الفصل 10 | من 18 فصل

رواية فتنت بانتقامي الفصل العاشر 10 - بقلم رغدة

المشاهدات
27
كلمة
1,973
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

جلست على فراشها تبكي كثيرا، ضميرها يؤنبها وقلبها يؤلمها. لم تعد تقوى على الكتمان، صدرها مثقل بالذنوب والهموم، خاصة بعد كشف الحقائق وبراءة رانيا من ذنوب واتهامات بحقها وحق شرفها الذي دنسه عديم الشرف والوجدان، حسن، بمساعدة والدها. فها هي قد دمرت فتاة بريعان شبابها وقضت على عشق حفيدها، بعد خسارتها لحفيدها الآخر. فهي تعلم ما بقلبه من ألم، ترى عيونه وتقرأها بكل سهولة، ترى عشقه وتخبط مشاعره.

أسندت الحاجة فاطمة رانيا برفق. وتقدمت فاتن مع والدتها وهي متشبثة بها، تخاف من فقدانها. ساروا بخطى بطيئة مرتجفة، فتهواجس كثيرة بداخل قلوبهم. رانيا عادت كل ذكرياتها الجميلة مع محمد في هذا القصر. رائحة عطره تخللت إلى أعماقها، فأصبحت تنهر نفسها على ما تفكر به، فهي هنا ليس من أجل الذكريات، إنما لاستعادة ابنتها. فاتن تتلفت حولها كالجاني، تخاف أن يراها أحد ويوقفها، يمنعها من الخروج ومن الفرار.

أصبح الأسر وابتعادها عن والدتها أكبر هاجس أمامها. تفكر، هل انتهى من حياتها فصل العذاب والفراق والألم؟ هل يمكن أن يكون لها نصيب من الأفراح والسعادة؟ تلفتت ثانية، تريد أن ترى ذلك الفهد الذي توعد لها. أين هو الآن؟ هل يعلم بخروجها؟ هل باتت بمأمن، أم أنه لا يعلم وسيسعى خلفها مجددًا؟ وصلوا البهو ليجدوا محمد يقف أمامهم، كطالب المدرسة الذي أخطأ. نظر لعيني محبوبته وابنتها نظرات اعتذار وندم وألم.

ساروا من جانبه دون أن ينطق أي أحد منهم بكلمة واحدة. وما أن خطت قدمها خارج القصر، حتى استنشقت الهواء بلهفة واستمتاع، ملأت رئتيها بهواء الحرية. *** امسك مراد الطبيب بعنف وأطاح به عدة لكمات وهو يصرخ به: كذاب، كذاب! أنا أخويا مش كده. حاول حسام الفكاك بينهما، ولكن وجه مراد له لكمة مفاجئة، فوقع على إثرها أرضًا. تابع مراد ضرب الطبيب حتى كاد أن يقتله، لولا تدخل حسام مرة ثانية بصلابة أكبر ليثبت مراد إلى الحائط:

كفاية، هتموته بإيدك بس بقى. ترنح مراد قليلاً، فهو منذ مدة لا ينام ولا يأكل. فجسده قد تحمل الكثير، وعقله مشوش، وقلبه جريح. والآن صدمة كبرى أطاحت به وبقلبه وبثقته بأخيه. لم يعد يحتمل. وقف الطبيب وكل وجهه مغطى بالدماء من ضرب مراد له. نظر له حسام بأسف وقال: استنى يا دكتور، أنا هوصلك، بس الأول لازم نروح المستشفى نعالج جروحك. نظر له مراد والشرار يتطاير من عينيه: انت اتجننت يا حسام؟ تاخده فين؟

انت مش سامع الكلب ده بيقول إيه على علاء؟ حسام بضيق: بس بقى يا مراد. كفاية كده يا راجل. إيه مالك؟ عامل زي القطر دايس على الكل ومش شايف قدامك. فوق بقى. انت شايف نفسك صح والكل غلطان؟ شايف إنك على حق والكل مذنب؟ بس لا، المرة دي أنا هقف قدامك واللي انت مش شايفه هشاور لك عليه.

آه، أنا خبيت عنك كتير، بس لأني خفت عليك تنهار. خفت صاحبي يوقع وميقومش تاني. خفت ثقتك وإيمانك بالعيلة تتهز وتتدمر. لكن الظاهر إني كنت غلطان. كان لازم أسمع كلام جوليا وأقولك على كل حاجة. مراد بتوجس: إيه الحاجات اللي تعرفها انت وجوليا ومخبينها عليا؟ أخذ حسام نفس طويل وقال: بص، الحوار طويل. إحنا بالاول ناخد الدكتور المستشفى، مش شايفه متبهدل... وقبل أن يكمل، كان مراد قد أمسك بحسام وهزه بعنف:

مفيش حد هيتحرك قبل ما أعرف إيه اللي مخبيه عني. *** بداخل ذلك المكتب المقيت، يجلس ذلك الرجل ذو الجرح المخيف، وما هو إلا أحد تجار السلاح يدعى مصطفى. مصطفى: ها، عملتوا إيه؟ قائد الفرقة: يا باشا، البنت اختفت وملهاش أي أثر. وحسن قدم بلاغ بواحد اسمه أحمد، لكن التحريات بتاعتنا أثبتت إنه ملوش دعوة. أخرج مصطفى سلاحه وبدون أدنى تردد أطلق النار على رأسه. ومن ثم ضغط إحدى الأزرار، فدخل مجموعة من الرجال مفتولي العضلات.

مصطفى: عملتوا إيه؟ أحدهم: صفينا كل الرجالة اللي اشتركت بالعملية يا باشا. مصطفى: تمام. خدوا الكلب ده وارموه مع رجالتهم. خرج الجميع. فتناول هاتفه واتصل على حسن.

حسن كان يجلس يحاول معرفة كيف حجزت بضاعته في الجمارك. ها هو سيجن. فبعد ما أخذ كل أملاكه من مراد، اشترك بصفقة مشبوهة مع زعماء المافيا. وقد وضع كل أمواله بهذه الصفقة الكبرى. فهو قد سماها صفقة العمر، وها هي تضيع أدراج الرياح. والأمر من ذلك أنه الآن بمواجهة أخطر رجال العالم. رن هاتفه، فنظر له وما إن رأى المتصل، حتى بدأ يتصبب عرقًا وارتبك بما يجيب وماذا يقول وما هو مبرره. ضغط على الهاتف ووضعه على أذنه. حسن: الوم...

مصطفى: ها يا حسن، البضاعة فين؟ حسن: ها، اصل، اصل... يصيح مصطفى بصوت خشن: اصل إيه؟ بضاعة بالملايين فين يا حسن؟ تكونش فاكر إننا نايمين على وداننا ولا منعرفش اللي بيحصل عندك؟ البضاعة لو متسلمتش... وقبل أن يكمل تهديده، قال حسن بلهفة: هتتسلم يا باشا، هتتسلم. مصطفى: بنتك الجميلة هتفضل مشرفانا شوية لحد ما تتسلم البضاعة. حسن بدهشة: بنتي؟ بنتي مين؟ مصطفى: حور، حسن الشناوي. مش بنتك برضه؟ حسن وهو يبتلع ريقه: أيوه بنتي...

يعني انت ال... مصطفى بضحكة شريرة مخيفة: ههههههااااااي. طبعًا عندي. وانت عارف الطلب على البنات الصغيرة إزاي بالسوق بتاعنا. حسن: لا يا باشا، بنتي... مصطفى: معاك لبكرة بالليل. وأغلق الهاتف، ورجع ظهره على الكرسي وهو ينفث دخان السيجار، وكل ما يدور بعقله من وراء ما يحدث. *** وصلت فاتن مع والدتها والحاجة فاطمة لبيت أحمد، وهي متشبتة بحضن والدتها. وما إن دلفوا، حتى أخذت تبحث بعيونها عن أخيها.

فاتن: ماما، فاطمة، أومال أحمد فين؟ فاطمة: راح يجيب حور، بس ده اتأخر أوي. فاتن: حور؟ هو مجابش حور لسه؟ ده أنا وصيته ومأكدة عليه. فاطمة وهي تتجول بالمنزل: أحمد يا أحمد... دلفت إلى غرفته وخرجت. أحمد مش هنا. استنوا، هتصل بيه. التقطت هاتفها واتصلت به عدة مرات، ولكن بكل مرة كان يعطيها أن الهاتف مغلق. تسرب القلق لقلوب الجميع. وقفت رانيا وهي تقول: أنا هروح الفيلا أجيب بنتي وأشوف إيه سبب تأخير أحمد. أمسكتها فاتن من يدها:

ماما، استني. انتي تعبانة. أنا هروح. فاطمة مقاطعة كلتيهما: محدش فيكم هيروح بأي حتة. حسن لو شاف حد فيكم ممكن يعمل أي حاجة. رانيا ببوادر بكاء: بنتي يا فاطمة، بنتي! وأحمد! أنا خايفة حسن يكون عمل له حاجة. فاطمة بهدوء عكس ما بداخلها: اطمني يا حبيبتي. ابني راجل، ميتخافش عليه. والغايب حجته معاه. أهدي انتي، وشوية وهنلاقيه داخل علينا ومعاه حور. انتي تعبانة ورانيا كمان. وأكيد انتوا واحشين بعض. خدي بنتك بحضنك وسيبي أمرك لربنا.

رانيا وفاتن معًا: لا إله إلا الله. سارت لغرفتها وهي ممسكة بيد ابنتها، وقلبها تتآكله النيران على صغيرتها. *** حسام: اهدى يا مراد، وأنا هفهمك كل حاجة. جلس مراد وحسام والطبيب بعد أن غسل وجهه وأعطاه حسام بعض الكحول والقطن لينظف به وجهه من الدماء والجروح. سرد حسام لمراد كل ما يعرفه عن علاء ومارك وما فعله بأمر من جدته. وما أن انتهى، حتى شارك الطبيب الحديث.

الطبيب: مراد بيه، أخوك جالي وحاول يتعالج، لكن أكيد انت عارف إن من غير إصرار ودعم من أهل المريض بيكون العلاج زي قلته، خصوصًا إنه رفض يدخل المصحة. وكان كل همه إنك متعرفش. كان كل خوفه إزاي انت هتكون نظرتك ليه. بس بعد ما عرفت إنه اتوفى، جيت ليك لسبب كبير، وده اللي خلاني أكلمك. أنصت له مراد باهتمام، فردف الطبيب قائلًا: علاء كان مدمن وكان شاذ، واتجوز بالإجبار. قاطعه مراد:

محصلش. علاء هو اللي طلب يتجوز. ولو هو زي ما بتقول، هيتحوز ليه؟ الطبيب بهدوء مراعيًا ما يمر به مراد من حالة إنكار: اهدأ حضرتك. لو مش مصدقني، ممكن تسأل مراته. هي أدرى بوضعه، خصوصًا إنه كان موجوع من وضعها والحال اللي هي فيه. مسح مراد وجهه بعنف. فها هو كأنه عاش حياته كلها مغيب عن أمور عائلته، وهو من كان يظن أنه ممسك بزمام الأمور. فماذا بعد؟ ماذا ينتظره أكثر من هذا؟ قال الطبيب:

مراد بيه، لو عاوز تساعد أخوك وتريحه ولو شوية بعد وفاته، اعمل اللي كان نفسه يعمله. نظر له مراد كالتائه، فأكمل الطبيب: مراته، أو أخته زي ما كان بيعتبرها، كان عاوز يتعالج عشانها. كان عاوز يهربها من سجنها. كان مناه وأمنيته إنه يقدم لها حاجة ولو بسيطة، لأنها الوحيدة اللي حاولت تساعده. ها هي تدق أجراس. برأسه وبدأ يجمع خيوطًا مفككة. هل ما فهمه حقيقة؟

هب واقفًا وأسرع باتجاه الطبيب، الذي وضع يداه أمام وجهه بحماية، خوفًا من لكمة جديدة. ولكنه تفاجأ به يحضنه وهو يضحك ويبكي بهستيريا، أفزعت قلب الطبيب. وبعدها أشار مراد لحسام: انت سمعت قال إيه؟ هههه. سمعته صح؟ انت فاهم معنى ده إيه؟ ابتسم حسام وهز رأسه موافقًا. أمسك مراد وجه الطبيب: أنا بشكرك أوي على زيارتك، واسف. أيوه، أنا آسف على اللي حصل لك. أشار له باتجاه حسام: أهو حسام هياخدك المستشفى بتاعتنا.

ابتسم وهو يكمل: أهو، تعالج الهباب ده. هههههه. وأسرع بالخروج من المكتب، تاركًا الطبيب بحيرته وحسام يضحك على صديقه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...