صمت من جديد منتظر أي ردة فعل منها، لكنها لم تتحدث. فنظر لها وجدها تنظر له بصمت، فأحاط وجنتيها بكفيه مردفًا بندم وأمل: "حقك عليا يا عشق، حقك علي قلبي. أنا آسف، أنا غلطت بس عمري ما هكرر الغلطة دي تاني. هقولك على كل حاجة، سامحيني. كفاية جفاء يا عشقي، مش مستحمل بعدك وتعاملِك معايا كده. خلينا نرجع تاني زي الأول، ادي علاقتنا فرصة تانية وصدقيني مش هتندمي. هخليكي تحبيني تاني." عشق، وقد سقطت دموعها، وبصوت متحشرج:
"اوعدني مش هتعمل فيا كده تاني ولا هتسبني وتمشي تاني." ضمها قاسم سريعًا لحضنه ليردف بتأثر وفرح: "أوعدك! أوعدك يا عشقي، عمري ما هعمل كده تاني." نام بها على الرمال وتنهد بعمق، كما لو كان قد انزاح هما كبير عن صدره، وحمد الله بداخله على انتهاء كل هذا. حاولت الابتعاد عنه، لكنه لم يتركها. لتردف بصوت مختنق قليلاً: "قاسم ممكن حد يشوفنا، وكمان خنقتني براحة."
تنهد من جديد قبل أن ينهض ويخفف قبضته من حولها، لكنه لم يتركها. فجلسا بصمت ينظران للبحر. بعد لحظات، نهضا ليرحلا. فكانت هي تتقدمه قليلاً، بينما تردف بتعب ونعاس: "يلا نروح بسرعة، عايزة أنام." عندما لم يجيبها، ولم تكن تشعر بحركته خلفها، التفت لتنظر له مردفة: "قا... وضعت كلتا يديها على فمها بصدمة عندما وجدته يجثو على قدمه، وبيده علبة بها خاتم رقيق لكنه مميز وجميل، فكان به قطعة صغيرة من الألماس.
ضحكت بخفة من تفاجئها وصدمتها، فاقتربت منه مردفة بابتسامة متسعة: "انت بتعمل ايه يا قاسم؟ قاسم بحب وسعادة لفرحتها: "حبيت إنه يكون رمز لبدايتنا الجديدة، وياريت ميتخلعش من إيدك أبدا." أكمل بنظرة ازدراء مصطنعة: "زي الخاتم اللي قولتلك جيبيه امبارح ده ومعبرتنيش." ضحكت بسبب هيئته، لتردف من بين ضحكاتها: "والله نسيت." ابتسم لها مردفًا وعيناه تشع حبا: "تقبلي إني ألبسك الخاتم ده دلوقتي علامة على بداية جديدة كلها حب وثقة وتفاهم؟
هزت رأسها سريعًا بإيجاب، مردفة بفرحة: "أقبل! نهض والتقط يدها اليسرى ووضع الخاتم فيها، قبل أن يرفعها لفمه ويقبلها. ارتمت في حضنه، ليلتقطها ويضمها له بحنان، والسعادة تفيض داخل قلوبهم، وكيف لا تفعل وكل شيء عاد كما كان وأفضل الآن. (صباحًا) استيقظ على صوت رنين هاتفه، فالتقطه سريعًا وجعله صامتًا، ونظر لعشق التي كانت بين يديه يتأكد من أنها لم تستيقظ بسببه.
نظر للهاتف، ليتفاجأ بأنه الطبيب الذي قام عنده بتلك التحاليل. نهض بحذر وبطء من جوارها، وذهب لخارج الغرفة، تحديدًا البلكونة، وأجابه. الطبيب: السلام عليكم يا أستاذ قاسم. قاسم: وعليكم السلام. الطبيب بحرج: آسف إني بكلم حضرتك في وقت زي ده، بس... قاسم وقد تسرب له القلق بسبب طريقة كلامه: ولا يهمك يا دكتور، بس إيه؟ الطبيب: امبارح بليل جه راجل مراته خانته... شعر قاسم بضيق من هذا الحديث، وشعر أيضًا أنه لا يعنيه.
فأردف: وأنا إيه علاقتي بالموضوع ده؟ هي مش دي أسرار مرضى برضه يا دكتور؟ الطبيب: اهدي بس يا أستاذ واسمعني! عيناتك اتبدلت مع عيناته برشوة من مراته للمساعد بتاعي بعد ما أنا رفضت وقولتلها إني هعتبر إني مسمعتش، لما جه امبارح متعصب عايز يعرف الحقيقة وإزاي التحاليل في معمل تاني بتثبت إنه مش بيخلف. شكيت وراجعت الكاميرات، لقيتوه أخد رشوة. الراجل هيرفع قضية عليهم هما الاتنين، فكلمت حضرتك بما إنك متضرر لو حابب تاخد حقك برضه.
كان يستمع لكل هذا باندهاش، فهو سابقًا رحل سريعًا بسعادة بعدما علم بالنتيجة، ولم يفكر أن يكون الأمر هكذا!! الطبيب: أستاذ قاسم؟ قاسم: أيوه... أيوه يا دكتور معاك. أنا مش حابب، كفاية فرحتي بإن عرفت إني بخلف وعلاقتي بمراتي الحمد لله رجعت زي الأول. كفاية عليه العقاب اللي هياخده. شكر الطبيب وأغلق معه، والتف للخلف ليجد عشق تقف تنظر له بنظرة لم يعرف أن يحدد نوعها، ويديها في خصرها. قاسم بتساؤل: انتي واقفة هنا من امتى؟
عشق بامتعاض: من ساعة العقاب... واقف عندك كده ليه؟ قاسم بحيرة: كده إزاي؟ حركت رأسها للأمام ليخفض رأسه وينظر لنفسه، من ثم رفعها وعلى وجهه ارتسمت ابتسامة. قاسم بابتسامة: غيرانة؟ نظرت له، فكانت كما لو تقول له "حقا تمزح معي؟ " فلقد كان عاري الصدر ويرتدي فقط بنطال منزلي. عشق بغضب مصطنع: خش جوه يا أستاذ، معندناش رجالة تطلع للبلكونة كده. واحمد ربنا إننا الصبح بدري ومفيش واحدة شافتك. رفع حاجبه ليردف بابتسامة: يا مسيطر أنت!
وتحرك باتجاهه بحركة سريعة جعلتها تتراجع للخلف قليلاً، فامسك بمعصمها وحملها بين بين بيديه بحذر. عشق بتفاجؤ من حركته: قاسم بتعمل إيه؟! قاسم بهدوء: هنام عشان دلوقتي الساعة ستة وقدامي ساعتين وهصحى أجهز للشركة. اتجه بها للغرفة ووضعها برفق على الفراش، من ثم نام بجانبها ضامًا إياها لحضنه، لتبادله هي الاحتضان. لحظات وراحا في النوم. (بعد مرور ساعتين ونصف) كان يجلسان على المائدة ويتناولان الطعام، قبل أن تقطع عشق
الصمت عندما اردفت بتساؤل: "عقاب إيه اللي كنت بتكلم عليه بدري يا قاسم؟ امسك بيدها التي على المائدة واردف بابتسامة: "واحد غلط وهيأخد عقابه، متقلقيش." ابتسمت له أيضًا محركة رأسها بالإيجاب، ليتركها ويكمل تناول طعامهما. بعد لحظات، سدح صوت رنين هاتف قاسم ليلتقطه ويجيب. قاسم: الو يا سليم. سليم: قاسم أنا ورايا مشوار ضروري، فانت لازم تروح قبل الساعة تسعة الشركة عشان اللي هيقدموا على الوظيفة، يعني قدامك ربع ساعة وتكون هناك.
قاسم: حاضر، بس متتأخرش عشان تشوف بتوع التصميم. سليم: ماشي، سلام. أغلق معه ونهض، لتفعل عشق المثل. قاسم: فطرتي كويس؟ أومأت له بابتسامة، ليأخذ الأواني ويعيدها للمطبخ بمساعدة عشق له، رغم اعتراضه على ذلك. أخذها لوالدتها وألقى التحية عليها، وقبل جبين عشق قبل أن يتوجه للشركة. *** كان يقف بسيارته في منطقة شعبية، كخاصة قاسم وعشق، لكنها أكثر غرابة بالنسبة له، فقد اعتاد البقاء في القصور والفنادق الفاخرة.
كان ينظر للساعة بضجر، لكنه ابتسم باتساع عندما لمحها تخرج من باب عمارة منزلهم. انتظر أن تبتعد قليلاً، فتحرك خلفها ببطء. بدأ في زيادة سرعته ما إن استقلت سيارة، تبعها إلى أن توقفت السيارة أمام مبنى ضخم، فنزلت منها واتجهت للداخل، فابتسم برضى. *** اتجهت للداخل لتتفاجأ بالهمس من حولها، لم تفهم سببه، أو تحديدًا لم ترد أن تفكر في سببه، فتجاهلتهم وذهبت لمكتبها وجلست عليه. هما هي إلا لحظات حتى جاءتها إحدى زميلاتها
مردفة بتشفي وابتسامة: "جميلة، المدير عايزك." نظرت لها جميلة لتتنهد بسخط، وقد تأكدت تمامًا من شكوكها، فنهضت بلا مبالاة متجهة لمكتبه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!