الفصل 8 | من 18 فصل

رواية فتنت بانتقامي الفصل الثامن 8 - بقلم رغدة

المشاهدات
20
كلمة
2,306
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

ذهب أحمد للفيلا ليحضر حور. فوجد الجو مشحون، فكل الحراس على أهبة الاستعداد وهنالك سيارات للشرطة. ترجل من سيارته مسرعًا، فقلبه ينبئه بأن هنالك مصيبة كبيرة. وما هي إلا لحظات وكان ممسكًا به: "أكيد أنت اللي خطفتها... ودتها فين يا كلب... أنا من زمان مش عاوزك تدخل هنا، لكن الست هانم تقولي ابني خليه ييجي... لكن إنك تتجرأ وتخطف حور ده اللي أنا مش هسمح بيه." أنزل أحمد يديه عنه بعنف قائلاً: "أنا مخطفتهاش، وأخطفها ليه؟

أنا أصلًا جاي آخدها منك لأنك مش أمين عليها." حاول حسن أن يضرب أحمد، لولا صوت المحقق الذي صاح بهم: "كفاية بقى، خلينا نعرف نشوف شغلنا. ولو أنت شاكك فيه قدم فيه بلاغ واحنا نتصرف، مش تضربوا بعض كده قدامنا." وبعد وقت اقتادت الشرطة أحمد للقسم للتحقيق معه عن البلاغ المقدم بحقه من حسن باختطاف ابنته. *** يجلس على الكنبة، ينظر لمن تجلس مقابله دون أن ينبس ببنت شفة. وهي ترتجف أمامه، فهي لا تعلم بما أخطأت.

لقد فعلت ما أمر به، ولكن لما هو صامت هكذا؟ على ماذا ينتوي؟ وماذا يخبئ بجعبته؟ كل هذا يجول بخاطرها ويجعلها تتوقع الأسوأ بسبب صمته. رن هاتفه للمرة التي لا يعرف عددها، وهو جالس بلا حراك. أقبل الحارس باحترام وسلم لمراد مغلفًا: "المعلومات يا باشا." تناول المغلف بيده ليقلبه بين يديه وهو شارد. مزق الغلاف بعنف ليصل لما بداخله. نظر للورق وهو يمرر يده على جبينه وينقر بقدمه على الأرض.

وبعد مدة قليلة وقف وارتدى جاكيت بدلته الملقي بإهمال على الكنبة بجانبه. رمق حور بنظرات مبهمة واقترب منها قليلًا وبيده الأوراق أشار لها على صورة بين الورق. مراد: "مين ده يا أمورة؟ حور بخوف: "ده أونكل أحمد. أنت عاوز منه إيه؟ ابتسم بخبث وقال: "تعالي معايا وأنا أقولك." مد يده لها، نظرت ليده وبتردد وضعت يدها بيده ليبتسم لها ويسير للخارج. وقبل أن يغادر أمر الحرس بإبقاء الخادمة سنية بالداخل لحين عودته. ***

ضرب المكتب بيده بقوة، وهو يحاول الاتصال به مرارًا وتكرارًا دون فائدة. كل ما يجول بباله ما أخبره به قبل رحيله. أنه قد خطف أختها. هو على علم أن أختها طفلة لا تتعدى الثالثة عشر من عمرها. فما غايته منها؟ وما سبب اتهامه لها بالخيانة؟ فهي منذ تزوجت علاء لم تخرج خارج القصر وليس لديها أي وسيلة اتصال مع أي شخص خارج القصر وحتى داخله. تقف أمام صورة زوجها ودموعها تنساب: "سامحني يا حج... وقول له يسامحني... أنا مقصدتش...

يا ريتني مت أنا ولا عشت العذاب ده كله." زادت حدة بكائها. "يا ريت الزمن يرجع، كنت خبّيته عن العالم كله. كنت حميته من شر الدنيا واللي فيها." رفعت يدها للسماء تستنجد خالقها: "يا رب سامحني يا رب وسامحه يا رب. أنا مش قادرة أعترف باللي عملته. هونها عليا يا رب." لتنهار أرضًا وهي تبكي. وصل حسام للقصر وسأل عن الجدة. أخبروه أنها بالمكتب. طرق الباب عدة طرقات لتصل لمسامعه شهقات بكائها. فتح الباب بسرعة ليجدها أرضًا. تقدم منها:

"يا هانم أنتِ كويسة؟ نظرت له بعيون تغرقها الدمع: "علاء أنت جيت يا ضنايا. سامحني يا حبيبي أنا مش هعمل كده تاني ومش هغصبك على حاجة بس سامحني." لتقع مغشيًا عليها بين يدي حسام. بعد وقت خرج الطبيب من عندها ليسأله محمد عن حالتها. قال الطبيب: "الهانم جالها انهيار عصبي ولازمها راحة تامة ويا ريت تبعدوا عنها أي زعل." أومأ له محمد وولج لغرفة والدته. خرج الطبيب برفقة حسام الذي شكره وعاد من فوره ليطمئن على الجدة وينتظر مراد. ***

في منزل أحمد. كانت رانيا تجوب الغرفة بوهن وضعف، فهي لم تتعافى بشكل كامل. قلبها يتآكلها على طفلتيها وأحمد قد تأخر بالعودة. تحركت للخارج فقابلتها فاطمة (والدة أحمد) "رايحة فين يا هانم أنتِ تعبانة." لتشير بيدها لها على قلبها: "قلبي واكلني على البنات. أنا مش هقعد أستنى." وأكملت مسيرها ببطء نحو الباب. حاولت فاطمة منعها ولكنها كانت مصرة فقالت فاطمة:

"طب استني أنا جاية معاكي. أنتِ مش قادرة تصلبي طولك. اديني خمس دقايق ألبس استنيني." *** تجلس فاتن بغرفتها بإحدى الزوايا، تبكي على حالها ومصيرها وقدرها. فها هي كالدمية يتلاعبون بها ويتهمونها بأفظع الاتهامات. لا تدري ما تهمتها وما ذنبها. قامت من مكانها ودلفت للحمام لتنعم بحمام لعلها تريح جسدها قليلًا. وقفت تحت الماء لوقت طويل كان منعشًا لجسدها وذاكرتها التي هاجمتها. بها كل ما مرت به منذ دخولها للقصر من عذاب وإهانة.

ترآى لها علاء بآخر لحظاته وطريقه موته وهو عاصيًا لربه وكأنه كان حلاً لما تمر به. أنهت حمامها وتوضأت. ارتدت ثيابًا محتشمة وبحثت عن أي شيء لتغطي رأسها به، فهي غير محجبة ولم تركع لربها من قبل، فليس لديها سدال صلاة ولا حجاب. وبعد بحث طويل اختارت إحدى قطع الملابس ومزقتها لتصبح مناسبة. وقفت بين يدي خالقها. صلت صلاتها الأولى برهبة طاغية. وما إن سجدت حتى شعرت بأن كل همومها تنزاح عن أكتافها.

بكت كثيرًا وهي ساجدة تناجي ربها بالرحمة بها وبمحبيها وطلبت المغفرة مرارًا وتكرارًا. لا تعلم عددها لها ولذلك الذي مات بين يديها. وبعد وقت طويل أنهت صلاتها شعرت براحة تجتاح صدرها. تمددت على فراشها وغطت بنوم عميق لم تنعم به قط. *** في مكتب فخم ومعتم قليلًا، مخيف الشكل، معلق على كل جوانبه جماجم بشرية. كان يجلس على البار رجل كبير مخيف المظهر، يظهر بجانب عينه جرح كبير يبدو أنه قد مر عليه زمن طويل.

كان يرتدي عددًا من الخواتم بأشكال مرعبة وبيده سيجار فاخر ينفث منه الدخان بشكل كبير. دلف رجل مهرولًا حتى وقف أمامه ونكس رأسه قائلًا: "الرجالة بعد ما خرجت البنت من الفيلا في عربيات اعترضتهم وخدوا البنت منهم ورجالتنا كلها متصابين وبالمستشفى ومنعرفش مين اللي خد البنت." بلحظة كان كل زجاجات المحرمات التي أمامه قد أطاحها أرضًا وبصوت خشن وعال صرخ به:

"البنت دي تتعرف فين ومين خدها وميجيش الليل إلا وهي معايا، وإلا أنت ورجالتك هتكونوا تمن الغلطة دي." ركض الرجل للخارج راكضًا يتصبب عرقًا. أما هو فأجرى اتصال. *** كان يتجول بسيارته وبجانبه تلك الصغيرة البريئة. رن هاتفه: "أيوه." الطرف الآخر: "البوليس قبض على أحمد بتهمة خطف حور." مراد: "حصل امتى؟ "من ساعة حسن بيه قدم ضده بلاغ." مراد: "عال أوي. ابقى اتوصى عليه." "تحت أمرك يا باشا اعتبره حصل." أغلق هاتفه بابتسامة.

مراد: "أنتِ عمرك كام يا حور؟ حور: أجابته بابتسامة "تلاتاشر." ابتسم على نعومتها: "وتعرفي أنكل أحمد؟ حور: "أيوه. أنت هتاخدني عندهم؟ مراد: "آه طبعًا بس مش دلوقتي لأنه مسافر وهيرجع قريب بس قلي آخد بالي منك." سعدت بكلماته، فردفت ببراءة: "أنكل أحمد أكيد أما ييجي هيجيب فاتن من الناس اللي خدتها. أكيد مش هيسيبه." مراد: "ومين الناس دول؟

أشاحت بيدها: "معرفش بس أنا سمعت بابا بيتكلم بالفون وبيقول إنها مش هترجع وإنها عند ناس مش كويسين." استمع لها باهتمام فيبدو أنها ستكون مصدر لمعلوماته، فقال: "طب أنكل أحمد بيحب فاتن وفاتن بتحبه؟ حور: "يوووه، أوي أوي. ده لما ييجي يزورنا بيفضلوا لازقين ببعض ومش بتسيبوا إلا أما تنام بحضنه." كلمات بريئة أطاحت بكل حصونه وأشعلت نارًا بداخله. جز على أسنانه واستدار بالسيارة بسرعة أخافتها فانكمشت بمقعدها متشبثة به بقوة.

أعادها للشقة، تقدم للداخل، حدث سنية بأن تهتم بحور وأمر الحرس بأن لا يغادروا مكانهم نهائيًا. وعاد للقصر ليلقن تلك الخائنة درسًا ويذيقها العذاب. *** وصلت السيارة أمام القصر وما زالت فاطمة ترجو رانيا بالعودة، فوجودها هنا خطر عليها، ولكنها لم تعبأ بكلماتها. وقفت أمام تلك البوابة اللعينة المغلقة وأخذت بالضرب عليها: "افتحوا الباب عاوزة أشوف بنتي." خرج لها الحارس: "عاوزة إيه يا ست انتِ؟ رانيا: "عاوزة بنتي." الحارس:

"بنتك مين؟ رانيا: "بنتي فاتن. ادخل ناديها." الحارس: "بنتك فاتن؟ طب استني." دلفت للداخل وجد حسام ومحمد يجلسون بالبهو فقال: "يا باشا في ست برا بتقول عاوزة تشوف بنتها فاتن." وقف حسام متوجهًا للخارج دون أي كلمة، فهو على علم بكل أمور العائلة ويعرف من هذه المرأة وما فعلته بمحمد. أما هو فتصلبت قدماه وشعر بقلبه بوخزة مؤلمة ودموعه تهدده بالنزول. حسام: "نعم حضرتك عاوزة إيه؟ رانيا: "عاوزة أشوف بنتي."

حسام: "مفيش ليكي بنات هنا. يلا من هنا من غير شوشرة." رانيا: "ارجوك يا ابني بس عاوزة أشوفها. ده أنا أم مامتك. ارجوك بس هشوفها." رق قلبه لحالها ولكن كل شيء واضح وضوح الشمس. والدها قد باعها وكان أحد الشروط أن لا تلتقي بأي أحد من أهلها. فقال بحدة: "أنا بقولك امشي من هنا ولمصلحتكم أنتم الاثنين مترجعيش هنا مرة تانية." لم تعد تتحمل أكثر، فهي لم تتعافى بعد. جلست أرضًا تبكي. تدخلت فاطمة:

"يا ابني إحنا بس هنشوفها نطمن عليها. مامتها وأنا هاخدها وأمشي ومش هتيجي هنا تاني أوعدك." كان يتقدم بخطوات ثقيلة باتجاه البوابة التي شعر أنها تبتعد عنه كلما تقدم منها. حتى وصل وجد فاطمة أمامه تتوسل حسام. بحث عنها بعينيه وقلبه، حتى وجدها تجلس منهارة أرضًا وبلحظة كان بجوارها. مد يده المرتجفة يساعدها على النهوض. وما إن نهضت ورفعت عيونها حتى التقت بعينيه.

وهنا توقف الزمن بالنسبة لهم وكأنهم عادوا لشبابهم وعاد العشق والهوى يطرق بعنف أبواب قلوبهم. عادوا لأيام تمنوا لو لا تنتهي. اختفى كل ما حولهم وكل من حولهم. تاهوا في بحور العشق الدفين. رفع يده يتلمس وجنتها وكأنه يحصي سنين العمر بين طياتها. مسح دموعها، نظر لداخل عينيها اللامعة. يا الله كم من السنين مرت يشتهي نظرة من عيونها. ودون سابق إنذار احتضنها بشدة وكأنه يريد أن يخفيها عن الجميع يحميها من قسوة الحياة.

انتحبت بأحضانه كما لم تفعل من قبل كأنه أعطاها الضوء الأخضر لتخرج مكنونات صدرها. جحظت عيناه وهو يرى والده محتضن تلك السيدة. ضغط على الدواسة بسرعة وقوة ليوقف السيارة فصدر صوت مخيف وتأرجحت السيارة قبل وقوفها لتقطع لقاء مضى عليه عشرات السنين. خرج منها كمجنون: "الست دي بتعمل هنا إيه... وأنت يا سي بابا بسرعة حنيت مش هي دي الست اللي خانتك بتحضن فيها كده ولا كأنها مراتك." ليصرح به محمد:

"اخرس يا مراد ومتتعداش حدودك ومتنساش إن أنا والدك. وكمان أنت متعرفش الحقيقة." مراد: "ههههه حقيقة؟ حقيقة إيه يا بابا. استنى استنى متقولش أنا اللي هقول. اممممممم أيوه عرفت. هي أكيد كانت مغصوبة مش كده." هزت رأسها توافقه على كلامه. ليضحك مراد بسخرية. محمد: "أيوه كانت مغصوبة وأنا عارف الحقيقة دي من أكتر من عشرين سنة." انفجر مراد من الضحك من يراه يقول إنه قد جن.

محمد: "مراد تعال معايا لازم كل حاجة تتوضح. أنا سكت كتير لكن جه الوقت اللي كل حاجة تتكشف وتتوضح. أنا خسرت ابني ومش مستعد أخسر التاني بانتقام أعمى بيأذي مش بيفيد." حاول التملص من الموضوع ولكن إصرار والده وحسام جعله يرضخ لطلبه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...