الفصل 37 | من 47 فصل

رواية في الحلال الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم رقيه طه

المشاهدات
19
كلمة
3,982
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 79%
حجم الخط: 18

استمعت هند لكلمات أخيها وقررت أن تؤدي صلاة الاستخارة كما قال لها. وبالفعل صلت ودعت الله أن يختار لها الصالح. وفي اليوم التالي جلست تفكر في الأمر بحيرة وقالت لنفسها: "قلبك مقبوض ليه يا ست هند؟ هو ممكن يكون مش كويس فعلاً؟ تنهدت بضيق وقالت: "طب وهو مش هيكون كويس ليه يعني؟ ماهو بيصلي وحلو أهو." نظرت للجانب الآخر وقالت بحزن:

"بس هو لو كويس مكانش أصلاً هيكلمك كده. كان المفروض يعمل معاكي زي ما إسلام عمل مع سلمي ويحافظ عليكي من نفسه." وعلى الفور رفعت حاجبها وقالت باعتراض: "بس إسلام زودها مع سلمي أوي برضه. يعني حتى خطيبته ومكانش عاوز يكلمها ولا يروحلها ودايماً مرعوب كده زي ما تكون هتاكله!! زفرت بملل وقالت: "طيب وبعدين بقـــــي، كمان كلامه معايا متساهل أوي وزي ما أكون اخته مش واحدة غريبة." صمتت قليلاً وهي تتذكر كلماته ثم قالت بسعادة:

"طيب ماهو بيحبك يا هند وعاوز يتقدملك ودخل البيت من بابه أهو، خلاص بقي متكبريش الموضوع وبعدين ماهو إنتي كمان إتعلقي بيه." اعتدلت في جلستها ونظرت للمرآة بثقة وقالت: "خلاص أنا موافقة!

وبالفعل اتصلت على إسلام وأخبرته بموافقتها. بالطبع لم تخبره بحالة عدم الارتياح التي تشعر بها، ولم تخبره أيضاً بمواقف خالد السيئة وحديثه الخفي معها. فمن الواضح أن رغبتها في الزواج منه كانت أقوى وجعلتها تتنازل عن كل شيء في سبيل الحصول على لقب زوجة خالد الشريف. ***

عاد فاروق من سفره بعدما حصل على مبلغ لا بأس به كمكافأة على عمله في فرع شركتهم بالإسكندرية. وعلى الفور ذهب لأحد أقربائه وقام باقتراض المبلغ المتبقي وذهب به إلى والد نهى ليخبره بإمكانية الانتهاء من تجهيز الشقة الآن. وبعد طول انتظار تم تحديد موعد كتب الكتاب. حضر الجميع ولم يتأخر أحد. جلس فاروق مع الرجال في المسجد بالأسفل، بينما جلست نهى مع النساء في مصلى النساء بالأعلى. لم يشعر فاروق بنفسه إلا عندما سمع

المأذون يقول بأعلى صوته: "بـــــارك الله لكما وبارك عليكـــما وجمع بينكمـــا في خيــــــر." ظل ينظر حوله بدهشة. هل هذا حلم أم حقيقة؟ هل نهى أصبحت زوجته بالفعل بعد صبر كل هذه السنين؟ هل أصبح بإمكانه الآن أن يخبرها بكل ما كان يكتمه طوال سنوات؟ هل سيستطيع أن ينظر إليها وقتما شاء ويحدثها كيفما شاء؟ مهلاً مهلاً.. هل هذا واقع بالفعل؟

انتشلته من تفكيره هذه الأصوات والمباركات الآتية من كل مكان. شعر بإسلام وهو يحتضنه بشدة ويبارك له على هذا الزواج المبارك. نظر لإسلام بتعجب وقال: "إسلام هو ده حقيقي؟ أنا إتجوزت نهي خلاص؟ يعني هي دلوقتي بتاعتي أنا وبس؟ يعني خلاص كده هتبقي معايا علطــــول؟ ثم أمسكه من ذراعيه وأخذ يحركهما بشدة وهو يقول:

"إسلـــام بجد بجد قولي إن ده حقيقة خلاص. قولي إنت صبرت ونلت يا فاروق، قولي إن تعب وصبر السنين خلاص راح ودلوقتي جات مكانه سعادة ورضا من ربنا علينا وكرم. قولي أي حاجة يا إسلام." احتضنه إسلام مرة أخرى وقال بمنتهى الحنان: "هقولك على حاجة أحسن، أطلع يلا خد عروستك وإهرب بيها فأي حتة وقولها كـــــل اللي إنت عاوزه." ثم دفعه بمرح وقال: "يلـــــا بسرعة ياعم إنت لسه واقف."

بدأ فاروق بإستيعاب الموقف ووجد والده ينظر له بسعادة. فارتمى في أحضانه وقال بعدم تصديق: "بــابـــا أنا إتجوزت خلاص." ضمه والده بشدة وقال بحب: "ألف مبروووك يا حبيبي، ألف مبروك يا أحسن ابن في الدنيا. والله يا فاروق يعز عليا فراقك لكن دي سنة الحياة بقي." ابتسم فاروق والدموع في عينيه وقال: "وأنا عمري ما هسيبكم أبـدا يا بابا، كل اللي أنا فيه ده بسبب دعائكم ليـا أصلاً، ربنا يخليكم ليا." ثم ترك والده وذهب لوالد

نهى واحتضنه بحنان وقال: "أوعدك يا عمي إنها هتكون في عيني." ربت على كتفه بحب وقال: "وأنا متأكد من كده يا فاروق." ثم دفعه بخفة وقال: "يلــا يابني اطلع خد مراتك من فوق." وعلى الفور تركه فاروق ذاهباً إلى مصلى النساء. خرج من المسجد ثم توقف فجأة وقال بمرح: "إنت رايح فين ياعم إنت كمان؟ هتطلع مصلى النساء إزاي يعني؟ وقف يفكر للحظات ثم قرر الاتصال بنهي ليخبرها بانتظاره لها بالأسفل. أجابت بخجل وقالت: "السلام عليكم."

أجابها على الفور: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته." ثم صمت لحظة وقال بمرح: "إستني إستني لما أظبط الأداء، نشيل الصوت الرخم بتاع كل مرة وننزل بالصوت الحنون بقي، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا حلالي." ابتسمت ولم تتحدث، بينما ضحك هو وقال: "يا حيني إنتي إتكسفتي، هو إنتي لسه شوفتي حاجة أصلـــا، ده أنا معبي بقالي كتيـــــر ودلوقتي هنفجر بقي، انزلي بسرعة يلا." قالت بخجل: "أنزل؟ طيب مش هتيجي تشوفني قبل ما ألبس النقاب؟

تنهد بحنان وقال: "إيه ده هو ينفع؟ ابتسمت قائلة: "لو مش عايز بلـاش، بس أنا لو لبسته ونزلت مش هتعرف تشوفني النهارده تاني خـالص ومتهيألي أصلاً إنت نسيت شكلي." أجابها على الفور: "لأ عايز طبعــــا ده أنا مصدقت، بس يعني مش هينفع أطلع علشان الستات اللي فوق دول." ابتسمت بإحراج وقالت: "لأ ماهما هينزلوا كلهم وهيفضل مامتي ومامتك بس، وبعدها بقي هلبس النقاب وأنزل معاك." تنهد بحماس وقال:

"هيييح قشطة بقــــي، يلا قوليلهم ينزلوا جــــري." وبالفعل هبطن جميعاً وتبقي فقط والدة نهى ووالدة فاروق. صعد فاروق الدرج بحمــاس ووجد نهى واقفة أمامه بفستانها الزهري وحجابها القصير وتضع القليل من مستحضرات التجميل. نظر لها فاروق بتعجب ممزوج بالسعادة وقال: "إنتي مين؟ أو يعني إنتي إزاي؟ أو أي حاجة!! ابتسمت بخجل وقالت: "حلو كده؟ ظل ينظر لها للحظات وقال بسعادة:

"طلعتي حلوه أكتر مما كنت أتخيــــل، حقيقي عمـــري ما شوفت واحده بالجمال ده." عقدت ذراعيها أمام صدرها ورفعت حاجبها قائلة: "هنبدأ فشر من أولها بقي." أومأ برأسه نفياً وقال: "حقيقي والله." ثم نظر لها بثقة وقال: "بس عارفه ليه؟ علشان ربنا محليكي في عيني أوووي وبجد شايفك أحلي واحده في الدنيــــا." نظرت له بتعجب ولم تفهم، فابتسم قائلاً:

"عارفه لما يبقي إنسان طــول عمره بيغض بصره عن بنات النـاس خوفا من ربه ثم حفاظا عليهم من نفسه، ساعتها بقي لازم يكون على يقين إن ربنا هيكافئه أوووي وهيخلي مراته دي أحسن واحده في عينيه حتى لو شكلها عادي." ثم نظر لها بحنان وقال: "وده بالظبط اللي حصل معايا النهارده، حقيقي حاسس إني أول مرة أشوفك." أمسكها من يدها وقال بحماس: "تعـالي تعــالي ده أنا هحكيلك حاجات اااد كده، يا بنتي ده أنا مرتبط بيكي أصلاً من قبل ما نتخطب."

نظرت له بتعجب وقالت: "يعني إيه؟!! ابتسم قائلاً بحماس: "تعـــالي وأنا هحكيلك كـــــل حــــاجه." أفلتت ذراعها وتوقفت فجأة وقالت ضاحكة: "يافاروق طب استنى هلبس طيب، أكيد مش هينفع أنزل كده يعني." انتبه هو الآخر وقال بتعجب: "أيــوه صحيح إنتي جيتي هنا إزاي باللبس ده؟ ضحكت بثقة وقالت: "عيــب عليك، الملحفة والنقاب جوا أهم وطبعاً كنت لابساهم فوق الفستان والطرحة." أشار بيده باتجاه عينيها وقال بضيق:

"طيب والألوان دي إيه موقعها من الإعراب؟ نظرت للأرض بخجل لتوقع قلبه، بينما قال هو بحزن: "كنتي لابسه النقاب وعنيكي ملونة كده؟ معقوله يا نهي!! نظرت له باستفزاز وقالت: "طب وفيها إيه يعني يا فاروق، هو حد شايف حاجة؟ منا لابسه كله إسود في إسود أهو." زفر بغضب وقال: "أيــوه طبعاً ممكن حد يشوف عنيكي وهي بالشكل ده، مكنتش متخيل أبـدا إنك تنسي حاجة زي كده يا نهي!! أمسكت يده وأشارت بها اتجاهها وقالت بحنان:

"أنا تلميذتك يا فاروق ومش ممكن أبــدا أنسى حاجة زي كده، البيشة السودا كانت على عيني طبعــا يا أستاذي، ممكن بعد كده بقي متزعقش تاني علشان كده عيب أصلا." ثم ضحكت بمرح وقالت: "في راجل محترم يعلي صوته على مراته؟ وكمان أول يوم جواز، أنا كده شكلي هغير رأيي بقي." تنهد بأريحية وقال مازحاً: "يا ستي وهو أنا عليت صوتي فين بس، ما أنا كيوت أهو." ابتسمت قائلة: "مـاشي يا عم الكيوت انزل بقي استناني تحت وأنا هلبس الملحفة وآجي."

ابتسم لها بحماس وقال: "مـاشي بس متتأخريش، وعلي فكره أنا كنت ناوي نخرج بره بس ممكن دلوقتي بقي نروح عندكم البيت لو حابه علشان تقعدي بالفستان يعني، أصل بصراحه شكلك حلو فيه أوووي." ابتسمت بخجل وقالت: "ماشي نروح البيت، يلـا انزل بقي." *** عاد إسلام إلى منزله والسعادة تملأ قلبه. فتح الباب وارتمى على أول أريكة أمامه ونظر لسلمى بحماس وقال:

"كنت حاسس إنه كتب كتابي أنا النهارده، حقيقي فاروق ده يستاهل كــــل خيــــر، لو تشوفي يا سلمي شكله بعد ما المأذون خلص، تحسي إنه كان طاير من على الأرض طير." تنهدت سلمى بسعادة وقالت: "ونهي مراته دي أنا حبيتها أووووي، بجد طيبه وبريئة كده ماشاء الله عليها، ربنا يسعدهم ويرزقهم بالذرية الصالحة." ابتسم قائلاً: "آمين يــــــارب ^^" نهضت من مكانها وقالت بمرح: "يلا بقي نتعشى يا عم الحاج علشان ننام بدري." ضحك وقال بصوت طفولي:

"أيوه علشان عندنا مدرسة الصبح." ضربته بمرح وقالت: "لأ يا ظريف علشان عندنا قيام ليــل." جذبته من يده قائلة بحماس: "يلــا بقي جـــــري ع المطبخ وأنا مستنياك أهو." *** عادت نهى إلى منزلها مع أسرتها وفاروق. دخلت غرفتها وانتزعت نقابها وملحفتها وعدلت من هيئة فستانها وحجابها وخرجت على الفور. تركهما والدها لأول مرة وحدهما. جلست أمام فاروق على استحياء وقالت: "هــاه بقي كنت عاوز تحكيلي إيه؟ تنهد بسعادة وقال:

"كنت بقولك يا ستي إني مرتبط بيكي من قبل ما نتخطب، من يمكن أكتر من خمس سنين كده، لأ تقريبا عشرة، لالا ده من قبل ما أتولد كمـان." ثم نظر لها بحنان وقال: "من زمان أوي وأنا بشوفك وحسيت إني عاوز أكمل حياتي معاكي إنتي بالذات. ساعتها قعدت أفكر كتيــر ولقيت إني مش هينفع أتقدملك إلا لما أكمل دراستي وأكون راجل وأد المسئوليه. إتحمست أوووي وتعبت جــامد في الكلية علشان أجيب تقدير وأقدر أشتغل وأعرف أجيلك وأشرفك قدام أهلك."

صمت قليلاً ثم نظر لها بحب وقال:

"يمكن مش ده بس اللي تعبني، اللي كان بيتعبني أكتر هو إزاي أحافظ عليكي من نفسي. كنت دايماً بشوفك قدامي وبسرعة أروح باصص في الأرض وأمد في مشيتي علشان الشيطان ميعرفش يوقعني في أي ذنب. كنت دايماً بسمع محمد الله يرحمه بيشكر فيكي من وقت للتاني ويقول نهى شجعتني على كذا وعملتلي كذا وكده. يمكن مكنش بيكون قاصد حاجة بس ساعتها كان بيبقي نفسي أقوله بطــل تتكلم عنها قدامي بقي. كان دايماً عندي يقين إني على أد ما هحفظ قلبي وهحافظ على نفسي وعلى بنات النــاس ربنا هيعوضني خيـــر. كنت متأكد إن ربنا هيرزقني بالزوجة الصالحة."

ابتسم لها وقال: "مش لأن أنا شايف نفسي حاجة حلوة بقي وأستاهل زوجة صالحة ولكن علشان أنا متأكد إن ربنا كريم أووي ومش هيحرمني أبــدا من حلمي في زوجة ورفيقة للجنه. حقيقي يا نهي أنا فخــور إني إتجوزتك." امتلأت عيناها بالدموع وقالت: "حقيقي يا فاروق أنا اللي فخوره بيــك." ثم ابتسمت قائلة بمرح: "هتعلمني كل الحاجات اللي تعرفها بقي هاه، وهتحفظني قرآن كمان مـــاشي؟ تنهد بسعادة وقال:

"أنا عينيا ليـكي، هعلمك وهحفظك وهذاكرلك كمان وبإذن الله تتخرجي السنادي بأحلـــي تقدير." صمت قليلاً ثم قال بكل صدق: "أصلا أنا مصدقت." ابتسمت بخجل ولم تتحدث، بينما قال هو بحماس: "يلا بقي إنتي كمان كلميني عن نفسك وقوليلي على اللي جواكي دلوقتي حـــالا." نظرت له بابتسامة بريئة وقالت:

"يمكن إنت عارف إني مكنتش ملتزمة زيك كده يعني، بس كنت دايماً عايشة على الفطرة، يعني طول عمري مش بحب الأغاني ولا المسلسلات ولا الحاجات دي. كمان مكنتش بقدر أمشي بلبس ضيق أبـــدا ولا ليا في كلام الولاد والحاجات دي خالص. حتى لما دخلت الكلية الحمد لله فضلت في حالي ومحدش إتجرأ أصلا ييجي يكلمني. كنت أنا ومحمد الله يرحمه أصحاب اوووي وبنشجع بعض على حاجات خفيفة كده زي إننا نكون محترمين علطول ونحافظ على نفسنا دايما وكده. يمكن مكناش نعرف عن ديننا كتير وسعات كنت بقول لمحمد إننا نتفرج على برامج سوا ونتعلم وكده لكن هو دايما كان مُصر يبدأ مع إسلام صاحبه ومش عاوز يسيبه أبــدا لحد ما مات...

صمتت قليلاً ثم قالت بحزن: "بعدها بقي بدأت أقرب من ربنا أنا كمان وأحاول أعرف عن ديني أكتر، يمكن برضو لسه في حاجات كتير ناقصاني ومش عارفاها... ثم نظرت له بابتسامة وقالت: "بس لما إنت جيت وإتقدمتلي حسيت إن ربنا بيعوضني بيــك. بقيت بحاول أتقي ربنا فيك على قد ما أقدر وبوافق على كل حاجة بتقولها. كنت دايما عارفة إنك عاوز تحافظ عليا وإنك بتخاف من ربنا قبل أي حاجة علشان كده كنت ببقي مبسوطة دايما بقراراتك." صمتت

لحظات ثم ضحكت فجأة وقالت: "حتى لما قفلت في وشي ساعة ما قولتلي على كتب الكتاب برضو فرحت والله، حسيت أد إيه إنت نعمة كبيـــرة أووووي من ربنا وفعلا بتخاف منه وبتخشاه وبتدوس على نفسك علشان تعمل الصـــح. دلوقتي يا فاروق أنا معاك أهو وبإذن الله عمري ما هسيبك وهنفضل سوا لحد ما نكمل حياتنا في الجنة، اتفقنا؟ تنفست بعمق وصمتت، بينما صمت هو الآخر. نظرت له بهدوء ثم قالت بدهشة: "إيــه ده يا فاروق إنت دمعت؟!! ابتسم بمرح وقال:

"هاتي منديل بقي بدل ما أغرق البدلة دلوقتي، حقيقي بقيت حاسس انه هيغمي عليا من الفرحة أصلا، يـــــــــــــاربي لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك." ابتسمت هي الأخرى وقالت: "الحمد لله." صمت قليلاً ثم تذكر فجأة وقال: "صحيح متكلمناش عن الفرح، تحبي نعمله في أنهي قاعة؟ ولا نروح عمرة أفضل، بصراحة أنا كان نفسي نطلع عمرة سوا بس لو عاوزه فرح مفيش مشكلة نعمل فرح ونطلع العمرة لما ربنا يرزقنا." تنهدت بحماس وقالت:

"نطلــع عمـــــرة." نظر لها بدهشة ممزوجة بالسعادة وقال: "بتتكلمي بجد؟ أومأت برأسها إيجاباً وقالت: "أيــوه." تنهد بسعادة وقال: "اللــــه بقي، خلاص يبقي نعمل زفة خفيفة كده ونطلع العمرة بعد الجواز بشهر مثلا، تمام؟ "تمام جـــــدا." ***

وفي اليوم التالي اتصل إسلام على خالد وأخبره بموافقة هند وتم تحديد موعد مقابلة الرجال للاتفاق على المهر والشبكة وأشياء من هذا القبيل. حضر خالد مع أهله وجلسوا مع إسلام وعمه واتفقوا على كل شيء. غادر الجميع ودخل إسلام على والدته وهند والابتسامة تعلو شفتيه وقال: "خلصنا الحمد لله." قالت هند بلهفة: "هــاه إتفقتوا على إيه؟ ابتسم بسعادة وقال:

"هو قال إنه هيجيب كل حاجة وعاوزك بشنطة هدومك بس لكن إحنا قولنا لأ وفي الآخر اتفقنا على إنه هيجيب الاوض وإحنا هنجيب المطبخ والأجهزة الكهربائية كله." نظرت له هند بتعجب وقالت: "طيب وفيها إيه لو جاب الحاجات كلها؟ ده حتى هيوفر لنا يعني!! ابتسم قائلاً:

"بصي هو الصح أصلا إن الراجل يجيب كل حاجة طالما قادر، لكن أنا مش عايزه يحس في أي وقت إننا فرحنا بيه علشان فلوسه، وإحنا الحمد لله معانا يعني الفلوس اللي بابا سابالك ولو إحتجتي أي حاجة تاني أنا هتصرف بإذن الله." "طيب وحددتوا ميعاد الخطوبة؟ أومأ برأسه إيجاباً وقال: "في الغالب هتكون الأسبوع الجاي إن شاء الله." "إن شاء الله." *** عاد إسلام إلى منزله ودخل غرفته بهدوء فوجد سلمى شاردة تماماً ولم تشعر بحضوره.

تقدم بخفة وقال بحنان: "مالك يا سلمي؟ ابتسمت ببراءة وقالت: "مفيش، أنا كويسة أهو." أومأ برأسه نفياً وقال: "لأ شكلك مش كويسة ولا حاجة، مالك بجد؟ تنهدت بتعب وقالت: "حاسة إني مخنوقة شوية، أو يمكن تعبانة، مش عارفة بس يمكن لأن شهور الحمل الأولى دي بتكون صعبة شوية كده." جلس على حافة الفراش وقال: "تحبي نروح للدكتورة؟ أومأت برأسها نفياً وقالت: "لأ مش للدرجادي." صمت للحظات ثم قال: "تحبي أقرالك قرآن؟ ظهرت علامات البهجة

على وجهها وقالت بحماس: "أيـــوه يــــــاريت." ابتسم قائلاً: "طيب هغير هدومي وأجيلك." وبالفعل ذهب لتبديل ملابسه وعاد على الفور وفي يده مصحفه. نظر لها بحنان وقال: "تحبي نشغل الشيخ على الموبايل ونسمع سوا ولا أقرالك أنا؟ قالت على الفور: "لأ إقرالي إنت." "بس صوتي مش هيكون حلو زي الشيخ يعني." ابتسمت بسعادة وقالت: "بس أنا بحب القرآن بصوت جوزي بقي ومش عاوزة أسمعه بصوت حد تاني." نظر لها بحنان وقال: "طيب تحبي أقرالك سورة إيه؟

"مريم." "مــــاشي." وبدأ إسلام في الترتيل بصوته الذي تعشقه سلمى. ظلت تنظر له وهو يقرأ وابتسامتها تتسع أكثر وأكثر حتى انتهى فقالت على الفور: "ويوسف كمان." ضحك بمرح وقال: "حـــــاضر." وبدأ في قراءة سورة يوسف وهو ينظر لسلمى بين الحين والآخر. شعرت بالراحة والطمأنينة بعدما سمعت تلك الآيات. انتهى من القراءة ونظر له بإبتسامة وقال: "إرتحتي شوية كده؟ أومأت برأسها إيجاباً وقالت بحماس: "الكهف بقي كمان." ابتسم قائلاً:

"حـــاضر يا ستي." وبدأ يقرأ آيات سورة الكهف حتى انتهى منها فقالت سلمى على الفور: "البقرة بقـي." رفع حاجبه بمرح وقال: "البقرة؟ أجابت ببراءة: "أيــوه." أمسك يدها ووضع فيها المصحف وقال بحمــاس: "أقريلي إنتي بقي علشان نعست وحابب أنام على صوتك، البقرة هـــــاه."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...