الفصل 2 | من 8 فصل

رواية في أول طريقي الفصل الثاني 2 - بقلم شيماء صبحي

المشاهدات
25
كلمة
2,083
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

بعد خروج ليلى وندى من المحل، كان واحد من رجال الزعيم يراقبهما من بعيد ويرن عليه: "يا باشا، البنت فعلاً طلعت عند الكوافيرة… وخرجوا دلوقتي حالًا." الزعيم تفاجأ من كلامه ورد بصرامة: "خليكم وراهم… ومتتصرفوش غير بأمري." الراجل: "حاضر يا باشا تحت أمرك! ينهي المكالمة مع الزعيم ويتحرك وراه هو ورجالته. ليلى وندى كانا قد خرجا أخيرًا من الحارة الضيقة، بعيدًا عن الصالون ووصلا عند الطريق العام.

ندى كانت تمشي جنب ليلى، لكن رجليها كانت تتهز، وخوفها كان ظاهرًا في كل خطوة. ليلى وقفت فجأة، ونظرت في الموبايل القديم الذي في يدها، وقالت بهدوء: "كلها ربع ساعة… وهتيجي عربية رايحة على المحطة." ندى تفاجأت ونظرت إليها بخوف: "يعني… مش هتيجي معايا؟ ليلى نظرت إليها بحزن وحركت رأسها بالرفض وقالت: "مش هينفع أساعدك أكتر من كده، أنا آسفة." ندى نظرت عليها بحزن وحركت رأسها بالموافقة. ليلى تركتها واقفة، ومن غير أن تودعها مشت.

فضلت ندى تتبعها حتى دخلت في شارع جانبي، وفي اللحظة دي لم تستطع تمالك دموعها لأنها لم تكن تعرف أين تذهب، ولم تعرف أي أحد من عائلتهم غير أخوها فقط. في الطريق الذي اتجهت فيه ليلى، رأت عربية سوداء تلف في كل مكان، ولما ركزت فيها، رأت مجموعة رجال مسلحين وشكلهم مرعب.

اتصدمت لما رأيتهم وتأكدت أنهم نفس الأشخاص الذين رأيتهم منذ ساعة وأنهم بالتأكيد يبحثون عنها، فقررت أن تستخبئ بسرعة حتى يمشوا. وبالفعل، كانوا قد لفوا قليلاً بالعربية وخرجوا تمامًا من الشارع. ليلى وقفت لحظة تفكر فيما فعلته، وبدأت تشعر بتأنيب الضمير لأنها تركت ندى وحدها، بالرغم من أنها كانت تعرف أنها بذلك في خطر.

وقفت مع نفسها تفكر لثوانٍ. ولما حسبتها، وجدت أن ما فعلته هو الصواب لأنها لم تكن مستعدة أن تعرض حياتها للخطر. وبالفعل، تحركت ليلى في طريقها إلى البيت. عند ندى: كانت واقفة مكانها تبكي حتى سمعت صوت عربية تقف أمامها والسائق يبلغها أنه ذاهب لمحطة القطار.

ندى لم ترد عليه ولفّت وجهها. والسائق عندما تأكد أنها لن تركب، تحرك من أمامها على طول. ويحدث نفس الموقف هذا كل عشر دقائق، حتى ندت تعبت من الوقوف وقررت أن تجلس قليلاً وهي تتمنى أن ليلى تعود مرة أخرى وتنقدها. وفي اللحظة دي، كانت العربية التي فيها رجال أخوها قد رأوها من بعيد، فخافت ندى وجرت بكل قوتها. ولما رأوها، قرروا أن يطاردوها.

كانت ندى تجري وهي تشعر أن نهايتها قد قربت، وكانت تتخيل أنهم أمسكوها ورجعوها مرة أخرى إلى الجبل. رجال الزعيم كانوا قد نزلوا من العربية لأنها دخلت شارع ضيق جداً والعربية لن تدخل فيه. بدأت تجري بكل قوتها ورجلاها كانت تخبط في الأرض كطبول الحرب، ونفسها يتقطع، لكنها لم تكن قادرة على التوقف، حتى وصلت أمام بيت بوابته مفتوحة. من غير أن تفكر، دخلت بسرعة وهي تضع يديها على قلبها ومن خوفها أغمضت عينيها وبدأت تبكي.

وفجأة سمعت صوت فتح البوابة وصوت رجل يصعد على السلم. استسلمت ندى لقدرها وأغمضت عينيها. وأول ما شعرت بيد شخص توضع عليها، بدأت تبكي بخوف. وأول ما فتحت عينيها ورأت أن ليلى واقفة أمامها، قامت وحضنتها بكل خوف. ليلى كانت واقفة مصدومة، لا تعرف كيف ترد الحضن. هي نفسها كانت مرعوبة، وما زالت تحاول استيعاب أن ندى أمامها مرة أخرى. ليلى بصوت متوتر: "إنتي… إزاي عرفتي مكاني؟ ندى وهي تكتم شهقاتها:

"معرفش… أنا كنت بجري… وشوفت الباب مفتوح… دخلت وخلاص… كنت مفكرة إنهم هيمسكوني…" ليلى أخذت خطوة للوراء، ووضعت يديها على كتف ندى لتبعدها عنها قليلاً: "طيب طيب، اهدي… إنتي كده جايبة وراكي مصيبة! ندى تراجعت وهي تنظر إليها برجاء: "أنا آسفة… بس أنا معنديش حد… حتى إنتي ما عرفكيش، بس كنت حاسة إنك الوحيدة اللي ممكن تساعدني…" ليلى نظرت في الأرض لحظة، وعقلها يغلي من التوتر. صوت خطوات بالأسفل يقترب، وفيه همسات غير واضحة.

ليلى بصوت منخفض بحدة: "اسكتي! فيه حد طالع…" مسكت يد ندى وسحبتها بسرعة لجوه الشقة وقفلت الباب وراهما بهدوء، ووقفت وراء الباب تتنفس بصعوبة. ندى همست: "مين ده؟! هم؟! ليلى بلعت ريقها وقالت: "لو كانوا عارفين إنك دخلتي هنا… يبقى إحنا متنا فعلاً!! قاطعهم صوت خبط على الباب. سكتت ليلى وطلبت من ندى أن تبعد عنها قليلاً. ودقائق والخبط أصبح أقوى من الأول. ليلى نظرت لندى بحدة وهمست بصوت واطئ:

"اقعدي ورا الكنبة بسرعة، ومتنطقيش بكلمة." ندى من غير أن ترد، جرت على المكان الذي أشارت إليه ليلى واستخبت، وكل عضلة في جسمها كانت تتهز من الخوف. ليلى أخذت نفسًا عميقًا، ومسحت وجهها بيدها، وبخطوات ثابتة أو بتحاول أن تكون ثابتة، ذهبت لتفتح الباب. كان واحد من الجيران، رجل خمسيني بملامح ودودة. الراجل قال وهو يضحك: "آسف يا بنتي لو خوفتك، بس شفت باب البوابة مفتوح وقلت أطمن إن كل حاجة تمام." ليلى تنهدت براحة مصطنعة وقالت:

"لا ولا يهمك يا عم محسن، أنا بس كنت بتهوي… ونسيت أقفله." الراجل ابتسم: "طيب خلي بالك على نفسك يا بنتي، في عربية تحت شكلها غريب فيها ناس مسلحين وكانت تلف حوالين الشارع من شوية." ابتسمت ليلى بخفة ممزوجة بتوتر وقالت: "حاضر، هقفله دلوقتي. شكراً ليك يا عم محسن." قالت كلامها ونزلت قفلت البوابة وطلعت تاني، وقفتلت باب شقتها بهدوء. وبعد ما الراجل اختفى من على السلم، جريت بسرعة وسحبت ندى من ورا الكنبة. ليلى بتوتر:

"لازم نمشي من هنا دلوقتي… لو كانوا بيطاردوكي، ممكن يرجعوا في أي لحظة." ندى بصوت يرتعش: "نروح فين؟ أنا معنديش مكان أروحه… وأخويا مش هيسيبني في حالي." ليلى نظرت إليها لحظة، وصراع داخلي واضح على وجهها. هي لا تريد أن تتورط، لكن قلبها لا يستطيع تركها هكذا. وأخيرًا قالت بنبرة حاسمة: "في واحدة صاحبتي… عايشة لوحدها، ومش بتحب تتدخل في حاجة. هنروح لها دلوقتي… هنستخبى عندها شوية، لحد ما نشوف هنخرج من المصيبة دي إزاي."

ندى قربت منها وقالت: "بجد؟ هتساعديني؟ ليلى نظرت بعيدًا وقالت: "مش عارفة ليه بعمل كده… بس أيوه، هساعدك. بس اسمعي كلامي بالحرف… وإلا مش هنلحق نندم." ندى نظرت حولها وقالت: "طيب ليه ما نفضلش هنا؟ ليلى برفض: "مينفعش نفضل هنا، أنا صحيح عايشة لوحدي بس مش مستعدة أخسر شقتي عشانك." ندى خجلت من كلامها وسكتت. وليلى دخلت غرفتها تغير هدومها وجابت لبس معها لندى.

بعد وقت قصير خرجت البنات من الشقة، وليلى كانت تمشي بسرعة وسط الزحمة، وندى تمشي وراها بصمت. الشوارع أصبحت أهدأ، والجو بدأ يبرد، لكن التوتر كان مولع في عروقهم. ندى: "هنروح فين؟ وصاحبتك دي… هتقبل تساعدني؟ ليلى ترد من غير أن تنظر إليها: "متقلقيش… "رنا" أكتر واحدة ممكن نلجأ ليها في الوقت ده، بس خلي بالك، مش عاوزة أي حركة غبية…" ندى حركت رأسها بهدوء، وبرغم خوفها، شعرت بطمأنينة غريبة، كأن ليلى أصبحت الملجأ الوحيد لها.

بعد حوالي ثلث ساعة، وصلوا لعمارة قديمة. ليلى خبطت على باب شقة في الدور الثالث ثلاث خبطات متتالية. الباب فتح، وظهرت "رنا" بشعر كيرلي مربوط، وبجامة واسعة ونظرة استغراب. رنا بإستغراب: "ليلى؟! إيه ده انتي كويسة؟ حصل حاجة ولا إيه؟ ومين دي؟! ليلى: "رنا دخلينا الأول، وبعدين هفهمك كل حاجة." رنا فتحت الباب على وسعه، وقالت وهي تتحرك لجوه الشقة: "خير يا بنتي! شكلكم هربانين من حاجة! ليلى: "حرفيًا…"

دخلوا الشقة، وليلى قفلت الباب بإحكام وقعدت تلهث من التعب والضغط. ندى فضلت واقفة في مكانها، لا تعرف كيف تأخذ نفسها. رنا نظرت لهما باستغراب: "هو في إيه؟ مين البنت دي؟ وشكلها مرعوب كده ليه؟! ليلى قامت من مكانها وقالت: "رنا، البنت دي في خطر، ولو حد عرف إنها هنا ممكن نروح في داهية كلنا… أنا عارفة إن ده مش وقت مناسب، بس محتاجين نستخبى عندك شوية." تنهدت رنا وقالت:

"أنا مش بحب المشاكل يا ليلى… بس إنتي صاحبتي، والبنت شكلها محتاجة مساعدة." ندى قالت بصوت مكسور: "شكرًا… والله مش هطول، بس مش عايزة أرجع عندهم… مش عايزة أموت هناك." رنا نظرت إليها بنظرة فيها خوف وتعاطف في نفس الوقت، وقالت: "تعالوا، ارتاحوا الأول… وبعد كده نفكر هنعمل إيه." في مكان تاني: داخل بيت واسع مظلم، كان الزعيم واقف في شباك مكتبه، ورجل من رجاله واقف أمامه يقول له:

"يا باشا، الآنسة ندى هربت… بس رجالتنا لسه بيدوروا عليها… واللي ساعدتها هيا الكوافيرة وشكلها فعلاً مش سهلة." الزعيم لف ببطء وبص له بعينين جامدين: "أنا مش عايز أعذار يا راضي، ندى لازم ترجع… بأي تمن." راضي بص له بحرص وقال: "طيب والبنت الكوافيرة ياباشا هنعمل إيه معاها." الزعيم نظر إلى الفراغ وقال بنبرة غير مفهومة: "هاتها هي كمان، البنت دي لازم تتعاقب على كدبها عليا." راضي حرك رأسه بالموافقة واستأذن من الزعيم وخرج.

في بيت رنا، ليلى كانت تنظر من الشباك، وقلبها غير مطمئن. وندى كانت نائمة على الكنبة، أول مرة تشعر بالأمان منذ شهور. لكن ما هو قادم… أصعب بكثير. لأنهم فجأة سمعوا أصوات عالية قادمة من الخارج والباب يخبط بقوة. إتفزع البنات وندى قامت بسرعة وجرت على ليلى ومسكت فيها برعب، ورنا قربت منهم وقالت بقلق: "إيه اللي بيحصل يا ليلى مين الناس دي." ليلى نظرت إلى ندى وأغمضت عينيها بتعب وقالت: "متفتحيش الباب ولا كأننا سامعين حاجة."

واحد من الرجال قال بصوت عالٍ: "افتحوا الباب بدل ما نكسره." رنا إترعبت من صوته ونظرت إلى ليلى وقالت: "اللي بيحصل دا هيتسبب في طردي من العمارة، أرجوكي يا ليلى خلصيني من الموضوع دا." ليلى نظرت عليها وهزت رأسها بالموافقة وقالت: "ادخلي جوا يا رنا وخدي ندى معاكي وأنا هحاول أتكلم معاهم وأحل الموضوع دا بهدوء." ندى نظرت عليها بخوف وقالت: "لا يا ليلى اللي بتعمليه دا خطر عليكي." ليلى قامت وتحركت عند الباب وقالت:

"أرجوكي يا رنا خديها وادخلي وخليكي واثقة فيا." رنا دخلت بسرعة لغرفتها ومعها ندى، وليلى أخذت نفسًا عميقًا وفتحت الباب. قبل أن تلحق تتكلم، واحد من الرجال رش بخاخ مخدر على وجهها فأغمى عليها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...