الفصل 5 | من 18 فصل

رواية فتنت بانتقامي الفصل الخامس 5 - بقلم رغدة

المشاهدات
24
كلمة
2,462
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 28%
حجم الخط: 18

تقف تحارب دموع عيناها، تتمنى ألا تخونها وتسقط أمامهم. كل ما يشغل تفكيرها والدها، كيف هانت عليه، كيف باعها ولم يدافع عنها ولو بكلمة. تناسى حقوق وكرامة ابنته. أيقبل أن تتزوج ابنته بعقد عند محامي وليس مأذون شرعي، وعدم تسجيله؟ أهذه قيمتها، ورقة عرفي؟ أهذا حلمها بزواجها؟ أي زواج هذا؟

هذا ليس زواجًا، بل صفقة. الخاسر الوحيد بها هي نفسها. حتى عائلتها التي فعلت ذلك من أجلها، أقر والدها أنها لن تراهم بعد الآن وستقطع أي صلة بهم. هل شركاته وأملاكه أهم عنده من ابنته؟ إلى هذه الدرجة هو عبد للمال؟ تتخبط ببالها كلمات الجدة عندما قالت إن ما حدث مع والدتها ليس هين. حقًا، كيف لم أسأل نفسي ما الذي أوصل والدتي لهذه الحالة؟ هل هو السبب؟ هل كنت مخدوعة بوالدي؟

تبدو كالتائهة، لا تفهم ما يدور حولها، فهي تحيا في دوامة، بل عاصفة هوجاء تتلاعب بأفكارها كما تشاء. فاقت من شرودها على يد أمسكتها بعنف، والتي لم تكن سوى يد علاء، وجرها خلفه بعنف أكبر أمام عيون جدته ومراد. دخل غرفته وألقاها بعنف على الأرض، ووقف أمامها والشرر يتطاير من عينيه. فها هي مهزلة زواجه قد انتهت منها فصل، ليبدأ فصل آخر. ها هو أمام معضلة كبيرة بأمر من جدته، فيجب عليه أن يتمم زواجه منها لسببين.

الأول: لانتقام جدته منها، والآخر: ليثبت لجدته أنه رجل طبيعي. ولكنه ليس كذلك. هو يعلم أنه ليس طبيعي، ولكن كان في بيئة كل شيء بها مباح، ولم يجد من ينصحه ويسعى لتعديل سلوكياته. كيف تطلب منه ذلك وهو بهذه النفسية بعد مقتل صديقه المقرب، وبعد إقراره بنفسه أن جدته هي السبب الأساسي بمقتله؟ هل تظن أنه سيسامحها على ما اقترفت يداها؟

كانت الأفكار تتخبط بداخله، لا يعلم ماذا يفعل، إلى أن خطرت على باله فكرة لا ثاني لها، وعليه فعلها لتنتهي هذه الليلة بكل ما بها من أحداث، ويبزغ فجر جديد يطوي ما بها من آلام. اقترب منها ببطء مخيف، وهو يجز على أسنانه بعنف، وبلحظة كان انتشلها من شعرها لتتأوه من الألم وتبكي بمرارة، وهو يشدد من قبضته ليهمس همسًا شبيهًا بفحيح الأفعى: "أنتي هتشوفي الجحيم على إيدي، هتندمي على اليوم اللي القدر رماكي بطريقي". ليكمل

وعيونه معلقة بعينيها: "أنتي أكيد زي مامتك رخيصة". انتزعت يده عن شعرها بقوة، مردفة: "مفيش حد رخيص إلا أنت، أنا مامتي غالية أوي". "مامتك غالية؟ قولتيلي ها؟ ههههههههههه. طب انتي مسألتش نفسك إيه اللي وصلها للي هي فيه؟ أشارت برأسها بالاتجاهين وهي تتراجع للخلف حتى تعثرت ووقعت أرضًا.

انحنى بجانبها ورفع وجهها: "اصل اللي متعرفوش إن باباكي باعها هنا قدام كل رجال الأعمال والصحافة، ومن غير ورقة عرفي كمان". ليكمل قهقهاته بألم يحرق قلبه، فهو رغم كل سيئاته لم يهن امرأة أو يضربها، ولكنه يسعى لتحقيق ما بباله لانتهاء هذه المهزلة.

لتقف وهي تترنح، واضعة يديها على أذنيها، لا تريد أن تسمع المزيد. شعرت بالدوار ينهشها من كم الأحداث والصدمات التي عاشتها الليلة. اقتربت منه لتحاول ضربه، ولكن قواها خارت ووقعت مغشي عليها.

ليتنفس الصعداء ويجلس على طرف السرير مهمومًا، ليمسك رأسه بعنف يحاول نفض الأفكار منه. وبلحظة قام باتجاه الحمام، خلع ملابسه ووقف تحت الماء البارد، لعلها تطفئ النار المشتعلة بداخله. فهو ناقم على جدته وحزين على صديقه، والآن وما فعله بفتاة لا حول لها. فهو رغم كل مساوئه، فلم يظن يومًا أنه قادر إهانة فتاة والخوض بشرفها وشرف والدتها، ولكن ذنبها ليس برقبته، بل برقبة جدته ووالدها. فهو بريء منها، فكلاهما ضحايا لعبة كبيرة دائرة منذ زمن. كل ذنبهما أنهما كانا دميتين يحركهما ليصل كل طرف لمبتغاه.

ليعود بتفكيره لكلام جدته، أنها تريد دليلًا على ليلتهم لتطمئن. فتحرك خارج الحمام مسرعًا بعد أن جفف شعره ولبس روب الاستحمام، ليقترب منها وهو يطلب بسره أن ينتهي كل شيء بسرعة، وكان يتمتم باعتذاره منها وهو يمزق ثوبها عنها ويلفها بملاءة السرير. وبعدها عاد للحمام يفتش بخزانته، وهو يدعو أن تصدق جدته لعبته.

كان بغرفته كالثور الهائج، لا يفهم ما به. كلما حاول أن ينام يراها ويرى كسرتها ودموعها، يرى ألمًا حاولت إخفاءه. أهذه نهاية حكايته معها؟ هل من الأساس بينهم حكاية، أم أنها مجرد أوهام بداخل رأسه؟ فهو لم يقابلها إلا مرات قليلة ولم يتحدث معها أبدًا. وهي الآن زوجة أخيه. فكيف له أن يفكر بها؟ هذه خيانة حتى لو كانت بأفكاره، وهو ليس خائنًا، فالخيانة بعيدة جدًا عن طباعه وتربيته وقيمه.

نزع قميصه عنه بعنف، وقف تحت الماء البارد وهو ينهج كمن كان يركض بسباق طويل. شعر بدفء على وجنته ليفاجأ بأنه يبكي ودموعه تتسابق مع مياه الباردة. ليلعن نفسه كثيرًا ويلعن مشاعره وما يحدث معه من تشتت. بقي على حاله هذا مدة ليست بقليلة. خرج وارتدى ثيابًا مريحة وحاول النوم، ولكن... مجددًا النوم يجافي عيونه.

ليخرج من الفيلا بأكملها ويبدأ الركض، لعل الخنقة التي يشعر بها تتلاشى ويستريح. بقي يركض إلى أن أشرقت شمس الصباح، فعاد لغرفته وأبدل ثيابه، وارتدى بدلة زرقاء مع قميص أبيض، وضع نظارته شديدة السواد على عينيه، لعله يداري عينيه وما بها من دموع وألم. نزل لأسفل وهو يحمد الله أن لا أحد قد استيقظ بعد، ليكمل طريقه متوجهًا للشركة، لعله ينشغل بالعمل بدلًا منها، هذه التي شغلت تفكيره دون سابق إنذار.

استيقظت وهي تشعر بآلام بكل جسدها الضئيل. وعندما رأت نفسها عارية لا يستر جسدها سوى ملاءة ملوثة بدماء شرفها، أجهشت بالبكاء بشكل هستيري. فهي رغم كل ما مرت به، لم تتوقع أن يحدث هذا، وبهذا الشكل المهين. لعنت الظروف والأسباب كلها التي رمتها بلا رحمة بيد ذئاب لا تعرف الرحمة.

كانت تمر من أمام غرف أحفادها لتستمع إلى صوت شهقاتها. فابتسمت برضا، طرقت الباب عدة طرقات، استيقظ على أثرها علاء، ليجذبه صوت بكائها، لينفض رأسه ويبدل نظراته بين فاتن والباب. ليدب الرعب بأوصالها وهو يصرخ بها أن تخرس، وإلا يسمع لها صوت. لتضع يدها على فمها تكتم صوت بكائها بألم وقهر، فها هي تتعرض للتعنيف منذ الصباح، ولا تدري ماذا سيكون باقي نهارها، بل باقي حياتها بهذا المنزل. علاء: "يلا، اللي بتخبط شوية بس".

كان على يقين أنها جدته، فمن غيرها سيطرق باب غرفته بهذا الوقت وبهذا اليوم؟ نزل عن سريره واقترب منها وهمس لها ببعض الكلمات جعلت عينيها جاحظة باتساع.

وبعد دقائق قليلة، دخلت الجدة الغرفة وهي تنظر لها بتعالٍ وانتصار، بعد أن فتح لها علاء وهو يرتدي بنطالًا فقط. اقتربت أكثر منها لتنكمش فاتن على نفسها وتحاول أن تغطي سائر جسدها بالملاءة التي عليها. لتنظر الجدة حولها، فترى فستان فاتن الممزق أرضًا، ووجهها تظهر عليه آثار صفعة وشفتها مجروحة. لتتنفس بارتياح خصوصًا بعد أن رأت دماء على الملاءة.

ربتت على صدر حفيدها قائلة: "أنت كده بجد حفيدي، وأثبتلي إن طريقنا واحد، وهناخد بتارنا منه". ليغمض عينيه بمرارة، فهو الآن يشعر أن جدته أكبر عدو له.

خرجت من الغرفة وعادت لغرفتها لتستلقي وتنظر لسقف الغرفة، تتذكر مأساة ما حدث مع ابنها. فبعد شهور من السعادة، ورغم مخاوف والده لأنه يعرف والد رانيا وماهيته، فهو ليس إلا رجل استغلالي. الجميع يعلم أن زوجته ماتت قهرًا منه، إلا أن ابنه طمأنه أن رانيا تعيش مع جدتها، والدة والدتها، وليس لها علاقة بوالدها. ولكن المطالب ليست بالتمني، فظهر شخص لا يقل دناءة عن والدها، فتركت محمد لأجل المال، فأظهرت أن دم والدها يجري بدمها، فهي

نسخة عنه، أفعى صغيرة استطاعت تدمير محمد بتصرفاتها المخزية. فهو رآها بعينيه بالفراش مع حسن قبل الزواج أيضًا، كاد أن يقتلهم ويودي بنفسه للهلكة لولا وصول والده بالوقت المناسب. عاش بعدها على المهدئات، حتى أنه أدخل مصحة نفسية ليتجاوز صدمته. وما إن خرج منها حتى دوت الأخبار عن الزفاف الأسطوري لحسن من معشوقته رانيا.

فاقت على صوت هاتفها ليعلن عن اتصال من المشفى، ليخبرها الطبيب المعالج لرانيا عن تدهور حالتها الصحية بعد زيارة زوجها لها. أغلقت الهاتف وهي تتمنى أن ينالوا أضعاف ما شعر به ابنها من ألم. في المشفى، بعد مغادرة من يدعى زوجها، تبكي بصمت على حال ابنتها، فلذة كبدها. فهي على يقين من نوايا عائلة الزيناتي تجاه ابنتها، فهي تعلم ما عانى حبيبها بسبب فراقهم، ولا بد أن هذه خطة للانتقام منها ومن زوجها عبر ابنتها.

عادت بذاكرتها لذلك اليوم المشؤوم. *** دخلت القصر وهي تفكر كيف ستفاتح والدها بأمر ارتباطها من محمد. هي لا تتعامل مع والدها كثيرًا، فهي مقيمة عند جدتها منذ الصغر وتقابل والدها بالمناسبات والأعياد فقط. فهو دائم الانشغال، عنده العمل والمال بالمرتبة الأولى. أما هي فكانت مستثناة من حياته واهتماماته.

كان يجلس ببهو القصر مع رجلين، أحدهما بعمره والآخر شاب. كانت نظراته لها شهوانية أخافتها. ترددت بالتقدم، ولكن كلمات والدها لها بأن تلقي التحية على الضيوف جعلها مجبرة على التقدم. ألقت التحية وسلمت عليهما، وما إن أمسك الشاب يدها... حتى جفلت أوصالها...

وارتعش جسدها. سحبت يدها بسرعة وهي تتهرب بنظرها حتى لا تلتقي عيناهما. ولكنها تسمرت مكانها حين أردف والدها بسعادة أن حسن يدرس معها بالجامعة ويعمل بشركات والده ويريد الزواج منها. شعرت أن أقدامها لم تعد تحملها، تمنت لو أنها لم تأت وما خطت خطوة واحدة ناحية القصر. تتمنى لو تمتلك الشجاعة لكانت هرولت سريعًا لأحضان معشوقها. فاقت على ضحكاتهم ووالدها يعبر عن سعادته بخجل ابنتها. أي خجل هذا؟ هل يمزحون؟ فقالت دون أدنى

تردد لتنهي هذه المهزلة: رانيا: "بس أنا مش موافقة، أنا بحب واحد زميلي وعايز ييجي يتقدم لحضرتك". صفعة قوية نزلت على وجهها الرقيق، سقطت على أثرها أرضًا ونزفت شفتيها بسببه. ليصرخ بها بصوت هز أرجاء القصر: "أنا شكلي اتساهلت معاكي أوي، وإني سيبتك لجدتك تربيكي كانت أكبر غلطة بحياتي". لينادي على الحرس بصوت جهوري: "أؤمر يا باشا".

والدها: "البنت دي تترمي بالبدروم ويتقفل عليها، مش عاوز أي حد يدخل عندها أو يديها حتى لو بق ميه. كلامي واضح؟ الحارس: "تحت أمر سعادتك يا فندم". حملها الحرس وهي تقاومهم وتصرخ باسم محمد إلى أن خارت قواها واختفى صوتها. عانت وحدتها وسوء معاملة والدها السيئة لأسبوعين متتاليين، لم تر فيهما إلا والدها يدخل يعنفها ويضربها بلا رحمة. وأخيرًا وصل لأسلوب التهديد بحياة جدتها...

التي تعبت ومرضت على فراق حفيدتها واختفائها. فهي لم تترك بابًا إلا طرقته ببحثها عنها، والأقسى من ذلك أنه حملها مسؤولية اختفاء ابنته وهددها أنه سيقضي عليها إن لم تظهر ابنته. يالا جبروته! ولم يكتف بذلك، بل كان على اتفاق مع ذلك النذل الفاسق حسن لتدمير عائلة الزيناتي، حتى أنه لم يبالِ لابنته بالخطة الوضيعة التي وضعها حسن لرضوخ رانيا وتدمير محمد. وبعد أسبوعين آخرين من المعاناة...

دخل والدها يخب رها بما ينوي فعله. فهو سيقتل محمد وسيرفع قضية على جدتها لإهمالها واختفاء ابنته. بل سيوجه لها اتهامًا بقتل ابنته الوحيدة، وستقضي ما تبقى من عمرها بعذاب ضمير وعذاب السجن وهي بعمر لن يحتمل كل ذلك. ضاعت أحلامها وتكحلت حياتها بالسواد.

رضخت لوالدها وقبلت الزواج مرغمة. وبقلبها خناجر تطعنها بلا رحمة، تشعر بداخلها بنار لو خرجت لأحرقت الأرض كاملة. تشعر بقهر وضعف عاد بها لكونها يتيمة. فبكت نفسها وبكت أمها التي تركتها طفلة صغيرة لأب ظالم، يا ليتها أخذتها معها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...