الفصل 13 | من 47 فصل

رواية في الحلال الفصل الثالث عشر 13 - بقلم رقيه طه

المشاهدات
17
كلمة
2,505
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 28%
حجم الخط: 18

سمع إسلام طرقات على الباب، فأخذ ينادي على والدته وهند لكي تفتح إحداهما الباب، ولكنهما لم تسمعاه. فقرر أن يذهب ليفتح هو. فتح بإبتسامته المعتادة، ولكن سرعان ما تحولت هذه الإبتسامة إلى حالة من الذهول وقال بصوت مختنق: -مــــحـــــمــــــــد !! رأى محمد أمامه ينظر له بإبتسامته المعتادة ووجهه المشرق. أقترب منه ليرتمي في أحضانه ويعتذر له عن كل ما حدث. يطلب منه السماح ويعده بأن يكون الشخص الذي تمناه طوال حياته.

أقترب منه أكثر ليلمسه ولكنه لم يجده. نعم، إنه كان يتخيل. كثرة التفكير في محمد جعلته يتخيل وجوده معه الآن. جعلته يسمع نفس نقرة الباب التي كان يفعلها محمد. جعلته يراه بنفس وجهه المشرق الباسم. جعلته يشعر بروحه الطيبة. جعلته يتألم. نعم يتألم. فكيف لإنسان أن يكون له صديق مثل هذا ويذهب منه هكذا دون سابق إنذار. هل من الممكن أن يجد صديقًا آخر يحبه كحب محمد له؟ صديق يحبه أكثر من نفسه؟ في الغالب لا.

فشخص مثل محمد لا يتكرر كثيرًا. أغلق الباب خلفه وذهب لغرفته كالعادة. ولكن هذه المرة لن يجلس ويتذكر ذكرياته مع صديق عمره ويتألم ويشعر بالمرارة. لا.. بل سيعمل. نعم سيعمل على نفسه ليصبح أفضل. سيستثمر هذه الإجازة أفضل استثمار. لن تكون إجازة مثل باقي الإجازات. لا.. بل سيخرج منها إسلامًا جديدًا. نظر إلى وجهه في المرآة وقال بصرامة: -حــــاضر يا محمد. هكون زي ما إنت عايز بإذن الله. *** أخذت سلمى تفكر كثيرًا في كلمات حفصة.

لا تعرف كيف ستعيش بدونها بعد أن اعتادت عليها. ولكنها كانت تتذكر دائمًا كلماتها الأخيرة: "معاكي قرآنك ودعائك يا سلمى فاهماني؟ معاكي سلاحك يا سلمى اوعي تتخلي عنه." وأخذت تردد: -معايا سلاحي صح. اللي معاه ربنا مش هيحتاج مساعدة من حد. ثم نظرت لنفسها في المرآة وقالت بقوة:

-إنتي قوية يا سلمى وهتقدري على نفسك. هتواجهي الناس كلها ومش هيهمك كلام حد طالما اللي بتعمليه ده يرضي ربنا. انتي اللي هتتحاسبي لوحدك يا سلمى ومحدش هينفعك. فوقي كده وواصلي طريقك بنفسك. انتي قوية وهتعمليها بإذن الله. ثم نظرت إلى الأرض وقالت هامسة: -بس كل شوية يتريقوا والموضوع كده بقى متعب أوي. رفعت رأسها مرة أخرى وقالت بحماس: -مايهمنيــــــش. أنا اللي صح وهما اللي غلط. يبقي المفروض مين يتكسف من مين بقى؟

نظرت للسماء وقالت برجاء: -يــــــارب قدرني على مواجهتهم. يـــارب ثبتني على طاعتك. يـــــارب قربني منك أكتر وإرضي عني وإجعلني من أهل الجنة وأحشرني مع الأنبياء والصحابة يــــارب. ثم نظرت للمرآة مرة أخرى وحدثت نفسها مبتسمة: -كده بقى يا ست سلمى عملنا الآتي: -بطلنا مسلسلات وأفلام. -بدلنا الأغاني وخليناها أناشيد. -بطلنا نكلم أولاد إلا للضرورة. -واظبنا على الصلاة في البيت وبرا البيت. -بطلنا البنطلونات اليـــع دي!

-بطلنا ننشر صور بنات على النت. امممم أعتقد بقى الخطوة الجاية المفروض أطول الطرحة شوية تلاتة خمسة كده. وكمان أبطل أسلم على رجال. هييييح بقى. يــــــارب قدرني ومحدش يكسفني وخصوصا في حكاية السلام دي. وفي وسط ما كانت سلمى غارقة في أحلامها وطموحاتها. تدخل عليها ولاء متسائلة: -سلمى هو أنا ممكن أسألك سؤال؟ نظرت لها سلمى بإبتسامتها المعتادة وقالت: -قــــول ياعم أبو عصام. تنحنحت ولاء بحرج وقالت: -مش هتزعلي يعني؟

زفرت سلمى بقوة وقالت: -يا بنتي إخلصي. منا عارفة إنك هتقولي حاجة رخمة كالعادة. ضحكت ولاء بإستفزاز وقالت: -هو إنتي لسعتي؟ أطلقت سلمى ضحكة عالية وقالت بتعجب: -إشمعني؟ -أنا متابعة الحوار العجيب اللي إنتي عملتيه مع المراية ده. حاسة إنك من ساعة ما عرفتي حفصة دي وإنتي لاسعة شوية كده. ما تقوليلي إيه الموضوع يمكن أقدر أقدم أي مساعدة. شعرت سلمى بالحرج وضربت أختها على كتفها قائلة بضيق:

-يابويا على الرخامة بتاعتك. مش تقولي من بدري إنك سامعة يا بنتي!! عادي يعني إيه المشكلة لما الواحد يكلم نفسه شوية ويرتب أفكاره؟ حرام ولا إيه؟ -لا مش حرام ولا حاجة. براحتك. عقدت ذراعيها أمام صدرها ورفعت حاجبها قائلة: -طيب لما هو براحتي يبقى لما تلاقيني بكلم نفسي شوية سيبيتي لوحدي عشان أرتب دماغي وأفكاري. مش كل شوية تنطيلي كده وتقعدي تسأليني على اللي بفكر فيه. زفرت ولاء بضيق وقالت بعصبية:

-وهي دي مش أوضتي أنا كمان ولا إيه؟ أومأت برأسها إيجاباً وإبتسمت موضحة: -عارفة إنها إوضتك إنتي كمان. بس لازم يا ولاء تحترمي حريتي. لازم تكوني عارفة إني ليا مساحتي الخاصة ومش بحب حد يتدخل فيها. رفعت ولاء حاجبها وقالت بعدم فهم: -يعني إيه؟ مش فاهمه حاجة. ربتت على كتفها بحنان وقالت:

-بصي يا ولاء. كل إنسان فينا بيكون ساعات محتاج يقعد مع نفسه من غير دوشة. محتاج يفكر كتير في حياته ويرتبها صح. محتاج من وقت للتاني يظبط دماغه ويظبط أولوياته. علشان كده ما ينفعش كل ما تشوفيني سرحانة مثلاً أو بفكر الاقيكي جاية تعترضي وتتريقي على تفكيري ده. ثم اردفت قائلة: -أنا من حقي أعمل أي حاجة في الدنيا طالما مش بغضب ربنا. ومحدش من حقه يمنعني أو يتريق على تصرفاتي دي. فاهماني؟ عقدت ولاء ذراعيها أمام صدرها ورفعت

حاجبها للأعلى وقالت بضيق: -أومال إشمعني بقى كل شوية تقوليلي ما تعمليش كذا علشان حرام. عيب. ميصحش؟ مش إنتي بتقولي كل واحد حر في تصرفاته. ضحكت رغماً عنها وقالت: -هتفضلي طفلة وعنديه كده لحد إمتي يا ولاء؟ كملي الكلام للآخر يا بنتي. كل واحد حر في تصرفاته طالما مش بيغضب ربنا. لكن لما أشوفك بتعملي حاجة حرام ما ينفعش أسكت عليها. تمام يا باشا؟ أومأت برأسها إيجاباً وتركتها وغادرت كعادتها. *** بدأ إسلام في تنفيذ الخطة.

يذهب إلى المسجد محاولاً البحث عن الصحبة الصالحة ويعود مرة أخرى بلا فائدة. مر حوالي شهر وهو على هذه الحالة. لم يشعر بالراحة التي كان يتوقعها. هل الخطأ منه أم من الظروف؟ ظل يدور في غرفته لبعض الوقت محاولاً التفكير. ثم نهض فجأة وذهب لغرفة هند وطرق الباب بمرح وقال: -بــت يا هند إفتحي الباب. إتسعت عينا هند من الدهشة وهرولت بإتجاه باب غرفتها وقامت بفتحه على الفور وقالت بسعادة:

-أخيييرا يا إسلام بدأت ترجع لطبيعتك. من زمـــان اووي مشوفتكش بتقولي كده. أخذ ينظر لها بضع لحظات ثم جذبها من يدها وأجلسها بجواره على الفراش وقال بإبتسامة خفيفة: -بحــاول والله يا هند بس مش قادر. حاسس إن حياتي ملهاش معنى. حتى التجربة اللي بدأت فيها باين عليها فشلت! قولت أجي أتكلم معاكي شوية يمكن أرتاح. تنهدت بأريحية وقالت بحنان:

-يـــــاه يا إسلام أخيييرا. منا ياما حاولت معاك إنك تفضفضلي بس إنت مكنتش بتوافق. هاه قولي يا سيدي إيه الخطه اللي كنت بتقول عليها دي؟ وليه فشلت؟ إلتف لها بكامل جسده وقال بجدية: -كنت يا ستي قررت كده خير اللهم أجعله خير يعني إني أبطل استهتار شوية وأعيش حياتي صح علشان أحقق حلم محمد اللي كان طول عمره بيحلم بيه وأنا مكنتش بوافقه ساعتها. يمكن عرفت غلطي بس متأخر شوية!

علشان كده بقى قولت أكيد هلاقي الصحبة الصالحة في المسجد وكنت فاكر الموضوع سهل كده. وبقالي حوالي شهر أهو مواظب على الصلاة في الجامع بس للأسف ملقيتش الصحبة الصالحة برضو. عارفه ليه؟ نظرت له متلهفة وقالت: -ليه؟ نظر لها والحزن يملأ وجهه وقال بصوت منخفض:

-لأن تقريبًا كل اللي كنت بشوفهم هناك رجالة كبار، وبصراحة كنت بتكسف أروح أتكلم معاهم. كنت متوقع إني ألاقي شباب في سني كتير هناك، بس للأسف شفت غير كده خالص. معقولة يعني الشارع كله مفيهوش شاب مواظب على الصلاة في الجامع؟ ابتسمت هند قائلة: -طيب ما انت زيهم يا إسلام، مستغرب ليه بقى؟ شعر بالحرج من كلماتها وقال هامسًا:

-عندك حق. بس خلاص أنا واظبت على الصلاة في الجامع أهو، وبرضو مش حاسس بحاجة. يعني مش حاسس بطعم الصلاة، ومش حاسس إني بدأت أقرب من ربنا شوية ولا أي حاجة. عامل زي الآلة بروح وأجي وخلاص. مش عارف ليه؟ ربتت على كفه بخفة ونظرت له للحظات ثم ابتسمت قائلة:

-بص يا إسلام، لو انت قررت تتغير عشان عاوز تبقى زي ما محمد بيتمنى وخلاص، يبقى عمرك ما هتحس بحلاوة القرب من ربنا. أما بقى لو عاوز تتغير عشان ترضي ربنا بجد، وعشان نفسك وروحك تكون متعلقة بالله وكده. ساعتها بس هتحس بحلاوة الإيمان. يعني انت بتتغير عشان نفسك أولاً وأخيراً. فاهمني؟ ابتسم لها بسعادة وقال مازحًا: -إيه الكلام الكبير ده يا عم!

والله الواحد عمال يكتشف حاجات غريبة في البيت ده، زي ما أكون ما كنتش عايش معاكم قبل كده! ثم أردف قائلاً: -تفتكري يا هند هو ده الحل فعلاً؟ نظرت له بثقة وأومأت برأسها إيجابًا، فنظر لها بفرحة كالأطفال وقال: -طيب هتساعديني؟ جلست تفكر للحظات ثم قالت بتردد: -بص أنا هشجعك، لكن ما أوعدكش إني هعمل زيك. نظر لها بلوم وقال بحزن: -ليه؟

-معلش يا إسلام خليني على راحتي. أنا هحاول بإذن الله أعمل كل اللي أقدر عليه معاك علشان ترتاح وترجع زي زمان، لكن أنا حابة نفسي كده. -ماشي يا هنود براحتك، وبإذن الله هرجع أفضل من الأول. ظهرت نتيجة امتحانات نهاية العام. كانت الفرحة تعم بعض المنازل، بينما الحزن والبكاء يعم البقية، ولكن بفضل الله استطاع أبطالنا الفرار بأنفسهم من عام دراسي إلى عام دراسي آخر. حصلت سلمى وهند على تقدير: جيد. بينما حصلت فاطمة على تقدير: مقبول.

كان من المعتاد حصول إسلام ومحمد على تقدير جيد جدًا ككل عام، ولكن في هذا العام حصل إسلام على تقدير جيد فقط، بينما حصل فاروق على تقدير جيد جدًا أيضًا. أما عن ولاء فهي تستعد الآن لاستقبال سنة "الرعب" في وجهة نظر الطلاب، والتي يطلق عليها ثانوية عامة. صعد إسلام للفرقة الرابعة بكلية الهندسة، بينما صعدت كل من سلمى وفاطمة وهند للفرقة الثالثة.

بدأ إسلام يعيد ترتيب أفكاره ويفكر في كل ما قالته هند. نعم، إنها محقة. فهو يجب أن يتغير لنفسه وليس لأحد آخر. أخذ قراره بأن يذهب للصلاة بقلبه. يحاول استشعار أنه يريد أن يذهب للمسجد لكي يقابل ربه، لكي يجلس في هذا المكان المريح للنفس خمس مرات في اليوم الواحد، لكي يقترب من الله أكثر ويعرف عن دينه أكثر. كان عندما يعلم أن هناك درسًا بعد الصلاة ينتظر ليسمعه، كان يشعر بانشراح قلبه وشعر أخيرًا بلذة سماع كلام الله ومعرفة دينه.

أصبح كالمدمن للصلاة في المسجد. لم يعد يترك صلاة واحدة حتى صلاة الفجر التي كان يتركها دائمًا أصبح الآن يصليها بالمسجد دوماً. لم يكن يعرف ما هي الخطوة القادمة، ولكن كل ما حرص عليه هو المواظبة على الصلاة في المسجد فقط. وفي يوم من الأيام جلس بعد صلاة المغرب لسماع درس المغرب. كان عن فضل القرآن الكريم، وفي وسط الكلام قال الإمام هذه الآية التي فسرت لإسلام كل شيء:

"وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا". هتف لنفسه قائلاً: -اااه علشان كده بقي، مش لاقي حياتي ولا لاقي نفسي لأني بعيد عن ذكر الله. فين القرآن اللي المفروض أكون حافظه أو على الأقل فاهمه وبعمل بيه؟ فين لساني اللي دايما بيردد الأذكار والاستغفار والصلاة على النبي؟ إزاي زعلان إني مش حاسس بحاجة وهو التقصير مني أنا أصلاً. تنهد تنهيدة قوية ونظر للفراغ نظرة حادة وقال بثقة:

-بس الوضع ده مش هيستمر كتير. أنا لازم ألاقي نفسي. عاد إلى منزله مهرولاً ودخل غرفته. فتح مصحفه الذي لم يفتح منذ زمن. بدأ يقرأ فيه ولكن هذه المرة يقرأ بقلبه بدلًا من لسانه. كان يقرأ ببطء شديد. لم يهتم بعدد الصفحات ولكن اهتمامه كان بعدد الآيات التي تقشعر لها بدنه. ظل يقرأ بهدوء ويحاول فهم واستشعار معنى كل آية. لم يترك آية واحدة إلا عندما ينظر لتفسيرها ويفهمها جيدًا.

انتهى من القراءة فوجد نفسه قد قرأ ثلاث صفحات فقط ولكنه كان سعيدًا للغاية لاستشعاره بكلمات القرآن تمس قلبه. استلقى على الفراش وأخذ المصحف ووضعه فوق صدره وضمه بقوة وأغمض عينيه وذهب في النوم. كان يوم الجمعة يوم التجمع العائلي في منزل سلمى وذلك لأن والدها أكبر إخوته. وجدت جدته سلمى اليوم المناسب لتنفيذ خطتها.

كان من المعتاد أن يجلس والد سلمى وإخوته في صالة المنزل بينما يجلس الأولاد مع بعضهما البعض في الغرفة المفتوحة على الصالة. في السابق كانت سلمى تمزح وتمرح معهم بشدة لأنهم بمثابة إخوة وإخوات لها، ولكنها حاولت بقدر الإمكان التقليل من هذا المرح المفرط لعلمها بأنهم أجانب عنها وحكمهم كحكم أي راجل آخر.

انتظرت سلمى في غرفتها حتى دخلوا جميعًا وجلسوا باعتبار أنها مازالت ترتدي ملابسها. خرجت وألقت التحية على والدها وإخوته ومن ثم ذهبت ووقفت على حافة باب الغرفة التي يجلس فيها الأولاد قائلة بابتسامتها المعتادة: -ازيكم يا جماعة عاملين إيه؟ ردد الجميع التحية، بينما اختارت هي أقرب كرسي للباب وجلست عليه. نظرت لها ابنة عمها بتعجب وهتفت قائلة: -إيه يا بنتي مش تسلمي؟ أحست سلمى بالإحراج ولكنها سرعان ما وجدت حلاً للموقف فقالت بمرح:

-يعني أسلم دلوقتي ولا أروح أجيب العصير؟ العصير أهم طبعًا. ثم قفزت من مكانها وذهبت مسرعة إلى المطبخ. تنفست الصعداء فقد تم تنفيذ الخطة بنجاح ولم تصافح أي شاب باليد كما كانت تفعل في السابق. أحضرت أكواب العصير وقامت بتقديمها وجلست وقد شعرت بالراحة الشديدة. ولكن هذه الراحة لم تدم طويلاً. فقد رن جرس الباب ونادى عليها والدها لتفتح الباب. نهضت وهي تلقي نظرة سريعة على الحضور فتذكرت أن ياسر ابن عمها لم يأت بعد فأحست بالاختناق

وقالت لنفسها بتوتر: -يادي النيلة. طب وأنا أعمل إيه دلوقتي بقي؟ أخذت تمشي كالنملة لتحاول التفكير بقدر المستطاع في كيفية الخروج من هذا الموقف. فتحت الباب وبالفعل كان ياسر الطارق. مد يده ليصافحها قائلاً بابتسامة خفيفة: -إزيك يا سلمي. أحست بالتوتر الشديد ولم تكن تعرف ماذا تفعل فخرجت منها الجملة بكل براءة: -إيدي مش بتسلم! قطب حاجبيه وفتح فمه ونظر لها متعجبًا وقال: -إيه؟ تنحنحت قائلة بإحراج:

-إيدي مش بتسلم على رجالة. إحـم قصدي يعني بطلت أسلم على رجالة. وقبل أن يستطيع الرد عليها كانت قد اختفت من أمامه. عبر الممر ودخل إلى الصالة وهو يضحك فسأله الجميع عن السبب فأجاب قائلاً: -سلمى مرضيتش تسلم عليا وبتقولي إيدي مش بتسلم على رجالة! أطلق الجميع ضحكات عالية اخترقت أذن سلمى وهي في غرفتها. تحسست وجهها وإذا به ساخن جدًا وتتساقط منه حبات العرق. جلست على طرف الفراش وهي تقول بتوتر: -طب وأنا أخرج إزاي دلوقتي بقي؟

ثم نظرت للمرآة وقالت بحسم: -خلاص مش طالعة. مش مهم النهارده بقي. وقبل أن تكمل قرارها نادى عليها والدها مرة أخرى قائلاً بصوت مرتفع: -ياسلمي. تعالي هاتي عصير لابن عمك. كادت أن تصرخ من كثرة الإحراج فقالت لنفسها بضيق: -يعني لازم أنا يا بابا. ما تخلي ولاء تجيب طيب. ثم تنهدت قائلة: -أمري لله هطلع لما نشوف أخرتها.

خرجت من غرفتها متوجهة إلى المطبخ. أحضرت كوب العصير وذهبت به إلى ابن عمها وقدمته إليه وهي تنظر للأرض بحرج وقبل أن تغادر المكان لتعود إلى الكرسي الخاص بها. قال ياسر بطيبة: -بس إنتي جدعة على فكرة. تعجبت سلمى ولكنها نظرت له بابتسامة ولم تتحدث فأردف قائلاً: -إعملي اللي إنتي مقتنعة بيه بس واوعي يهمك أي حد. ثم نظر للجميع وقال ضاحكًا: -عارفين اللي هيفكر يسلم عليها تاني هقطعله إيده.

كادت أن يغشى عليها من الإحراج ولكنها كانت في غاية السعادة. فياسر قد ساعدها كثيرًا في قرارها وسهل عليها الأمر بشدة. هذا الموقف جعلها تتحمس أكثر لتفعل المزيد فخرجت لوالدها وإخوته ووقفت أمامهم قائلة بسعادة: -ممكن تيجوا تقعدوا معانا بقي؟ يعني مش معقول كده كل مرة نقعد لوحدنا ومنشبعش منكم. ثم نظرت لعمها قائلة بحنان: -ولا إيه يا عمو؟ تبسم عمها قائلاً: -عندك حق والله يا بنتي. بس تعالوا انتوا بقي علشان هنا المكان أوسع.

كادت أن تقفز من مكانها لولا خوفها من أن يراها أحد. فقد نجحت هذه الخطة أيضًا. دخلت وأخبرت الأولاد ورحبوا جميعًا بالفكره وخرجوا للجلوس مع الكبار لكي تجتمع العائلة كلها في مكان واحد.

في المساء جلس إسلام أمام كتاب سيرة الرسول للشيخ محمود المصري الذي أحضره عقب صلاة الجمعة مباشرة. نظر إليه بسعادة فأخيرًا سوف يعرف أكثر عن نبيه. فتح الصفحة الأولى وبدأ يقرأ فيها حتى وصل للصفحة العاشرة. تركه وذهب إلى المطبخ ليحضر زجاجة المياه ويعود مرة أخرى ليكمل القراءة ولكن أثناء عودته سمع طرقات الباب. لم يهتم في البداية وأحس أنه يتخيل كالمرة السابقة ولكنه سمعها مرة أخرى مما جعله يذهب ليفتح الباب.

فتح الباب بابتسامته المعتادة ولكن عيناه اتسعت بشدة عندما رأى الطارق! لـ رقيه _طه يتبع............

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...