فجر يوم الخميس. "يا بابا.. ويلا انتي كمان يا ماما مش معقول هنتاخر كده." "خلاص أهو أهو، إيه مالك مستعجلة كده ليه؟ مستعجلة أوي عشان تسيبي البلد ليه؟ "ولا مستعجلة ولا حاجة، عادي يعني بس إحنا فعلاً اتأخرنا جدا... ما يلا بقا انت كمان يا بابا الله." "خلاص أنا جهزت، يلا بينا." "يلا." "توكلنا على الله." وبعد عدة ساعات وصلوا العمارة اللي هيسكنوا فيها. لقوا الحاج مصطفى ومراته وأمل في استقبالهم.
"اتفضلوا اتفضلوا، والله العمارة نورت بيكم." "تسلم يا حج مصطفى، والله ما عارف من غيركم كنا عملنا إيه ولا رحنا فين." "إحنا أهل وإن شاء الله يبقى لينا عيش وملح مع بعض." وأكمل بمزاح: "أنا هسيبك ترتاح عشان السفر، وبعدين هتلاعبني دور شطرنج ولا مش ليك فيه؟ "إلا ليه فيه، دا أنا لعيب قديم أوي وأعجبك." "ههههههه... عموما محدش بيغلبني.. هنشوف هتعمل إيه."
واتعرفت مديحة على ابتسام وليلي، وكمان ليلي اتعرفت على أمل وتبادلوا الأرقام، وليلي حبتها جدا. دخلوا صلوا ودخلوا يرتاحوا. بعد ساعات حضرت ابتسام الغداء. بعد الغداء. بيشربوا الشاي. "ها يا جماعة إيه رأيكم في الشقة؟ "حلوة جدا وكمان الناس أصحابها ناس ذوق وطيبين جدا، ربنا يبارك لهم." "فعلاً والله، والحج مصطفى عامل أعلى واجب معانا بجد.. آه صحيح، عاوزني أنزل معاه على القهوة تحت ألعب معاه دور شطرنج."
"براحتك يا حبيبي، اعمل اللي نفسك فيه.. المهم أنتم تكونوا مبسوطين." "ربنا يحميكي لشبابك يا بنتي ويوقف لك أولاد الحلال ويرزقك... "ويرزقك بابن الحلال اللي يستاهلك.. صح؟ "آه صح يا جذمة، أنا غلطانة إني بدعيلك أصلاً." "ههههههه.." وراحت تحضنها: "إنتي تعملي اللي نفسك فيه يا ست الكل، هو أنا أقدر اعترض؟ " وبتبوسها. "الله الله، أحضان وبوس من غيري عادي؟ "الله، وهو أنا أقدر برضو؟ دا أنت حبيبي" وبتحضنه. "آه يا بكاشة.."
اتنهد: "ربنا يخليكوا ليا وميحرمنيش من لمتنا دي أبدا." "اللهم آمين." "اللهم آمين." عدى اليوم عادي من غير أحداث تذكر. في صباح يوم الجمعة. طرق على باب بيت مدحت. "أيوا جاية أهو.. إيه دا، أم حسن اتفضلي اتفضلي.. يادي النور." "يزيد فضلك يا حبيبتي، بصي أنا عارفة النهاردة الجمعة وإنتي مش فاضية واكيد بتظبطي شنطكم وكده، فأنا مش هعطلك، هم كلمتين بس وهمشي."
"كلام إيه دا، إنتي تيجي في أي وقت وكمان أنا فاضية ومظبطة كل حاجة من امبارح، وإنتي مش هتمشي غير لما تشربي حاجة." ولسة هتمشي مسكت مديحة فيها. "حببتي أنا مش جاية أيتضاف، هم كلمتين على الماشي." "تشربي حاجة الأول وبعدين تقولي الكلمتين اللي عندك." وعملت لها عصير مانجا وراحت قعدت قدامها. "خير بقا يا حبيبتي."
"خير يا حبيبتي إن شاء الله.. الموضوع وما فيه إننا متعودين كل جمعة بنعمل قاعدة فوق السطوح، بيتجمع فيها كل سكان العمارة، الرجالة بتقعد في مكان وقصادهم الستات والعيال بيلعبوا سوا... وإنتوا خلاص بقيتوا من أهلنا وناسنا، فأيه رأيك لو تجيبي ليلي معاكي وتيجوا بعد صلاة المغرب، والأستاذ مدحت يقعد مع مصطفى وكمان رضوى بنتي هنا هي وجوزها وابنها بالمرة أعرفكم عليهم، وحسن ابني هيحضر كمان."
"أنا والله معنديش مانع ولا مدحت كمان عنده مشكلة، بس المشكلة في ليلي بنتي، هي انطوائية شوية، فمش عارفة إيه هيكون ردها على الموضوع دا بصراحة." مديحة بتقوم ومتجهة إلى الباب: "عرفيها وردي عليا يا حبيبتي، وإن شاء الله توافق." "إن شاء الله، شرفتي ونورتي يا حبيبتي." "بنورك يا حبيبتي." دخلت ابتسام وقفل الباب وراها. دخلت أوضة ليلي عشان تقولها. "إيه دا يا ليلي، إنتي لابسة كده ورايحة على فين يا بنتي؟
مش النهاردة إجازة وهتستلمي شغلك بكرة." "آه يا ماما، بس رايحة أودي ورق النقل ليهم، كلموني وقالولي إني لازم أبعته النهاردة، مسافة السكة وراجعة، مش هتأخر بإذن الله." "طيب يا حبيبتي، خدي بالك من نفسك." "حاضر يا ست الكل." "آه بالحق يا ليلي، كنت عاوزاكي في موضوع." "بعدين يا ماما، عاوزة ألحق أروح وأرجع قبل صلاة الجمعة." "طيب يا حبيبتي، مع السلامة." "مع السلامة.. لا إله إلا الله." "محمد رسول الله."
نزلت ليلي وبينما هي مستعجلة، أوقفها صوت تحت بير السلم، صوت أنين وعياط، فقربت من الصوت، سمعت صوت طفل بيقول: "ما خلاص بقا يا خالوا، كل مرة تسمع الكرتون دا تعيط، أنا زهقت بقا." "إيه دا، حضرتك بتعيط ليه؟ حسن وعيونه كلها دموع وبيدور لها شاشة الموبايل: "شوفي موفاسا مات.. ومين اللي قتله سكار أخوه من غير رحمة." "نعم.. مين مات بتقولي مين مات وبتعيط عليه بالمنظر دا؟ "موفاسا مات 😥."
"إنت أهبل يا جدع إنت.. إنت إنت مستوعب بتعيط على إيه؟ "شفت شفت.. طلع مش بس أنا اللي بقول عليك عبيط." "اسكت يا عديم المشاعر إنت." "أنا همشي قبل ما أتشل منك." حسن بيبربش بعيونه ببراءة مزيفة: "هو أنا عملت إيه بس؟ "لا أبدا يا عم البريء، أنا اللي عملت." وفجأة بتصرخ في حسن: "يخربيتك يخربيتك، اتأخرت كده مش هلحق." "مش تلحقي على إيه يا آنسة؟ إنتي مين أصلاً؟ أنا أول مرة أشوفك." ليلي بتتجاهله وتشوح له بأيديها وتسيبه وتمشي.
حسن بيبص في أثرها بصدمة: "إيه دا، البت حلقتلي دي، سبتني بكلمها وشوحت بإيدها ومشيت.. بس يخربيت عيونها، إيه دا يا جدعان، سما صافية ماشية على الأرض.. يخربيت حلاوة أهلك يا شيخة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!