وفي المساء سمع إسلام رنين هاتفه المحمول فأجاب على الفور: -السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. -وعليكم السلام يا فندم، حضرتك أستاذ إسلام محمود؟ -أيوه أنا، مين حضرتك؟ -معاك خالد الشريف، محاسب في بنك التنمية. -أهلاً وسهلاً، أي خدمة؟ -بصراحة يا أستاذ إسلام، أنا سمعت عن أخلاق وأدب أخت حضرتك وعن سمعة عيلتكم الطيبة، وكنت حابب أجي أتقدملها. -طيب يا أستاذ خالد، حضرتك ممكن تعرفني بنفسك أكتر وبعدين نسأل صاحبة الشأن ونشوف.
-أنا عندي 26 سنة وبشتغل محاسب زي ما قلت لحضرتك، عندي شقتي الخاصة وعلي التشطيب بس، ومرتبي كويس الحمد لله. -طيب يا أستاذ خالد، هسأل صاحبة الشأن وأبلغ حضرتك بكرة بإذن الله. لو وافقت هنتقابل الأول علشان نتعرف أكتر. -لالالا مش هينفع نتقابل دلوقتي خالص علشان مسافر، بإذن الله لما أرجع من السفر هكلم حضرتك ونحدد ميعاد للمقابلة.
-طيب يا أستاذ خالد، يبقى كده أنا مش هقدر أوعدك بحاجة لحد ما تيجي من السفر وربنا يقدم اللي فيه الخير إن شاء الله. -بإذن الله يا أستاذ إسلام، سعدت بالتعرف على حضرتك. -أنا أسعد، السلام عليكم. أغلق إسلام الهاتف وهو ينظر له بعدم فهم وضحك قائلاً: -أومال هو بيكلمني دلوقتي ليه أصلاً؟ لاحظت سلمى انتهاء المكالمة فحضرت وقالت بفضول: -عريس ده ولا إيه؟ ابتسم قائلاً: -آه يا ستي. قفزت من مكانها بسعادة وقالت:
-قشطة بقي، ربنا يتمملك بخير يا هند، طيب يلا نقولها بسرعة. ضحك عندما شاهدها على هذه الحالة وقال: -هما اللي بيجيلهم عرسان بيعملوا كده؟ أومال بقي لما إسلام بذات نفسيته اتقدملك عملتي إيه؟ نطيتي من البلكونة. ضربته على يده باستنكار وقالت: -بس يا رخم، يلا يلا نقولها بسرعة. جذبها من أنفها بمرح وقال: -بطلي زن يا أوزعة، مش هقولها دلوقتي حاجة خالص طبعاً. تعجبت قائلة: -ليه بس؟ نظر لها بجدية وقال:
-واحد بيتصل يعرفني بنفسه ويطلب إيد أختي وأول ما قولتله نتقابل قالي مسافر، خلاص بقي لما يبقي يرجع من السفر نبقي نشوف. نظرت له بعدم فهم وقالت: -طيب يا إسلام ماهو يمكن مسافر فعلاً، بتظلمه ليه بس؟ ابتسم قائلاً: -أستغفر الله مش قصدي أظلمه خالص والله، بس برضو مش عارف هو متصل ليه لما هو مش جاهز؟ يعني أكيد مش هحجزله أختي لحد ما يرجع من السفر. ثم أجابها مؤكداً:
-أنا هعتبر إن المكالمة دي لم تكن ومش هقول لهند حاجة علشان دماغها متتشغلش بالموضوع. لو كلمني تاني خير وبركة، مكلمنيش يبقي خلاص. -ماشي يا إسلام اللي تشوفه. وفي منزل هند وأثناء جلوسها على حاسبها وصلتها رسالة من نفس الشخص وكان محتواها: -أنا كلمت أخوكي وطلبتك منه خلاص، ممكن تردي عليا بقي؟ ابتسمت عندما رأت الرسالة، لا تعرف لماذا؟ هل لأنه صادق؟ أم أن ملامحه أعجبتها والآن تأكدت أيضاً أنه يريدها بالفعل؟
أم أنها أحبت فكرة كونها زوجة لهذا الشخص الوسيم؟ صمتت قليلاً ثم سألت نفسها لماذا لم يخبرها إسلام بالأمر؟ هل قام برفضه؟ أم حدثه على الفور ولم يلحق إخبارها؟ تنهدت بضيق وقالت: -وبعدين بقي في وجع الدماغ ده، إيه حكايته عم خالد الشريف ده كمان ومش عايز يسيبني في حالي ليه بس؟ ثم نظرت للجانب الآخر وقالت بتفكير: -طيب ماهو ممكن يكون عاوزك فعلاً يا هند، وبعدين ماهو الراجل دخل البيت من بابه أهو يبقي إيه المشكلة؟
تنهدت بعدم فهم وقالت: -أنا أحسن حاجة أروح أتصل بإسلام وأعرف كلمة فعلاً ولا لأ علشان أرتاح، يوووه بقي بس هقوله إيه يعني؟ ثم نظرت للمرآة وابتسمت بسخرية وقالت: -أومال ذكاء هند راح فين بقي؟ وبالفعل قامت بالاتصال على إسلام وقالت بلؤم: -الو. ضحك قائلاً: -يا بنتي ماقولنا اسمها السلام عليكم، عموما يا ستي وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، هاه عايزة إيه؟ قالت بدلع: -كده يا إسلام يعني ماينفعش أتصل بأخويا حبيبي علشان أتطمن عليه؟
ابتسم قائلاً: -هند، أنا مربيكي على إيدي وفاهمك كويس، انجزي عايزة إيه؟ قالت بإحراج مصطنع: -بما إنك دايما فاقسني كده هقولك على طول، في واحدة صاحبتي من أيام ثانوي بتقولي إن واحد قريبها شافني في الجامعة ودلوقتي عايز يتقدملي وأنا قولت أقولك علشان لو اتصل بيك ولا حاجة يكون عندك علم بالموضوع يعني. رفع حاجبه متعجباً وقال بتلقائية: -شافك في الجامعة؟ أومال هو مقاليش كده ليه؟ ابتسمت بخبث وقالت: -هو مين ده يا إسلام؟
انتبه لحديثه على التو وقال مستسلماً: -هو فعلاً اتصل بيا من شوية وقالي إنه عايز يتقدملك، عموما هو مسافر حالياً ولما يرجع نبقي نشوف الموضوع ده. ثم قال مؤكداً: -متشغليش بالك بالموضوع ده دلوقتي يا هند لأننا لسه مش عارفين هو جاد ولا إيه، ربنا يقدم اللي فيه الخير إن شاء الله. ابتسمت قائلة: -لا وأنا أشغل بالي ليه يعني، أنا قولت أقولك وخلاص، يلا عايز حاجة يا عريس؟ -تسلمي يا هند ربنا يخليكي. أغلقت الهاتف ونظرت
للمرآة نظرة انتصار وقالت: -كده بقي أنا ارتحت! نظرت لهاتفها بحزن وقالت: -معلش يا إسلام مش بحب أكدب عليك بس دي كدبة بيضا بقي علشان أعرف إيه حكايته الراجل ده، دلوقتي بس عرفت إنه صادق وارتحت. -سلمي إلحقي بيقولوا في تقديمات في مديرية التربية والتعليم. قالها إسلام عندما كان يقرأ جريدته الصباحية قبل ذهابه للعمل، حضرت إليه على الفور وقالت بلهفة: -بجد في تقديمات؟ طيب تعالي نروح نلحق بسرعة يمكن أعرف أشتغل. جذبها من يدها
وأجلسها بجواره وقال بحنان: -حاضر من عيوني، جهزي ورقك وبكرة إن شاء الله نروح نقدم. تنهدت بسعادة وقالت: -يارب يا إسلام ألاقي شغل. ابتسم قائلاً: -بإذن الله هتلاقي، هما هيلاقوا زيك فين يعني؟ ثم تنهد بحزن وقال: -رغم إني برضو مش مبسوط من حكاية الشغل دي بس مش هينفع أمنعك طالما هدفك تساعدي الأطفال دول. ابتسمت بسعادة وقالت بصوت طفولي: -والله يا إسلام هحاول أوفق بين الشغل والبيت، بس إنت تساعدني ومتقعدش تتلزق عليا هاه.
ضحك بسخرية وقال: -تتلزق!! يخرب بيت ألفاظك يا شيخة. ضربته على كتفه بقبضتها الصغيرة وقالت بجنون: -أيوه يا خويا تتلزق؟ يعني كل شوية تقولي يا سلمي إلحقي فيه ترابة هنا، يا سلمي إلحقي عندك شعراية منكوشة، يا سلمي إلحقي فيه كوباية على الحوض، يا سلمي إلحقي فيه حاجة وقعت مني على الأرض، يا سلمي إلحقيني عطشان وهموت. إيه ده؟ لأ مش هسمح بكده أبدا. سقط على الأرض من كثرة الضحك وقال:
-خلاص والله ما تصوتييش كده. مش هقولك على حاجة، أنا مالي أصلا. ثم نظر لها بجدية وقال: -بجد بجد بإذن الله هحاول أساعدك بقدر الإمكان في شغل البيت زي ما كان النبي صلى الله عليه وسلم بيعمل مع أهل بيته. ثم غمز لها قائلاً بسعادة: -رفيقتي للجنة بقى وكده. ***
وفي المساء فتحت هند حسابها على الفيس بوك ولكن هذه المرة بنية مختلفة، فقد كانت تنتظر منه رسالة أخرى وكأنها اعتادت على ذلك. بالإضافة إلى كونها فخورة به بعدما اتصل على إسلام كما قال. وبالفعل وجدت منه رسالة وكان محتواها: -طيب قوليلي أعمل إيه تاني علشان أثبتلك إني فعلاً عاوز أتقدملك؟
يعني كلمت أخوكي وطلبتك منه وإنتي برضه مش راضية تردي عليا. قوليلي أي حاجة وأنا هعملها صدقيني. وعلى فكرة أنا هفضل وراكي لحد ما تردي وبرضه مش هسيبك. من الآخر يا هند أنا حطيتك في دماغي ومش هستسلم! كانت هند تنظر للرسالة بمشاعر مختلطة، فهي ما بين السعادة لتمسكه بها والخوف والقلق من المجهول. همت أن ترد على الرسالة وبالفعل كتبت أول حرف ولكنها تراجعت بخوف ومسحته. ظلت تفكر قليلاً ثم قالت:
-طيب وإيه يعني لما أرد عليه وأشوف عاوز إيه؟ ما هو طلع جد أهو ومش بيلعب بيا ولا حاجة. وبعدين هو هيعملي إيه يعني؟ نظرت للشاشة بقوة وكتبت: -حضرتك عاوز إيه مني؟ اتسعت عيناه عندما رأى الرد منها أخيرًا، فالخطوة الأولى دائمًا ما تكون الأصعب ومن ثم تأتي التنازلات. وقد تنازلت هند بالفعل وبدأت في أول الطريق. تنهد بسعادة وكتب:
-أخيرًا بقى رديتي عليا يا ست هند. تعبتيني معاكي والله. بس برضه كنت عارف إنك أكيد هتحسي بيا ومش هتفضلي كده كتير. قالت بإصرار: -حضرتك عاوز إيه برضه؟ -معقولة ده كله مش عارفة يا هند؟ عاوز أتعرف على البنت اللي شفتها كام مرة وشقلبت كياني كده. ازدادت ضربات قلبها واضطربت وانتابها الفضول فكتبت: -شوفتني فين؟
-كنت بروح الجامعة علشان أخلص ورق لأختي وشوفتك كام مرة كده ومن ساعتها وأنا بدور وراكي لحد ما عرفت أوصل للأكونت بتاعك. وأخيرًا بقى اتكلمت معاكي. -برضه حضرتك عاوز إيه؟ -هههههههههه إيه يا هند انتي علقتي ولا إيه؟ بصي خلاص أنا مش عاوز منك حاجة كفاية بس إنك رديتي عليا. أنا يا ستي هكلمك عن نفسي ومش عاوزك تقولي حاجة ماشي. ابتسمت رغماً عنها ولكنها لم تجبه فبدأ يحدثها عن نفسه طويلًا وهي تقرأ وتبتسم فقط. ***
-تفتكر هيقبلوني يا إسلام؟ قالتها سلمي عندما عادت من مكتب التقديمات بوزارة التربية والتعليم. أجابها على الفور: -جددي النية بس إنتي وبإذن الله هتتقبلي. أغمضت عينيها بسعادة وقالت: -حاضر. ثم ابتسمت له قائلة: -يلا ارجع إنت على شغلك بقى وأنا هروح. أومأ برأسه نفيًا وقال: -لأ هوصلك الأول وبعدين أروح. قالت بثقة: -متخافش عليا ده أنا بـ 100 راجل. يلا علشان البريك بتاعك هيخلص والمدير ممكن يعمل معاك مشكلة.
نظر في ساعته بحيرة وقال: -خلاص بصي أنا هركبك وبعدين أمشي. ابقي رني عليا أول ما توصلي ماشي. -حاضر. *** مر حوالي أسبوع وتوطدت العلاقة قليلًا بين هند وخالد، رغم أنها لم تحدثه كثيرًا عن نفسها إلا أنها أحبت كلماته حقًا. أحبت حديثه عن نفسه، أحبت إعجابه بها، أحبت الاهتمام الذي فقدته منذ زواج إسلام. أحبت كونها زوجة لهذا الرجل الوسيم الذي تتمناه كل فتاة.
لا تعرف لماذا كانت تنتظر رسائله اليومية، لا تعرف أكان ما تفعله صوابًا أم خطأ. كل ما تشعر به هو سعادتها فقط. كانت تشعر دائمًا بالذنب وتأنيب الضمير ولكنها حاولت كثيرًا تحاشي هذا الشعور عن طريق ترديدها يوميًا جملتها المشهورة: -وفين إيه يعني لما أتعرف عليه؟ طالما هتخطبله لما يرجع من السفر يبقى لازم أكون أعرفه كويس طبعًا. أومال هتخطب لواحد معرفش عنه حاجة يعني؟ وبعدين الراجل شاريني ومفيهوش غلطة يبقى لازم أديله فرصة. ***
وفي صباح اليوم التالي هرولت سلمي باتجاه غرفة نومها بسرعة رهيبة وأخذت تحرك ذراع إسلام حتى استيقظ وصرخت به قائلة: -إسلام إلحقني بسرعة فيه مصيبة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!