أرسلت سلمي رسالة لحفصة وكان محتواها: -حفصصصصصه أنا أخدت قرار إني هبطل حاجة معينة. -ما شاء الله، قررتي إيه بقى؟ سلمي بحماس: -أنا قررت إني مش هحط صورة بروفايل تاني عليها بنت بشعرها. -هههههههههههههههههههههههههههههه. سلمي بيأس: -بتضحكي ليه؟ عشان حاجة عبيطة صح؟ حفصة:
-ههههههه لأ بالعكس والله، أنا مبسوطة جدًا إنك بدأتي. وبعدين مفيش حاجة اسمها حاجة صغيرة وعبيطة، أي حاجة غلط بنعملها حتى لو كانت صغيرة فهي بتشيلنا ذنب وإحنا في غنى عن الذنب ده صح؟ وكل ما ذنوبك تقل كل ما هتقربي من ربنا أكتر. علشان كده اوعي تستصغري أي حاجة. وعلى فكرة لازم تبدأي الأول بالحاجات البسيطة خالص دي وواحدة واحدة ابدأي كبريها شوية. بس قوليلي بقى اشمعنى صورة البروفايل يعني؟
-يا ستي لقيت إن صورة البنت الممثلة دي ممكن ولد يبص عليها وأنا آخد ذنبها. طب وعلى إيه هو أنا ناقصة؟ ما الصور الحلوة كتير وبعدين الموضوع بسيط ومش صعب يعني وفي نفس الوقت بيخفف من ذنوبي شوية. قرار رقم 1 تم بنجاح يا فندم. حفصة: -ههههههه حبيبتي يا سلمي، ربنا يجعلك من أقرب الناس إليه. يلا يا باشا مستنية قرار رقم 2 بقى. ولو أنا مش موجودة ابعتيلي الرسالة ولما أفتح هكلمك اوكشن؟ ابتسمت سلمي وقالت: -ماشي. ***
وفي اليوم التالي في كافتريا كلية الهندسة، كان محمد يجلس على أحد المقاعد ويرتشف العصير الخاص به في هدوء. نظر إسلام إليه في صمت لمدة طويلة ولكن قرر أن يقطع هذا الصمت وهمس قائلاً: -محمد، أنا كلمت سارة امبارح. انتبه محمد ونظر إليه وهو رافع حاجبه وقال: -محمد عاوز يشد في شعره، عملت اااااايه تاني؟ طأطأ رأسه وقال بخجل:
-بص هو أنا كنت بكلمها عادي ومفيش حاجة. وكنا بنضحك ونهزر ونتخيل مستقبلنا وعيالنا وكده يعني. بس لما قفلت معاها وبدأت أقرأ المحادثة تاني ضميري أنبني أوي لأني برضه في نص الكلام قلت حاجات مكنش ينفع تتقال. محمد بضيق: -حاجات إزاي يعني؟ إسلام وهو مازال ينظر إلى الأرض: -قعدت أقولها إنتي إزاي كــــــده؟ وإني هخليها أسعد إنسانة في الدنيا وبحبها بقى وحاجات كده. نظر إليه محمد بضيق شديد قائلاً:
-يــــــــــــارب صبرني، والله ما عارف أقولك إيه. حاسس إني عاوز أمد إيدي بس. يـــــارب استرها على إخواتي وإخوات المسلمين جميعاااا. إسلام محاولًا تهدئة صديقه: -طيب بص طيب، مش هي هتبقى مراتي؟ فيها إيه لو عرفتها إني بحبها بقى؟ محمد بنفاذ صبر: -مرااااااتك منين فهمني؟ هو انت تعرف علم الغيب؟ مش يمكن ربنا كاتب لك واحدة تانية نصيبك؟ هيكون إيه موقفك ساعتها بقى هاااااااااه؟ هز رأسه نفيًا وقال بعدم اقتناع:
-ياعم لأ إن شاء الله مش هتجوز غيرها. -مــــــاشي ده كلامك حاليًا. بس برضه لو ربنا مش رايد دي تكون مراتك يبقى مش هتتجوزها حتى لو عملت إيه! وبعدين حتى لو هي هتكون مراتك زي ما بتقول: مش من حقك تقولها الكلام ده خاااااااااالص إلا بعد الجواز. أقولك إيه تاني بس!! إسلام بغضب: -يا محمد طب بهدوء طيب، أنا مش عارف الموضوع ده بالذات بيعصبك كده ليه؟ محمد محاولاً التوضيح:
-علشان أنا عندي اخواااااات بناااااات يا إسلام وبخاف عليهم جداااااااا ومؤمن جدًا إن كما تدين تدان. كمان صعبان عليا الذنوب اللي عمالين تشيلوها دي. وأنا عارف إن الإنسان ممكن يضعف علشان كده بقولك بطــــــــل تتكلم معاها خاااااالص أحسن. وياعم ابقى كلمها لما نتخرج علشان تاخد رقم والدها. إنما كده لأ بجد حرام عليك. تنهد قائلاً: -مش عارف بقى ربنا يسترها على هند وعلى بناتنا كلهم. ربت على كتفه وقال بهدوء:
-يا إسلام أنا والله بقول كده من خوفي عليك. انت عارف أنا بحبك ااااد إيه؟ يمكن بحبك أكتر من نفسي أصلاً. ومش حابب أشوفك كده. كفااااايه بقى يابني. هنفوق إمتى بس؟ إسلام بابتسامة خفيفة: -ربنا يهدينا. صوب محمد نظره تجاهه ورفع حاجبه وقال محذراً: -بص علشان تكون فااااااهم، لو جيت قولتلي حصل حاجة تاني أنا هضربك. أنا قولت أهو. وساعتها ممكن أغصب عليك وأخليك تفصل النت بقى. أيوه ماهو مش أنا اللي أسيب صاحبي يغرق وأنا موجود.
اتسعت ابتسامة إسلام وهو ينظر إلى صديقه بسعادة قائلاً: -ربنا يخليك ليا يا محمد. مش عارف من غيرك كنت هعمل إيه؟ رفع محمد حاجبه وقال بغرور مصطنع: -والله يابني ولا أنا متخيل العالم من غيري. هيييييح بقى. هي طيبة قلبي دي اللي موديني فـ داهية. إسلام: -ماهي طيبة قلبك دي اللي بتخليني بحبك وربنا. حبيبي يا أبو صلاح وربنا. ربنا يجمعنا سوا في الجنة. انتبه محمد فجأة وقال: -ااااايه ده هو أنا سمعت صح؟ كرر كده اللي قولته تاني.
إسلام ببراءة مصطنعة: -حبيبي يا أبو صلاح. أومأ برأسه يمينا ويساراً وقال: -ياعم لأ دي عارفها. أنا عاوز التانية. قال إسلام مازحاً: -شكلك بدأت تأثر عليا يااض. ربنا يستر عليا بقى. محمد وقد ظهر على وجهه الانتصار: -هع هع وأخييييييرا بدأ تأثيري عليك يبان. اااااااااحمدك يــــــارب. ولسسسسه. هو أنا ورايا حاجة؟ أنا هوريك إسلام فـ المستقبل هيكون عامل إزاي؟ إسلام مازحاً: -حد ينقذني من الواد ده يا جدعان. اني أغرق أغرق أغرق. نظر
إليه محمد بطرف عينه وقال: -ثئييييييييييل. قوم هاتلي كانز ياعم خليني أهدي أعصابي. -عاوز كام واحدة؟ -واحدة أكييييد! إسلام بضحكة عالية: -يبقي اسمها كاااااان يابو جهل. كانز دي جمع يا بطة. محمد بملل: -وربنا رخـــــــم. هات اللي تجيبه وخلصني. الدكتور مش بيدخل حد بعده يااااااض. إسلام بابتسامة: -مــــــــاشي أمري لله. *** هيا بنا لنلقي نظرة على كلية التربية. سلمي بحماس شديد:
-يا عيااااااال، أنا قررت أعمل ثورة على نفسي وأتغير. هند باستهزاء: -هيهيهيهيهيهي ومالو ياختي مش عيب. فاطمة: -وهتعملي إيه بقى؟ هتطيري ولا هتمشي على المايه؟ ظهرت ملامح الغضب على وجهها وقالت: -انتوا بتهرجوا؟ مكنتش متوقعة منكم رد الفعل ده خالص. هند: -ههههههه بنهزر يا بنتي. قولي لنا قررتي إيه؟ سلمي بحماس: -قررت أحاول أظبط حياتي وأعيد ترتيبها وأعيش صــــح بقى. يعني من الآخر هحاول أكون ملتزمة. فاطمة بعدم فهم: -ملتزمة؟
سلمي وقد ظهرت ملامح السعادة على وجهها: -في واحدة عرفتها حبيبتني في الالتزام أوي وحسيت كده إني بطير وأنا بقرا الرسايل بتاعتها. كمان لما أخدت قرار التغيير حسيت إني فرحانه أوي وحياتي بقى ليها معنى كده. بصوا هو الإحساس اللي أنا حاسة بيه دلوقتي ده مش هينفع يتوصف. هو بس بيتحس. هند: -إيه يا عم الكلام الكبير ده؟ سلمي: -على فكرة إنتوا وعدتوني إنكم هتتغيروا معايا. صح ولا إيه؟ فاطمة بتعجب:
-بس إحنا كنا متوقعين الموضوع غير كده خالص. -بس مش مشكلة، فهمينا أكتر. تنهدت سلمي وقالت بحماس: -بصوا أنا هبقى أدخلكم الجروب وأنتم تشوفوا بنفسكم. بس عموما أنا أول قرار أخدته إني مش هحط صورة بنت بشعرها بروفايل أبداً. كادت هند أن تصطدم بالأرض من كثرة الضحك وقالت باستهزاء: -يا راجل! هو ده الالتزام بقى؟ ده اسمه تعقيد وهيافة حضرتك. سايبين الحاجات المهمة في الحياة وماسكين في قشور؟ ظهرت ملامح خيبة الأمل على وجه سلمي وقالت:
-أنا عارفة إنها حاجة عبيطة وصغيرة. بس إيه المشكلة لما أبدأ واحدة واحدة؟ أي خطوة هاخدها هتنفعني حتى لو كانت صغيرة. هبدأ بأي حاجة حتى لو كانت قشور. المهم مفضلش واقفة مكاني كده! مش إنتوا معايا ولا إيه؟ كنا متفقين سوا على فكرة! نظرت هند للجانب الآخر وقالت بعدم رضا: -لأ يا ستي شكراً. الواحد لما يحب يتغير بيتغير من جوه مش بيمسك في الهيافات دي. سلمي: -وإنتي يا فاطمة؟ فاطمة:
-أنا مع هند برضو. إنتي كده بتضحكي على نفسك يا سلمي! سلمي وقد زادها رفضهما إصراراً فقالت وهي ترفع حاجبها: -امممممم طيب تمام. هنشوف سلمي دي هتكون عاملة إزاي في يوم من الأيام. وهل فعلاً القشور دي هتكون بداية كويسة لواحدة زيي ولا المفروض أبدأ من الصعب الأول. مع إني أصلاً لو بدأت من الصعب هخاف ومش هكمل. عموما مش مشكلة. وحتى لو انتوا مش هتساعدوني فأكيد ربنا هيساعدني ويقويني. يلا أنا ماشية. سلام.
-يابنتي طب والمحاضرة الأخيرة؟ سلمي: -مش مهم. سلام! وأثناء عودتها للمنزل أخدت تفكر في كل ما حدث وتتساءل. هل هي على حق أم هما؟ رغم أن كلامهما كان به بعض السخرية إلا أنه زادها ثقة وتمسك بمبدأها. ووجدت نفسها تقول بكل ثقة: أنا هثبتلكم أن كلامي صح. وهبدأ في طريقي حتى لو الكل اتريق. مش هيهمني حد طالما عندي هدف. وهوصـله بإذن الله. هوصله. والأيام بينا بقى. ياربي قويني وزيدني قوة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!