الفصل 14 | من 47 فصل

رواية في الحلال الفصل الرابع عشر 14 - بقلم رقيه طه

المشاهدات
28
كلمة
2,681
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

في المساء جلس إسلام أمام كتاب سيرة الرسول للشيخ محمود المصري الذي أحضره عقب صلاة الجمعة مباشرة. نظر إليه بسعادة فأخيرًا سيعرف أكثر عن نبيه. فتح الصفحة الأولى وبدأ يقرأ فيها حتى وصل للصفحة العاشرة. تركه وذهب إلى المطبخ ليحضر زجاجة المياه ويعود مرة أخرى ليكمل القراءة، ولكن أثناء عودته سمع طرقات الباب. لم يهتم في البداية وأحس أنه يتخيل كالمرة السابقة، ولكنه سمعها مرة أخرى مما جعله يذهب ليفتح الباب.

فتح الباب بابتسامته المعتادة، ولكن عينيه اتسعت بشدة عندما رأى الطارق. فقط رأى فاروق واقفًا يبتسم له بحنان ويمد ذراعيه له. تعجب من المنظر فلم يتحرك. ولكنه سرعان ما شعر بفاروق وهو يجذبه نحوه ويأخذه في حضنه ويقول بإحراج: -أنا آسف. والله ما كان قصدي.. بس شكل محمد وهو بيموت قدام عيني كان صعب قوي ومقدرتش ألاقي حد أطلع فيه اللي جوايا غيرك. ثم ضمه بقوة أكبر وقال:

-عارف إني مكنش المفروض أعمل كده.. وبجد قلبي وجعني قوي لما لقيتك جيلي البيت وأنا مشيتك زعلان كده بس مكنتش قادر أسامحك. ودلوقتي أنا جيت أعتذر أهو وأصلح غلطي فهل هتقبل اعتذاري؟ شعر إسلام بالسعادة تغمر قلبه فنظر لفاروق قائلاً بمرح: -طب ابعد كده يا عم. حد يشوفنا ويفهمنا غلط. ارتفعت ضحكة فاروق وقال بسعادة: -يعني سامحتني صح؟ ربت إسلام على كتفه قائلاً بابتسامة:

-سامحتك طبعًا. أنا تقريبًا مكنتش عايش الفترة اللي فاتت دي ومكنش عندي فرصة أصلًا إني أزعل منك لأن قلبي كان واجعني على محمد. بس من كام يوم كده بدأت أقرب من ربنا والحمد لله قلبي بدأ يرتاح. وأديك دلوقتي جيت أهو وفرحتني زيادة. ظهرت ملامح السعادة والبهجة على وجه فاروق وهم أن يضم إسلام مرة أخرى، ولكنه سرعان ما وجد إسلام يبتعد ويقول مازحًا: -خلاص ياعم إنت مصدقت. قولنا عيب الله.

أحس فاروق براحة الضمير أخيرًا وأن الهدف من الزيارة قد انتهى بنجاح فقال لإسلام بابتسامة: -طب يا إسلام أنا همشي دلوقتي بقى. هنتقابل تاني كتير بإذن الله ومعلش لو جيت في وقت متأخر ولا حاجة بس مكنش ينفع أنام النهارده غير لما أصالحك. تبسم إسلام وصافحه وودعه ومن ثم دخل إلى غرفته وأغلق الباب خلفه وهو يتنهد بارتياح ويقول: -اللهم لك الحمد. يارب ريح قلبي كمان وكمان. ثم أمسك كتاب سيرة الرسول مرة أخرى وشرع في القراءة.

في اليوم التالي اتصل إسلام بفاروق وطلب منه لقاءه ليحدثه في أمر هام. وبالفعل تقابلا وصافح كلا منهما الآخر وبدأ إسلام في الموضوع مباشرة وقال: -بص يا سيدي كان في واحد أعرفه عنده مشكلة كده وكنت عايز آخد رأيك فيها عشان هو محتار. -تحت أمرك. حاول إسلام التحكم في تعبيرات وجهه كي لا يفهم فاروق وقال مبتسمًا:

-هو عرف بنت من على النت واتكلم معاها فترة كده والموضوع اتطور لحب وبعدين شوية تجاوزات كده في الكلام. يعني مش كتير أوي بس هو برضه مش مرتاح. هو طبعًا ناوي يتجوزها بس لما يتخرج ويشتغل. هو كده عادي ولا إيه؟ -إنت متأكد إنه بيحبها يعني زي ما بتقول؟ يعني لو بعد عنها فترة كبيرة مش هيقدر؟ ولا هيكون مرتاح أكتر؟ تردد إسلام قليلًا ثم قال: -بص هو حصل معاه ظروف كده ومبقاش يكلمها كتير وكان عايش عادي يعني. بس هو برضه حاسس إنه بيحبها.

تيقن فاروق أن إسلام هو صاحب المشكلة ولكنه لم يرد أن يحرجه فأكمل قائلاً: -بص يا سيدي مبدئيًا كده لا يجوز إنه يتكلم معاها لأن ربنا أكيد مش هيكون راضي عن كلامهم ده لأنهم أجانب عن بعض. كمان أعتقد إن هو مش بيحبها ولا حاجة زي ما إنت بتقول. أجاب إسلام بسرعة رهيبة: -لا والله هو مش بيلعب بيها. هو بيحبها فعلاً. حاول فاروق كتم ضحكاته بداخله وأخيرًا استطاع بعد عناء وأكمل بهدوء:

-بص يا إسلام. هو ممكن الإحساس اللي حاسس بيه ده مجرد فرحة بالاهتمام أو الكلمتين الحلوين اللي بيتقالوا أو الحالة الرومانسية اللي بيعيشها أو كده. لكن حب بجد معتقدش. لأن اللي بيحب حد بجد بيحافظ عليه من نفسه أصلًا. ثم تنهد بسعادة وقال: -يعني عندك أنا مثلا بـ.. قاطعه إسلام بسرعة وقال بذهول: -إنت إيه؟ معقولة تكون بتحب والكلام ده؟ قفزت السعادة على وجه فاروق عندما تذكرها وحاول إخفاءها ولكنه لم يستطع فقال بسعادة:

-بص هو أنا مش عارف اللي أنا حاسس بيه ده حب ولا لأ. لكن كل اللي أقدر أقولهولك إني مش متخيل مراتي تكون واحدة غيرها ومستني بفارغ الصبر اليوم اللي أتخرج فيه وأشتغل عشان أروح أتقدملها. ظل إسلام ينظر لفاروق وهو يتحدث بخجل هكذا حتى انتهى فقال بمرح: -سيدي يا سيدي. إيه يا عم مانت طلعت رومانسي أهو. أمال عمال تقولي حرام ولا يجوز ليه؟ أطلق فاروق ضحكة عالية وقال:

-ياعم طب استنى بس لما أكمل كلامي. بص يا سيدي. أنا آه بتمناها بقالي كتير قوي تكون من نصيبي بس والله عمري ما حسستها بحاجة ولا حاولت ألفت انتباهها بأي شكل من الأشكال. كمان لو شفتها بالصدفة دائمًا بغض بصري عنها عشان أحافظ عليها من نفسي.. يعني بحاول دائمًا أتقي الله فيها ومعملش أي ذنب يخلي ربنا يغضب عليا.. أقولك الصراحة؟

هو أصلًا المفروض الواحد ميعلقش قلبه بحد ويدعي بس ربنا دائمًا يرزقه بالزوجة الصالحة وألا يعلق قلبه بأحد سوى الله. وأنا فعلًا حاولت كتير بس معرفتش. فقولت بقى خلاص آخد خطوة إيجابية وأحاول أجتهد في دراستي عشان أجيب تقدير وأشتغل بسرعة وبعدها أروح أتقدملها. بس يا سيدي دي كل الحكاية. كان إسلام ينظر لفاروق وهو يتحدث وكأنه يراه لأول مرة. كانت السعادة تقفز من وجهه وتحيط بكل ما حوله فلم يستطع الصبر أكثر من ذلك فسأل بشغف:

-طب وهي عارفة؟ انتفض فاروق من مكانه ونظر له بخوف وقال: -لأ طبعًا يابني متعرفش. منا قولتلك بحافظ عليها من نفسي وبتقي ربنا فيها حتى من قبل ما تكون من نصيبي. يعني مستحيل أصلًا أحاول ألفت انتباهها ليا. نظر له إسلام متعجبًا وقال: -طب ماهي لازم تعرف عشان تستناك؟ أو على الأقل عشان تعرف هي بتبادلك نفس الشعور ده ولا لا.. صح ولا إيه؟ قال فاروق بثقة:

-لأ غلط طبعًا. لأن قلوبنا بين إيدين ربنا يقلبها كيف يشاء. يعني أنا دلوقتي هتقي ربنا فيها وأعمل كل اللي أقدر عليه عشان أوصلها بالحلال وساعتها أنا متأكد إن ربنا مش هيخذلني. نظر له إسلام بإعجاب وقال متلهفًا: -إنت بتقول إنك ساعات بتشوفها بس بتغض بصرك. يعني على كده ممكن أكون أنا كمان أعرفها صح؟ أومأ برأسه إيجابًا وقال: -إنت فعلًا تعرفها. بس من بعيد شوية. قال بلهفة أكبر: -طب هي مين بقى هاه هاه هاه؟ ضربه

على كتفه بخفة وقال بمرح: -وإنت مالك يا عم. أما حشري صحيح. وبعدين هو إنت سبت موضوع صاحبك ومسكت فيا أنا؟ أطلق إسلام ضحكة عالية وقال: -آه صحيح والله نسيت. طب يعني أقول لصاحب المشكلة ده يعمل إيه؟ نظر له بجدية وقال:

-بص يا سيدي هو هياخد قرار إنه مش هيكلمها تاني أبدًا عشان رضا ربنا. ويفتكر دايما إن "من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه" يعني هو يتركها لله ولو فعلًا ليه نصيب فيها هيقدر يوصلها في الحلال بإذن الله. ولو مش هي دي مراته اللي مكتوباله يبقى وفر على نفسه الذنوب اللي كان هياخدها بدون سبب. نظر له إسلام بحيرة وقال: -طب ماهي كده هتقول عليه كذاب وبيضحك عليها!! ربت على كتفه وقال بابتسامة:

-صحيح ممكن ده يحصل. بس هو لازم يحط في دماغه إن رضا ربنا أهم من أي حاجة. وكمان والله بعد ما يبطل يكلمها هيحس براحة كبيرة ويمكن ساعتها كمان يعرف إنه ولا كان بيحبها ولا حاجة. هو بس كان عاجبه الجو والاهتمام وخلاص. عمومًا قوله يجرب ويدعي ربنا يقويه ويقدره على اجتياز الموضوع ده بسلام. تنهد إسلام بحيرة وقال: -ماشي هقوله.

عاد إسلام إلى المنزل وهو يفكر في كلمات فاروق. أعجب كثيرًا بعفة فاروق وفكرة حفاظه على هذه الفتاة حتى من نفسه. لقد علم الطريق الذي يجب أن يسير فيه وبدأ بالتنفيذ. ترك الموضوع لله وبدأ هو في إعداد نفسه لكي يكون رجلاً بحق ويستحقها. لم يرد أن يغضب الله لأن رضا الله عنده أهم من أي شيء آخر ولأنه يعلم أيضًا أن قلبها بيد الله ومحال أن يحصل على قلبها بعدما أغضب الله.

لقد خاف عليها حتى من "نظرة" أو "كلمة" وكان على يقين بأن الله لن يخذله أبدًا. أخذ إسلام يقارن حاله بحال فاروق. وجد أنه أخطأ تمامًا عندما قبل بالتحدث مع فتاة أجنبية عنه بحجة الحب أو الزواج. فأي حب أو زواج هذا الذي يأتي من الإنترنت؟ وهل يظهر الإنسان على حقيقته على الإنترنت حتى يستطيع كل منهما معرفة الآخر بدقة؟ أخذ قراره بأن يحاول حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن. ولكن لماذا في أقرب وقت؟

سوف يبدأ من الآن. انتظر الوقت الذي يعرف أنها معتادة على الجلوس فيه وفتح حاسبه وقام بالدخول على موقع فيس بوك. تنهد بعمق عندما وجدها موجودة بالفعل. جلس يفكر بضع دقائق ومن ثم حسم أمره وقرر خوض المعركة. أرسل لها قائلاً: -إزيك يا سارة؟ أجابته بفرحة: -إسلام ازيك؟ أنا الحمد لله تمام جداً. أخيراً بقى فكرت تكلمني. ابتلع ريقه وتردد كثيراً. هل يكمل أم لا؟ ولكن حسم أمره وكتب بجدية: -الحمد لله. ثم سكت قليلاً وكتب:

-سارة كنت عايز أقولك على موضوع مهم. هل هتسمعيني؟ ومش عايزك تفهميني غلط أرجوكي. شعرت بالتوتر والقلق فأجابت مسرعة: -قول. حاول تجميع أفكاره وترتيب كلماته في رأسه قبل إلقائها عليها. تنهد بعمق وكتب: -بصي إحنا مش هينفع نكمل مع بعض. اتسعت عيناها بشدة وكتبت بغضب: -لا والله!!! هاه وإيه كمان؟ ابتلع ريقه وتحسس حرارة وجهه الساخن وكتب بتوتر:

-استني هفهمك. أنا عرفت إن كلامنا مع بعض لا يجوز وإن إحنا ماينفعش نفضل نتكلم أكتر من كده إلا لما يكون بيننا ارتباط شرعي. فأنا قولت أقولك نبطل نتكلم مع بعض خالص دلوقتي لحد ما أتخرج بإذن الله وأجي اتقدملك. إيه رأيك؟ زفرت بضيق وكادت أن تحطم الهاتف وكتبت: -تصدق فكرة حلوة. بجد والله. تقعد تقولي حرام ومش حرام ومعرفش إيه وبعدين تخلع! قطب حاجبيه ونظر للشاشة بغضب وكتب: -أخــلع؟ هو ده اللي إنتي تعرفيه عني؟

-وإنت بقى عايزني أصدق الكلام الفارغ بتاعك ده؟ ليه يابني شايفني عبيطة؟ نظر للشاشة بذهول وكتب: -ســــارة مــالك؟ أنا أول مرة أشوفك بتتكلمي كده!! أنا بقولك اللي فكرت فيه وبشوف رأيك إيه؟ -رأيي؟ اااه وماله. شكلك عينك زاغت على واحدة تانية بعد ما زهقت مني. بس تصدق فكرة حلوة برضو وممكن حد يقتنع بيها. زفر بضيق وكاد أن يحطم حاسبه هو الآخر وأكمل: -إيه اللي إنتي بتقوليه ده؟ واحدة تانية إيه وبتاع إيه؟

يعني هيكون صاحبي لسه ميت وأنا أروح أتعرف على بنات كمان؟ إنتي بتهرجي صح! وبعدين إنتي أصلاً أول بنت أكلمها وطبعاً مش بلعب بيكي. -وهو إنت فاكر إني مصدقة حكاية صاحبك اللي مات ده كمان؟ أنا مبقتش بصدق أي حد أصلاً. شعر إسلام بأن دماءه تغلي بداخله وأن عقله سوف ينفجر من كثرة الغضب فضغط بشده على لوحة المفاتيح وكتب: -يـــــاسلـــــام!! وهو أنا هكدب عليكي ليه بقى إن شاء الله؟

منا لو عايز أخلع زي ما بتقولي كان ممكن أقولك أي حجة عبيطة. مكونتش هموت صاحبي يعني! -لأ ماهو ده الذكاء بقى. علشان تبقي الحجة متقنة. أخذ يحرك رأسه يميناً ويساراً غير مصدق لما يرى. من هذه؟ هل هذه هي الفتاة التي كان يحدثها لشهور؟ ولكن لماذا لم يكتشف هذا الجزء السيء من شخصيتها؟ لماذا لم يعرف من قبل أنها تعاني من قلة بل عدم الثقة في أي إنسان؟ هل لأنه كان دائماً يمزح ويمرح معها ولم يحاول نقاشها أو إغضابها ذات مرة أم ماذا؟

حاول تهدئة نفسه كي يصلح ما يمكن إصلاحه وقال بهدوء: -يعني إنتي مقتنعة إني كداب صح؟ طيب بصي ممكن تشوفيلي أي طريقة أثبتلك بيها إني فعلاً مش بضحك عليكي وبرضه مغضبش ربنا؟ قولي أي حاجة وأنا هعملها. ضغطت على أسنانها بشدة حتى كادت أن تحطمها وكتبت بغضب: -تصدق أنا المفروض أسقفلك. بجد والله. عندك طريقة للإقناع رهيـــبة. بس خلاص مبقاش ينفع. كلكم طلعتوا شبه بعض وخسارة فيكم الوقت اللي ضيعته معاكم وقلبي اللي اتجرح كذا مرة.

لم يستطع استيعاب ما قيل فكتب متسائلاً: -كلكم؟ قلبك اتجرح كذا مرة؟ أنا مش فاهم حاجة. -مش مهم تفهم. يلا يا أستاذ روح شوف حالك. وأدي البلوك المتين علشان ترتاح خالص. وقبل أن يستطيع الرد كانت قد حظرته بالفعل. ظل يفكر في كل ما حدث ويتساءل. هل هو ظلمها بالفعل أم هي ظلمت نفسها؟ من على حق ومن على باطل؟ عن ماذا تتحدث ومن الذي جرح قلبها أكثر من مرة؟ كيف له ألا يعرف كل هذا عنها؟

كيف بعد محادثات دامت أكثر من ستة أشهر وجد نفسه لم يعرف عنها شيء قط؟ كل ما يعرفه عنها أنها تلك الفتاة المرحة التي تعيش وسط عائلة من أكبر عائلات المجتمع ولا تحمل للدنيا هماً. تمرح وتضحك وتتحدث الكثير من الكلمات الرومانسية وتقرأ الكثير من الكتب وفقط. ظل يتساءل.. من هذه التي كان يحدثها قبل قليل؟ هل هذه سارة التي يعرفها؟ أم سارة أخرى لا يعرف عنها شيء سوى اسمها؟ وهل الحظر سيكون سبباً لبعده عنها؟

لا بل لابد أن يعرف عنها كل شيء ويحاول معها مرة أخرى كي تفهم قصده ولا تظلمه ولا يشعر هو الآخر أنه ظلمها. سجل خروجه بحسابه على موقع فيس بوك وبدأ في إنشاء حساب آخر بنفس الاسم. دخل بحسابه الجديد وفتح صفحتها الشخصية وهم بكتابة رسالة أخرى لها ولكنه توقف فجأة وتذكر أنها من الممكن أن تفعل بهذا الحساب كما فعلت بالآخر. فكر قليلاً وقرر أن يتركها للغد كي تهدأ قليلاً حتى يستطيع التحدث معها. أغلق حاسبه وذهب إلى نافذته المفتوحة.

رفع يده للسماء وقال: -يــــارب دبر لي فإني لا أحسن التدبير. يــــارب أنا مش عايز أظلمها وكمان مش عايز أغضبك بس مش عارف أعمل إيه؟ يـــارب أنا مش فاهم حاجة ومش عارف هي عملت كده ليه ومش عارف هو أنا كده ظلمتها ولا أنا كده ماشي صح ولا إيه؟ مبقتش فاهم مين الصح ومين الغلط.

يـــــارب أنا عارف إني غلطت كتير ومكسوف من نفسي أوووي بس أنا مليش غيرك يسمعني ويدبرلي أموري. يــــارب إفعلي الخيــر حيثما كان ورضني به. يــــارب إرضي عني وسامحني واعفو عني. يـــارب إنت عالم باللي جوايا من غير ما أتكلم. ريحلي قلبي وقربني منـــك.. نفسي أرتــــاح. -بـــت يا لوءة. قالتها سلمى وهي تمسك هاتفها بفرحة وتضغط عليه. حضرت ولاء إليها متبرمة كالعادة. جذبتها سلمى من ملابسها وأجلستها على الفراش بجوارها وقالت:

-اقعدي هنا هسمعك حاجة تحـــفة. زفرت ولاء بضيق وقالت: -ياست أنا مش بحب الحاجات التحفة بتاعتك دي. بزهق منهم. رفعت سلمى حاجبها وقالت بثقة: -ماشي مش مهم تحبيها. بس برضو هتسمعي. وقامت بتشغيل أنشودة "نفسي أتوب" لمحمد عباس وأخذت تنشد معه. نفسى اتوب أنا م الذنوب و أكون قريب م الله كل لحظه وكــل ثانيه أكون بقلبى معــاه وأبقى راضى وهو راضى عنى يوم ملقــاه مشتاق أوى للـــلقى و لوجهــه الكريم

عشمان أوى فى الدعاء مانا عارفه رحمن رحيم بدعيك و بتمنى القبول بكل خير دعاك بيه الرسول ومهما عدنا للمعاصى هفضل برضو يارب أقول نفسى أتوب أنا من الذنوب وأكون قريب من الله كـل لحظة وكل ثانية أكون بقلبـى معاه وأبقى راضى وهو راضى عنى يوم ما القاه تنهدت سلمى بفرحة وقالت:

-واللــــه تحفة أووي وتحسي كده إنها واخداكي في عالم تاني. بتخليكي نفسك تشوفي ربنا أووووي وتقوليله سامحني وقربني منك لأني بحبك أوووووي ومش عايزة غير رضــاك. فعلاً والله الأناشيد بتفرق جدااا معايا وبتساعدني على الثبات. نظرت لها ولاء متعجبة وقالت: -جايـز! بس أنا برضو مش بحب الحاجات دي. وكمان مافيهاش موسيقى ولا أي حاجة كده! مجرد حد بيتكلم وخلاص! ابتسمت سلمى قائلة: -طب بالله عليكي مش تحسي إن الكلام لمس قلبك؟

تبسمت ولاء وقالت: -بصراحة الكلمات حلوة والإسلوب كمان. بس برضو مش لازم أكون زيك علشان أبقى حلوة!! وزي ما انتي قولتي قبل كده إنك ليكي حريتك أنا كمان ليا حريتي صح ولا إيه؟ ربتت سلمى على كتفها بحنان وقالت: -يــاولاء انا مفرضتش عليكي حاجة. إنتي حرة في نفسك بس أنا لقيت حاجات حلوة وعيشتني إحساس بجد القرب من ربنا فقلت تسمعي معايا جايز تحبيها. بس إنتي براحتك برضو لان كل واحد بيتحاسب على نفسه.

-مــاشي يا ستي انا هقوم أذاكر بقى. أطلقت سلمى ضحكة عالية وقالت: -مــاشي يا وحش ربنا يقويك على الثانوية العامة. الحمد لله الذي عافانا. مش عارفه إزاي كنت بطيق أروح دروس في الإجازة أصلاً. يلا ماعلينا.

ظل إسلام يفكر طوال الليل في موضوع سارة وماذا يجب أن يفعل معها. في اليوم التالي بعدما عاد من صلاة العصر قرر محادثتها مرة أخرى. فتح حسابه الجديد على موقع فيس بوك وقام بإرسال رسالة لها وانتظر طوال اليوم ولكنها لم ترد. أخذ يفكر قليلاً.. لماذا لم ترد؟ فلو كانت غاضبة كالأمس كانت سوف تحظر هذا الحساب أيضاً أو ترد بعصبية على أقل تقدير!!

مر يوم تلو الآخر وهو يرسل إليها الرسائل ولكنها لا ترد فأحس بالخوف عليها. فلو كانت حظرته كان اطمأن عليها أكثر من ذلك ولكنه الآن يشعر بالقلق. فهو كان يرغب أن يتركها ابتغاء مرضاة الله ولكن لم يرد أذيتها أبداً. وبعدما يقرب من أسبوع فتح حسابه الجديد كالعادة ليطمئن عليها ولكنه وجد رسالة لم يكن يتوقعها أبداً!! لــ رقيه _طه يتبع ........

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...