهم صماء، إنها تعيش وسط ذئاب لا ترحم. تشعر أن روحها قد انتزعت منها وقلبها قد جف. أردفت قائلة ودموع تسيل على وجنتها:
"فين ماما وبابا؟"
فرد قائلاً:
"لو حافظة رقم حد فيهم، قوليلي وأنا أطمئنهم عنكِ، وأكيد هييجوا."
أهدأته رقم والدها وطلب منه المجيء ولم يخبره السبب.
نظر لها بجدية وقال بثقة:
"ما تقلقيش، حقك هيرجع واللي عمل فيكي كده هياخد جزاته، وأنا معاكي وحقك هرجعه. بس إنتي قوليلي اسم اللي عمل كده."
أغمضت عيناها بخوف وفجأة ظلت تصرخ وتصيح باسم "المحامي محمود القاضي". كانت تصرخ وهي تتذكر هجومهم عليها دون رحمة وانتزاع روحها. حتى أهدوها حقنة مهدئة لتبعد عن تلك الدنيا القاسية، لعل أحلامها تكون أحسن من واقعها، لعل.
جاءوا أهلها وأخبروهم بكل شيء.
بتمر الأيام وتستقر حالتها نسبيًا، وما زالت لا تتحدث ولا تتكلم، دائمًا ما تصرخ بفزع. خرجت من المشفى، ولكن بيوم وبجنح الليل، ولج والدها وأخاها غاضبين وجذبوها لآخر دور، وهي تسير كالجثة معهم. أجل، فهي جثة، أصبحت تبحث عن روحها ولم تجدها.
جذبها أخاها من شعرها قائلاً بصوت جهوري:
"جبتيلنا العار ومش قادرين نرفع راسنا في وش حد، لازم تموتي."
جذبها والدها بقسوة قائلاً:
"اللي زيك مصيرها الموت."
"واللي زيكم مينفعش يكونوا أب ولا أخ!"
نظروا لذاك الصوت المخيف، إذ لمار أمامهم جذبة ريم التي تتحرك كالجثة بينهم وقالت بغضب جامح:
"إذا هي مينفعش تعيش، يبقي إنت كمان مينفعش تعيش لأنك مش أب." الأب يقف جنب بنته ويرجع لها حقها. رمقته بقرف قائلة: "إنت متستهلش تقولك يا بابا."
كانت تتمسك بها ريم بخوف شديد وجسد يرتجف، فقالت لمار بحدة:
"دي بنتك، المفروض تحسسها بالأمان مش الخوف." نظرة لأخوها قائلة: "وإنت المفروض تكون سندها." صفقت بيديها: "أول مرة أشوف أهل زيكم، عشان كلام الناس تقتلوا بنتكم؟ يا شيخ ملعون أبو الناس. بنتك حاولت تنتحر وستر ربنا محصلش حاجة."
هتف أخ ريم قائلاً بعصبية:
"إنتي مين إنتي أصلاً وجيتي هنا إزاي؟"
لكمته لمار بقسوة قائلة:
"جيت من مطرح ما جيت."
نظرة لوالدها وهي تصيح به:
"إنت أب، فهمني؟ إنت أب وتستاهل كلمة أب؟"
على غفلة منها تسلل أخو ريم ليدفعها من فوق.
فاقت ريم لواقعها وهي تصرخ بصوت عال وتمد يدها كأنها تحاول إمساك نفسها من السقوط، كأن أمامها تلفاز وتشاهد جل شيء.
اقتربت هالة منها بخوف وهي تمسك يدها لتسيطر عليها قائلة:
"اهدي يا ريم، ما فيش حاجة."
إلا أنها هتفت ببكاء:
"لمار، لمار."
ومنداتك أوجعت قلب أختك التي وضعت يدها على قلبها برجفة وهي تقول:
"نعم يا ريم؟"
نظرة حولها فلم تجدها، لتغمض لمار عيناها وهي تدعو لها.
وقفت ورد على الأريكة ووضعت يدها على ريم وقرأت لها قرآن. بينما عمرو أمسك كف يدها بحنان قائلاً:
"ما تخافيش يا ريم، أنا جنبك، إنتي كويسة، ما فيش حاجة."
اقتربت منها أمل وهي تضم رأسها بين ذراعيها حتى هدأت وغفت.
بعد قليل جاء يوسف وتالا، اطمئنوا على ريم وجلسوا جميعاً ليهتف يوسف بضحكة:
"إيه يا عريس، هنخطبك النهارده!"
أشار له زيد برفض وبصوت حزين قال:
"لا، بس نطمن على ريم الأول، وبعدين كل حاجة هتتحل. هي أهم."
اقترب منه أياد ورفع يده على كتفه قائلاً بمناغشة:
"فعلاً، لسه لما أنا أخطب الأول."
دفع زيد يده قائلاً:
"بس يا بابا."
اقترب يوسف منه قائلاً:
"خلاص، ماشي. زي ما تحب، شوف الوقت اللي يناسبك ونروح فيه سوا."
جلسوا جميعاً بصمت إلا من أعين يوسف التي تتمعن النظر بحوريته، مما يبث الغيرة والحقد بقلب تالا التي حادثت نفسها قائلة:
"حبها ليه؟ دي لبسها كله واسع ومغطية شعرها، طب حبها ليه؟"
بعد تفكير هتفت هالة:
"زيد، إنت خدت معاد مع عمو أمجد، مينفعش تتأخر ولا تعتذر. ولو ريم فاقت دلوقتي ما كنتش هتسمح إنك تأجل. يلا خد ماما ويوسف وروح، واحنا قاعدين أهو معاها، فاطمن."
فقالت أمل بتأكيد:
"صح، هالة معاها حق، ما ينفعش نأجل الفرح والسعادة أكتر من كده."
فقال يوسف:
"أنا جاهز، شوفوا إنتوا ناويين على إيه، بدل ما أغير رأيي."
لوى زيد فمه بغيظ:
"تغير رأي مين؟ يلا يا يوسف، قوم. أنا ما صدقت، وإنتي يا أمي، يلا."
جهزوا ثلاثتهم وجاءت والدة زيد وذهبوا للواء أمجد. وقفوا يطرقون الباب، فأمسك زيد يد يوسف قائلاً بتوتر:
"أنا خايف."
بغيظ وسخرية رد يوسف:
"خايف إيه بس، تعالى نرجع."
كاد أن يستدير، فامسك زيد يده:
"لا لا، بس خليك."
فتح اللواء أمجد الباب مرحبًا وهو يقول:
"يوسف، عامل إيه يا بني؟"
عانقه يوسف بود وهو يقول:
"الحمد لله."
عانق زيد الذي كان بلغ التوتر منتها. ابتسم لأمل قائلاً:
"اتفضلوا."
دلفوا للداخل وجلسوا جميعاً، أما بسنت فكانت تقف أعلى السلم تنظر لزيد بفرحة عارمة وهي تستمع لحديثهم.
قطع الصمت يوسف قائلاً:
"طبعًا يا عمو أمجد، إنت عارف زيد وأخلاقه."
أومأ اللواء أمجد برأسه ليكمل يوسف قائلاً:
"وإنت عارف شغله، وهو مستقر والحمد لله، الحال كويس وعايش مع والدته."
قطعه أمجد قائلاً:
"أنا عارف إنتوا هتتكلموا في إيه، ونسبياً لمار مهدتلي الموضوع، وأنا موافق على بركة الله."
بعد قليل جاءت بسنت لتقدم العصير وهي تسير بخجل، أما زيد فأول ما رآها ولم يستطع رفع عينه من عليها، مما أربكها بشدة. فنكزه يوسف بغيظ:
"ما تتلم، البت أبوها قاعد، ولا عايزة يلغي كل حاجة."
نظر له زيد قائلاً:
"بطل قر."
نكزه يوسف بخفة:
"وعاود التحدث مع أمجد، بينما أمل تحدثت مع والدة بسنت."
***
بين الطواف وذاك الحشد الهائل من الناس تسير بينهم بقلب يحلق عاليًا من الفرحة والراحة والسكينة. سعادة روحها بداخلها ودقات قلبها التي تنبع بالفرحة. وجهها الذي أشرق كأنه القمر في تمامه. بقلب وروح قد خلقوا من جديد. اقتربت وهي تطوف حول الكعبة وبيدها تلامسها وبقلبها تقبلها. وعند مقام إبراهيم لامسته بأناملها، فهوي الدمع شوقًا إليه. وحجر إسماعيل تأملته بفرحة وأعين يهوي منها الدمع وفؤدها يدعو لكل من تعرفهم. كانت تتمعن بهم النظر ما بين الكعبة ومقام إبراهيم وحجر إسماعيل، بكت وبكى فؤدها وبكت روحها بداخلها، ولكن بكاء فرحة وسعادة. تطوف حولهم وكأنها تحلق بالسماء عاليًا، تري الدنيا كلما ضاقت وسعت، وكأنها لم تضق يومًا. وأن كل ما مرت به قد نسته وكأنه لم يكن بتاتًا. ما أروع رحمتك يا الله.
وكأن قلبها جف كالصحراء تمامًا، وها هو يرتوي بماء زمزم. أرتشفت مياهها كأنها لم تشرب من قبل، ارتوى قلبها وروحها ونفسها. وكأن بداخلها كان ميتًا وها هو يرجع للحياة. إنها سعادة لا أستطيع أن أوصفها بالكلمات.
***
كانت تجلس "حبيبة" بالغرفة تصلي وفؤدها يدعو أن يهدي الله يوسف وأن يحفظه لها. جلست وهي تتلو القرآن بخشوع.
بالخارج تقف "تالا" بتردد وخوف وهي تقول بذاتها:
"طب أدخل أقولها إيه؟ أقولها عايزة أتغير وأبقى زيك؟ أكيد مش هتوافق. طب أعمل إيه؟ أنا عايزة أكون زيها عشان أكسب يوسف."
ظهرت ابتسامة خبيثة على وجهها وهمست:
"وبعد كده أعمل خطتي وأتفق مع حد وأسرق تليفونها وابعت منه رسايل حب وأوريها ليوسف وأخليهم يتقابلوا، لازم أفرقهم!"
عزمت أمرها وأقتربت من الباب وطرقات عليه حتى جاءها صوت حبيبة من الداخل:
"أتفضل."
فتحت الباب وتطلعت بها قليلاً، تعجبت من لبسها الواسع وهي تمسك المصحف تقرأ. ابتسمت رغماً عنها وقالت:
"ممكن أقعد معاكي لأني مش عارفة حد هنا."
ظنت أنها ستعاملها بجفاء، فاستغربت عندما ابتسمت حبيبة وأشرق وجهها وهي تقول:
"أكيد يا بنتي، تعالي. وما فيش بينا استئذان، تعالي في أي وقت، إنتي أختي الصغيرة زي ما يوسف بيعتبرك."
رمقتها بتعجب، فهي لم تر منها أي تصرف حلو، فلماذا تعاملها بكل تلك الطيبة؟ ولجت لتجلس جوارها بصمت.
ابتسمت "حبيبة" قائلة:
"أكمل باقي وردي اليومي ونتكلم، ماشي؟"
ابتسمت "تالا" بمجامله، فتابعت "حبيبة" تلوها بخشوع وصوت سجي مطرب للأذان.
كانت تنظر لها "تالا" وهي تشعر بشيء غريب ينعش فؤادها لأول مرة. كانت تنظر لها فقط حتى هوى الدمع على وجنتيها. لم تلاحظ حبيبة، فكانت مندمجة بكل كلمة تتلوها. وقفت بفزع على صوت سعلات تالا. فهتفت بقلق وهي تمسك كتفها:
"مالك يا تالا؟ فيه إيه؟"
وضعت المصحف جانباً ونهضت مسرعة تجاه الكومود لتسكب كوب ماء من الإبريق وتعود لها ركضاً بقلق. ناولته لها فارتشفت منه تالا وظلت تزفر بشدة. أخذت حبيبة منها الكوب ووضعته جانباً، وجلست جوارها وربتت على ظهرها قائلة بصوت يغلفه القلق:
"مالك يا حبيبتي؟ إنتي كويسة؟"
ظلت ترمقها تالا بصمت وتفكير، لماذا هي خائفة عليها هكذا؟ لماذا ذاك القلق؟ ما بها تلك الفتاة تعاملها بحب هكذا؟ ابتسمت بمجامله قائلة:
"أنا تمام الحمد لله." واستدمعت عيناها.
فأردفت "حبيبة" بقلق:
"مالك يا تالا يا حبيبتي؟ ليه حزينة كده؟ احكيلي، أنا زي أختك."
نظرة لها قليلاً بمشاعر متلخبطة وحادثت نفسها:
"هل تستحق ما ستفعله بها؟"
أردفت قائلة بحزن:
"أنا ربنا ما بيحبنيش."
هزت "حبيبة" رأسها بعنف:
"لا يا حبيبتي، ما تقوليش كده. إنتي قربي من ربنا وهو بابه مفتوح دايماً وبيحب خلقه كلهم."
هوى الدمع على وجنتها قائلة:
"لا، ربنا ما بيحبنيش. رؤوف اللي هو بابا بعدني عن ماما وأنا صغير، ولا مرة حسسني إني بنته. ديماً كان بيفضل إيهاب عني ويحبه أكتر مني. كان بيعاملني وحش، ما فيش غير إيهاب كان دايماً جنبي، ولو احتجت حاجة هو بيكون في ثواني عندي، كان هو أبويا."
ربتت "حبيبة" على رأسها وهي تبكي لأجله، فابتسمت لها وقالت:
"بس ربنا عوضك؟"
فهمست تالا بنفي:
"عوضني بإيه بالظبط؟"
استغفرت حبيبة بذاتها وهتفت بابتسامة:
"ربنا بيعوض، وعوضك بأيهاب ويوسف وحاجات كتير إنتي مش شايفة. غيرك مش لاقيها ومش عنده اللي عندك. ومهما طال الحزن والألم والهم والمرض حتى، بس في الآخر في عوض وفرج دنيا وآخرة."
همست تالا بحزن:
"يارب."
وقالت بتذكر:
"تعرفي إني أول مرة أسمع قرآن، أنا كنت بسمع أغاني بس."
تنهدت "حبيبة" تنهيدة طويلة وعزمت على أن تعلمها ما تعلمه، فابتسمت بهدوء قائلة:
"أولًا، لبسك القصير الضيق ده مينفعش. لازم لبسك يكون واسع وشعرك متغطي كله بالحجاب. إيه لزمة إنك تلفي طرحة ونص شعرك ظاهر؟ إيه لازمة إنك تخرجي ب لبس ضيق وأغلب جسمك ظاهر منه وكل شاب هتعدي قدامه هيبص عليكي وهتشيلي له ذنوب وهتشيلي نفسك ذنوب. حافظي على نفسك للي يشتريكي ويحافظ عليكي. خليكي غالية."
"قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون." دي آية في سورة النور. معنى كده إن ربنا خبير بكل اللي هتصنعيه.
تنهدت بابتسامة وتابعت وتالا تنصت لها جيدًا:
"تغضي بصرك، ده أولًا. لازم تلبسي خمار يوصل لبعد الصدر وتلبسي حاجة واسعة." نظرة لفستانها الصغير قائلة: "مش رجلك ظاهرة كده. حافظي على نفسك عشان ربنا يرزقك بالزوج الصالح. وأهم إنك تصلي الفروض والسنن، الصلاة فرضها الله ليلة الإسراء وكانت خمسين وخفت وبقت خمس صلوات وخمسين في الميزان. وأول ما يسأل العبد عن الصلاة، ناجي ربك في صلاتك وتقربي منه، وقومي يلا نصلي أنا وإنتي."
كانت تشعر "تالا" بالضياع، ولكن أومأت برأسها. توضأت حبيبة قبلها لتتعلم منها تالا، وصلت وبعدها تالا كانت تصلي وهي تقول بصوت عال نسبيًا حتى تسمعها تالا وتعلم ماذا تقول.
أطالت "تالا" سجودها وهي تناجي ربها ببكاء، هذه أول مرة حقًا تشعر بالراحة. بعدما انتهت نظرة لحبيبة بحب وهتفت:
"أنا ما عنديش لبس واسع زي ده وكمان سدال عشان أصلي بيه؟"
ابتسمت حبيبة بحب وأشارت لها على خزانة الملابس قائلة:
"عندك لبسي كله، وفيه جديد لسه ملبستوش، واختاري اللي عايزاه وغيري لبسك وهنبقى ننزل سوا نختار أنا وإنتي، بس بعد ما استأذنت يوسف."
فهتفت تالا باستغراب:
"وتستأذنيه ليه؟ ما إحنا ممكن ننزل عادي؟"
هزت حبيبة رأسها بهدوء:
"لا، لازم آخد إذنه الأول، ولو رفض يبقى أسمع كلامه."
أومأت تالا بتفهم.
اقتربت حبيبة لتحاوط كتفها بيدها وهي تقول:
"إن شاء الله ربنا يتقبل توبتك، بس استغفري كتير وصلي على النبي (صلى الله عليه وسلم) واذكري ربنا، وافتكري إن الكاسيات العاريات لن يدخلن الجنة، واعملي لآخرتك مش لدنيتك، لأن كلنا هنموت. افتكري ديماً ومتنسيش إن ممكن في ثانية يقولوا الله يرحمها، وافتكري القبر وظلمته وأن مفيش فيه حد ولا نور، اعملي أعمال صالحة عشان تنوريه."
أومأت تالا برضا وبدأ حب حبيبة يتوغل بفؤادها.
أشارت لها قائلة:
"يلا، هروح أنام أنا. تصبحي على خير."
أومأت حبيبة بابتسامة:
"وأنتي بخير يا حبيبتي."
جلست حبيبة وجذبت مصحفها وهي تتلو بخشوع مرة أخرى. انفتح الباب وولج يوسف، لترفع رأسها به قائلة:
"جيت؟"
ابتسم لها قائلاً:
"آه، عاملة إيه؟" وجلس على المقعد بتعب وهو يحاوط رأسه بين يديه.
دنت "حبيبة" منه بحزن ومررت أناملها بخصلات شعره قائلة:
"إنت كويس؟ مالك؟"
أبعد يدها بعنف وبأعين يمتلكها الغضب صاح:
"ما فيش، وقولتلك مليون مرة متقربيش مني."
أغمض عينه وهو يشعر بالرؤيا تتلاشى، فأغمض عينه بتعب وأرجع رأسه للخلف. بأعين دامعة هتفت:
"إنت فيك إيه يا يوسف؟"
صوتها وأه من صوتها وهي تترنم بين شفتاها اسمه، وكأنه يستمع له لأول مرة. نظر لها بعشق ليهدئ من قلقها قائلاً بنبرة حنونة:
"ما فيش يا قلبي، تعبان شوية. كان عندي عملية النهارده، إنتي عارفة بقى حياة الدكتور."
رفعت يدها على وجنته قائلة بحب:
"طب أجبلك تأكل؟"
أشار لها برفض وهو ينهض:
"لا، عايز أنام."
كاد أن يقع من تلك الدوخة التي تراوده، فأسندته بيدها وهي تضع يده حول كتفها وساندته لتضعه على الفراش بهدوء وحذر. أغمض عينه فورًا ونام وهو ممسك بيدها بقوة.
تذكرت معاملته لها، فهوى الدمع على وحنتيها بألم لا تستطيع تحمل معاملته تلك ذات القسوة والجفاء. ظلت تفكر وتدعو له وذهب النوم من جفنيها. شارده فقط.
رن هاتفه فجأة، فنهض مسرعًا وهو يقول:
"فين تليفوني؟"
أشارت له:
"جنبي أهو."
جذبه ونهض ليجيب وأغلقه قائلاً:
"أنا رايح المستشفى."
وقفت أمامه قائلة:
"لا، إنت تعبان، مش هسيبك تطلع كده."
أبعدها عنه قائلاً:
"حياة الناس والواجب مش أهم مني."
خرج مسرعًا وبقيت هي مكانها بقلق. فولج بعد قليل قائلاً:
"مشوفتيش تليفوني؟"
نظرة حولها فرأته بيده فردت بدهشة:
"ما أهو في إيدك؟"
نظر ليده وضرب جبهته قائلاً:
"آه صح، سلام، لا إله إلا الله."
"محمد رسول الله." ابتسمت له قائلة: "خلي بالك من نفسك."
أشار لها بيده وغادر. فجلست مكانها بشرود وهي تقول:
"صداع مستمر ودوخة، وأحيانًا بيكون تعبان جامد وبيحس بضعف في عينه، بينسي الحاجة لو في إيدك."
زفرت بوجع وقالت:
"يا ترى مالك بس فيك إيه؟"
كانت تقف هالة وهي تسير ذهابًا وإيابًا شارده بكل ما قالته حبيبة، تراجع حساباتها. هبط يوسف وكاد أن يذهب فلمحها شارده، فأنتبه القلق، فدنا منها قائلاً:
"تالا، إيه مالك؟ في حاجة ولا إيه؟"
ابتسمت له وهي تقول:
"لا، ما فيش، أنا كويسة."
"رايح فين كدا؟"
ابتسم بهدوء:
"ما فيش، عندي حالة تعبت فجأة وهروح أشوف فيه إيه وهرجع." وأشار لها بحسم: "اطلعي نامي، ما تقعديش كتير، لو احتجتي حاجة رني عليا."
أومأت برأسها له وغادر، فنظرة لحجابها وذاك الإسدال وهمست بيأس:
"وما شافش إني اتغيرت. هو دايماً موجود لما بحتاجه، زيه زي إيهاب بالظبط."
عادت لشرودها مرة أخرى وتذكرت معاملة يوسف لها، دائمًا ما يعتبرها أخته فقط، فلماذا هي أحبته؟ أتحلل حبه لها كأخت كحب آخر؟
***
صباح اليوم الثاني أشرقت الشمس، ولكنها ستظلم قلب حبيبة بالأوجاع والأهات والجروح.
تململت بكسل ونظرة جنبها فرأت يوسف مغمض عينيه. ظلت تنظر له بهيام وتأمل وحب وهي واضعة يدها أسفل رأسها ترمقه بعشق. فتح عينه فرآها أمامه بوجهها الذي يعلوه الخجل. دون وعي كالمسحور بعيناها، رفع يده على وجنتها بحب. كاد أن يقترب منها ليقبلها، فرن هاتفه فورًا لينهض مسرعًا ويذهب بعيدًا ليجيب.
فتحت عيناها ودقات قلبها تعلو وانفاسها تزداد. هبت لتصلي فرضها وهبطت للأسفل بعدما أخبره بذهابه للمستشفى.
ألقت السلام عليهم وردوا جميعاً وجلست معهم وهتفت لهالة قائلة:
"ريم عاملة إيه؟"
فردت هالة باطمئنان:
"بقيت أحسن الحمد لله."
طرق الباب ليهب عمرو ركضاً وفتح فولجت بسنت وهي تصيح:
"لا بقى، الفرح قرب مش هتسبوني كده، إنتوا تبع العروسة مش العريس؟"
رفع إيهاب حاجبه قائلاً:
"وهما كمان عرسان؟"
اتسعت عينا بسنت قائلة:
"هو مين هيتجوز؟"
فأشار لنفسه ول هالة. هزت هالة رأسها وهي تقول:
"لا يا بسنت، ما تقلقيش، أنا معاكي."
وهبت واقفة بضيق متجهة للمطبخ، لحق بها إيهاب وجذبها من معصمها قائلاً:
"هو إيه اللي لا يا هالة؟"
فأردفت قائلة بحزن وهي تربع يدها أمام صدرها:
"أنا أكبر منك يا إيهاب، افهم بقى."
زفر بضيق وقال بهدوء معاكس:
"الحب مش بيعرف كبير ولا صغير، وأنا قلبي رايدك إنتي الفرحة اللي مش هقدر أعيش من غيرها. إنتي اللي هكمل حياتي معاها، إنتي اللي لو بعدت عني أموت. عيونك هما الأمل في حياتي، ما تحرمينيش من كده."
هزت رأسها بالرفض وادمعت عيناها.
"وليه يا أختي ترفضي ابني؟ طب بذمتك هتلاقي أحلى منه فين؟"
بأعين متسعة استدار إيهاب لوالدته بفرحة وتقدم منها بدموع لتضمه قائلة:
"أنا آسفة يا حبيبي."
ضمه بحنان، فبعد عنها وهو يشير لهالة:
"مش هتجهزي فرحنا بقى؟"
أشارت له بتأكيد:
"أكيد طبعاً."
كادت هالة بالتحدث فأشارت لها بتحذير:
"ارفضي براحتك، وهخلي لمار تخطفك ونجوزكم."
ارتفعت صوت ضحكات هالة، فقال إيهاب:
"ما فيش مهرب، لازم توافقي."
أشارت لها أمل، فركضت هالة لتضمها بفرحة.
كانت تجلس ريم بحزن، فرن هاتفها، أزدادت دقات قلبها عاليًا عندما رأت اسم "أحمد" يضيء الشاشة.
بلهفة وصوت هادئ:
"الو."
جاءها صوته الحزين قائلاً:
"عاملة إيه؟"
فهمست بقلق:
"مالك يا أحمد؟ فيك إيه؟"
رد برفض قائلاً:
"ما فيش."
فهمست بقلق:
"لا، في مالك؟ صوتك مخنوق ليه؟"
فرد باحتياج:
"محتاجلك جنبي بس."
فردت بحب:
"أنا ديماً جنبك، بس قول مالك، اتكلم."
قص عليها رفض جده، فهمست بهدوء:
"هو معاه حق يرفض، بس استنى عليه شوية، ومين يعلم ممكن يوافق."
همس بضيق:
"يارب، أنا مش عايز غيرك في حياتي، إنتي اللي بتمناها في صلاتي ودعواتي وبس."
فردت بحب:
"كله هيتحل، بس الصبر. قوم صلي يلا عشان تهدأ وتروق."
أجابها بابتسامة:
"حاضر. ما اتحرمش منك يا قلبي، وتفضلي ديماً منورة طريقي وديماً جنبي وسندي."
فهتفت:
"وإنت كمان."
فرد بمناغشة:
"وأنا كمان إيه؟"
فردت بغيظ:
"ياااختي، اقفل يا أحمد."
فرد بحب:
"حاضر يا قلب أحمد."
صمتت بخجل، فتابع هو قائلاً:
"بت، روحتي فين؟ طب وربنا مكسوفة صح؟"
فردت بتأفف:
"أنا هقفل."
فقال:
"خلاص خلاص، مش هنطق تاني. يلا سلام، خلي بالك من نفسك."
فردت بحب:
"حاضر، وإنت كمان."
أغلقت معه ولاحظت رسائل بصور من صفحة لمار، لتفتحها ووجدت عدة صور للمار، فصاحت بلهفة لورد التي كانت تقرأ بالمصحف:
"ورد، تعالي يا ورد."
استدارت ورد لها:
"نعم."
فهتفت ريم مسرعة وهي تشير لها:
"تعالي بسرعة شوفي لمار."
ركضت ورد بفرحة وجذبت الهاتف منها وتفحصت الصور وهي تقول باشتياق:
"وحشتني أوي."
فردت ريم:
"وأنا كمان والله، يا بختها بقى."
فردت ورد بلهفة:
"تعرفي أنا بعمل عمرة كل يوم."
نظرة لها ريم بفضول قائلة:
"إزاي؟"
فهتفت ورد وهي تجلس جوارها:
"شوفي يا ستي، بصلي الفجر وبقعد أذكر ربنا لحد طلوع الشمس وبصلي ركعتين، وبكده أنا عملت عمرة في البيت."
فردت ريم بفرحة:
"بجد والله؟"
فردت ورد بتأكيد:
"آه والله."
قطعهم عمرو وهو يخفي شيئاً خلف ظهره وهتف:
"ورد، عايزك."
استدارت له قائلة:
"نعم؟"
وقف أمامها وهو يخرج يده من خلفه بشوكولاتة قائلاً:
"أحلى شوكولاتة لأحلى وردة، وردة عمري."
جذبتها منه بلهفة وسعادة وفتحتها وألتهتمها بتلذذ وهو ينظر لها مبتسمًا. فقطعتهم ريم قائلة بتذمر:
"يا سلام يا سي عمرو، جايب لورد وأنا لا؟ وإنتي طب اديني حتة؟"
نظر لها عمرو قائلاً برفض:
"بس يا ريم، دي بتاعت وردتي. إنتي لو عايزة خلي أحمد يجبلك." ونظر لورد: "تعالي نلعب؟"
فأشارت له بغيظ:
"قلتلك كتير، أنا مش بحب ألعب."
فهتف بغيظ:
"طب خليكي، هنزل أنا."
أما ريم فارتفعت صوت ضحكاتها عليهم.
***
بالخارج يجلس أياد وأيهاب جوار بعضهم يتحدثون. بينما الفتيات يجلسون جوار بعضهم وهم يختاروا فساتين. فأشارت حبيبة بفرحة وهي تشير للتليفون:
"يا بنتي، شوفي دا أحلى، هادي كده وبسيط."
فقالت بسنت مسرعة:
"طب هيكون حلو عليا."
صمتت حبيبة بتفكير وهمست:
"لما تقيسيه هنشوف."
فقالت أمل:
"تعالوا ندخل جوه عند ريم."
فهبت هالة واقفة بتذكر:
"لا لا، هروح أجيبها تقعد معانا."
ولج يوسف من الخارج وهتف:
"حبيبة."
استدارت له بفرحة من خلف الأريكة وهبت واقفة إليه وهي تقول:
"نعم."
دنت منه بابتسامة مشتاقة وفرحة وهي تقول:
"يوسف، عايزة أخرج مع البنات، هيختاروا فساتين."
نزع روحها منها وحطم قلبها وهو يقول:
"ما فيش خروج وما فيش إذني. اعملي اللي إنتي عايزاه، ما تاخديش إذني، لأنك طالق."
بأعين دامعة وصدمة وقلب يشع بالنيران اقتربت منه ووضعت يدها على صدره وهي تنظر لعينه قائلة بابتسامة:
"بتقول إيه؟"
وقف الجميع بصدمة. وولجت تالا لتقف جواره بصمت وهي تنظر ل حبيبة بحزن وأسف.
أغمض عينه بوجع. ونظر لها قائلاً بقلب يصرخ:
"زي ما سمعتي، أنا هتجوز من تالا قريب."
تنقلت أنظارها بينه وبين تالا. عاودت النظر به ودموع تهوي بحرقة كالشلال. رفعت يدها واحتضنت وجهه قائلاً:
"بتقول إيه بس، ما تهزرش، والله قلبي وجعني أوي، إنت تستحمل تشوف بنتك موجوعة." وما أصعب أن يموت قلب ما زال على قيد الحياة. توجع ومات قلبه لدموعها تلك، فقال بحزن:
"زي ما سمعتي يا حبيبة، امشي وحبي واتجوزي حد أحسن مني."
أدار وجهه للناحية الأخرى. فإدارت وجهه لها قائلاً:
"إنت عايزني أكون مع حد غيرك؟"
لم يستطع تحمل كل ذلك ولا دموعها التي تحرق فؤاده، فأبعد يدها بعنف وجذب تالا من يدها وسار من أمامها.
وقفت أمل أمامه قائلة:
"فيه إيه يا يوسف؟ مالك؟ ومن إمتى وإنت بتحب تالا أصلاً؟ فوق إيه؟"
هتف بضيق دون وعي بصوت موجوع:
"سيبني، الله يرضيكي يا أمي دلوقتي."
مر من جوارها وهو يجذب تالا التي تبكي بصمت وهي تنظر ل حبيبة وتذكر كل ما فعلته معها.
جثت حبيبة على ركبتيها وصرخت بأعلى صوتها.
ليقتربوا منها الفتيات بلهفة. أما هو فوقف بنصف السلم وهوت دموعه بوجع.
احتضنتها هالة وهي تربت على رأسها وقالت:
"اهدي يا حبيبة، كل حاجة هتتحل، صدقيني."
بكت بحرقة وهي تقول:
"آه، وجع قلبي، أنا بحبه، مقدرش أعيش من غيره، طب ليه عمل فيا كده."
نظرة لهالة ودموعها تزداد، فبكت هالة بحزن، فأكملت حبيبة:
"أنا حبيته والله، وهو وهو كمان حبني، بس ليه تغير؟ ليه كسر قلبي كده؟ وهو عارف إن القلب لما بيتكسر مستحيل يتصلح، فليه عمل كده؟"
كان يقف الجميع ببكاء لحزنها وكلامها، وهي تهتف عن وجع قلبها، وفجأة أغمضت عيناها هاربة من تلك الحياة القاسية وأغشي عليها بين يدي هالة التي صرخت باسم "يوسف".
رواية فتاة العمليات الخاصة الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم ندى ممدوح
اسرعت لمار خطواتها ركضاً للداخل وهي ترفع فستانها. عيناها جابت القاعة ليقع بصرها على "يوسف" ملقى على وجهه بين المقاعد والطاولات. تسمرت مكانها تلهث، تخشى أن تخسره.
فاقت بذاتها لتركض نحوه وتعدله لتضع رأسه على قدمها. سالت دموعها بقلق وهي تهتف:
"يوسف مالك يا حبيبي؟ قوم؟"
هتفت حبيبة جوارها:
"لازم ننقله المستشفى ونعمل العملية في أسرع وقت؟"
بحدة وغضب رمقتها لمار وهي تقول:
"عملية؟ عملية إيه؟ أخويا فيه إيه؟"
وصاحت بصوت عال:
"انطقي أخويا ماله؟"
همست حبيبة وهي تبكي بخوف:
"سرطان؟"
ترددت كثيراً تلك الكلمة على مسامع لمار وتوقف نشيجها. تتنقل أنظارها بينهم: أتخسره؟ هل ستخسره بعدما وجدته؟ هل ستعيش وجع موته مرة أخرى؟ هل ستشاهد موته بصمت وهي عاجزة؟ هل ستشاهد كفنه مرة أخرى وهو يخرج للقبر؟
أغمضت عينيها وهوى الدمع بغزارة.
أما فيكتور صاح وهو يبكي:
"الإسعاف جت لازم ننقله فوراً!"
نهض أدهم بصدمة وهو يقول:
"آه طب تعال؟"
أما إسماعيل فجذب لمار من كتفيها لتقع مغشياً عليها بين يديه.
نقلوا يوسف للمستشفى ثم لغرفة الأشعة فوراً. أفاقت لمار وزلت جالسة أمام الغرفة بصمت. حتى علمت أن غداً ستكون عملية أخوها الغالي.
بقلق جلس إسماعيل جنب لمار وضع يده على كتفها فلم تعطي للأمر أهمية. همس بقلق:
"إيه يا لمار يا حبيبتي اتكلمي متسكتيش كدا. أخوكي هيكون كويس متقلقيش أنتي؟ يا حبيبتي لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا فاطمئني؟"
زلت عيناها مثبتة للفراغ بصمت رهيب مخيف. أما تالا تجلس جوارهم تبكي بصمت. وأمل تجلس منفرده ببكاء تواسيها هدي. يقف أدهم دون كلمة يتابع ما حوله وهو يتذكر لحظاته القليلة مع يوسف وفكر هل يخبر أيهاب أم لا. تذكر عندما جون بعث رجال ليقتلوا أيهاب وكيف كان سيجن إلا أن بعث له بصورة ليطمئنه.
بالمطار، أبدلوا الفتيات فساتينهن وينتظرون طائرتهم. يجلس إيهاب بصمت ونخزة بفؤاده. فكر ب تالا وأنه لم يحادثها من فترة، هل لهذا السبب يشعر بذلك؟ أخرج هاتفه بصمت وانتظر قليلاً حتى أتاه صوتها الباكي الذي جعله يهب واقفاً بقلق وهو يصيح:
"إيه فيه بتبكي ليه؟"
همست ببكاء:
"يوسف!"
انتزع قلبه من مكانه وهو يهمس بدموع:
"ماله يوسف؟"
فقالت:
"يوسف عنده سرطان وبكرة هيعمل العملية؟"
كالصاعقة اخترقت تلك الكلمات قلبه وهوت دموعه بصدمة. لمحه زيد ليقترب منه قائلاً:
"إيه يا إيهاب مالك؟"
وضع يده على كتفه قائلاً:
"أنت كويس؟"
همس بتوهان:
"يوسف أخويا عنده سرطان؟"
ألتجم زيد مكانه. لينتبه إيهاب لنفسه وركض مسرعاً دون أن ينتبه لهم وقد نسي أمرهم بتاتاً. ركض كالتايه ودموعه لا تفارق عينه يتذكر كل لحظة جمعتهم سوياً، يتعثر بهذا وذاك ويتابع سيره كمن نزع قلبه لتوه.
أما ريم فصدمة لجمتها حقاً، هل ستفقد ذاك الشخص الذي كان لها أخ؟ كان الجميع في حالة صمت رهيبة حتى رجعوا إلى المستشفى.
بعد ساعات فتح عينه وكأن له سنين مغمض العينين. هل هو عايش؟ صوت نشيج أتى من جواره. نظر ببطء والرؤيا تكاد ضباب أمامه وابتسم هامساً:
"فيكتور!"
رفع فيكتور بصره له وبدموع لا تحصى همس:
"نعم يا يوسف؟ أنت كويس؟ في حاجة؟"
هز رأسه نافياً بابتسامة. ليهتف فيكتور بمرح ليخفف عنه:
"العملية خلاص يعني هتتعمل قريب."
أغمض عينه وهوت دموعه بحرقة وأكمل بنحيب وشهقات:
"عايزك تقوم لي بالسلامة ومتسبنيش؟"
بوهن جزبه يوسف لحضنه فاجهش فيكتور بالبكاء عالياً.
انفتح الباب وطلت حبيبة باسمه وقالت بدمعة حبستها داخل أعينها وصوت جاهدت أن يخرج دون حزن:
"كدا برضه يا يوسف توقع قلبي؟"
همس بوهن:
"سلامة قلبك يا قلبي!"
همست:
"طب هقول للكل بره ورجعالك."
أومأ لها برأسه. فأوصدت الباب واستندت عليه باكية.
أما يوسف فذهب بفكره: نسبة العملية ضئيلة جداً لأنها في الدماغ وممكن يفقد بصره كمان، بس مش ده اللي شاغل باله، هو ممكن يموت؟ يعني إيه؟ يعني مش هيشوف الدنيا دي تاني؟ ياااه قد إيه فعلاً هو غريب فيها. يعني مش هيشوف أمه ولا أميرته ولا حبيبته تاني؟ طب يعني إيه؟ هيكون في قبر محاوط بالتراب الدنيا ضلمة ومفيش بصيص نور حتى. لما يجي يوم الحساب هيقول إيه لربنا!! يا ترى جنة ولا نار؟؟
فجأة هبطت دموعه وشعر أن تلك الحياة حقاً دار فانية سياتي يوم وستنتهي رحلته بها. بس يا ترى وهو سيصعد ل داره الآخر هل سيستطيع أن يجتازه؟ هل سيكون خفيف الظهر أم ثقيله؟ يا ترى ما الذي فعله ليشفع له؟؟ وما أصعب أن تنتظر موتك أن يأتي!
نهض واقفا فجأة وكاد أن يتعثر ليمسكه فيكتور قائلاً:
"إيه قايم ليه؟ عايز حاجة قولي!"
هز رأسه نافياً وأجاب بابتسامة:
"عايز أصلي؟"
ماذا حقاً يريد أن يصلي؟ وهو بتلك الحالة وذلك الألم يريد أن يصلي؟ راودت تلك الأسئلة فيكتور بدهشة. أما يوسف فتوضأ وهو يساند نفسه، لم يستطع الوقوف ليصلي فصلى وهو جالس ودموعه لا تفارقه يطلب من ربه المغفرة والرحمة. وفيكتور يتابعه بصمت.
حتى انتهى وجلس وأمسك هاتفه يتفحص به.
بترقب أقترب فيكتور ليجلس جواره ونظر فوجده يتطلع بشيء لم يدري ما هو أو نسي ما هو.
فأشار للهاتف قائلاً له:
"هو إيه ده يا يوسف؟"
فأشار له قائلاً بإصبعه:
"دي الكعبة وده مقام إبراهيم وده حجر إسماعيل..."
هتف دون فهم:
"يعني إيه؟"
ابتسم له قائلاً:
"الكعبة بناها وشيدها نبي الله إبراهيم وابنه إسماعيل..."
ذهب فيكتور بأفكاره بهذا الدين. أما يوسف شرع بقول أذكاره واستغفره وفيكتور ينصت إليه جيداً. حتى جذب مصحفه وظل يرتل القرآن الذي الآن قلب فيكتور وهو يسمعه بخشوع. ونهض فوراً مغادراً المكان.
بتعب تمدد يوسف على الفرش وولجت حبيبة قائلة بحب:
"حبيبي عامل إيه دلوقتي؟"
ابتسم لها بحب قائلاً:
"بخير يا قلبي..."
وهمس مستغرباً:
"إيه هو مفيش حد عايز يشوفني! عايز أشوف لمار دخليها أنا عارف هي حاسة إيه دلوقتي؟"
كادت أن تهم بالحديث فقطعهم طرقات على الباب وتطلعت الممرضة قائلة:
"السلام عليكم."
هتفت يوسف بحنو:
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. تعالي يا مريم؟"
دلت مريم الممرضة بحزن وهي تهتف:
"إزي حضرتك يا دكتور يوسف دلوقتي؟"
هتف بحنان:
"الحمد لله. والدتك عاملة إيه؟"
فردت مسرعة:
"الحمد لله بخير بفضلك!"
كانت ترمقهم حبيبة بأعين تكاد تحرقهم ليس شكاً وإنما غيرة على ما تملكه. جذب منها الملف وتفحصه جيداً وهمس:
"هي مخدتش العلاج؟"
فردت مريم:
"مرديتش تاخد العلاج غير لما تشوفك زي ما اتعودت وحالتها مش كويسة؟"
هز رأسه بيأس وجذب الشعر الزائف ليعدله على رأسه ونهض.
لتوقفه حبيبة قائلة:
"رايح فين أنت في دكاترة كتير غيرك وأنا آهوو موجودة؟"
همس برضا:
"حياة كل مريض هنا هتُسأل عنها قدام ربنا فمش هتأخر عن حد محتاجني وخاصة الطفلة دي أصلها عانت كتير؟"
خرج ونظر للمار التي مثبتة عيناها بالفراغ ووالدته التي تبكي بصمت. رفع رأسه به بفرحة.
كاد أن يخطي فتوقف على مناداة إيهاب باسمه وهو يتقدم منه ركضاً وضمه ببكاء. ربت على ظهره بحنان وهمس:
"أنا كويس متقلقش؟ بس دلوقتي في حالة محتاجاني لازم أكون جنبها؟"
بدهشة رمقه إيهاب بحالته تلك يفكر بالآخرين. غادر يوسف وذهب لعمله منهكاً وعاد بعد ذلك لغرفته فوجد الجميع ينتظره إلا لمار.
طلب يوسف من الجميع المغادرة فرحلوا بعد إصراره إلا لمار. ظل يوسف طول الليل يصلي ويقرأ قرآن حتى غفاه النوم. لتقترب حبيبة تسانده للفراش وتدسره جيداً. كادت أن تجلس على المقعد فجذبها هو إليه قائلاً:
"ممكن تكون آخر ليلة ليا ف عايزك جنبي؟"
تمددت جواره ليضع رأسه وتضمه هي بعشق وعيناها تذرف الدمع ليهمس هو بحزن وعشق:
"عايزك تسامحيني عشان جرحتك وتدعيلي ولو موت متنسنيش وأفتكريني وأبقى تعالي..."
تنهد بضيق ورفع رأسه لها وازاح دمعاتها قائلاً:
"لا يا حبيبة مش هقدر أشوف دموعك غالية عليا أوي دموعك بتنزل كالجمر يكوي قلبي فمتبكيش؟"
كفكفت دموعها قائلة:
"حاضر."
فتابع قائلاً:
"معاكي عرفت يعني إيه حب كانت عيناكي بتبحر بيا لدنيا تانية دنيا جميلة بنسي فيها كل أوجاعي؟"
رفع رأسه وقبلها بعشق ومن ثم غط في النوم لتظل هي تبكي وتضمه بقوة.
كانت تخرج الممرضة مريم بكرسي متحرك يجلس عليه يوسف والدموع تملأ عيناها. نظر يوسف لعائلته نظرة مشتاقة مودعة كأنه يودعهم لينهار أيهاب وجثى على ركبتيه باكياً. أقترب منه زيد وضمه وأجهش بالبكاء عالياً. دون كلمة حتى أبعده يوسف واقترب من ريم بابتسامة وهتف:
"والله اعتبرتك أخت ليا مش هوصيكي على لمار..."
انهمر الدمع من عيناها وتحاشت النظر له ليكمل قائلاً بصوت حزين:
"ابقي اذكريني يا ريم وان شاء الله هتخفي وهترجعي تمشي أنا كلمتلك دكتور زميلي وجاي مخصوص من بلاد بره عشانك وكمان دكتورة أمراض نفسية عشان نفسيتك..."
ابتسم لها وأشار للممرضة بالمغادرة، لتغط ريم وجهها بيديها وبكت بحرقة.
وصل عند والدته وهمس:
"أمي!"
فصرخت بوجهه وهي تقول:
"متسبنيش يا يوسف متسبش أمك وتكسرها."
همس بدموع:
"مش بإيدي..."
اقترب أدهم باكياً وضمه وهو يقول:
"هتخف وهترجع لنا أحسن من الأول؟"
فاقترب بعده فيكتور وهمس بأذنه:
"أنا أسلمت؟"
بفرحة وبهجة وانشراح نفسه نظر له:
"بجد؟"
أومأ فيكتور برأسه ليضمه يوسف بفرحة.
اقترب منه إسماعيل وقال:
"لا يكلف الله نفساً إلا وسعها افرح ربنا عايز يمحي ذنوبك كلها عشان لو قبلته تقابله بقلب مفيش غيره خالي من الذنوب. ولو علمتم الغيب لأخترتم الواقع فاطمن يابني!"
قبل جبهته بحب. نظر للمار التي كما هي شارده فقط تنظر للفراغ أمامها. لم يستطع أن يذهب تجاهها فودع من كان يقف على باب غرفة العمليات من مرضى وزملاء وممرضين ودلف للداخل. كفكفت حبيبة دموعها.
بدأت الإجراءات والتعقيم. أما حبيبة فكان يصعب عليها أن تكون جزء من العملية.
مرت ساعات وساعات كأنها سنين حيث يسير الوقت ببطء بحرقة ونار ولهيب الانتظار يحرقهم جميعاً. رفعت ساعة يدها لمار بحنق فها هي الساعات تمر دون أي خبر لماذا؟
بلحظة سكين حاد اخترق قلبها لتتسع عيناها بألم وهي تقول:
"آه..."
ورفعت يدها تضعها على قلبها وهي تلهث بنغزات كالسكين. بذات اللحظة يوسف توقف قلبه لينعشه مسرعين.
أغلقت ورد المصحف الذي بيدها واقتربت من عمرو لتشير له للمار واقتربوا منها وهمسوا:
"لمار!"
رفعت لمار نظره لهم بأمل لتقول ورد:
"هيخف؟"
نظرت لها نظرة أمل بتساؤل فأومأت ورد برأسها. اقترب إسماعيل منها أيضاً ووضع يده على كتفها قائلاً:
"أول مرة أشوفك ضعيفة كدا."
"زلت شارده أيضاً."
همس:
"اتكلمي احكي اصرخي أي حاجة بس متسكتيش كدا؟"
نهضت فوراً مغادرة المستشفى كالجثة التي تسير ولا تدري أين تذهب. بينما الشباب يواسون أيهاب وأياد وزيد وهدى تواسي أمل.
تتأمل المسجد الذي صنعته وتم تشيده بعدما تذكرت أمر "الصدقة". وزلت تجول هنا وهناك وتخرج صدقات وحينها علمت بوجع أشخاص كثيراً. طافت المستشفيات ودار الأيتام ووضعت بالجمعية التي شيدتها. دارت للباب الخلفي فهي أثرت على أن المسجد يكون به طابق علوي للنساء. نظرت للدرج وكأنه عالي لن تستطيع الصعود. رفعت قدمها بصعوبة وهي تجاهد ذاتها حتى صعدت وهي تشعر بخنقة وكأن الدرجات لا تنتهي رغم أنه عدد قليل.
رفعت قدمها لتخلع نعلها. وسارت بخطوات بطيئة لتجث على قدميها باكية وهي تصرخ بخفوت حتى زلت لفترة تبكي حتى سجدت وناجت ربها لفترة.
عادت للمستشفى وعند وصولها وقفت مكانها بصدمة وهي ترى حبيبة مسندة على الحائط جالسة بالأرض تبكي. ركضت مسرعة وهي تدفع الكل من أمامها. حتى صرخت بحبيبة وهي تهزها:
"قولي إن يوسف كويس أنه أنه عايش ومش هيسبني ويبعد تاني قولي أني مش هشوفه وهما طلعينه بكفنه اتكلمي..."
اترمت حبيبة بأحضانها فدب الخوف قلب لمار وهي تهز رأسها بلا. حتى همست حبيبة:
"العملية نجحت يوسف كويس؟"
ابتسمت لمار ابتسامة باهتة بفرحة ورضا وهوت دموعها على وجنتها وهمست:
"الحمد لله الحمد لله يا ررررررب!"
انهمرت دموع الجميع ألماً بفرحة.
بعد وقت تم نقل يوسف لغرفة عادية دلفوا جميعهم إليه أما لمار فابت.
بعد ساعات يفتح يوسف عينه ببطء شديد وعدم تصديق. نظر حوله فوجدهم كلهم أمامه تنقل ببصره عن لمار فلم يجدها. هل هو عايش حقاً؟
اقتربت حبيبة بدموع إليه وهمست:
"حمد لله على السلامة."
نظر لها لفترة بصمت وتفكير وهمس:
"أنتي مين؟"
نظر لهم جميعاً وهمس:
"أنتوا مين؟ أنا مين؟"
كلمة أطلقها على مسامعهم. لتخترق قلوبهم كالسهم المسموم. ساد الصمت المكان. قطعته حبيبة ودموعها تنهمر ودقات قلبها تتسارع وهمست بخوف وترقب وحذر:
"يوسف أنت مش عارفني؟"
هز رأسه نافياً. لتصيح والدته:
"إيه يا حبيبي أنا أمك مش فكرني؟"
هز رأسه نافياً. ليقترب إيهاب باكياً وهمس:
"طب مش فاكر ابنك أنا إيهاب؟"
هز رأسه نافياً. فخرج إياد مسرعاً وهمس وقص للمار كل شيء. جذبها من معصمها للداخل فدلت معه بصمت تام كأنها جثة يحركوها كيفما يشاء. بصمت وقفت على الباب تنظر له فقط. ليحرك يوسف رأسه إليها وابتسم فتح ذراعيه لها قائلاً:
"أهوووو أنتي اللي مقدرش أنساك!!"
ركضت مسرعة تجاهه وضمته بحب وهي تبكي فممر يده على ظهرها وهمس بحب:
"كنت مفكر أن أول حد هشوفه أنتي بس ملقتكيش فاضطريت أعمل تمثيلية عليهم!"
من بين دموعها نكزته حبيبة بقوة وهي تقول:
"تصدق إنك بارد حرام عليك!"
همس لها:
"عارف عارف!"
مرت الأيام وتحسن يوسف جيداً. وبيوم بالليل دلف لغرفته كانت حبيبة تجلس بصمت.
نظر لها وقال متأففاً بخبث:
"يا بنتي لسه ملبستيش؟"
فأجابته بتزمر:
"لا ومش هلبس غير لما تقولي رايحين فين؟"
بهدوء جلس جوارها وهتف وهو يمسك يدها:
"حبيبتي هو في مفاجأة بنقول عليها!"
أومأت برأسها له. ليبتسم وهو يقول:
"طب تبقى مفاجأة إزاي؟ قومي يلا البسي الدرس اللي أنا جايبهولك!"
بتأفف طفولي نهضت وهي تتجه لأحد الحقائب لتفتح ما به وتقول بانبهار وهي تقفز:
"الله يا يوسف حلو أوووي جداً."
غمز لها قائلاً:
"وهيبقى حلو لما تلبسيه يلا بقا!"
جهزت حبيبة ذاتها. رآها يوسف فاطلق صفارة إعجاب فوراً لها ليقف خلفها وهو يقول:
"إيه القمر ده!"
وبلمح البصر كان قد غطى عيناها.
لتصيح هي قائلة بخوف:
"يوسف أنت هتعمل إيه؟"
حملها بين ذراعيه قائلاً:
"ولا حاجة هتعرفي دلوقتي..."
وهمس لها:
"متخافيش طول ما أنا معاكي!"
بأمان وضعت يدها حول عنقه ليهبط بها الدرج ومن ثم يضعها بالسيارة.
وقاد مسرعاً لفترة وتوقف أخيراً أمام يخت كبير تشع منه جميع الأنوار والزينة. حملها مرة أخرى ودلف داخله.
لماستها تلك النسمات المنعشة لتقول ببطء:
"إحنا فين؟"
أنزلها برفق ووقف خلفها وهو ينزع الربطة وضمها لصدره قائلاً:
"إيه رأيك؟ مش كنتي بتحلمي بكدا بس غير حاجة بسيطة محدش هيكون غير أنا وانتي؟"
بأعين تشع منها الفرحة والذهول جابت المكان لتلتفت له قائلة بدهشة:
"انت عملت كل ده؟"
أومأ لها لتقفز ومن ثم تعانقه بفرحة.
أبتعدت عنه وجذبته من يده لتنظر للماء قائلة:
"الله شوف الهوا هنا جميل؟"
كان ينظر لها بتأمل فقط. لتهمس قائلة:
"ربنا يباركلي فيك!"
قبل جبينها قائلاً:
"وفيكي يا قلبي؟"
أمسك يدها بتملك وأشار تعالي. قاد التخت لتصرخ هي بفرحة وهي تنظر للماء حولها وهم يبتعدون.
لحظات ووجدت اسمها يعلو بالألوان بالسماء لتضع يدها على فمها بفرحة وعدم استيعاب ودموعها هبطت ليضمها هو بحنان وهو يشير لما مكتوب:
"بصي هناك..."
رفعت نظرها للسماء فرأت:
"حبيبتي للأبد وبنتي التانية بعشقك!"
بتزمر وضعت يدها حول خصرها وهتفت:
"وشمعنى التانية؟"
حاوط بيده كتفها قائلاً:
"ولمار أوديها فين يعني؟"
فهمست بغيره:
"وأنا مالي أنا الأولى!"
فبنفاذ صبر:
"حاضر يا بنتي الأولى؟"
بعد مرور ثلاث شهور.
يخرج أحمد ساندًا ريم التي تمشي ببطء مستندة عليه. تغمر الفرحة قلوبهم. فهمس أحمد بحب:
"على مهلك أمشي براحة؟"
نكزته بخفة:
"انت شيفني طفلة؟"
كبت ضحكته قائلاً:
"آه والله!"
لوت فمها بغيظ وقالت بفرحة طفولية:
"انهارده هنشوف لمار هيييييح؟"
أشار لها بغيظ:
"يعني على أساس توحشتيها!"
فردت بتلقائية:
"جداً جداً!"
فتح لها باب السيارة وساندها لتجلس بحذر. وصعد هو من الجهة الأخرى وقاد مسرعاً متجهاً لمنزل يوسف.
ارتفع نغمات هاتف ريم لتجذبه قائلة بلهفة:
"دا بابا..."
ظلت تتحدث مع والدها لفترة، حتى أغلقت فأسندت رأسها على النافذة وتتأمل أحمد بهيام. لمسها ليقول بهدوء:
"إيه بتبصيلي كدا ليه؟"
أنعدلت لتحتضن ذراعه وتضع رأسها على كتفه بتملك وهتفت:
"مكنتش متخيلة أني أخف وأحب وأتجوز في يوم من الأيام؟"
خطف قبلة سريعة على رأسها وهمس:
"حبيبتي ربنا موجود وعوضه حلو."
وهمس بخبث:
"بس حالتك النفسية تحسنت أهووو الدكتورة دي رهيبة غيرت نفسيتك."
وأكمل بمكر:
"مبقتيش تخافي مني!"
رفعت رأسها بذهول وعدم فهم قائلة:
"أخاف منك؟ ليه أنا إمتى خفت منك؟"
قطب حاجبيه بدهشة لتقول هي بتذكر:
"آه يا عم قلبك أبيض كنت لسه متأثرة بالحادثة."
فقال بمكر:
"يعني خلاص مفيش خوف مني!"
هزت رأسها برفض. وصلوا لمنزل يوسف ودلفوا بعدما فتحت لهم هالة. وهي مرحبة ب ريم باشتياق.
ليهتف يوسف وهو يراها:
"أيوه بقا أتحسنا أهوو وبقينا أحسن؟"
ابتسمت له ريم برقة وهتفت:
"دا بفضلك يا يوسف."
نهض وهو يحتضن أحمد بحب وجلسوا بعدما سلموا على أمل.
لتقول ريم وعيناها تبحث عن حبيبة:
"هي فين حبيبة وكويسة ولا لا؟"
فهمس يوسف:
"هجيبها وأجيلك؟"
# يا سلام يا ست ريم سألتي عن حبيبة وأنا لا انتي وحشة؟
أستدار أحمد قائلاً:
"حبيبة قلبي اللي وحشاني عاملة إيه؟"
فأشارت له بزعل:
"مش إحنا متخاصمين يبقي مش تكلمني؟"
جذبته ريم لتضمها قائلة:
"يا ورد أنتي الوردة اللي وردت حياتنا كلنا مقدرش أنساك طبعاً؟"
# بس تنسيني أنا صح؟
التفتت ريم قائلة بضحكة:
"عموري مقدرش طبعاً!"
ولجت لمار للداخل ليركض عمرو ومن ثم ورد إليه إليها.
بينما بالأعلى دلف يوسف غرفته وضم حبيبة من الخلف قائلاً:
"بنتي عاملة إيه وابني حبيبي عامل إيه؟"
أشارت له حبيبة بغضب:
"إيه عرفت هيجي ولد ما ممكن بنت؟"
أستدارت له ليحضن وجهها بين يديه قائلاً:
"أنا حاسس إنه ولد واللي يجيبه ربنا حلو ورضا والحمد لله؟"
فهمست:
"الحمد لله!"
فأشار لها:
"ريم تحت وبتسأل عليكي؟"
فأردفت بفرحة:
"بجد طب هنزل أهووو ولمار كمان جاية؟"
هبطت للأسفل بفرحة وهي تحتضن الفتيات بحب. أما لمار فهتفت بتساؤل:
"أمال فين إياد؟"
فأشارت والدتها لها قائلة:
"من يوم ما خطب نجمة وأنا معرفش فين أراضيه هو وفيكتور وتالا."
هزت لمار رأسها وهتفت:
"أما أشوفه بس؟"
وقالت باشتياق:
"هي البت بسنت مجتش ليه هرن عليها أشوفها."
حول الورد بتلك الحديقة الخلابة تركض بسنت أمام زيد بفرحة من صميم قلبها. أما هو كان يتأملها بهيام لتلك الطفلة التي تلهو ك الأطفال بروح طفولية بجسد كبير يبتسم تارة وينظر لها بدهشة تري. أما هي تركض وتدور حتى وقفت تلهث قائلة:
"الله المكان ده جميل أوي أنا عايزة ورد كتيرررر زي ده؟"
أشار لها قائلاً:
"حاضر يا مجنونة تعالي نقعد شوية؟"
هزت رأسها بطفولية:
"لا عايزة ألعب.."
رن هاتفه فهتف بفرحة:
"أيوه يا لمار."
لم يكمل جملته حيث جذبته بسنت بلهفة قائلة:
"لمار يا قلبي عاملة إيه واحشاني والله؟"
بعد صمت هتفت مسرعة:
"حاضر حاضر جايه أهوو..."
رفع حاجبه بدهشة:
"شمعنا؟"
فجذبته مسرعة ناحية العربية قائلة:
"مفيش وقت تعالي لمار عايزنا!"
قاد زيد بسرعة وقضوا اليوم كله ببيت زيد بفرحة.
جاء أدهم ودلف للداخل وعينه تشع نار وغضب وهو ينظر للمار فهتفت فسلم على الجلوس وقال بخنق وصوت غاضب:
"قومي!"
أستغربت ما به فعندما تركته كان جيداً فما باله الآن! فاردفت قائلة:
"طب قعد شوية بس؟"
فهتف بهدوء:
"مرة تانية يلا."
جذبها من يدها وغادرا على دهشة من الجميع.
صعدوا السيارة وقاد بسرعة كأنه بسباق. لهتفت هي:
"براحة يا أدهم في إيه ومالك إيه مجننك كدا فيك إيه؟"
فضل الصمت ولم يعطي لها اهتمام حتى توقف عند العمارة التي يسكنوها وصاح وهو يلتفت لها:
"مش عايزة عيال مني ليه؟ هااا وايه ده كم مرة قولتلك عايز عيل كم مرة قولتلك نفسي أسمع كلمة بابا وفي الآخر بتأخدي برشام مش عايزة تجيبي مني عيال."
القي الشريط تجاهها بصدمة كانت تتطلع به فكيف علم؟ جذبها من يدها غاضباً وصاح:
"ليه يا لمار فهميني ليه مش عايزة تجيبي من عيال اتحوزتيني ليه أصلاً؟"
فصاحت به بصوت عال وهي ترى قتل والدها أمامها:
"مش عايزة عيال ويعيشوا اللي أنا عيشته ويشوفوا اللي شفته أنا خايفة يتعذبوا بس!"
فصاح بها:
"أنتي ليه مش فاهمة إن ده ماضي."
ضرب كف بكف.
"خلاص انتهى واللي فات مش هيرجع وعيالنا غير ليه عايزة تفكري كدا؟"
بدمع هتفت:
"لأني لسه عايشة في اليوم ده أنا لسه الطفلة اللي مستخبية وراء الحيطة وشايفة أبوها بيموت قدامها!"
صاح بها عالياً:
"انزلي..."
نزلت لمار فوراً باكية فهي تعلم أنها مخطئة لا محالة. أما أدهم تنهد بوجع وهوت دموعه بألم لا مثيل له وقاد مسرعاً وهو يطوف الطرقات حتى صف سيارته بعد فترة وهبط ليجلس على مقدمتها وتذكر عندما وجد شريط البرشام بإحدى حقائبها شعر بوجع قاتل بداخله ينهش به. وظل يفكر بما قالته. الصمت سيطر عليه. حتى شعر فجأة أنه المخطئ. فهو إن كان مر بما مرت به كان سيكون كحالتها تلك ولكنه سيساعده. تنهد بوجع وعاد مرة أخرى.
أما هي صعدت شقتهم فوراً والقت بذاتها على الفراش منهارة بالبكاء. بعد لحظات ولج أدهم ركضاً وجلس جوارها ومسد على خصلاتها قائلاً:
"أنا أسف يا حبيبتي أسف إني مفهمتكيش وكنت جنبك أسف إني مخدتش بالي منك ومن وجعك بس وعد هنسيكي..."
رفعت رأسها به لتضمه باكية وهي تدفن وجهها بصدره. فضمها إليه وهو يشدد من احتضانه قبل حبينها واحتضن وجهها بين يديه وازاح دموعها:
"مش عايز أشوف دموعك تاني لأنها بتحرقني؟ وكله هيتحل إن شاء الله وهساعدك وهنسيكي كل ده!"
فهمست من بين دموعها:
"أنا اللي أسفة يا أدهم وعد مش هاخد البرشام ده تاني؟"
فرد بمرح:
"أيوه يابت كدا شطورة يا قمر انتي؟"
نكزته بغيظ ونهضت بغضب:
"كنت بتقابل البنات صح كام واحدة إن شاء الله؟"
وقف صاحا:
"أنا بقابل بنات؟"
أومأت برأسها وهي تتراجع للخلف وركضت وهو خلفها لتصيح:
"كنت بهزر يا حنفي إيه مبتهزرش؟"
فصاح بغيره:
"حنفي مين إن ما وريتك انهاردة؟"