سمع إسلام طرقات على باب شقته ففتح بسرعة، فإذا به يرى فاروق واقفاً والابتسامة تطل من وجهه، فتعجب قائلاً: "فاروق؟ والساعة 11 بليل؟ غريبة! نظر له فاروق بسعادة بالغة وحماس كبير وقال: "أنا لسه جاي من عندها دلوقتي يا إسلام." رفع إسلام حاجبه قائلاً: "لسه جاي من عند مين؟ كاد أن يقفز من مكانه وهو يقول:
"أنا اتقدمتلها أخيراً يا إسلام، ولسه جاي من عندها دلوقتي، أنا حاسس إني طاير، ومش عارف أصلاً إيه اللي جابني هنا دلوقتي بس فجأة كده لقيتني عند باب بيت." تذكر إسلام حواره السابق مع فاروق وتذكر أيضاً الفتاة التي قال أنه يرغب في الزواج منها، فقال بحماس: "أيوه بقي يا عم، طيب تعالي ندخل وإحكيلي حصل إيه." ابتسم فاروق قائلاً: "لأ مش هينفع علشان عندك بنات في البيت، تعالي ننزل تحت وأنا هحكيلك كل حاجة." ***
استعدت سلمى لاستقبال العريس كما أمرها والدها. ارتدت فستاناً رقيقاً ووضعت فوقه خمارها، ورفضت أن تضع نقطة واحدة من مساحيق التجميل رغم الضغوطات الكثيرة التي حصلت عليها، فقد كانت تريد أن يراها هذا الشاب على طبيعتها بدون أن تخدعه، وهذا بالطبع بعدما قامت بعمل العديد من ماسكات تجميل البشرة وغيرها من الأشياء الطبيعية. جلست في توتر بالغ تجهز وتحفظ جيداً الأسئلة التي ستلقيها عليه. كانت حالتها ما بين الاختناق والتفاؤل، فهي لا تريد الزواج الآن، ولكن كانت على أمل أن يكون شاباً ملتزماً يأخذ بيدها للجنة ويعينها على الالتزام بأمور دينها أكثر وأكثر.
جلست تردد الأذكار لكي تهدأ قليلاً. ظلت هكذا لدقائق معدودة حتى سمعت صوت الباب. نعم، جاء العريس مع والدته. حاولت مشاهدة أي شيء من وراء الستار ولكنه كان بعيداً فلم ترَ شيئاً. جلس والدها يتحدث معه لوقت قصير ثم دخل ليحضرها قائلاً: "يلا يا سلمى." نظرت إليه بضعف وقالت بتوتر: "مش عارفة أتحرك من مكاني يا بابا، مكسوفة جداً." جذبها من يدها بسرعة وقال: "يا بنتي يلا، الناس برا." أفلتت يده ورجعت للخلف وقالت بخوف:
"طيب يا بابا، هو شكله عامل إزاي ولا قاعد فين؟ جذبها مرة أخرى بعصبية وقال: "يلا بقي وإبقي شوفي اللي يعجبك لما تطلعي." خرجت أخيراً وصافحت والدة العريس. وأثناء انتقالها للمكان الذي ستجلس فيه، رأته بطرف عينها. شعرت بالسعادة تغمر قلبها، فقد كان يرتدي ملابس أنيقة للغاية ويضع عطراً مميزاً، وأيضاً كان ذا وجه حسن أعجبها. جلست بخجل وهي تقول لنفسها: "بداية موفقة، يارب خير."
جلس يتحدث مع والدها قليلاً عن عمله وإمكانياته وعائلته وأشياء من هذا القبيل. ساد الصمت لبعض الوقت حتى شعر بالضيق، فطلب من والد سلمى أن يجلسا معاً ليتعرفا على بعضهما البعض. رحب الوالد بالفكرة وطلب من سلمى أن تصطحبه للغرفة المفتوحة على الصالة حتى يستطيعا التحدث بعيداً عن الكلام العائلي. نظرت سلمى لوالدها بتردد ومن ثم وافقت على الأمر. سارت باتجاه المكان التي ستجلس فيه وسار العريس خلفها. دخل واختار مكاناً بعيداً عن الأنظار، ولكن سلمى جلست على أقرب كرسي من الباب حتى يراها والدها بوضوح ويسمع بعض الكلمات إن أراد.
تبسم لها قائلاً: "إزيك يا آنسة سلمى؟ نظرت للأرض بخجل وقالت: "الحمد لله." ساد الصمت للحظات حتى قطعه مرة أخرى وهو يشير على أقرب كرسي له قائلاً: "طيب بعد إذنك ممكن تيجي على الكرسي ده علشان مش عارف أسمع صوتك؟ شعرت بالتوتر وقالت في نفسها: "مش عاوزة أجي في حتة أنا، أقوله إيه ده بس ياربي." ابتلعت ريقها وقالت بابتسامة محرجة: "حضرتك ممكن تيجي على الكنبة اللي قدام الباب دي علشان الجماعة يكونوا شايفيننا يعني." تنهد بغضب
ولكنه لم يظهره وقال لنفسه: "إيه البت دي!! يلا ما علينا." انتقل من مكانه إلى الأريكة المقابلة للصالة مباشرة، فكان كل من يجلس بالصالة يرى كل منهما. حاول استعادة ابتسامته وبدأ في الحديث عن نفسه. أحست من كلامه أنه شاب عادي كمعظم شباب هذه الأيام، يعمل وينام ويخرج مع أصدقائه وينام مرة أخرى وهكذا، لا يوجد في يومه شيء آخر. فانتظرت حتى ينتهي من كلامه وأحبت أن تسأله عما يجول بخاطرها ولكن بذكاء، فقالت بابتسامة بريئة:
"وحضرتك بقي بتقعد في شغلك لحد الساعة كام كده؟ أجابها على الفور: "يعني لحد 5 أو 6 كده." فنظرت له بخبث وقالت: "آه ربنا يعينك، وطبعاً حضرتك بتضطر تصلي الظهر والعصر لما ترجع البيت بقي علشان مش بيكون عندك وقت فاضي." "آه للأسف بقي هعمل إيه." نظرت له وكأنها متأثرة بما يقول وأكملت:
"فعلاً شغلانة حضرتك صعبة ربنا يعينك، كمان أكيد في أيام بترجع تعبان من الشغل وتنام ولما بتصحي بقي بتصلي كل اللي فاتك، أكيد مش بتسيبهم يروحوا منك يعني." "لألالا أسيبهم إيه، بصليهم كلهم بليل طبعاً." نظرت للأرض بضيق وقالت لنفسها: "وأدي أول اختبار سقطت فيه، للأسف شكلك الحلو كنت فرحانة بيه بس برضو دينك وأخلاقك أهم." انتبهت له وهو ينادي عليها وعندها نظرت له وقالت ببلاهة: "هاه." "إيه روحتي فين." "للا مفيش حاجة، موجودة أهو."
ابتسم قائلاً: "طيب يلا عاوزة تسألي في إيه تاني؟ فكرت للحظات ثم قالت: "حضرتك إيه المواصفات اللي عاوزها تكون موجودة في زوجتك المستقبلية؟ أجابها على الفور: "يعني طبعاً تكون حلوة وتعامل أهلي كويس وتهتم بيا وبأولادها ومتبقاش نكدية زي معظم الستات كده." "طيب وحضرتك بتعرف تربي أولاد؟ نظر لها بتعجب ممزوج بالدهشة وقال: "ولما أنا أربيهم هي هتعمل إيه؟!! تنحنحت بإحراج وقالت: "لأ قصدي يعني حضرتك تساعدها في تربيتهم."
"لأ طبعاً مش هينفع خالص، أنا عليا الشغل والمصاريف وهي عليها الباقي." "طيب يعني مثلاً مين هياخدهم معاه المسجد علشان يتعودوا على الصلاة وكده." شعر بالملل ولكنه حاول الابتسام وقال: "آه طبعاً هبقى أخدهم إن شاء الله." صمتت قليلاً ثم قالت: "آخر حاجة بقي، حضرتك بتحلم بإيه أو إيه أهدافك في الحياة؟ "بحلم أعيش حياة مستقرة وهادية ومن غير مشاكل، وأفضل أترقى في شغلي لحد ما أوصل للإدارة." "بس؟
"وهو الإنسان هيحتاج إيه تاني غير كده؟!! وأخذت تفرك يدها بالآخري بتوتر وتقول لنفسها: "أنا اتشليت، حاسة إنك كرهتني أصلاً، يارب بابا ينادي عليا بقي، يارب مكونش بظلمه بس بجد هتشل مش قادرة أقعد." عادت من شرودها فوجدته ينظر لها بوجه خالٍ من أي تعبير فقالت بابتسامة: "طيب وحضرتك مش عايز تسألني أي حاجة؟ "آه قوليلي صحيح إيه هي مواصفات فارس أحلامك؟ أحست سلمى بطاقة كبيرة جداً بداخلها والآن حان الوقت لإخراجها، فقالت بسرعة رهيبة:
"نفسي يكون حافظ القرآن ويحفظني ويكون مواظب على الصلوات كلها في الجامع وعارف عن دينه حاجات كتير جداً وعن معاملة الزوجة وتربية الأولاد، كمان عاوزاه يكون حد عايش لخدمة دينه وهدفه كله رضا ربنا وبس، حد يكون من عمار الأرض كده ومعروف بين الناس بأخلاقه، يكون بيغض بصره طبعاً ودايماً محافظ على نفسه وقلبه مش فيه غير حب ربنا وبس، حد بيتخذ النبي عليه الصلاة والسلام قدوة ويساعدني في شغل البيت ويعاملني أحسن معاملة ويحسن إلى أهلي زي ما أنا هعمل مع أهله، دايماً ينبهني لو عملت حاجة حرام ويعرفني الصح بهدوء كده ويساعدني وياخد بإيدي للجنة. يعني هي حاجات كتير بس أنا لخصتها."
شعر بالإحراج ولكنه نظر إليها بابتسامة وقال: "ربنا يرزقك بيه، أستأذن أنا بقي." نهضت من مكانها وتوجهت إلى الصالة وهو معها. غادر المنزل أخيراً بعد كمية لا بأس بها من نظرات الاحتقان والإحراج. عندما سألته والدته عن رأيه رد قائلاً بسخرية: "دي عايزة تتجوز سوبر مان." تعجبت الأم وقالت: "يعني إيه؟ تنهد تنهيدة قوية أخرجت كل ما بداخله وقال بملل:
"عادي مفيش، عموماً أدينا لسه معانا أسبوع نفكر فيه، رغم إني حاسس إننا مش طايقين بعض أصلاً!! *** دخلت سلمى غرفتها وأغلقت الباب خلفها وانفجرت منها الضحكات. نظرت للسماء عبر النافذة المفتوحة وقالت:
"يارب سامحني لو كنت أحرجته أو ضايقته، أنا والله ما قصدي أضايقه بس حسيت إني اتشليت وكان لازم أعرف بيفكر إزاي، أنا عارفة إن معظم الشباب دلوقتي بيفكروا بنفس الطريقة، بس أنا أخدت قراري إني مش هعيش حياة عادية زي كل الناس وبإذنك يارب مش هتخلي عن مبادئي دي حتى لو هعنس." سمعت سلمى طرقات الباب فذهبت وقامت بفتحه وجلست على الفراش. قالت ولاء بحماس: "هاه إيه رأيك؟ "هصلي استخارة وهشوف، بس في الغالب هرفض."
نظرت لها ولاء بذهول وقالت: "يا بنتي هو في حد يرفض واحد زي ده؟ إنتي مجنونة؟!! نظرت لها سلمى بتعجب وقالت: "إيه ماله مش فاهمة؟ وبعدين هو إنتي شوفتيه أصلاً." "أيوه شوفتُه وهو داخل، يابنتي ده كل البنات تتمنى واحد زيه، شوفتي شكله ولا لبسه عاملين إزاي؟ يابنتي ده أحلى من الناس اللي بيطلعوا في التلفزيون أصلاً، كمان شغال في شركة محترمة وكبيرة جداً وهيعيشك ملكة." "بس مش عنده دين يا ولاء، ودينه أهم عندي من كل ده."
"مش عنده دين إزاي يعني؟ ماهو مسلم أهو!! "يابنتي مش قصدي، بس مش ده الإنسان اللي هيكون كل هدفه ياخدني للجنة، أنا منكرش إن شكله عجبني بس برضو مش هينفع، وعموماً هو أصلاً هيرفضني برضو." "يا سلمى فكري تاني حرام عليكي تضيعيه من إيدك والله، وبعدين ياستي ابقي غيريه براحتك بعدين." "أيوه أيوه قولي كده بقي، هنبدأ في موضوع بكرة يتغير وبعد الجواز ممكن يتعدل ومعرفش إيه!!
يا ولاء افهمي كويس.. ما تخليش المظاهر تخدعك، أنا هتجوز وهعيش سنين طويلة جداً مع واحد غريب معرفش عنه حاجة، فلو كان الحد ده مش ذو خلق ودين يبقى كده أنا هضيع، فهمتي؟ "إنتي حرة." "هههههههه كل نقاش بيني وبينك ينتهي بكلمة 'انتي حرة'، عموماً يا ستي زي ما قولتلك هصلي استخارة وهشوف، كمان مش عاوزة أتكلم عليه بقي لحسن آخد ذنوب، ربنا يرزقه بالزوجة الصالحة ويرزقني أنا كمان باللي بتمنى." ***
"وأدينا نزلنا أهو يا سيدي، قولي بقي عملت إيه؟ قالها إسلام عندما هبط من منزله بصحبة فاروق الذي كاد أن يطير من مكانه. نظر له فاروق بعينين لامعتين وقال:
"بص هو أنا مهما وصفتلك إحساسي عمري ما هعرف أعبر برضو، عارف لما تكون بتحلم بحد بقالك كتير أوي وبتتمناها من ربنا وساعات تبقى نفسك تشوفها حتى أو تكلمها كده بس ترفض عشان خوفك من ربنا بيكون أقوى، وفجأة كده تلاقيك قاعد قدامها وبتتكلموا كمان وكل واحد منكم بيقول اللي جواه للتاني، إحساس الهيييح لوحده مش كفاية." أخذ إسلام ينظر لفاروق وتعبيرات وجهه وحركات يده في سعادة بالغة، وقال بحماس:
"يعني قولتلها بقي إنك نفسك تتجوزها من زمان وكده؟ ضربه على كتفه بشدة وقال بذهول: "أقولها إيه يابني إنت ذكي؟ لأ طبعاً مستحيل أقول حاجة زي كده غير بعد كتب الكتاب، أنا قصدي يعني كنت بقولها مواصفات زوجتي المستقبلية وإني عاوزها تكون إزاي وكده، وأنا أصلاً من جوايا عمال أقولها ده أنا مخبيلك مصايب بس لما توافقي بقي ونكتب الكتاب."
أحس إسلام بالسعادة وهو يستمع لكلمات فاروق، فكلماته كلها براءة وحياء وله مذاق آخر غير كل ما هو حرام. لم يستطع الانتظار أكثر من ذلك ليعرف من تكون تلك الفتاة، فقال متلهفاً: "مش هتقولي بقي يا عم مين البنت دي؟ أخذ يحك ذقنه بغرور وقال: "سيبني أفكر شوية." قطب حاجبيه وقال بضيق مصطنع: "هتقول ولا أروح أفضحك عندها؟ أطلق ضحكات عالية متواصلة وقال: "وهتقولها إزاي بقي يا ذكي وإنت متعرفهاش أصلاً؟ كاد أن يسقط على الأرض من
الضحك والإحراج معا وقال: "إخلص يا فاروق وقول." نظر له بتعالٍ وقال: "ماشي هقولك عشان صعبت عليا، البنت دي تبقي نهى أخت محمد الله يرحمه." اقشعر بدنه عندما سمع اسم محمد وقال: "الله يرحمه." ثم نظر لفاروق وقال محذراً: "خد بالك منها أوي يا فاروق دي أخت الغالي، لو زعلتها أنا اللي هاجي أقفلك مكان محمد فاهم." ابتسم فاروق وربت على كتفه بخفة وقال: "متقلقش يا إسلام دي في عيني والله، بس يارب هي وافقت." تنهد إسلام بحماس وقال:
"طيب كمل بقي عملتوا إيه تاني؟ أخذ يتذكر فاروق ماحدث وأخذت ابتسامته تتسع أكثر وأكثر وهو يقول: "مفيش يا سيدي دخلت وكانت هتموت من الكسوف وحاولت معاها تتكلم كتير بس مفيش فايدة، في الآخر بقي أخدت منها كلمتين بالعافية والحمد لله على كده، شكلي كده هطمع وأطلب رؤية شرعية تانية بس أصلاً حتى لو مشوفتهاش تاني أنا موافق عليها." ربت إسلام على كتفه بحب وقال:
"بإذن الله هتوافق يا فاروق، إنت أصلاً تستاهل كل خير وهي طالما أخت محمد تبقى أكيد بنت كويسة." رفع فاروق حاجبه وأشار بإصبعه لإسلام محذراً: "يا أستاذ بطل تتكلم عن مراتي المستقبلية لو سمحت، أو مسمحتش عادي برضه." ضحك إسلام بمرح وقال: "والله أنا فرحانلك يا فاروق، ياريت كل الشباب يفكروا زيك كده." تبسم فاروق وقال لإسلام كلماته الأخيرة قبل الرحيل:
"عقبالك يا إسلام، يلا بقي همشي عشان الوقت متأخر، معلش لو قلقتك بس أنا لقيتني جيت هنا لوحدي كده مش عارف ليه؟ "ولا يهمك يا باشا، يلا تصبح على خير." "وإنت من أهله، في أمان الله." *** مر الأسبوع المتفق عليه من قبل والد سلمى والعريس وجاء والدها ليسألها عن رأيها فقالت بتوتر: "بابا أنا صليت استخارة ومش موافقة." ضحك والدها بشدة وقال: "يا سبحان الله!!
تعجبت سلمى من رد فعله، فهي كانت تتوقع أن يصرخ بها كالعادة أو يوبخها فلم تستطع السيطرة على فضولها أكثر من ذلك وقالت: "في حاجة يا بابا؟ حضرتك بتضحك ليه؟ ضحك مرة أخرى وقال: "أصل العريس لسه مكلمني دلوقتي." نظرت له بلهفة وقالت: "طب وقال إيه؟ نظر لها للحظات ثم قال: "قاللي كل شيء نصيب." ارتمت على الفراش براحة تامة وقالت بفرحة: "سبحان الله القلوب عند بعضيها." ***
ظل فاروق يدور حول الهاتف بخوف، فهو يريد الاتصال ليعرف رأيها ولكنه أيضاً خائف من عدم موافقتها. قرر أخيراً استجماع شجاعته واتصل بوالدها وكان الحوار كالآتي: "السلام عليكم." "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، إزيك يا فاروق يابني." "الحمد لله يا عمي بخير طول ما حضرتك بخير." "ربنا يبارك فيك يابني." "كنت عاوز أعرف من حضرتك رأي الآنسة نهى في الموضوع." غمز لها والدها بابتسامة طيبة وقال: "والله يابني...
وصمت قليلاً. أخذت ضربات قلب فاروق ترتفع أكثر وأكثر وهو يرجو الله ألا تكون رفضته. أخذ يفرك أصابعه ببعضها البعض بخوف وقلق حتى سمع منه كلمة: "وافقت يابني، ألف مبروك." اتسعت عيناه ونظر لأمه غير مصدق ما يسمع وسأل بلهفة: "بجد يا عمي؟ أبعد الأب سماعة الهاتف عنه ونظر لها قائلاً: "ده بيقولي بجد يا عمي؟ الواد شكله هيموتك." كتمت ضحكاتها بصعوبة وأشارت إليه أن يكمل حديثه: "أيوه بجد طبعاً هو أنا هزر معاك يا فاروق؟
"أسف يا عمي مش قصدي والله، جزاك الله خيراً وربنا يخليك لينا." "وإياكم يابني، يلا سلام عليكم." "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته." *** أغلق الهاتف وأخذ يهرول إلى أمه ويمسك يدها ويقول ببهجة: "وافقت يا ماما وافقت، أنا مش مصدق نفسي والله، ربنا بيكرمني أوي وأنا مستاهلش أي حاجة من ده كله أصلاً." ثم نظر للسماء ورفع يده قائلاً:
"يارب اجعلها زوجة صالحة لي وارزقني منها بالذرية الصالحة وقويني علشان أربيهم أحسن تربية، تربية ترضيك يارب يوم ما أقابلك، تربية أفخر بيها يوم القيامة، اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك." ربتت الأم على كتفه بحنان وقالت: "والله يا فاروق يابني إنت تستاهل كل خير، وكفاية إني راضية عليك ليوم الدين." أمسك كفها وقبله بسعادة وقال: "ربنا يخليكي ليا يا أمي ويقدرني على برك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!