الفصل 4 | من 47 فصل

رواية في الحلال الفصل الرابع 4 - بقلم رقيه طه

المشاهدات
44
كلمة
1,420
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 9%
حجم الخط: 18

فور وصول سلمي إلى منزلها، ذهبت مسرعة لتفتح الحاسب الخاص بها. لم تتذكر أن تلقي التحية على أختها أو تمرح معها كالعادة. ألقت حقيبتها على الفراش وقامت بفتح حسابها على موقع الفيس بوك. عندما وجدت رسالة، ازدادت ضربات قلبها بشدة. فتحت الرسالة الآتية من حفصة وبدأت تقرأ فيها وابتسامتها تتسع أكثر وأكثر حتى كادت تصل إلى أذنيها. محتوى الرسالة:

-ههههههههههههههه فطستيني من الضحك وربنا. أه يا ستي عندنا أسنان وبنعرف نضحك ونألش ونهزر ونعمل كل حاجة. إحنا جامدين أووووي يا بنتي. بس كل حاجة في مكانها المناسب بتكون أحلى. ومش هعمل بلوك متخافيش لأنك أصلاً فرحتيني برسالتك جداً.

على فكرة انتي مش محتاجة إجابة لسؤالك لأن انتي عارفة الإجابة كويس. طبعاً الدراسة هدف مهم جداً في الحياة. بس ما ينفعش يكون هو هدفنا الوحيد. ما ينفعش نكون عايشين بس عشان نذاكر وننجح وبعدين نتخرج ونشتغل وخلاص. وإحنا والله مش مكبرين المواضيع ولا حاجة. إحنا بس بنحاول نعيش حياتنا صح وبنحاول دايماً نكون من الناس اللي ربنا راضي عنهم والرسول يوم القيامة هيكون فخور بيهم.

وعلى فكرة مفيش أي تناقض بين الحاجتين. قد تكوني انتي قابلتي نماذج لملتزمين فاهمين الالتزام غلط وعلطول مكشرين كده ومش تحبي تتكلمي معاهم علشان كده خوفتي منهم. لكن إحنا في فريق هنعيشها صح هدفنا إننا نفهم الناس معنى الالتزام الصح وإن الملتزم ده ممكن يعمل كـــــــــــــــــل حاجة بيتمناها، لكن بدون ما يغضب ربنا.

علشان كده يا ستي قررنا نساعد بعض ونكون ملتزمين بجد وبرضو هنعيش حياتنا زي ما إحنا عاوزين. ولو مش مصدقة إنه ينفع الـ 2 مع بعض، جربي وشوفي هينفع ولا لأ. إيه رأيك؟ قرأت سلمي الرسالة مراراً وتكراراً وهي في غاية السعادة. لا تعرف لماذا، ولكنها كانت سعيدة وفقط. بعدما انتهت، قامت بالرد على الرسالة وكتبت:

-اللــــــه كلامك مريح أووي. شكلنا كده لسه بينا كلام كتتتتير. هكلمك بكرة إن شاء الله علشان مش هينفع أفتح النهاردة تاني. استنيني هـــاه. يلا السلام عليكم. ثم أغلقت حاسبها وقامت بفتح خزانتها لتبدل ملابسها وتذهب لتناول الغداء مع أسرتها. *** وفي المساء، ظل إسلام يدور في غرفته لبعض الوقت وكأنه يبحث عن شيء ما. ثم أمسك هاتفه باستسلام وقام بالاتصال على صديقه محمد وقال بيأس: -إزيك يا محمد؟

بقولك إيه، انت معاك المذكرة بتاع دكتور عبد الرحمن؟ أصلي تقريباً نسيت أصورها ومحتاجها الأسبوع ده ضروري. ابتسم بطيبة وقال: -أه معايا. خلاص بكرة هجيبهالك إن شاء الله. -ماااشي شكراً. معلش لو قلقتك من النوم ولا حاجة. ضحك محمد رغماً عنه وقال: -ياعم ما انت علطول بتقلقني. يعني هي جات على النهارده؟ بس أصلاً أنا لسه منمتش. قاعد بتفرج على برنامج وبعدين هنام إن شاء الله. جلس على طرف فراشه وقال بفضول: -برنامج إيه ده؟

يمكن آجي أتفرج معاك. أجابه بتلقائية: -برنامج ديني كده. ضحك إسلام بسخرية وقال: -ما شاء الله ما شاء الله. ربنا يهديك يابني. زفر بضيق ورفع حاجبه قائلاً: -عيل رخم وربنا. ما تسيبني في حالي ياعم يمكن ربنا يهديني وأتغير بقى. -خلاص يا شيخ محمد كمل ياخويا كمل. بس أنا مستغرب يعني إشمعني النهارده؟ نظر إلى التلفاز وابتسم قائلاً: -عادي كنت بقلب ولقيته والكلام شدني. المهم طير انت بقى علشان الفاصل قرب يخلص وأنا عاوز أتفرج.

ضحك إسلام وقال مازحاً: -ماشي يا بطة اتفرجي. سلام بقى. ابتسم رغماً عنه وقال بحيرة: -والله مانا عارف إيه اللي مصبرني عليك ده كله. لولا إني بحبك كان زماني خنقتك دلوقتي. إمشي بقى ورايا برنامج. ومـــــــاتكلمش ساااره ماااشي؟ رووووح نام علطووول علشان محاضرة الساعة 8 متروحش عليك. نظر إسلام للمرآة بتعجب واعتدل في جلسته وقال بتفكير: -زي ما تكون بتقرأ أفكاري. خلاص مش هكلمها. كفاية اللي حصل إمبارح بقى. يلا مع السلامة. ***

وفي السابعة والنصف من صباح اليوم التالي، قابل إسلام محمد بوجه ضاحك كالعادة وقال مازحاً: -بطتي الحلوة اللي كانت بتتفرج على برنامج ديني جات يا ناااااس. ضربه على كتفه بخفة وأخذ يتذكر البرنامج وقال بسعادة: -بس يااااض. والله برنامج تحــــــفة. نظر إسلام لمعان عينيه بتعجب ثم قال متسائلاً: -كان بيتكلم عن إيه بقى؟ ضحك محمد بسخرية وقال بيأس: -إشمعني؟ بتفكر تتغير ولا حاجة؟ أجابه بوجه خالٍ من أي تعبير: -يمكن!

نظر له بذهول وكاد أن يقفز من مكانه وقال بسعادة بالغة: -بجــــد والله؟ تنهد إسلام قائلاً بملل: -ياعم قووووول وخلصني. تنفس بعمق ونظر لإسلام بطمأنينة وقال:

-كان يا سيدي بيحكي مواقف حصلت في حياة الرسول عليه الصلاة والسلام والصحابة. وأد إيه الرسول تعب أووي عقبال ما نشر الدين الإسلامي. وإن الشباب دلوقتي سايبين الدين ده وكـــــل تفاصيل الحياة اللي بيشملها وبيجروا ورا شوية موضات متخلفة وعاجبهم أووي الحال اللي هما فيه ده. ولو حد فكر يتمسك بالدين ده الكل بيضحك عليه ويفتكره قديم ورجعي ومعقد!! صوب نظره تجاهه وقال بحزن: -بس عارف؟

كلامهم كان عاجبني اوووي. رغم إني حسيت ساعتها إني وحش بجد وإني مش هينفع أعيش كده كتتير. صمت إسلام لبضع لحظات فأردف محمد قائلاً بتأثر: -نفسي تساعدني يا إسلام ونشجع بعض ونبدأ بقى نفهم ديننا شوية. نظر إليه إسلام بابتسامة خفيفة وقال: -يابني ما إحنا حلوين اووي اهو والحمد لله. يعني لا بنشرب سجاير ولا مخدرات ولا بنعاكس بنات ولا بنروح أماكن مش كويسة ولا حـــــاجه. إحنا أحسن من ناس كتتتير الحمد لله.

أخذ يحرك رأسه يميناً ويساراً بعدم اقتناع وقال: -بس ده مش كفاية يا إسلام. معتقدش ااااابدا إن دي الحياة اللي المفروض نعيشها. أه إحنا مش وحشين اووي كده زي ما انت بتقول. بس برضو لسه مبقيناش حلوين. بجد واللـــــــه نفسي تشجعني. مرة واااحده من نفسي يا عم. منا طول عمري معاك على الحلوة والمرة. أخذ إسلام يستمع إلى كلمات صديقه بفتور وقال: -ماهي المشكلة إني مش مقتنع أصلاً!!

بحب حياتي كده وراضي بيها. وبعدين ياعم ربنا يطول عمرنا ونبقى أحسن مع الوقت. تنهد محمد بفقدان أمل ولم يتحدث. فنظر إليه إسلام بإشفاق وأحب أن يضيف جواً من المرح حتى يزيل عنه حزنه فقال: -طيب بقولك إيه؟ ما تخلي احـــــم الواد فاروق يشجعك. ثم قال مازحاً: -مش عارف إزاي هطيقك لو بقيت زيه. نظر محمد للجانب الآخر وقال بحزن:

-ماهي المشكلة إن فاروق مش قريب مني زيك. هو أه جاري وصاحبي وبحبه برضو. بس علاقتي بيك انت أقوى وبحب أقضي معاك انت وقت أكتر. ابتسم إسلام وقال بحب: -حبيبي يابو صلاح. صمت محمد قليلاً ثم رفع حاجبه فجأة ونظر لإسلام وقال بتحدي: -بص يا إسلام يا أنا يا إنت. وأكييييد في يوم هقنعك. وهتتغير يعني هتتغير. تقريباً البرنامج اللي بكلمك عنه ده جاي الأربعاء الجاي. هبقي أكلمك بقى في ميعاده وأخليك تشوف حلقة منه وبعدين تقرر.

ثم نظر له بحسم وقال: -الموضوع كده منتهي بالنسبالي! *** وفي مساء هذا اليوم، فتحت سلمي حساب الفيس بوك الخاص بها ونظرت نظرة سريعة على قائمة الأصدقاء المتصلين حالياً فوجدت حفصة من بينهم فـ سرت كثيراً. وبعثت لها رسالة: -السلام عليكم. إنتي موجودة؟ ابتسمت حفصة بحب وكتبت: -وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. كنت مستنياكي أثلــــــا. نظرت سلمي للشاشة بتعجب وكتبت: -بجد؟ ليه؟ رفعت كتفيها بتلقائية وكتبت ببراءة: -مش عارفه!

كنتِ جاية على بالي طول اليوم وقلت أكيد هتكلميني النهارده زي ما قولتي. تنهدت سلمى بسعادة وكتبت: -حبيبتي ربنا يحفظك. قوليلي بقى هو أنا حياتي كلها غلط فعلاً؟ -احــــــم. أيوه. نظرت سلمى للشاشة بذهول وقد اتسعت عيناها بشدة وكتبت متعجبة: -معقوووووووولة!! ضحكت بمرح وكتبت: -ههههههههههههههه لأ مش أوي كده. إنتي بس عايزة تظبطي شوية حاجات وهتبقي 100%. تنهدت سلمى بحيرة وكتبت: -طيب أبدأ منين؟

وكمان ساعات بحس إني خايفة وبرضه مسيطرة عليا فكرة إن الالتزام ده يعني تعقيد وبخاف منه أوووي بصراحة. -طبيعي تحسي بكده لأن الموضوع جديد عليكي. بصي إنتي بلاش تضغطي على نفسك. يعني بالراحة عليها خالص. إبدأي غيري حاجة حاجة. لأنك لو حاولتي تعملي كل حاجة في نفس الوقت هتحسي بالتعقيد اللي بتقولي عليه وهيكون صعب عليكي. أسندت وجهها على كفتها وكتبت بتساؤل: -طيب أبدأ منين برضو مش عارفة؟

-بصي أنا هقولك على الطريقة اللي أنا اتغيرت بيها بس متضحكيش هااااااااا. -هههههههههههههههههه ماشي. صمتت قليلاً لترتب كلماتها وكتبت: -بصي أنا البوستات بتاع الفريق هي كانت السبب في تغييري بصراحة. كنت بقرأ البوست منهم وأقول لنفسي طيب وأنا معملش الحاجة الفلانية دي ليه؟ طيب وهما اللي بيعملوها أحسن مني في إيه؟

جات عليا فترة حسيت بقي إني مش قادرة خلاص ولازم أتغير فكنت الأول بختار الحاجات السهلة اللي أقدر أغيرها في نفسي وأبدأ بيها وواحدة واحدة بقى بدأت أخلي هدفي أكبر وأغير في نفسي أكتر وأديني ماشية في طريقي أهو. علشان كده ممكن تجربي الطريقة دي ولو منفعتش معاكي نشوف غيرها. يعني إقرأي في الجروب كتير وشوفي الخطوة اللي تعجبك وإبدأي بيها وأنا معاكي أهو بإذن الله. تنهدت سلمى بحماس وقد أعجبتها الفكرة وكتبت: -ماشي هحاول.

-بس على شرط. كــــل ما تفكري تغيري حاجة في نفسك حتى لو كانت بسيطة تيجي تقوليلي مــــاشي. حابة أكون متابعة التزامك خطوة بـ خطوة. وأنا واثقة إنك هتقدري بإذن الله. ثقة حفصة جعلت سلمى في غاية السعادة وقالت مؤكدة: -حــــــــاضر. هروح على الجروب بقى. وبعد نصف ساعة تقريباً أرسلت سلمى رسالة لحفصة وكان محتواها: -حفصصصصصه بــــاركيلي أخدت أول قرار. -ما شاء الله برافو عليكي. قررتي إيه بقى؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...