اقنعت والدتي عائلة هدي انها ستقيم معنا. قالت إنها وجدت لها عملاً عندها وسيكون من الصعب عليها التنقل بين القاهرة والبحيرة. كانت أسرة فقيرة وكانوا سعداء أن هدي ستستطيع الإنفاق على نفسها لأن حالتهم كانت صعبة. طوال شهر كامل لم تنزل هدي الشارع ولم تذهب للجامعة حتى أقنعتها والدتي بضرورة إتمام تعليمها. قالت: "يا بنيتي لا تسمحي لهم بهزيمتك، الخسارة الحقيقية عندما نفقد الأمل في الحياة".
كانت هدي تذهب رفقتي للجامعة ولا تغادر مكانها حتى أنهي محاضراتي. رغم مرور الأيام ظلت خائفة، سريعة التأثر والبكاء. كانت تستيقظ صارخة من النوم، بشكل ما لم تتمكن من عبور ما حدث لها. عرضت عليها والدتي الذهاب لطبيب نفسي، لكن هدي رفضت. قالت إنها بخير. نوبات الفزع لم تترك هدي، كانت هادئة جداً، تكاد لا تشعر بوجودها. هدي لا تطلب أي شيء. تغسل، تكنس، تمسح، تطبخ. لا تمد يدها للطعام حتى تطلب منها والدتي ذلك.
حتى في ملابسها لم تكن مهتمة، بصورة ما كانت هدي فقدت الشغف بالحياة ولا ترغب بالتمسك بها. كل محاولات والدتي في إخراجها من حالتها باءت بالفشل، حتى طلبتني والدتي. كنت وقتها بالخارج مع أصدقائي. كانت هدي في غرفتها، أغلقت علينا والدتي الغرفة من الداخل. قالت: "هدي بتضيع". قلت: "شايف كل حاجة بس ما باليد حيلة". قالت: "لا فيه حل ممكن يخرجها من الحالة دي". قلتلها: "ايه؟ قالت: "عندك استعداد تقف جنبها؟
قلت: "لو بأيدي أكيد مش هتأخر". والدتي سكتت شويه وعرفت إنه قرار خطير. قالت: "لازم تخطب هدي وتتجوزها". قلت: "بس أنا مش بحبها". قالت والدتي: "ده الحل اللي هيخليها ترجع للحياة تاني، أنا مش هرغمك على حاجة، خد وقتك وفكر وقل لي قرارك". "بس اياك تتكلم مع هدي في أي حاجة". كنت حانق جداً على والدتي، طريقة تفكيرها، كيف ترضى لابنها تلك الزيجة. غضبت وكلامي معها. مكنتش عايز أزعل والدتي، بس مكنتش عايز أتزوج هدي، مكنتش بحبها الصراحة.
فكرت إني أقول لهدي كل حاجة وهي تقول لوالدتي إنها مش عايزة تتجوزني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!