الفصل 3 | من 8 فصل

رواية في أول طريقي الفصل الثالث 3 - بقلم شيماء صبحي

المشاهدات
22
كلمة
2,204
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

داخل غرفة مظلمة، استيقظت ليلى على وجع غريب في جسمها كله. حست إن الأرض باردة تحتها، ودماغها تقيلة كأنها خبطت في حيطة. فتحت عينيها بصعوبة، بس الضلمة كانت مغطية المكان، مش شايفة حاجة غير خيالات. أخدت نفسها لثواني واتفزعت لما سمعت صوت ندى بتصرخ بكل قوة وبتستغيث بيها. حاولت تقوم بس لقت إيديها مربوطة بحبل خشن، بيقطع في جلدها. وضربات قلبها بدأت تسرع، ولسانها نشف من الخوف. صوت ندى كانت بتصرخ من بعيد: "ليلى! ليلى الحقيني!

بالله عليكي! ليلى اتجمدت، حست إن الرعب اتغرز في قلبها. قامت بصعوبة وهي بتترنح، وقعت تاني على الأرض، اتكعبلت في الحبل، وصرخت بأعلى صوتها: "إنتي فييين يا ندى هو انتي كويسة؟! حد يفكني! يا ناس فين الرحمة؟! مفيش صوت… غير صوت بكاء ندى، بيقطع القلب. وبعد وقت من التوتر الشديد، صوت ندى بدأ يهدى وليلى بدأت تهدأ هي كمان. ولكن صوت الخطوات اللي بدأت تقرب منها ومن الغرفة هو اللي رعبها.

إنكمشت ليلى على نفسها بخوف وغمضت عينيها لحد ما الباب اتفتح والضوء ملأ الغرفة. كان صوت الخطوات بيحدد عدد الأشخاص اللي داخلين الغرفة، كانت خطوات لشخص واحد. ليلى فتحت عينيها بتحاول تشوف مين وبدأت تتكلم بهدوء: "انت مين؟ الشخص فضل ملتزم الصمت وهو بيقرب منها، ولحد ما وصل لنفس مستواها ملامحه ظهرت وقدرت ليلى تعرف هو مين. ليلى باستغراب: "هو انت؟ الشخص اتكلم بصوت حاد وقال بغضب: "كذبتي عليا… وساعدتيها تهرب؟ ليلى بتوتر:

"انت بتقول ايه أنا والله ماعرفهاش؟ فضل يضغط على أعصابه قدامها وبدأت تتكلم تاني وقالت: "هي جاتلي وهي مرعوبة، استغاثت بيا… أعمل إيه يعني؟ أطردها؟ قرب منها أكتر، وقعد على ركبته قدامها. مسكها من دقنها ورفع وشها بالعافية: "إنتي فاكرة إني غبي؟ شايفة نفسك طيبة ولا بطلة فيلم علشان تضحكي عليا؟ ليلى وهي بتحاول تدافع عن نفسها وبتحاول تتكلم برغم ضغطه عليها: "إنت فاكر نفسك راجل؟ الراجل مش بيمد ايده على واحدة ست!

سابها وزقها على الأرض بعنف وكمل كلامه بضيق: "أخر مرة هسألك: تعرفي ندى منين وليه ساعدتيها؟ ليلى تجاهلت سؤاله وحاولت تقوم وتفك نفسها علشان تقدر تواجهه، ولاكنها مقدرتش. لأنه في ثواني قليلة كان رجع تاني قرب منها وخلاها تحت إيديه. بتحاول تضربه أو تهرب منه ولكنه بيمسكها بعنف. اتكلم بعصبية شديدة: "انتي هتموتي لو منطقتيش، أنا مش بلعب معاكي؟ ليلى بصت عليه بخوف وقررت إنها ترد عليه وقالت:

"أنا معرفش اختك، صدقني معرفهاش، كل الحكاية إنها دخلت مكان شغلي وطلبت مني أساعدها وأنا عملت كده، وأنا ندمانة إني عملت كده. أنا مالي ومال المشاكل المهببة دي." الشخص ده بص لها بتركيز وهي بدأت تبكي لأن بسبب ضغطه على إيديها بدأت توجعها. فضل باصص عليها بصمت مستغرب بكائها، ولكنه في لحظة غضب كان قام وسابها واقعة على الأرض بتبكي وقال: "هتفضلي هنا لحد ما تقولي الحقيقة." ليلى بصراخ: "أنا مش بكدب أنا بقول الحقيقة."

مردش عليها وخرج من الغرفة وقفل الباب وراه بعنف. رجع الظلام ملأ الغرفة من تاني، وفي اللحظة دي بدأت ليلى تخاف أكتر من الأول وبدأت تصرخ وهي بتطلب من أي حد يساعدها. بعد محاولات مقدرتش تتعاطف قلب حد من اللي بره، ومن تعبها نامت على الأرض وهيا مكتفة اليدين. (في غرفة ندى)

كانت نايمة على الأرض والدم مالي جسمها بسبب تعنيف أخوها ليها، ومن أول ما خرج وهي بدأت تنهار من البكاء وبتفتكر معاملة والدها ليها ووصيته اللي سابها لأخوها جاسر قبل ما يموت. بعد ما شافت قساوة قلبه عليها بدأت تكرهه، برغم إنها زمان كانت بتحبه جدا. ولكن قسوته عليها غيرت حبها ليه وحولته لكره شديد.

جاسر كان قريب من باب الغرفة وسامع أصوات بكائها العالي، وبسبب كل اللي عملته فيه مكانش قادر يغفر لها، وكل ما يقرر يفتح ليها ويعالجها يتراجع. وفي اللحظة دي عينيه جت على باب الغرفة الثانية وفكر مع نفسه لثواني ليه طلب من رجالاته يخطفوا الكوافيرة اللي ساعدتها. بدأ يراجع أفكاره واكتشف إن السبب اللي حاطه لها مش مهم، ولاكن غضبه هو اللي مصر على تواجدها وعقابها على كذبها عليه. وقبل ما يمشي نده بصوت عالي

على واحد من رجالاته وقال: "ممنوع أي تعاطف معاهم، ومهما صرخوا أو ندهوا عليكم محدش يرد عليهم ولا كأنكم سامعين حاجة." الراجل باحترام: "تحت أمرك يا جاسر بيه." جاسر رمق الغرفتين بنظرة غضب وخرج فوراً من المكان، ورجالته التزموا أماكنهم وعينهم متابعة بحرص وتركيز شديد على الغرفتين. مرت ساعات طويلة، والصمت مسيطر على المكان. عقل ليلى مش بيتوقف عن التفكير، والخوف بدأ يتحول لجمر غضب تحت جلدها.

رغم تعبها، النوم ماقدرش يسرقها من كابوس الواقع، كانت بتتقلب على الأرض بإيدين مربوطة ووشها كله وجع. وفي لحظة، سمعت صوت المفتاح وهو بيلف في الباب. قلبها بدأ يدق بسرعة. دخل شاب صغير، واضح إنه واحد من رجالة جاسر، كان باين عليه التردد وهو بيبص عليها في الظلمة. قال بصوت واطي: "محتاجة مية أو أكل؟ … أنا هسيبلك الحاجة وامشي." ليلى بصوت مبحوح: "فكني… بالله عليك، أنا معملتش حاجة." الولد بص في الأرض وقال بخوف:

"لو عرفوا إني اتكلمت معاكي أو جبتلك حاجة، جاسر بيه هيقتلني." قال كلامه وحط إزازة مية وقطعة عيش ناشفة، وخرج بسرعة من غير ما يبص وراه. ليلى شربت بسرعة، ورغم إنها لسه مقيدة، حست بأمل غريب إنها هتخرج من هنا. (في غرفة ندى) كانت نايمة، بس مش نوم حقيقي. كانت في غيبوبة مشاعر. جسمها وجعها وقلبها متكسر، وعقلها بيرجعها كل شوية لآخر مرة سمعت صوت أبوها وكان بيتردد بصوت هادئ. "اسمعي كلامه مهما حصل هو فاهم كل حاجة انتي لسا صغيرة."

بصت في السقف، ودموعها بتنزل من غير صوت. قالت بصوت خافت لنفسها: "أنا ماكنتش عايزة كل ده يحصل… أنا بس كنت عايزة جاسر يفهمني ويعرف إني من حقي أختار، حتى لو اختياري مكنش الأفضل. من حقي أغلط وأتعلم." (في مكتب جاسر) كان قاعد لوحده بيشرب سيجارته وبيفكر. ووشه عابس، بس عينيه مش قادرة تنسى دموع ندى وانهيارها تحت إيديه. فتح درج مكتبه، وطلع صورة قديمة لشاب كان شغال عنده قبل ما يتوفى.

وكان واضح على ملامح وشه مدى كرهه الشديد للشاب ده. ومن غضبه خرج ولاعته وحرق الصورة وغمض عينيه بغضب شديد وهو بيتمتم بوجع: "ليه كسرتيني بالشكل دا." في اللحظة دي سمع صوت رسالة جاية على موبايله من رقم غريب. فتح الرسالة فوراً واتصدم لما شاف محتواها. رقم غريب باعت صورة لندى وهي مغصوبة على وضعية مش كويسة وكاتب عليها: "لسا الحرب منتهتش يا جاسر باشا."

عروق إيديه ظهرت من شدة الغضب ومقدرش يتمالك أعصابه وخرج بكل قوة من المكتب واتجه لغرفة ندى. كانت ندى في الوقت ده على وشك إنها تنام من التعب، ولاكنها اتفزعت من شكل جاسر وهو بيفتح الباب بعنف وبيِقرب منها. كان ماسك الموبايل في إيديه بقوة، وأول ما وصل لعندها قرب الموبايل من وشها وكانت صورتها باينة. ندى انهارت من البكاء والصدمة لما شافت حالتها.

حاولت كتير تتكلم وتبرأ نفسها، ولاكن جاسر مكنش قادر يسيطر على غضبه وبدأ يقرب منها ويضربها بكل عنف. بدأت تصرخ بأعلى صوت عندها لدرجة إن كل اللي موجودين اتفزعوا من صوتها، وليلى قامت مفزوعة. ولما سمعت صوت ندى بتصرخ حاولت تقاوم وتقوم لحد ما نجحت وقربت من الباب. ليلى بصوت عالي: "افتحوا الباب؟ الشاب اللي دخل ليها من شوية سمعها وقرب منها وقال بهمس: "لو سمحتي… ارجعي مكانك تاني لو خايفة على حياتك؟ ليلى بضيق:

"لا مش هرجع وأنا مش خايفة على حياتي، وخلّي الباشا بتاعكم ده يوريني نفسه، هو فاكرني هخاف منه! قالت كلامها بكل غضب، ولما سمعت صوت صمت قررت ترجع تاني مكانها لأنها فهمت إنها مهما تحاول معاهم محدش هيسمع كلامها. فقربت من كرسي خشب قدرت تشوفه من خلال النور البسيط اللي خارج من الشباك وقعدت عليه. وكان صوت ندى مستمر ومن الواضح إنها لسا بتتعذب، فبدأت ليلى تفكر في طريقة ذكية للخروج.

وبدأت من خلال الضوء البسيط إنها تشوف محتويات الغرفة اللي هيا قاعدة فيها. وبعد وقت بسيط صوت ندى اختفى خالص، وده قلق ليلى لتكون حصلها حاجة. قامت بقلق شديد وقربت من الباب تاني وقالت: "إيه اللي بيحصل دا؟ حد يفهمني." الشاب اتكلم تاني وقال بخوف: "ارجعي مكانك صدقيني لو خايفة على حياتك." كمل كلامه برعب: "بسرعة الزعيم جاي على هنا." ليلى من رعبها جريت بسرعة لدرجة إنها وقعت على الأرض بقوة.

وقبل ما تقوم علشان تعدل نفسها كان جاسر فتح الباب وشافها على وضعها. ليلى خافت جدا منه وعدلت نفسها على طول وقالت: "قتلتها؟ رد عليا عملت فيها إيه." جاسر بدون أي رحمة قرب منها وبحركة سريعة كان ضربها على دماغها وخلاها يغمى عليها. وبعد ما اتأكد إنها مش في وعيها نهائي شالها وخرج بيها من الغرفة. بعد وقت. صحت ليلى وهي حاسة بصداع شديد في راسها. بصت حواليها لقت إنها في غرفة ضلمة، اتصدمت واتكلمت بخوف: "أنا فين."

سمعت صوت هادي جدا جاي من بعيد بيهتف بإسمها: "ليلى." ليلى بصت حواليها وهي بتنادي بإستغراب: "في حد معايا هنا؟ ندى بصوت ضعيف: "أنا ندى يا ليلى، حاولي توصليلي لأني مش قادرة أتحرك! ليلى أول ما سمعت صوتها حاولت تقرب منها برغم قوة الظلام. وبعد محاولات من ليلى للوصول لندى اشتغل نور بسيط خلاها تشوف ندى وباقي محتويات الغرفة. كانت ندى نايمة على الأرض ووشها كله دم وجسمها من آثار الضرب لونه غامق ومتورم. ليلى بشهقة عالية:

"يا نهاري أسود إيه اللي حصلك، مين اللي ضربك بالشكل دا؟ ندى انهارت من البكاء وبصت على ليلى بحزن شديد وحاولت تتكلم بصعوبة وقالت: "أخويا جاسر." ليلى ضمت حاجبها بغضب شديد وردت عليها: "أخوكي إيه وزفت إيه بس، هو في أخ في الدنيا يعمل كده في أخته؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...