تحميل رواية «في بيتنا غريب» PDF
بقلم رقيه وائل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
حمدلله على السلامة يا صالح. ليك وحشة يا ابن الغالي. الله يسلمك يا عمي. الله يعلم مكنش فيه يوم يعدي عليا في الغربة إلا و جيتوا على بالي. يعني معنتش متغرب تاني؟ توبة يا عمي. كل حاجة هنا أحلى، ليها طعم مختلف. جت بنت عمه الصغيرة فاتن وقالت: امم.. وعلى كده جبت لنا إيه من بريطانيا دي؟ عيب يا فاتن! فاتن: وماله يابا مش دايما تقول إن صالح دا أخو بناتك الكبير وراجلهم بعدك؟! ضحك صالح بخفة ونزل على الأرض فتح الشنط وهو بيقول: أولاً اسمها بريطانيا يا ست فلحوصة. ثانياً آه أنا أخوهم يا عمي ومن عيوني اللي يطلبوه...
رواية في بيتنا غريب الفصل الأول 1 - بقلم رقيه وائل
حمدلله على السلامة يا صالح. ليك وحشة يا ابن الغالي.
الله يسلمك يا عمي. الله يعلم مكنش فيه يوم يعدي عليا في الغربة إلا و جيتوا على بالي.
يعني معنتش متغرب تاني؟
توبة يا عمي. كل حاجة هنا أحلى، ليها طعم مختلف.
جت بنت عمه الصغيرة فاتن وقالت:
امم.. وعلى كده جبت لنا إيه من بريطانيا دي؟
عيب يا فاتن!
فاتن:
وماله يابا مش دايما تقول إن صالح دا أخو بناتك الكبير وراجلهم بعدك؟!
ضحك صالح بخفة ونزل على الأرض فتح الشنط وهو بيقول:
أولاً اسمها بريطانيا يا ست فلحوصة. ثانياً آه أنا أخوهم يا عمي ومن عيوني اللي يطلبوه.
ربنا يخليك ليهم يا صالح يا ابن أخويا.
على السلم كانت واقفة مستخبية أخته فاتن الكبيرة ريحانة، بتراقب ابن عمها وقلبها بيدق بعنف. بيقولوا البعيد عن العين بعيد عن القلب. لكن حالة ريحانة كانت مختلفة.
لأن من أول ما وعيت على الدنيا وهي قلبها مع صالح. وما كنتش تتخيل أبداً إن حبها ليه هيكبر معاها ويستولي على قلبها زي ما عمل. والمسافات هتقويه وهتسقي الشوق مش هتنسفه.
ريحانه لنفسها:
بس متقوليش أخونا دي تاني يا فاتن. أخو كل ستات الدنيا إلا أنا!
ألا فين أختك يا فاتن؟ ريحانة فين؟
فاتن وهي بتفتح حاجتها بفرحة بتقول بسرحان:
مش عارفة، تلاقيها في الزريبة مع مرزوق.
مرزوق؟
ضحك منصور وقال:
ابن صفية البقرة. لسه مخلفة أول امبارح بس العجل صحته مش كويسة، فبقت تقضي معاه وقت كتير لأجل تاخد بالها منه.
خد صالح نفس:
هي لسه فيها العادة دي؟ تقعد تسمي حيوانات المزرعة وتدلعهم.
فاتن بضحك:
عادتها ولا هتشتريها يا صالح. فاتن زي ما أنت سبتها مفيش شبر منها اتغير. لسه في هبلها ده!
ابتسم صالح وقال:
كويس.
قام بخفة.
رايح فين يا ابني؟
إن مجتش هي، هروحلها أنا. دي ريحانة مش أي حد.
أول ما سمعت ريحانة كلامه، حست بمشاعر متلخبطة وقلبها اتشعف. دا جاي. جايللي. عينه هتبقى في عيني. لا مش هقدر!
جريت على أوضتها وقفتلت الباب وهي حاطة إيدها على قلبها.
بعد خمسة، راحت ناحية الشباك وفتحته براحة. لقت صالح تحت بيبص ناحيتها.
شهقت وهي بتبص له.
أما هو فرفع حاجب وقال:
يعني في أوضتك كل ده، ومهزتيش نفسك ونزلتي عشان تشوفي ابن عمك اللي رجع توه من غربه سنين؟
مـ.. مخدتش بالي. كنت نايمة.
عيني في عينك كده؟
يووه بقا هو تحقيق؟!
ضحك وقال:
لا. انزلي بس يا أم مرزوق.
خدودها احمرت وقفتلت الشباك بخفة ونزلت عنده.
كان قاعد على الزرع تحت شجرة ليها ظل كبير. أول ما شافها شاورلها تيجي تقعد جنبه.
سابت مسافة كويسة. وقعدت وهي بتتحاشى تبص له.
لقيته قطف وردة وبدأ يقطف بتلاتها. وهو سرحان في حاجة.
مالك يا صالح؟
سكنت حركته وقال:
انتي عارفة يا ريحانة غلاوتك عندي عاملة إزاي. عارفة إنك واخدة حتة من قلبي زي ما قال الكتاب. عشان كده كل أسراري معاكي. كل حاجة بعملها بقولك عليها قبل أي حد.
ريحانه ضربات قلبها زادت. وخدودها احمرت وهي بتسمع كلامه.
عشان فجأة يقطع حالة الذهول دي وهو بيقول:
والغلط الوحيد اللي عملته في حياتي، كان لما مخدتش رأيك قبلها زي كل مرة. أنا غلطت وأنا بره يا ريحانة.
غلطت إزاي يعني؟
اتجوزت خواجاية. وطلقتها من كام شهر. بس قبل ما أسافر، قالتلي إنها حامل وأنا مش عارف أت تصرف إزاي!
إيه!
رواية في بيتنا غريب الفصل الثاني 2 - بقلم رقيه وائل
صالح: أنا اتجوزت خواجاية ... و طلقتها من كام شهر، بس قبل ما أسافر، قالتلي أنها حامل و أنا مش عارف اتصرف ازاى!
ريحانة: إيه!
صالح: إيه إيه؟
خد نفس و بص قدامه و هو بيتكلم بعقلانية: عارف مكنش ينفع اخد القرار ده لوحدى، بس أنا ضعفت.. ضعفت يا ريحانة قدام جمالها، قدام أنى اتونس فى الغربة، قدام إنى اكون عيله بدل إلى اتحرمت منها من و أنا عيل..
كان بيتكلم بندم و حسرة، و صوته بيتألم.. لكن ريحانة كانت فى عالم تانى، هى لسه مش مستوعبه انه اتجوز، أنه لمس غيرها، أن قلبه مدقش على بابها هي، بعد كل سنين الحب دي..
صالح: ريحانة انتي معايا؟ .. ريحانة!
فاقت من سرحانها: ها؟ .. قوم نخش عند ابويا، بينه بينادي.
قامت بسرعة، لكن وقفها مسكته لايدها إلى وجعتها كأنها بتحرق.. حاولت تملص ايدها لكنه كان متبت فيها بغرابة.
صالح: ريحانة انتِ هتمشي بالسهولة دي .. مش هتقوليلى أي حاجة؟
قام وقف و قرب منها..
عيونها دمعت، لكنها استجمعت شجاعتها و اتكلمت بجدية: لا ازاى .. ألف مبروك يا ابن عمي.
اتصدم صالح من ردها و فلت أيدها، أول ما حست بأنها حره، مشيت بسرعة ناحية البيت و الدموع مغرقة وشها..
(بالليل)
منصور: يلا يا صالح يابني العشا جاهز..
جه صالح من جوه وهو لابس جلباب، اكمامة فضفاضة، و قعد على السفرة وهو بيلف بعينه فى المكان، و بعدين سأل: أومال هي ريحانة مش هتتعشى معانا؟
فاتن بلامبالاة: نديت عليها و قالت إنها شبعانة..
شرد صالح و الضيق غالب على ملامحه.
منصور: الله ما تاكل يا صالح و لا الأكل مش على هواك؟
فاق و ابتسم و هو بياخد رغيف عيش و بيقول: ازاى بس .. دا أنا كنت بتشفشف على حاجة منه فى بلاد بره يا عمي.
بعد العشا
عمل صالح كام سندوتش و حطهم فى طبق، و طلع بيهم عند ريحانة.
صالح وهو بيخبط: ريحانة .. أنا صالح، عاملك سندوتشات زى إلى كنت بعملهالك زمان للمدرسة، مكلتيش حاجة فى يومك افتحي.
محدش رد..
صالح بضيق: ريحانة؟ .. معقوله نمتي؟ اكسر الباب علشان اشوفك يعني..؟
سند على الاوكرة وهو بيتلكم، و الباب اتفتح.
علشان يلاقى ريحانة واقعة على الأرض و فاقدة الوعي.
قلبه وقع فى رجله و جرى ناحيتها و..
رواية في بيتنا غريب الفصل الثالث 3 - بقلم رقيه وائل
صالح بضيق: ريحانة؟ معقولة نمتي؟ أكسر الباب عشان أشوفك يعني؟
سند على الأوكرة وهو بيتكلم، والباب اتفتح عشان يلاقي ريحانة واقعة على الأرض وفاقدة الوعي.
قلبه وقع في رجله وجرى ناحيتها وهو بينادي عليها بقلق: ريحانة! بت يا ريحانة فوقي!
رفع راسها على إيده وبدأ يهزها ويضرب وشها بخفة عشان تفوق.
جت على حسه فاتن من تحت وهي حاسة إن فيه حاجة مش مظبوطة. لما جت وشافت المنظر صرخت وجريت عليهم: ريحانة.. أختي مالها يا صالح؟
صالح: لما تفوق هنعرف، أجري خلي عمي يطلب الدكتور على ما أنقلها على السرير.
هزت فاتن رأسها بتوتر وقامت وعيونها مدمعة ومش شايفة قدامها، بتحسس طريقها بإيدها المرتعشة.
شالها صالح وحطها على السرير براحة، وراح جاب برفان من على التسريحة عشان يحاول يفوقها تاني.
وهو بيجيبه لاحظ إزازة دوا فاضية في درج التسريحة اللي كان مش مقفول على آخره. مداش للموضوع اهتمام.
وقرب من ريحانة تاني وهو في إيده البرفان وبيشمهالها كذا مرة، لكنها مكنتش بتستجيب.
بعد شوية حضر الدكتور، وسط نظرات الخوف والترقب من كل اللي حواليه قال: للأسف دي أعراض تسمم.. تقريباً كلت حاجة مش كويسة، لازمها غسيل معدة حالا!
علامات الخوف انقلبت لدهشة، يليها رعب.
منصور: تسمم إزاي بس، ده البت محطتش حاجة في بوقها من الصبح!
الدكتور وهو بيلم حاجته: تقوم الأول ونبقى نسأل يا عم منصور.
صالح كان لابس جزمته وخد مفاتيح العربية وقال: مفيش وقت يا عمي الله يرضى عليك، أنا هاخدها للمستشفى، وسع يا دكتور.
شالها بخفة لأن عمه مكنش هيقدر، وجرى بيها ناحية تحت.
جريت وراه فاتن، ومنصور في الآخر وهو مشتت وخايف.
تايه ومش عارف أي الخطوة الجاية، دي البكر وأول فرحته، اللي عمرها ما اشتكت من حاجة ولا اعترضت على شيء. يوم ما تشتكي تقوم البيت كله على سيف وتبقى بفورة.
(في المستشفى)
كان منصور قاعد بره وجنبه فاتن اللي عمالة تعيط ورافعة الطرحة على بوقها كأنها كاتمة بيه صوتها.
صالح كان في الكافيتريا بيشتري عصير لفاتن ولعمه عشان السكر نزل بشدة.
وهو ماشي في رواق المستشفى بتعاد كلام الدكتور في باله، ولسبب ما بيربط بينه وبين إزازة الدوا، اللي كانت فاضية في درج التسريحة.
قلبه كان قلقان عليها وبينبض بالعافية ومخليه في حالة خوف شلت تفكيره. بالرغم من كده عقله كان بيقاوح ومش ساكن، كل دقيقة كان بييجي بأستنتاج مجنون عن اللي جرالها ترعب قلبه أكتر.
لما وصل عندهم قال: خد يا عمي.. اشرب العصير، أحنا جايين هنا عشان ريحانة مش عايزين خسائر تانية الله يخليك، شربي أبوكي يا فاتن.
(بعد شوية)
الدكتور خرج وكلهم جريوا عليه بأمل.
الدكتور بهدوء: عملنا غسيل معدة وهي دلوقتي كويسة.. تقدروا تدخلوا بعد شوية هتبقى فاقت.
تنهد منصور بارتياح، وفاتن ابتسمت.
أما صالح فحط إيده على قلبه وخبط بهدوء كأنه بيهديه وبيقوله إن الدنيا أمان. وبيقول: أحمدك وأشكرك يا رب.
لما فاقت دخل ليها فاتن ومنصور. وصالح كان قاعد بره، بيبص على باب غرفتها وهو بيلعب في إيديه.
حاسس إنها مش هتبقى مبسوطة بشوفته. حاسس إنه السبب، جزء منه كان بيلومه إنه رجع من السفر، إنه قالها بجوازه، إنه موجود هنا. جزء منه كان عايز يقتله.
(في البيت الفجر)
فاق صالح واتوضى وصلى الفجر.
وسمع صوت خافت جاي من أوضة ريحانة، ضوء جاي من تحت عتبة الباب. افتكر إنها صاحية.
وقف شوية قدام الأوضة، وهو متردد، عمال ينزل إيده ويرفعها، قلبه متردد، نفسه يشوفها ووحشه طيفها، وفي نفس الوقت مش قادر يتخيل إنها ممكن تتأذى من شوفته، إنها هتبص له بلوم.
من بعد ما قالها بجوازه، دارت عيونها. وكانت دايما مخبياها منه. عينه مجتش في عينيها. فمش متخيل نظرتها هتبقى عاملة إزاي.
من غير مقدمات جه صوت عالي من الأوضة، غاضب، كان صوت ريحانة وهو بيقول: عشان بحبه! بحب صالح! مقدرتش أتخيل إنه اتجوز غيري يا فاتن، كان وجع أكبر من احتمالي، مش هقدر أعيش معاه.. ليه نجدوني ليه؟
رواية في بيتنا غريب الفصل الرابع 4 - بقلم رقيه وائل
صوت ريحانه على وهو بيقول:
"علشان بحبه! بحب صالح! مقدرتش أتخيل إنه اتجوز غيري يا فاتن، كان وجع أكبر من احتمالي، مش هقدر أعيش معاه.. ليه نجدتوني ليه؟!"
فاتن قالت بنفس العصبية:
"تقومي مبلبلة إزازة الدوا كده زي العصير وتوقفي قلوبنا!"
ريحانه:
"وإنتي عرفتي منين؟"
فاتن بعصبية:
"لقيت الإزازة فاضية في الدرج وأنا لسه حطاها عندك من يومين، ملقتش إلا تفسير واحد، إنك حاولتِ تسيبنا.. هو الموضوع بالنسبالك سهل كده؟ لا أنا ولا بابا بالنسبالك حاجة يا ريحانه!"
ريحانه نزلت على السرير وهي بتعيط، عايزة تتكلم، عايزة تعبر عن اللي جواها، بس عياطها كان أقوى من إنها تصده.
طلع صوت عياطها بره عند صالح اللي كان واقف، مش عارف هو في علم ولا حلم، حاسس إن الأرض هتختفي من تحت رجليه في لحظة وهيفتح عينيه وهو على سريره، لكن مبيحصلش، دا حقيقي.. ريحانه، ريحانه بنت عمه.. بتحبه ورايداه لنفسها!
حس إن رجله مش شيلاه، مشي يسند على الأثاث ناحية غرفته وهو دماغه واقفة.
في الغرفة، قعدت فاتن جنب ريحانه، وحاوطتها بإيدها وهي حاضناها، وبتملس على شعرها الأسود الطويل.. وهي بتقول:
"ريحانه.. إنتي عارفة إني كنت صغيرة لما ماما سابتنا.. عارفة إني ملحقتش أقعد معاها كتير زي ما قعدتي، ونتيجة دا إنك شربتي منها.. بقيت أشوف تصرفاتها فيكي وملامحك منها، بعد وفاة ماما، إنتي اللي عوضتيني عن كل الحب والحنان اللي اتحرمت منه، إنتي كنتِ ماما تانية صغيرة ليا يا ريحانه.. بسببك قدرت أعيش وأبقى قدامك فاتن أم نص لسان، قولِلي بقى لما إنتي تروحي، مين هيقدر ياخد مكانك.. هعيش إزاي، خسارة واحدة في الحياة كفاية أوي يا ريحانه.. أنا عايزاكي جنبي لآخر العمر، تبقي في ضهري على طول أختي وأمي وحبيبتي وجدة عيالي..!"
ابتسمت ريحانه بحزن وسط دموعها.
فاتن علقت:
"أيوه كده اضحكي، وكفاية غم بقى."
باست رأسها.
مسحت ريحانه دموعها وقالت بخوف:
"لكن... لكن مش هقدر أعيش هنا يا ريحانه، مش هقدر أشوفه، كل ما هشوفه هفتكر وجعي، أنا حبيته من كل قلبي وهو قلبه مطرفش حتى ليا."
فاتن بهدوء:
"شوفي إيه اللي يريحك وأنا معاكي ورجلي على رجلك."
ريحانه:
"مش عارفة.. إيه اللي ممكن يشفيني من مرض الحب؟ تفتكري البعد علاج؟"
فاتن:
"طب ما هو كان بعيد عنك طول السنين اللي فاتت، وإنتي مكدبتيش خبر ونتيه في قلبك، إيه اللي هيفرق!"
ريحانه:
"هيفرق كتير، المرة دي أنا اللي هختار البعد.. وهخرجه من قلبي لأنه مكنش ليه من الأول!"
الصبح، صالح كان نازل على السلم وعينه نعسانة، مدقش النوم من ساعتها.
فجأة اتسمر على السلم بفزع لما سمع منصور وهو بيقول:
"يعني إيه عايزة تسافري القاهرة يا ريحانه؟!"
ريحانه بخوف:
"مخنوقة.. مخنوقة يا بابا، عايزة أغير جو وأقضي الصيف ده عند خالتي في القاهرة، أشوف الدنيا، وبعدين خالتي وحشتني، وهي كانت بتزن عليا بقالها فترة أروح أقعد عندها شوية.. أكمنها قاعدة لوحدها بعيد عن ولادها."
منصور:
"أيوه يابنتي بس.."
فاتن:
"متبسش يا بابا، سيب ريحانه تعمل اللي عايزاه، من حقها تدلع ولو مرة في حياتها."
صالح نزل وقال:
"لا طبعاً، عمي معاه حق إنه ميرضاش يا ريحانه.. مش هتسيبي بيتك وأهلك، وتروحي تعيشي في بيت غريب، وإنتي مش هتقدري على عيشة الحضر.. إنتي مكانك هنا!"
ريحانه اتضايقت من كلامه، قالت من غير ما تبصله:
"دا بيتي خالتي مش حد غريب وبعدين إيه اللي مش هقدر.. هي تفرق في إيه هنا عن هناك.. ولا هي تلاكيك وخلاص؟!"
صالح:
"تلاكيك، بقى خوفي عليكي بقى اسمه تلاكيك!!"
ريحانه بخفوت:
"وإنت تخاف عليا بتاع إيه.. إنت ملكش دعوة بيا."
صالح اتصدم منها.. لاول مرة ريحانه تعارض كلامه، أول مرة تخانقه، أول مرة تستغنى عن وجوده وتقوله بصريح العبارة ميدخلش في حياتها!
منصور بسرعة علشان متدبش خناقة، قال:
"خلاص يا ريحانه روحي.. بس مش المدة دي كلها، آخرك أسبوعين."
تنفست ريحانه بضيق:
"ماشي."
وطلعت فوق غرفتها من غير ما تزود كلمة أو حتى نظرة لصالح.
بعد يومين، صحت ريحانه بدري اتوضت وصلت.. ولبست دريس بيبي بلو واسع، وخمار أبيض عليه ورد صغير بيبي بلو.
فاتن من تحت بتنادي عليها:
"يلا يا ريحانه، علشان القطر ميفوتكيش..."
ريحانه:
"حاضر، ثواني.."
"مسكت صباع الروج اللي كان في درج التسريحة مركون من زمن، وفتحته بتردد و.."
تحت، نزلت ريحانه.. سلمت على منصور وفاتن، وأول ما طلعت لقت صالح ساند على العربية وبييبص ناحيتها بتركيز.. اتقدم ناحيتها شال شنطها، وحطهم في العربية وهو بيقول بجدية:
"يلا انجزي علشان منتأخرش على الناس.."
قطبت ريحانه حواجبها وبصت لفاتن:
"منتأخرش؟"
فاتن بإبتسامة خبيثة:
"أصر إنه يوديكي لحد البيت بنفسه."
قلبها وقع في رجليها، معنى كده إنها هتفضل معاه قرابة ال 3 ساعات متواصلين.. لوحدها، خافت من مجرد الفكرة!
فاقت على صوت صالح وهو بيزمر العربية.
دفعتها فاتن ناحية العربية، لحد ما ركبت جنبه بحذر.. وانطلقت السيارة إلى القاهرة.
بعد شوية، صالح فتح بؤه لأول مرة من ساعة ما اتحركوا، مكنش حابب يفاتحها في اللي سمعه ليلة امبارح، مكنش عنده الجرأة الكافية لده.. بص لها بطرف عينه وقال:
"اربطي الحزام فيه رادار جاى."
هزت راسها وحاولت تربطه، لكنه كان جامد عليها.
تنهد صالح وبحركة سريعة شده عليها، وعيونها جت في عيونه لثواني..
اتعدل وسند دارعه على الشباك وهو باصص قدامه بضيق، وبيلعب في دقنه.. كإنه اتضايق من حاجة.
فجأة ناولها منديل من جنبه وهو بيقول:
"امسحي القر'ف اللي على شفايفك ده."
ريحانه بعند:
"لأ مش مسحاه، هو أنا مش بنت زي بقيت البنات ولا إيه.. ثم هو مش باين أصلا!"
بصلها من المرايا بغضب وقال:
"والله؟"
ديرت وشها وفتحت الإزاز وهي بتقول:
"أوف الجو بدأ يخنق.."
خد نفس بغضب ورمى المنديل على رجليها وهو بيقول:
"امسحيه بالذوق بدل ما امسحولك أنا غصب عنك.. اتقي شرى يا ريحانه، أنا على أخري!"
كانت نبرته مخيفة.
بلعت ريقها وخافت من ردة فعله.. لأنها استفزته الفترة الأخيرة كتير، مسكت المنديل ومسحت بيه الروج براحة من سكات.
بعد ساعتين من السكوت وصلوا عند خالتها.
أول ما العربية وقفت على بوابة الفيلا، ظهرت عربية سودا عالية تانية عايزة تخرج من جوه.
لما البوابة اتفتحت.. زمرت العربية السودا بغضب، خلت صالح يرجع بعربيته علشان تقدر تخرج.
والعربية خارجة، لمح صالح وريحانة، الشاب اللي سايق العربية، كان لابس جاكت جلد أسود ونظارة شمس، مغطية عيونه، بيشرب سيجار بلا مبالاة.. وقف العربية جنب صالح.
وسأل:
"إنت مين؟"
صالح بغيظ:
"أنا جايب بنت اخت مدام صفاء.. صاحبة الفيلا."
بص الشاب على ريحانه من فوق لتحت وقال:
"ممم.. مش بطال، شكلنا هننبسط.. ادخل ادخل."
صالح بدهشة تحولت لغضب:
"هتأيه؟!"
رواية في بيتنا غريب الفصل الخامس 5 - بقلم رقيه وائل
بص الشاب على ريحانة من فوق لتحت وقال: ممم.. حلو، شكلنا هننبسط.. ادخل ادخل.
صالح عينه وسعت وقال بغضب: هتأيه؟!
ضحك الشاب بخفة وبص قدامه وهو بيقول: تنور. قال للبواب: ادخلهم يابني. وانطلق في حال سبيله.
حس صالح بتنميل في دماغه، وأن ضغطه على. بص لريحانة وقال: هتقعدي شوية وهنروح. مليكيش قعاد هنا!
ريحانه بصدمة: إيه!
دخل بالعربية وقال وهو بيركن: مش عايز مناقشة، هتقعدي في نفس البيت مع الاشكال دي؟!
ردت ريحانة بعند وهي بتفتح الباب وبتنزل من العربية: ملكش دعوة، ثم أنا في حماية خالتي..!
قال بغضب بان في صوته وهو نازل وراها: ريحاانه مـ...
وقفه صوت وراه لست كبيرة وهي بتقول بترحيب: أهلاً، أهلاً يا حبيبتي.. نورتيني.
ابتسمت ريحانة وقالت بحماس: خالتوو، ازيك يا خالتو وحشتيني أوي.
حضنتها صفاء خالتها وهي بتقول: أنتِ أكتر، شايفاكي وأنتِ داخلة بالعربية واستنيتك تطلعي بس مجتيش، واقفة هنا ليه؟
بصت ريحانة لصالح بطرف عينها وقالت: أبداً.. كنت طالعة حالا.
خدت صفاء بالها أخيراً من صالح اللي واقف، لفت له ومدت ايدها وهي بتقول: ازيك.. أنت؟
صالح ابتسم باصطناع وقال بسرعة: صالح ابن عم ريحانة.. تشرفنا.
صفاء: أنا أكتر، طب أيه هنفضل واقفين هنا كتير.. اتفضلوا جوا، زمانك تعبانة يا حبيبتي.
ريحانه ديرت نظرها من صالح لخالتها وراحت مشيت جنبها وهي بتقول: آه، الطريق كان طويل.. وتقيل أوي.
طلع صالح نفس بضيق لأنه حس بتلقيح، ومشي وراهم وهو بيبص على المكان وخد باله فرق المستوى الكبير بين صفاء ومامت ريحانة، مع أنهم أخوات.
كانت قاعدة ريحانة وجنبها صالح.. بتدور بعيونها في المكان، وكل شوية تلمح خدامة بتتمشى من ركن لركن، علشان تقع بعيونها على خدامة شايلة صينية وعليها كوباية عصير وفنجان قهوة، جاية ناحيتهم بوجه يخلو من التعابير.
حطتها على الطربيزة قدامهم.
ريحانه بلطف وابتسامة: شكراً.
استغربت الخدامة، بس بعدها ابتسمت وهي بتقول بهدوء: العفو...
صالح ضحك بسخرية وقال وهو بياخد فنجان القهوة اللي طلبه: شكراً؟ دا شغلها و بتاخد عليه فلوس، مش معروف!
ريحانه بغيظ: ولو يعني، التقدير أهم من الفلوس.. لو الإنسان حس بتقدير هيعمل شغله مبسوط وبطيب خاطر، وهيحس بأن التانيين شايفين تعبه على الأقل.
بصلها وسكت، وبعدين دير وشه وقال: طب اشربي عصيرك يلا عشان نقوم.
ريحانه: برده!
جت من وراهم صفاء، وهي بتقول: معلش لو اتأخرت كنت بشوف الخدم ظبطوا اوضتك زي ما طلبت ولا لأ..، بس تقوموا تروحوا فين؟
ريحانه اتخضت ومعرفتش ترد.
أما صالح فقال: هنقوم نروح البلد.
صفاء بدهشة: تروحوا! أيه السبب؟
صالح: كدا... فيه أكتر من سبب يخليني أقلق عليها في البيت ده!
قطبت صفاء حواجبها بدهشة وبصت لريحانة اللي كانت مكسوفة من كلام صالح.
قالت بحرج: ء أيه إلى بتقوله دا يا صا...
صفاء بمقاطعة، وهي رافعة صوتها كأنها استوعبت حاجة: آآه.. علشان سراج يعني؟!
صالح برفعة حاجب: مين سراج؟
ابتسمت صفاء وقالت: سراج اللي قابلتوه على البوابة.. هو يبان لعبي وفاقد، لكن والله قلبه طيب وليه حدود، مش إلى في بالك.. وبعدين دي بتاعتي أنا، أنا ست البيت ومسؤولة عن اللي فيه متقلقش أنت.
صالح بخفوت قال: قلبه طيب؟ هو أحنا جايين نخطب..؟ رفع صوته وقال: للأسف مش هينفع، يلا يا ريحانة.
ريحانه فضلت قاعدة وهي بتفرك في ايديها.
زعق فيها صالح: ريحانة، قاعدة ليه!
بصتله بدموع وعيونها خايفة: أنا مش همشي معاك، أنا هقعد مع خالتي.
قبل ما صالح يرد.. كانت صفاء وقفت وقالت: أظن سمعتها، أنت ملكش كلمة عليها.. لما تحب ترجع هتبقى تكلمك تيجي بنفسك تاخدها، اتفضل.
صالح اتصدم من موقف ريحانة، راح ناحيتها وقال: اتفضل! أمشي يا ريحانة؟
دورت وشها وقالت: متحرجنيش أكتر من كده أرجوك، متدخلش في قراري المرة دي.
صالح بعصبية: ماشي بس مترجعيش تعيطي بعدين، علشان مش هسمعك!
ومشي صالح بغضب، راح ركب عربيته.
دموع ريحانة نزلت على وشها، لما سمعت صوت العربية وهو ماشي، وقلبها وجـ'عها، أنت السبب، و لكنك مش قادر تسيبني حتى ارتاح شوية!
جت خالتها حضنتها وقالت: متزعليش منه، لازم بيحبك وبيخاف عليكي لكن مينفعش يفرض سيطرته عليكي كده، أنتِ مش مراته!
قلب ريحانة وجـ'عها أكتر، وتشبثت في حضن خالتها.
كانت ريحانة قاعدة في اوضتها، لما جت الخدامة نادت عليها عشان العشا.
نزلت وقعدت على السفرة.
إذ فجأة تحس بنفس وراها.. لفت بهدوء، علشان تتفاجأ بنفس الشاب اللي قابلته الصبح.
فقدت توازنها وكانت هتقع بالكرسي لكنه مسك الكرسي وابتسم.
ومن غير كلام، راح قعد قصادها.
غصب عنها عيونها راحتله، ولاحظت الوشم اللي على قيده ورقبته.. كانت رسمة عروق على رقبته وعين واسعة على إيده جنبها اسم بالإنجليزي.
جسم ريحانة قشعر من منظره الغريب.
أما هو ففتح بؤه أخيراً وقال: قدرتك غلط، مش شايفك جميلة.. ياريت متطوليش على السفرة، عشان نفسي متتسدش!
ريحانه بصدمة: إيه؟!
رواية في بيتنا غريب الفصل السادس 6 - بقلم رقيه وائل
فتح بؤه أخيراً وقال: قدرتك غلط، مش شايفك جميلة.. ياريت متطوليش على السفرة، علشان نفسي متتسدش!
ريحانه بصدمة: إيه؟!
مسك سكينه ومشى صوباعه عليها: إيه، مسمعتيش؟
فيه شوية خوف اتسربوا لقلبها، لكنها بصتله بحدة في عينه الرصاصي وقالت: أنت آخر واحد تتكلم عن الشكل، بجسمك اللي عمله كراسة رسم ده!
بصلها لثواني، بعدين قال بعيون جاحظة: كراسة الرسم دي اللي هعملها على وشك باللي في إيدي لو سمعتيني صوتك تاني!
برقت والخوف أخد مكانه في قلبي، شكله كان مخيف في اللحظة دي، لكن استجمعت شجاعتي وقلت: تُعرّف ظاهرة الاحتباس الحراري بالإنجليزي اسمها Global Warming على أنها ارتفاع في معدل درجة حرارة الهواء الجوي الموجود في الطبقة السفلى من سطح الأرض، وذلك خلال القرن أو القرنين الماضيين وتحدث هذه الظاهرة عند حبس أو احتباس حرارة الشمس في الغلاف الجوي للأرض بعد دخولها إليه، مما يرفع درجة حرارة الأرض ويجعلها أكثر دفئاً ويتم ذلك من خلال امتصاص غازات الغلاف الجوي كثاني أكسيد الكرب...
قاطعني وهو بيحط إيده على ودنه بمضايقة: بس اسكتي! إيه البلاعة اللي طفحت دي!
رفعت حاجب وقلت: أصلك مكنتش عايز تسمع صوتي..
بحلق فيا شوية، وأنا في دماغي بقول: هتعمل نفسك روش وهترازيني فيا، هضايق اللي جايبينك، أنا مش عيوطة إلا مع اللي بحبهم بس!
رجع ظهره لورا وهو بيضحك: شاطرة.. لا هايلة، بقالي فترة محدش استفزني كده.. بس اللي متعرفوش إني بنجذب للشخصيات دي وبعند معاهم أكتر، مش العكس.
بلعت ريقي وقلت: يعني إيه؟
قال بثقة: يعني جهزي نفسك للي جاي.. أتمنى تخرجي من هنا كويسة.
قبل ما آخد رد فعل، كانت خالتي جت وقعدت على السفرة، لاحظت نظراتنا الغريبة لبعض.
قالت باستفسار: فيه حاجة يا ولاد؟
قلت بسرعة: لا..
ابتسم وهو بيمضغ الأكل.. كانت ابتسامة مستفزة.
قالت صفاء: على فكرة يا ريحانة..
أول ما سمع سراج الاسم، صدر صوت ضحكة منه حاول يكتمها. بصتله ريحانة بطرف عينها بضيق، ورجعت ركزت مع صفاء اللي كملت: سراج لسه راجع من السفر قبل ما تيجي على طول.. كان بيعمل..
بصلها سراج بطرف عينه بحدة. هزت راسها بتفهم وقالت: يعني.. فرصة إنكم تعرفوا بعض، لأن فيكم كتير من بعض.
قال سراج: طبعاً وماله.. دي هتبقى في عيوني.
بصتلي خالتو وقالت وهي مبتسمة: يا بختك..!
اللقمة وقفت في زوري، وأنا بشرق لمحت ابتسامته المستفزة، اللي مفهاش بربع جنيه سلكان، متوجهة ناحيتي!
( الفجر )
قمت صليت الفجر ووقفت شوية في الشباك، أراقب شروق الشمس.. والنسيم المنعشة بتخبط في وشي.
علشان ألاقي سراج قاعد في الحديقة، في إيده تقريباً منكر وبيشرب منه ومشغل سمفونية لبيتهوفن.. وهو باصص للا شيء.
فجأة قام قلع بلوزته، وغطس في حمام السباحة، فضل كده لمدة كبيرة..
قلبي بدأ يتوهوه، وبقيت أبص بترقب، لكنه مكنش بيطلع.
فتحت باب أوضتي وجريت على تحت، وأنا بتخبط في المكان لأني معرفوش كويس.
أول ما وصلت عند المسبح، بقيت أبص عليه.. ومش شايفاه.
مرة واحدة لقيت اللي بيهمس جنب ودني: بخ..!
قبل ما ألف، لقيته زقني في المسبح.. وخلاني أغرق. أما هو فلف وشه وهو بيضحك بسخرية واستفزاز، وبينشف شعره بفوطة.
فجأة افتكرت إني مش بعرف أسبح! وأن هغرق بجد، رجلي مش لامسة الأرض بأي شكل، المسبح عميق.
من غير ما أحس.. لقيت نفسي بستنجد بيه وبنادي اسمه بخوف: الحقني.. سا.. سراج، مش بعرف أسبح.. هغرق..
وبعدها اغمى عليا، ومحستش بحاجة غير إني جسمي بينزل أكتر لتحت.. وبتخنق أكتر.
( بعد شوية )
فقت ورجعت شوية ميه، وأول حاجة لقيتها في وشي كانت عيونه، مكنش البرود اللي فيها أغرب حاجة.. قد ما كان إنهم لون ولون..
واحدة رصاصي والتانية زرقا.. شكلهم غريب، لكن جميل في نفس الوقت، دا اللي حسيته بعدين، لكن دلوقتي مكنتش حاسة بحاجة غير بالرعب والبني آدم دا فوقي كده!
بعدته عني.. وأنا بتعدل وبقول: منك لله يا شيخ، كنت هموت!
قام: وأنتِ بتراقبيني ليه.. جيتي هنا ليه؟
قولت بعصبية: أراقبك أنت! بالصدفة شوفتك وأنت بتنزل المسبح ومطلعتش منه بعد مدة، افتكرتك غرقت!
قال بسخرية وهو بيولع سيجار: وأنتِ اللي هتنقذيني بقى؟
خدت نفس بضيق وأنا بقوم، حسيت بدوخة وكنت هقع.. لكن لقيت فيه في ظهري، ساندت عليه.
رفعت راسي، لقيته بيبصلي.. فضلت بصاله باستغراب، ليه حواليه هالة غريبة.. ليه عيونه باردة كده؟
قال بهدوء وهو بيعدلني: متبصيش في عيوني كتير، علشان مش هتحمل مسؤولية قلبك لو وقع.
ابتسمت بسخرية: متقلقش يابو عيون قطط.. مش هيحصل!
استغرب من الكلمة، طلع موبايله وشاف عيونه، لقاها لون ولون.. مكنش مدرك إن عدساته وقعت.
حسيته اتعصب.. ومبصليش تاني.
استغربت منه، ومشيت لأوضتي وقبل ما أغيب عن نظره، لقيته بيقولي بحدة: بت متجيبيش سيرة لحد.. إن عيوني لونها مختلف عن بعض، فاهمة!
حسيت بأهمية الموضوع بالنسبة له، لكن كنت مضايقة منه جداً، فرفعت كتافي ومديت شفايفي بمعنى: أنت وحظك!
( الصبح )
صحيت من النوم ملقتوش موجود.. وبسبب كده قضيت يوم هادي جداً مع خالتو، لحد ما جالها تليفون بحاجة مهمة واضطرت تنزل.
رجعت أوضتي تاني.
وفتحت رواية أقرأها، عقبال ما ترجع خالتو، ومركزتش مع صوت الحركة اللي برة اطلاقاً.
إلا بعد شوية، لما ابتدى يطلع صوت أغاني أجنبية، وكانت أصوات عالية مستفزة كأنها حفلة.
وكأنها ليه، دي كانت حفلة فعلاً..
اكتشفت ده لما طلعت من الأوضة ولقيت الجزء اللي تحت من الفيلا قلب ديسكو.
بنات استغفر الله، اللي على جسمهم أي حاجة إلا إنه يبقى لبس.. وشباب مش راكزين ويتخاف منهم، بالنسبة لي المنظر ده مكنتش بشوفه إلا في الأفلام وبس!
مكنتش فوقت من الصدمة الأولى، علشان ألاقي صدمة تانية، لما حسيت بإيد بتحسس على ضهري و...
رواية في بيتنا غريب الفصل السابع 7 - بقلم رقيه وائل
مكنتش فوقت من الصدمة الأولى، علشان الاقى صدمة تانية، لما حسيت بإيد بتحسس على ضهرى.
جسمى قشعر ولفيت مرة واحدة، لقيت شخص فى إيده كاس و مش متوازن، بيبصلى بشهوة وعيونه زايغة.
كان هيتجرأ ويلمسنى تانى، لكنى رفعت كفى ونزلت بيه على وشه، الصوت طرقع فى المكان.
خلا الكل ينتبه.
لقيته مرة واحدة رمى الكاس فى الأرض وهو بيزعق: بقى بتمدى إيدك عليا أنا يابنت الـ**.
رفع ايده وكان هينزل بيها على وشى، غمضت عيوني بقوة وأنا جسمى بيترعش.
فجأة حسيت بظل قدامى، فتحت عينى بشويش، لقيت سراج واقف وماسك ايده.
وقام مديه بونية موقعة على الأرض.
ثم قال بشخط فيا: خشي اوضتك!
اتنفض وجريت من المكان وأنا عيونى بتدمع لوحدها، وعلى تكة و اعيط.
دخلت اوضتى، لكن فضلت مواربة الباب ومراقبة إلى بيحصل.
كان بيبصله سراج بغضب، مستنية يقف يصلب طوله علشان يكمل عليه!
قال الشخص بحقد وغضب وهو بيمسح الدم إلى نزل من شفايفه إثر الضربة: جرى أى يا سراج! بتضر'بنى أنا علشان بت زى دى؟
قرب سراج كام خطوة وهو بيقول: آه، لأنى عارف أنك زبالة.. إيدك تتمد على الزبالة إلى زيك, إنما تيجى عند إلى يخصنى وتفرمل، أنت فاهم!
ضحك الشاب بسخرية: دى المفروض تحمد ربنا أن حد بصلها!
سراج من غير ما يتكلم، نزل فيه ضرب، كإنه كان بينتقم بس بينتقم لمين؟ ليا أنا، ليه؟
قفلت الباب بخوف وآخر حاجة شوفتها كان سراج والناس بتحاول تبعده عن الحيوان دا.
بعد شوية حلوين، المكان سكن، ومعدش فيه صوت.
فتحت باب الأوضة، لقيت المكان فاضى.
خرجت وصوت جزمتى على سيراميك الفيلا كان الصوت الوحيد المسموع.
المكان كان فى حالة من الفوضى.
ومكنش فيه حد من الخدم موجود.
حاولت أشيل الحاجة من على الأرض قبل خالتو ما ترجع وتشوف المنظر.
فجأة وقعت عيونى على سراج وهو ممدد على الكنبة، وحاطط دراعه على عيونه.
كان ساكن.
قربت منه بحذر وأنا بقول: أنت كويس؟
بعد كام دقيقة من الصمت، قال: أى إلى خرجك من اوضتك يا ريحانة؟
جاوبت: استغربت إلى بيحصل، كنت عايزة اعرف فيه أى.
سراج: وعرفتى؟ أنتِ مش بتاعة الجو دة، أنتِ مكنش المفروض تخرجى من اوضتك.. مكنش المفروض تيجى هنا أصلا.
قال بصوت متعب: بسببك النهاردة أنا خسرت صحاب كتير، منهم صاحب عمرى.
كانو بيبصولى بلوم كإنى اتجننت.. أنا الغلطان فى نظرهم، الناس مش بتحب إلى يبين وساختهم، العالم بتاعنا شغال كده.
مش عارفة امتى ولا إزاى، مسكت إيده رفعتها من على وشه.
عيونه كانت حزينة.
اتسمرت عيونا قصاد بعض لثوانى.
ساب إيدى واتعدل بخفة.
أوام مسكت منديل وبلّيته بمايه، وروحت مسحت الدم إلى سال من جرح فى جبهته.
رفع حواجبه بإستغراب وبصلى.
طنشت نظرته وبدأت امسح الجرح كويس، لحد نقطة معينة، مسك إيدى جامد وقال بضيق: واحدة فى سذاجتك بتعمل أى قدامى؟ ياريت تقصرى إقامتك السعيدة دى هنا، لأنك ملكيش مكان فى العالم بتاعي.
وسابنى ومشى.
بطريقة ما اتضايقت من كلامه، بالذات جملته الاخيرة!
نضفت المكان على قد ما اقدر وطلعت غرفتى، لقيت الرواية إلى كنت بقرأ فيها مرمية على السرير، رجعتها مكانها لأن عقلى الحوارات إلى جواه كانت اكبر بكتير ومكفياه!
( الصبح )
قومت من النوم وفتحت الستارة عن الشباك، علشان الاقى سراج موطى على رجله، وقدامه قطة.
كان بيأكلها وبيلعب معاها.
سرحت معاه، أول مرة أخد بالى أنه وسيم كده، بس الأغرب أنى شوفت ابتسامته الطبيعية لأول مرة، ابتسامته إلى كانت جميلة ورقيقة لابعد حد.
بعد الفطار، خالتو خدتنى وطلعنا نتمشى شوية.
لحد ما وصلنا لحديقة حواليها أزهار كتير، قعدنا على مقعد والهوا كانت بتخبط فى وشنا برقة.
خالتو لاحظت سرحان بالى.
سألتنى: مالك يا حبيبتى؟
غمضت عينى وفتحتها ببطء وأنا بقول: ازاى نحدد إذا كان إلى قدامنا كويس ولا وحش؟
ابتسمت خالتو: على حسب.
قولت باستغراب: على حسب إيه؟
خالتو: على حسب قلبك شايفة أزاى، القلب بيبقى أبصر من العين فى الحاجات دى.
ريحانه: ولو القلب كان متلبك كمان وتايه؟
سكتت شوية وقالت: ساعتها الزمن هو إلى هيبين.
رجعت راسى لورا، وأنا ببص على السحب، ومتضايقة علشان أنا مجرد زائرة مش هيبقى عندى وقت كافى علشان اتعرف على سراج.
أيوه طبعاً أنا كنت بتكلم عن سراج.
حبيت اسأل خالتو عنه، لكن لقيتها هتبقى باينة وغريبة، فأجلت الموضوع لوقت تانى.
( المساء )
جالنا ضيوف مهمة، رجل اعمال مهم اسمه شريف الأصبهانى مع بنته العشرينيه الصاروخ، لأنها من أم روسية.
كانو شركاء مع سراج فى الشغل.
كنت نازلة على السلم لتحت وسمعاهم بيتكلمو.
شريف: مبروك يا سراج، فكرة المشروع الجديد هايلة.
نجحت بطريقة مكنتش اتخيلها.
بنته ماجى: مهو لازم يا بابي، سراج كل افكارة بتدخل الجون.
إبتسم سراج بأصطناع، وخد بوء من كاس كان في إيده.
شريف: حيث كده، أى رأيك نخلى الفرحة بالمشروع يبقوا فرحتين، ونعمل خطوبتك على ماجى؟
شرق سراج فجأة وهو مخضوض من كلامه.
شريف باستغراب: أنا قولت حاجة غلط ولا أية؟
سراج مسح بؤه وقال: الحقيقة آه.. مش هينفع أخطب بنت سعادتك، علشان "بدأ يبص حواليه وكأنه بيفكر" علشان.
فى الوقت دا كنت نزلت عندهم، وبقيت قدام سراج.
علشان يبتسم بخبث ويقوم ناحيتى وهو بيقول: مش هينفع.. لأن قلبي مع بنت تانية.
جه وحاوطنى بدراعه: البنت دى تبقى ريحانة!
رواية في بيتنا غريب الفصل الثامن 8 - بقلم رقيه وائل
ابتسم سراج بخبث و قام ناحيتي وهو بيقول:
مش هينفع.. لأن قلبي مع واحدة تانية.
جه وحاوطني بذراعه:
البنت دي تبقى ريحانة!
اتصدمت وبصتله وأنا لساني مشلول.
لقيته بيهمس:
ساعديني أخلع من العلاقة المهببة دي.
حاولت أشيل إيده وأنا بقول:
وأنا مالي، سيبني!
لقيته ابتسم أكتر وهو بيشد عليا.
علشان يقطع خناقنا صوت ماجي لما وقفت وقالت:
جرا لك إيه يا سراج، بقى ترفضني أنا عشان دي؟!
سراج:
دي؟ شريف بيه، يا ريت تعلم بنتك إزاي تحترم أصحاب البيت اللي ضايفاك فيه.. ولا أنتو مسمعتوش عن الأصول قبل كده؟
ضحكت بسخرية:
عَوَل وبتهزقني كمان عشانها.. عايزني أحترمها؟
مسكت كوباية العصير اللي كان قدامها وراحت دلقاه على دريسى الأسمر بغل.
وسط صدمة من الموجودين.. قالت:
أتمنى احترامي يكون وصل!
خدت الكاس من إيد سراج وبعدت عنه وأنا بقول:
للأسف يا روحي الأسمر مش بيبان عليه اللون.
لفتها ليا ودلقت عليها المشروب الأحمر بغضب على دريسها الأبيض وأنا بكمل:
بس الأبيض بيبان عليه.. كان لازم تفكري كويس!
شهقت ماجي بصدمة وهدومها من قدام كلها بقت حمرا، ولسانها معرفش ينطق بحاجة.
قام شريف بيه وهو بيناول المناديل لبنته وبيقول بغضب:
إيه التهريج اللي بيحصل ده؟!
سراج:
التهريج ده اللي بدأته بنتك.
شريف بغضب أكبر:
ماهو عشان البت اللي معاك دي قليلة الأدب.. لما تدلق العصير على بنتي بالشكل ده!
سراج ببرود:
آه.. منا اللي قايلها تبقى قليلة الأدب مع اللي شبه بنت سعادتك، لأن ده اللي يمشي معاها.
شريف:
عاجبك اللي بيحصل ده يا صفاء.. إنتِ مع مين، ماتتكلمي؟
قامت خالتو بعد صمت وهي بتقول:
مع الحق.. شوف يا شريف بيه، الجواز قسمة ونصيب، والنصيب ميزعلش حد.. يعني بنتك تقعد عووج بس تتكلم عدل في بيتي.. لأن اللي يقل من ريحانة كأنه قل مني أنا.
اتنفس شريف بغضب وهو بيبص حواليه، ثم قال:
تمام.. يلا يا ماجي.
خدت شنطتها ومشيت بخجل وبصعوبة بسبب العصير اللي على هدومها.
وقبل ما يمشوا قال شريف بعصبية لسراج:
اعتبر كل تعاملاتنا وكل الشراكة اللي بينا انتهت!
سراج بلامبالاة:
الخسارة عارفة هتخبط على باب مين يا شريف بيه.. وأظنك كمان عارف!
مزودش شريف كلمة تانية ومشى مع بنته.
خالتو متكلمتش معايا.. طلعت أوضتها بهدوء.
وأنا حسيت بإحراج شديد بعد الأوضاع ما سكنت.
لغاية ما جه سراج وقف جنبي وأبتسم وهو بيقول:
متزعليش.. أنا مبسوط منك!
اتحولت مشاعر الإحراج لدهشة وخجل منه، ومن ابتسامته اللي أول مرة تطلع لي.
حسيت بالحرارة في وشي وخدودي وهي بتحمر بسرعة.
بعد ما مشى وسبني واقفة محلك سر.
منتصف الليل
حسيت نفسي إني مخنوقة شوية.
طلعت التليفون واتصلت على البيت، علشان السماعة تترفع وأسمع صوت صالح:
ألو؟
قلبي نغز.. أول ما سمعت صوته مقدرتش أرد.
صالح:
ألو؟
بلعت ريقي وقولت:
ء ألو.. صـ صالـ..
قاطعني صوته وهو بيقول بصوت عالي:
دي ريحانة يا فاتن، تعالي كلميها.
ساب سماعة التليفون ومشي.
جت فاتن وكلمتني.
حاولت أتظاهر بالسعادة في صوتي على قد ما أقدر وأنا بكلمها.. مكنتش عايزة أدوشها بمشاكلي أكتر من كده.
كمان صوتها كان فيه حاجة غريبة، لكنى مهتمتش إني أسأل.
قفلت معاها وأنا بفكر من ساعة ما جيت وكل يوم فيه مغامرة غريبة.. كله بسبب سراج.. خدني في دوكة، شغلني عن حياتي وافتكرت ده كويس وإني بنسى صالح.. لكن مجرد ما سمعت صوته، رجعت تاني لنقطة الصفر.
الصبح
صحت على خبط على باب أوضتي.
يدوبك فتحت عيوني وحطيت حاجة على راسي وفتحت، كان سراج قدامي.
بيبص بعيونه جوه الأوضة كأنه بيدور على حاجة.
طرقعت صوابعي قدام وشه علشان أنبهه إني موجودة.
علشان أخيرًا يبص لي.
قولت بضيق:
أفندم؟
سراج:
هو عندك مش كده؟
ريحانه باستغراب:
مين ده اللي عندي؟
سراج بحده:
غيث عندك في الأوضة، أنا شفته داخل من الشباك.. وسّعي!
رواية في بيتنا غريب الفصل التاسع 9 - بقلم رقيه وائل
سراج بحده: غيث عندك في الأوضة، أنا شفته داخل من الشباك، وسّع!
ريحانه وقفت قدامه: أنت اتجننت! غيث مين ده اللي عندي؟
ميل سراج راسه وهو بيومئ ناحية شيء معين جوه الأوضة.
رفعت ريحانه حاجب وبصت وراها علشان تلاقي قط أبيض واقف، وتلقائي عملت فلاش باك، افتكرت القط اللي كان بيأكله سراج امبارح.
زق سراج ريحانه ودخل عند القط وهو بيقول: هو ده غيث، لو متعرفيش أنا بحب القطط قوي.
قولت وأنا بسري: آه، ما أنت شبههم.
بصلي بطرف عينه: قولتي حاجة؟
تحمحمت: بقول مش مهتمة أعرف، يلا اتفضل أنت وسي غيث، مينفعش تدخل أوضتي أصلًا!
قام سراج وغيث في إيده، وقبل ما يخرج من الباب، نط غيث منه وراح على الدولاب ناحية كورة فرو متعلقة في جاكت.
والحركة دي اللي هتخليني أكتشف إن سيبان الدولاب مفتوح هي أسوأ عاداتي.
لما نده عليه سراج، خرج غيث من الدولاب وهو على راسه ملابس داخلية ليا.
نفسي وقف للحظات، وبسرعة مسكت سراج جامد ولفيت ضهري وأنا بقول بحدة: اوعى تبص، متلفش وشك!
جريت على غيث، اللي كان مش متعود عليا، وبقى يجري مني في أركان الأوضة والهدوم مش راضية تقع من رقبته.
بقى يتنطط ويوقع كتب من المكتبة وحاجات من على التسريحة.
وأنا كنت على تكّة وهعيط.
لحد ما نط على سراج وأنا نطيت وراه، وإحنا التلاتة وقعنا على السرير!
كنت فوق سراج، بحاول أوصل للقط وأخيرًا مسكته وخدت حاجتي.
لكن اتسمرت مع صوت سراج وهو بيسأل: أنتِ بتعملي إيه؟
فضلت مذهولة شوية من الوضعية اللي كنت فيها، وأنا عيوني في عيون سراج.
حسيت بالحرارة في وشي، وبقلبي وهو بيدق بطريقة ما وردتش عليا قبل كده.
مقدرتش أتمالك نفسي غير لما القط نونو.
خلاني أعدل بسرعة وأنا حاطة إيدي على قلبي، ومش قادرة أجيب عيني في عين سراج.
قولت بصوت واطي، لكن قوي كأنه لحظة قبل الانفجار: برا!
بصلي سراج ومسك غيث جامد المرة دي ومشي من الأوضة وهو بيقول: آسف على الإزعاج.
بسرعة روحت هبدت الباب في وشه، وأنا برتعش من العصبية.
صحيح أنا كنت على تكّة من الانفجار، بس الانفجار من العياط، وده اللي حصل.
عيطت من غلبي، وكل ما افتكر اللي حصل أعيط أكتر.
هحط عيني إزاي في عينه دلوقتي!
***
كنت واقفة بعمل قهوة.
بحب أعملها لنفسي، لأن بعملها بمزاج وبيكون طعمها مختلف.
مركزة معاها علشان متفورش ووشها يروح.
بلف وشي أجيب فنجان أفرغها فيه، لقيت سراج جنبي.
اتفزعت: أنت هنا من امتى؟!
ضحك بخفة: من شوية، ده أنتِ لو بتفكي قنبلة مش هتركزي كده!
جاوبته بضيق: ملكش فيه.
رفع حاجب: أنتِ لسه متضايقة من الصبح؟
الدم اتجمد في عروقي، ده أنا صدقت نسيت يقوم مفكرني.
نزلت عيوني وأنا بقول بتوهان: وسّع علشان أجيب الفنجان.
وقف قدامي: يبقى لسه متضايقة، وبصراحة الموضوع ده مبهجني جدًا، أصل بحب أرازِي الناس اللي بحبـ...
رفعت عيني له وأنا بقول: إيه!
رفع حاجب وقال بمكابرة: إيه!
للمرة التانية نتعرض لموقف غريب في نفس اليوم، والمرادي اللي قطعنا كان صوت فوران القهوة!
لفيت بسرعة وأنا بطفي عليها، وببص بحسرة على اللي وقع منها.
لفيت له بغضب وأنا عايزة أتخانق، لكن ما لقيتوش!
بصيت حواليا باستغراب، لكنه كان مشي من المكان خالص.
رجعت بصيت تاني على القهوة وأنا بقول: منك لله يا أخي ضيعتلي وش القهوة!
***
كان سايق عربيته رايح الشركة، وما فيش حاجة جاية على باله إلا ريحانة.
صوتها، هبلها، عيونها... شفايفها...!
فجأة ظهر قدامه شخص في نص الطريق، خلاه يفوق من سرحانه، وعلى آخر لحظة ضغط على الفرامل بقوة.
وقف شوية وهو بيبص قدامه وبيتنفس بصعوبة، ومش همه غير أفكاره الغريبة، وجملته الأخيرة ليها، اللي كان هيقول فيها إنه بيحبها!
ضحك بسخرية وبإنكار وهو بيقول: لا... لا استحالة، سراج متجننش!
***
الساعة كانت داخلة على 1 بليل، وأنا مكنش جايني نوم.
فتحت الشباك شوية، لقيت غيث واقف تحت، وبييبص على البوابة.
بصيت لنفس المكان وأخدت بالي إن عربية سراج مش موجودة، سراج مكنش رجع من الصبح!
بصيت على الساعة ورجعت بصيت على القط المسكين، لو كان سراج هو الوحيد اللي بيأكله ويهتم بيه، ده زمانه مات من الجوع!
لبست شال لأن الجو كان فيه لسعة برد، ونزلت للمطبخ أخدت أكل القطط بتحبه، وخرجت بخفة بره.
أول ما شم ريحة الأكل جرى عليا.
حطيته على الأرض وكنت همشي، لكن نزلت لمستواه وحسيت برغبة إني أقعد معاه شوية.
بتردد لمست على راسه، وحسيت بشعور لطيف حقيقي.
لقيت نفسي بفضفض معاه فجأة من غير ما أدرك ده!
قولت: ينفع اللي عملته الصبح ده؟ حطتني في موقف بايخ أوي، أنت مش فاهم أنا هربانة من إيه لهنا، تقوم تخليني عايزة أهرب من هنا كمان؟
أهرب من إيه؟ وأنا إيش دراني، مجرد شعور بقى يجيلي كل ما أشوف سراج، كأن قلبي خايف من حاجة لو فضلت معاه، هموت وأعرف إيه هي!
قطع كلامي مع القط، البوابة وهي بتتفتح علشان عربية سراج تدخل.
أول ما شفته قمت وقفت، ركن العربية وترجل منها، ولمحني.
جه ناحيتي وقال باستغراب: بتعملي إيه هنا؟
شاورت على غيث وجاوبت: صعب عليا يفضل من غير أكل كل المدة دي، مينفعش تخلي حد قلبه حنين كده، يهتم بيه لما تكون مش موجود؟
ابتسم ودير وشه وقال بتعب: لا، ما أنتِ هنا خلاص.
بربشت كذا مرة وأنا ببص عليه.
لميت إيديا ورا ضهري، ومشيت وراه.
كان مش متوازن كده، قولت: أنت كويس؟
غمض عينه وهو بيسند على كرسي: آه، اطلعي أنتِ دلوقتي.
بصتله شوية بقلق: متأكد، شكلك تعبان؟
جاوب: لا... أنا...
ملحقش يجاوب، علشان كان اغمى عليه ووقع على كتفي بتعب شديد.
قلبي وقع وصرخت و...
رواية في بيتنا غريب الفصل العاشر 10 - بقلم رقيه وائل
بصتله شوية بقلق: متأكد؟ شكلك تعبان؟
جاوب: لا أنا...
"ملحقش يجاوب، علشان كان اغمى عليه ووقع على كتفي بتعب شديد."
قلبي وقع وقولت برعب: سـ سراج! مالك.. سراج متهزرش!
حاولت أسنده وأقعده على الكرسي، كان شكله مرهق ووشه بيصفر.
بقيت أخبط في الأثاث وأنا بجري على أوضة خالته، خبطت عليها بفزع وأنا بعيط.
فتحت الباب بخوف وأول ما شافتني اتخضت وقالت: فيه إيه يا ريحانة؟ حصل إيه؟
مقدرتش أتكلم، مسكتها من إيديها وشدتها لعند سراج وأنا بنطق بصعوبة: لسه جاي دلوقتي، واغمى عليه أول ما دخل..
خالته خافت وكان باين عليها التوتر، لكنها حاولت تداريه، جريت على جوه تاني وقالتلي أجيب كوباية مية على ما تيجي.
روحت مليت كوباية، نصها وقع على الأرض من رعشة إيدي، وهي جت وفي إيدها حباية شكلها غريب، أول مرة أشوفها.
فتحت بؤه وشربته الحباية بالعافية، وهي بتقول: هيبقى كويس.. متقلقيش.
الحقيقة مكنتش عارفة هي بتقول كده بتطمن نفسي ولا نفسها!
بعد دقائق من الترقب والخوف، وكنت ثواني وكمان هطلب الإسعاف، فاق وعينه مدروخة وتعبانة.
خالته وقفت وهي ماسكة راسه بخوف وهي بتقول: سراج يا حبيبي.. فوق، أنت كويس؟
هز راسه بتعب، ضمت راسه لصدرها، علشان أخيرًا تطلق سراح دموعها وهي بتبكي: ليه.. ليه دايما تخضني عليك كده، ليه مب تسمعش كلامي وتريح قلبي.. أنا مليش غيرك في الدنيا دي يا حبيبي، عايزاك تعيش وتتهنى وأشوف أحفادك.. عايزاك جنبي لآخر يوم في عمري!
يارب لطفك..
ضحك سراج وهو بيطبطب عليها: إيه الأوفر ده، أنا كويس والله شوية إرهاق بس من الشغل.
"ابتسمت بخفة على علاقتهم، صحيح سراج ابن جوز خالته الله يرحمه من ست تانية، لكن هي اللي مربياه من وهو صغير، ممكن مترزقتش بابن من صلبها، لكن سراج عندها زي ضناها ويمكن أغلى."
علشان تقاطع أفكاري خالته لما قالت بقلق: إرهاق.. يعني مش..
قاطعها: تؤ، بقالي زمن مش بتجيلي النوبة.. أنا بخير، خشي نامي.
"كنت واقفة قدامهم، بفرك في إيدي وعايزة.. عايزة أطبطب عليه وعندي رغبة إني أحضنه، رغبة بلا مبرر.. لكن كلامهم خلاني أتلوى ودماغي ينشغل بيه أكتر بدل ما أطمن عليه لما فاق، كلامهم خلاني أسأل بيني وبين نفسي هو سراج تعبان!؟"
قطع حبل أفكاري، خالته وهي بتقولي: تعالي أسنديه معايا يا ريحانة، علشان يطلع يستريح..
مسكته من إيده، بينما قال هو بحرج: كويس والله مش مستاهلة..
مهتمتش بكلامه، وقولت باهتمام لخالته: مش لازم ياكل الأول؟
خالته جاوبت برجاء: لو تعرفي تقنعيه، يبقى ليكي جميله مش نسيهالك!
متكلمش ومبصش كالعادة، هنا اتأكدت إنه بجد مش قادر، وقلبي وجعني عليه.
فتحت أوضته اللي كانت في حالة من الفوضى.. وحطيناه على السرير.
خالته ساعدته إنه يقلع جاكته، وأنا فتحت الشباك وأنا بتحاشى إني أبصلهم بكسوف.
لما خلصت خالته راحت تجيبله مية وكام حاجة من تحت، وأنا فضلت واقفة ببصله بقلق.
قال: بتبصيلي كده ليه؟ مش بموت يعني!
رديت بسرعة: لو قولت كده تاني هزعلك!
ضحك رغم تعبه على نبرتي الطفولية وقال: ده اللي هو إزاي؟!
جاوبت وأنا بحاول أعدل الأوضة على قد ما أقدر، وألم الكتب والورق اللي على الأرض: معرفش.. اكتشف أنت ساعتها!
ابتسم وسكت شوية وهو بيبص للسقف بعدين قال: شكرا.
اتحمحمت وبصتله: لا مفيش داعي للشكر، بس هيكون كويس لو قمت دلوقتي تاكل ولو شيء بسيط..
سراج: وده علشان إيه؟
ريحانه: علشان خاطري..
بصلي لثواني وحط إيده على وشه: طيب.. لكن بلاش سكريات، قولولي لماما هي عارفة.
عيوني لمعت وهزيت راسي بفرح، وجريت على بره بسرعة، علشان مديلوش فرصة إنه يغير رأيه.
تحت كانت خالته واقفة، جريت ناحيتها وأنا بقولها: أعمل أي حاجة لسراج ياكلها؟
رفعت حواجبها بدهشة.. كإني قولتلها إني هشتغل رقاصة، واضح إن لأول مرة في تاريخ البيت ده، سراج العندي ده يغير رأيه في حاجة!
عملت حاجة بسيطة وطلعت عنده.
كان مغمض عينه، اتحمحمت لكنه مردش، افتكرته نام. قربت منه وبتردد لمست شعره بطراطيف صوابعي.
فجأة فتح عينه، خلاني اتفزع واتنطرت تلات خطوات ورا.. قولت بحرج شديد علشان أداري كسفتي: لـ لما أنت صاحي، مبتردش عليا ليه؟
ابتسم وده أغرب رد فعل يطلع منه على الموقف وقال: معلش.. مخدتش بالي.
قعدت قدامه وأنا ضربات قلبي بتزيد شوية بشوية.. وراقبته وهو بياكل، كنت حريصة إنه ياكل كويس، على الأقل أكون عملت لتعبُه حاجة.
لاحظ مراقبتي ليه.. رفع حاجب وبصلي بتساؤل.
منزلتش نظري وبصتله: سراج، أنت قولت قبل كده إني ضيعت منك صحابك، منهم صاحب عمرك.. بغض النظر إن دول ميصلحوش كأصحاب، وإني مش ندمانة إني طلعتهم من حياتك، لكن إني.. لكن إني عايزة أبقى صديقة لك، أول صديقة حقيقية بعيد عن كل الأشكال دي.
بحلق فيا بعيونه.. وكان على تكه ويشرق، ناولته كوباية المية، وشوفت وشي اللي عامل زي الطمطماية في إزازها.
شرب بسرعة وقال بصوت سحرني، صوت حنين أول مرة يطلع منه: ريحانة، ده أسعد حاجة سمعتها من مدة طويلة!
بلعت ريقي بتوتر وقومت ومشيت من قدامه علشان كان قلبي هينفجر، روحت على أوضتي عدل ورميت نفسي على السرير وأنا بخبي وشي في المخده، وبسأل نفسي منين جبت الجرأة دي كلها!
الصبح.
قمت متأخرة عن العادة لأني فضلت أتقلب على السرير امبارح ومعرفتش أنام بسهولة، جهزت نفسي بسرعة وطلعت برا وأنا بتلفت حواليا.
كنت أتمنى أشوف طيف سراج حواليا بخير.. لكن ملمحتوش.
روحت بهدوء خبطت على باب أوضته، وأنا برتب الكلام اللي هقوله في دماغي قدامه، لأني مجرد ما عيني بتيجي في عينيه فيه كوارث بتحصل!
وأنا بخبط، الباب اتفتح لأنه مكنش مقفول كويس.
كنت مبتسمة ولكن ابتسامتي تلاشت في لمح البصر، لما شوفته على السرير وقريب منه جدا، واقفة بنت لابسة جيبة قصيرة وقميص مفتوح من فوق بطريقة أوفر.
اتصدمت ووشي احمر و..