الفصل 7 | من 9 فصل

رواية فتاة من نار الفصل السابع 7 - بقلم سلوي منير

المشاهدات
20
كلمة
1,076
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 78%
حجم الخط: 18

لما رئيس النيابة قال إننا عذراء، أنا اتصدمت. ومقدرتش حتى أقول له إن كلامه غلط وإني مش بنت وإني اغتصبوني. لأن من بعد موضوع النار بقيت متوقعة من جسمي أي حاجة مختلفة عن باقي البشر. خرجنا وكلنا مصدومين، حتى المحامي مقدرش يرد ولا حتى يفكر. اكتفينا بقرار تجديد الحبس 15 يوم، لحين العرض على محكمة الجنايات. أول ما خرجنا بابا قال لي: "إنتي متأكدة يابنتي إنهم اغتصبوكي؟ "والله يابابا اغتصبوني، وزي موضوع النار بالظبط."

"أنا معرفش جسمي ماله." مقدرتش أكمل كلام مع بابا وملقتش حاجة أخرج فيها كل اللي جوايا غير الدموع. لدرجة إني طلبت دخول الحمام وخدت المرايا الصغيرة من شنطة أختي. وأول مادخلت قلعت هدومي وبصيت على نفسي من تحت في المرايا علشان أتأكد أنا بنت ولا لأ. وفعلاً لقيت غشاء البكارة بتاعي زي ماهو. والجروح كلها من حوالين رجليّ وتحت، ودي اللي كانت سبب في الدم. ورغم إني كنت حاسة بيهم وهما بيمارسوا الجنس معايا، لكن مش عارفة إزاي ده حصل.

خرجت ورجعت على الحبس تاني، وعمالة أفكر في اللي حصل. لدرجة إني شكيت في نفسي وفي كل اللي حصل ومبقتش قادرة أركز ولا افتكر أي حاجة. مر كام يوم عليا في الحبس وأنا بدأت أتعود على عادات وحاجات مش كويسة. لدرجة إني قعدت الـ 15 يوم دول من غير ما أستحمى، وبقيت بعمل حمام زي باقي المساجين في الجردل وحتى مبمسحش مكان مابعمل. ونفسيتي بقت تحت الصفر، لدرجة خلاص مبقتش الدنيا فارقة معايا ولا فارق معايا إني أموت.

كل اللي بتمناه بس إن القاضي يتفهم ويقدر موقفي ويصدقني ومياخدش حكم بالأوراق اللي قصاده. وقت الجلسة كل عيلتي كانت متجمعة حواليا. منظر المحامي ميسُرش، بابا واقف مسهم مبيتكلمش، أخواتي بيبصولي بنظرات أسى وحزن. كأن المحامي قالهم كلام ميطمنش، لأن أكيد في الفترة اللي فاتت اطلع على أوراق النيابة وعرف إن موقفي صعب في القضية، خاصة إن تقرير الطبيب الشرعي أثبت عذريتي. ساحة المحكمة كلها كانت واقفة على رجل.

وأول مادخلت من المشهد اللي شوفته ووجود عدد كبير من الصحافة والإعلام عرفت إنها بقت قضية رأي عام. طبعًا محدش فيهم عنده رحمة ولا حتى متعاطف معايا وكلهم بيجروا ورا الإشاعات. وفي لحظة اتحولت من بنت بريئة اغتصبها وخد شرفها شوية حيوانات لواحدة سفاحة وبتستغل القوة اللي عندها علشان تقتل الناس. لا واللى حسرني إني سمعت حد بيقول: "أهي هي دي اللي المنظمات بتستخدمها علشان تقتل الناس بالنار وتطلع منها زي الشعرة من العجين."

القاضي كان مُتحفز وكأنه حاطط الحكم في دماغه من الأوراق اللي قدامه والكلام اللي بيسمعه. وعلشان كده أول مابدأت الجلسة استاذنت إني أتكلم وأحكي بنفسي. وطبعًا قولت له: "في البداية أنا متأكدة إنك هتحكم من الأوراق اللي قدام حضرتك، لكن أنا لو وحشة وزي ماسمعت دلوقتي إني بقتل، على الأقل كانت هتظهر جرايم قتل من نفس النوع في الفترة اللي فاتت." "وكنت هعدي منها وبأكتر من سبب غير الاغتصاب."

"أنا ربنا اداني قدرة إن النار متحرقش جسمي، لكن والله اغتصبوني وبهدلوني وعوروني ومن غير أي رحمة." "وأنا اللي في المحضر الأولاني قولت إني حرقتهم وولعت في نفسي ومكنتش أعرف إني هخرج منها سليمة." القاضي قطع كلامي وقالي: "كلامك مش مفيد ياشيماء من غير دليل." "تقدري تقوليلي على حد واحد يشهد معاكي بالكلام ده؟

معرفش مين شاف ومين ماشافش، وحتى لما كنت بصرخ مفيش حد من الجيران والناس اللي موجودة كلف نفسه إنه يشوف في إيه، ويدافع عني. لأن المنطقة دي جديدة وأغلبية السكان أكيد حتى لو سمعوا هيخافوا يتحركوا من مكانهم. بعد سلسلة من الكلام بيني وبين القاضي والدفاع والنيابة، واحتقان الرأي العام وأهالي الشباب اللي اغتصبوني وحرقتهم، وتوعدهم ليا إنهم يقتلونى لو القاضي محكمش عليا بالإعدام. وده طبعًا أسلوب ضغط.

القاضي مسمحش بيه وطلعهم بره وطبعًا أمر النيابة إنها تاخد عليهم تعهد بعدم التعرض. وده كان رأفة بحالتهم النفسية بفقدان ولادهم. خرج القضاة والحكم للمداولة وأول مارجعوا، قال القاضي: "بعد الاطلاع على أوراق القضية وسماع الدفاع، حكمت المحكمة على المتهمة شيماء… بتحويل أوراقها إلى فضيلة المفتي…"

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...