تحميل رواية «في بيتنا غريب» PDF
بقلم رقيه وائل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
حمدلله على السلامة يا صالح. ليك وحشة يا ابن الغالي. الله يسلمك يا عمي. الله يعلم مكنش فيه يوم يعدي عليا في الغربة إلا و جيتوا على بالي. يعني معنتش متغرب تاني؟ توبة يا عمي. كل حاجة هنا أحلى، ليها طعم مختلف. جت بنت عمه الصغيرة فاتن وقالت: امم.. وعلى كده جبت لنا إيه من بريطانيا دي؟ عيب يا فاتن! فاتن: وماله يابا مش دايما تقول إن صالح دا أخو بناتك الكبير وراجلهم بعدك؟! ضحك صالح بخفة ونزل على الأرض فتح الشنط وهو بيقول: أولاً اسمها بريطانيا يا ست فلحوصة. ثانياً آه أنا أخوهم يا عمي ومن عيوني اللي يطلبوه...
رواية في بيتنا غريب الفصل الحادي عشر 11 - بقلم رقيه وائل
كنت مبتسمة، ولكن ابتسامتي تلاشت في لمح البصر، لما شفته على السرير وقريب منه جداً، واقفة بنت لابسة جيبة قصيرة وقميص مفتوح من فوق بطريقة أوفر.
اتصدمت ووشي احمر.
قلت: آسفة.. الظاهر جيت في وقت مش مناسب!
اتعدل سراج وزقها ونده عليا، لكن كنت مشيت من قدامه بسرعة.
رد فعل غريب، ملوش مبرر.. بس كنت حاسة بوجع في صدري لما شفته وكنتش طايقة الوجع أنه يستمر!
(عند سراج)
سراج بعصبية: يا زفتة، قلتلك أنا هعدل المخدة. مكنش لازم تقربي مني كده!
السكرتيرة بخجل مصطنع: متأسفة يا سراج بيه، بس شكلك تعبان وكمان هتشتغل. مكنتش عايزة أتعب حضرتك أكتر.
نفخ سراج بضيق: طب اتفضلي روحي الشركة شوفي شغلك.
السكرتيرة بدلع: يعني.. حضرتك مش عايزني معاك؟
بصلها سراج بحدة: وهعوزك ليه؟ سيليا، ياريت تحفظي حدودك معايا كويس. أنا دوغري ومليش في المدادية، فاعتبري دا أول وآخر تحذير ليكي مني!
اتحرجت سيليا وخدت شنطتها وهي بتقول: تمام يا سراج بيه.
ومشيت من قدامه بضيق وغضب لكبريائها.
كانت واقفة ريحانة قدام غرفتها، لمحت سيليا وهي خارجة من عنده بخطوات عصبية.
قطع تركيزها معاها، صفاء لما جت جنبها وقالت: واقفة كده ليه يا بنتي؟
جسمي اتنفض من خضي وقولت: و.. ولا حاجة!
بصت صفاء مكان ما كانت ريحانة بتبص، وهزت راسها بتفهم وهي بتقول: دي سيليا.
قطبت ريحانة حواجبها باستغراب: سيليا مين دي؟
صفاء بابتسامة علشان حست بنبرة ضيق وغيره في صوت ريحانة، مسكت ريحانة من إيدها كأنها مشجعاها وقالت: دي تبقى سكرتيرة سراج في الشركة. مكنش قادر ينزل الصبح فطلب منها تجبله ورق مهم علشان يشتغل عليه من هنا.
هزت ريحانة راسها بفهم.
علشان تكمل صفاء: سراج ابني أنا عارفاه كويس. ملوش في اللعب ولا المياصة دي، بالذات مع الستات اللي زيها.
قلب ريحانة دق بفرح، لكنها وقفت لحظة تستوعب هي صفاء بتقولها كده ليه؟!
وقبل ما تفكر، كانت صفاء دخلت بيها عند سراج، اللي ريحانة أول ما شافته وشها احمر من كسوفها على رد فعلها.
كان سراج بيقرأ في الورق، رفع راسه وبصلها وبعدين بص على صفاء.
قفلت صفاء عينها بقوة، بمعنى أنها فهمت علاقته بسيليا.
أما هو فابتسم بارتياح وقال: ريحانة، ليكي في النقل؟
قطبت حواجبها باستغراب: إيه؟
ريحانة كانت قاعدة جنبه بتنقل من ورقة لورقة تانية وهي مركزة.
بصلها ومن غير ما يحس، لقى نفسه شرد معاها. كانت جميلة وخصلات شعرها نازلة على عيونها من حجابها المبهدل. وشفايفها الوردية بتقرأ المكتوب بعناية.
لاحظت تركيزه معاها، بصتله.
مد إيده وخبط على جبهته وهو بيقول: ارفعي شعرك، علشان عيونك ما توجعكيش.
خدودها احمرت وشدت حجابها على وشها، نزلت نظرها تاني للورق.
قلت: مـ ماشي.. شكراً.
قطع كلامنا صوت رنة تليفونه، كان في الشاحن بيرن.
قمت جبتهاله ولمحت الاسم "سيليا"!
الاسم لوحده خلاني أتعصب، مكنتش عايزاه يرد عليها.
اديتُه التليفون بصعوبة وأنا متسمرة فيه، حتى هو استغرب.
فتح عليها، بس استغربت نبرته.
نبرته جدية، حادة مش زي اللي بيتعامل بيها معايا.
ابتسمت من تحت لتحت وأنا ماسكة الورق ولأول مرة أحس إني مميزة عند شخص.
(بالليل)
كنت في غرفتي لما خالتو جاتلي وقالت إننا معزومين على فرح. حاولت أتهرب منها بكذا طريقة لكنها كانت مصرة أحضر معاهم.
لقيت خدامة جايبالي دريس بسيط لكن شيك وجزمة كعبها صغير.
ريحانة باستغراب: مين اللي جابهم؟
الخدامة بابتسامة: هتعرفي لوحدك يا هانم.
زاد استغرابي، لكن جهزت بسرعة وحطيت روج خفيف وأحمر خدود شكلهم كان عاجبني، محسسني إني جميلة زي.. زي سيليا!
خرجت من الأوضة وأنا بحاول أوازن بسبب الجزمة الكعب اللي أول مرة ألبسها.
لقيت اللي بيسندني، لما كنت هقع على وشي كان سراج.
اتعدلت بحرج: متشكرة.
سراج: العفو.
ريحانة: خلاص.. أمشي أنت.
سراج: تؤ، خليني وراك علشان لو وقعتي تاني.
خدت نفس وحاولت أوازن، لكن كنت هقع مرات كتير.. وكل وقعة كان هو بيسندني.
وقبل ما نطلع من الفيلا، اداني منديل وقال لي: امسحي اللي على وشك ده، موحشك. أنتِ مش محتاجة.
أنا العنيدة، اللي مش بتقبل حد يمشي كلمته عليها، خدت المنديل منه زي القطة المضيعة وسمعت كلامه من غير مزايدة.
ليه كل حاجة معاه بتبقى مختلفة، حتى شخصيتي؟!
(في الفرح)
اشتغلت موسيقى سلو.
الجو كان جميل، وكنت بسقف وأنا بتفرج على كل الكابلز اللي طلعوا يرقصوا مع العريس والعروسة.
جه همس جنب ودني: تسمحي؟
ريحانة: اسمح إيه؟
سراج: نعمل زي العالم دول، ولا هما أحسن مننا؟
قبل ما أجاوب خالتو سبقتني وقالت: هاتي موبايلك يا ريحانة معايا علشان ما يلخبطكيش.
لقيته شدني وفي ثواني كنت واقفة معاه على الاستيدج. قلبي دخل سباق ماراثون من غير ما أدرى!
وأنا موطية راسي من خجلي أني ألمح عيونه، لمحت لون منديل بدلته بيبي بلو، نفس درجة فستاني!
رفعت وشي ليه فجأة: أنت اللي جايب لي الفستان؟
رفع حاجبه: الحشيش تمام؟ لسه واخدة بالك؟
اتغطت منه وفي نفس الوقت فرحت.
قال بغتة: بس مبسوط أن نظرتي ما خيبتش وطلعتي أحلى من خيالي بمراحل.
مردتش عليه المش محترم ده، علشان يبقى يخضني كل شوية بكلام يخطف قلبي بالشكل ده!
بعد خمسة.. خالتو شاورت لينا.
سحبني من وسط الناس بحرص كأنه خايف حد يخطفني.
لما روحنا عند خالتو، خدته على جنب وقالت له حاجة.
بان على وشه القلق وبص لي.
جه لعندي وقال لي بجدية: قومي معايا، هنروح مشوار صغير.
خد مفاتيح العربية وخدني من إيدي وراه.
(في الطريق)
كان سايق بسرعة.
قلت بتوتر: إحنا رايحين فين؟
مردش عليا.
فتحت التليفون لأول مرة من ساعة ما طلعنا من القاعة، ولقيت اتصالات كتير من فاتن وآخر اتصال مردود عليه.
بصيت له تاني وقولت بخوف أكبر: سراج، حد في البيت جرى له حاجة؟.. رد عليا، بابا كويس طيب؟
رواية في بيتنا غريب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم رقيه وائل
فتحت التليفون لأول مرة من ساعة ما طلعنا من القاعة و لاقيت اتصالات كتير من فاتن وآخر اتصال مردود عليه.
بصيت ليه تانى و قولت بخوف اكبر:
سراج، حد فى البيت جراله حاجة؟ رد عليا، بابا كويس طيب؟
جز على سنانه بأسف و بصلى. حسيت فى عيونه الخضة على شكلى و دموعى إلى واقفة على تكة و تنزل.
وقف العربية فى نص الطريق مرة واحدة.
مسك راسى و بص فى عيونى وقال:
والدك.. والدك محجوز فى العناية، جاتله جلطة فى القلب!
الزمن وقف بيا للحظة.. مش مستوعبة إلى بيتقال و إن استوعبت فأنا مش مصدقة.
عيطت بهستيرية وأنا بتكلم:
لا.. لا، أنت بتهزر بابا كويس.. بابا مش هيجراله حاجة، بابا كويس.. أنا عارفة أنه هيبقى كويس، بـ بابا عمره ما اشتكى من حاجة، بابا انسان كويس.. قولى أن بابا بخير، فاتن قالت كده صح؟ سراج قول..
بص فى عيونى، فى اللحظة إلى كنت بتكلم بسرعة و بخوف كإنى هتجنن.
اتكلم بجدية أول مرة اعهدها عليه:
أهدى يا ريحانه، بصيلى.. أهددىى!
نفسى اتقطع فى ثانية و سكت وأنا ببصله بذعر.
هدى و بصلى بحب، و اتكلم بحنية طبطبت على قلبى:
ريحانة.. تمالكى نفسك عايزك جامده.
رديت عليه ببكا:
مقدرش.. بابا لو جراله حاجة ء أنا..
قال بمقاطعة:
مش هيحصل حاجة متخافيش هيبقى كويس.. ريحانة انتِ مش لوحدك، انا معاكى و هفضل معاكى مهما جرى، فى المحنه دى والى بعدها.. مش هسيبك لوحدك، عايزك تاخدى قوتك منى، جربى تتسندى عليا، و بعدها تبطلى عياط علشان قلبى بيو'جعنى و مش هعرف اركز فى الطريق، خدى نفس.. أهدى.
دموعى وقفت وأنا ببصله.. كان مختلف عن كل المرات الى قبل كده، المرة دى صورة عيونه هتفضل راكزة فى خيالى للأبد، من كم الأمان إلى كان فيهم.
سابنى و دور العربيه و قال:
ادعى ربنا يقومه بالسلامه. مقدمناش دلوقتى غير الدعا للى بإيده كل شىء.
بصيت قدامى و دعيت بخوف:
يارب.. يارب قوم بابا بالسلامة يا رب.. يارب بابا ميجرالوش حاجة.
"فى الليله دى، أنا طلعت من سراج بوعدين. أولهم كان أن بابا هيبقى بخير.. التانى كان أنه هيفضل معايا و مش هيسيبنى. حاجات بره قدرته، لكنها طمنت قلبى و كنت اتمنى لو يكونو حقيقة!"
(فى المستشفى)
أول ما سراج ركن نزلت من العربية جريت على المستشفى.
هو لحقنى و بقى يجرى ورايا فى اروقة المستشفى وأنا بدور على فاتن.
لحد ما لمحتها قاعدة قدام اوضة العمليات إلى نورها احمر، بصة على إيدها بخوف كإن فى سيناريوهات مرعبه بتخطر على بالها دلوقتى.
لبسها كان مبهدل بس مش اكتر من وشها إلى الدموع مغرقاه.
ناديت عليها:
فااتن!
بصتلى وهى مش مصدقه.. قامت وقفت و فتحت ذراعتها ليا، جريت عليها خدتها فى حضنى.
وبقينا نبكى فى حضن بعض، زى العيال الصغيرة.
قولت:
ازاى دا حصل، امتى.. بابا كان كويس قبل ما أمشى حصل أية فالكام يوم دول بس!
جه صالح من ورايا بص على سراج و بصلى و على الفستان إلى كنت لابساة و قال بغيظ:
مانتى لو كنتى معانا ومش مقضياها سهر مع الى يسوى و الى ميسواش، كنتى عرفتى لوحدك.. على الأقل كنتى لحقتيه قبل مـ اللمبه الحمره تنور!
سراج بصله نظره مرعبة و جز على أسنانه كإنه بيحاول يتحكم فى اعصابة علشانى.
جه جنب منه و قال بخفوت:
فيه اكياس د'م كتير فى المستشفى فى حالة لو البعيد معندهوش!
بصله صالح بغيظ، ردها عليه سراج بلامبالاة كبيرة.. وقال ببرود:
و رب العزة لو فتحت بؤك تانى بكلمة تضايق ريحانه أو متجيش على هوايا لهكون معرفك مقامك كويس، ممكن اوريك عملى سراج الخزرجى لما بيشيل من حد، بيشيله إزاى من على وش الدنيا!
اتصدم صالح من نبرته و نظراته الجدية.. بلع ريقة بصمت و بصله بغضب مكتوم.
بص سراج لريحانه و اتحولت نظراته للاهتمام لما جت عليا.
قرب منى و طلع منديل بدلته البيبى بلو إياه، و كان هيمسحلى دموعى، لكن اخدته منه و أنا بشكره بحرج.
ابتسم بتعب، و قعدنى وقال:
اجبلك حاجة تاكليها؟
ريحانه:
لا مش عايزة.. مليش نفس.
جت فاتن قعدت جنبى و قالت بأدب لسراج، كأنه واجب عليها:
خلاص حضرتك تشكر جبت ريحانه، لو عايز تروح تشوف اشغالك اتفضل.
رجع ظهره للجدار و قال:
دى لا تيجى فى الأصول ولا تيجى فى إلى بينى وبين ريحانه.. خلينى هنا مستريح.
كان صريح أوى، فى الوقت الغلط وفى المكان الغلط!
(بعد شوية)
اللمبه اتطفت و الباب اتفتح..
كلنا جرينا على الدكتور إلى خرج و القلق واكل قلوبنا.
صالح:
خير يا دكتور، طمنا؟
قلع كمامته و بصلنا نظرة مفهمنهاش و قال:
ادعوله..
الممرضة من وراه:
الانسه ريحانه و الاستاذ صالح فين؟ الحاج منصور عايز يقابلهم لوحدهم.
فاتن:
وأنا.. بابا مش عايز يقابلنى؟
الممرضة ببرود:
لا هو طالب دول بالإسم.
بلعت ريقى بتوتر و بصيت لفاتن وأنا بقولها:
متقلقيش تلاقيه من أثر البنج بس.. هيبقى كويس، مش هتأخر عليكى.
بصت لسراج نظره معناها يخلى باله من فاتن.
غمض عيونه ببطء بمعنى "حاضر".
(فى الغرفة عند منصور)
كان نايم وباين عليه الإرهاق و التعب الشديد.
و معتمد فى نفسه على جهاز التنفس.
جريت عليه ريحانه و مسكت إيده وهى بتقبلها وبتقول:
سلامتك يا بابا.. سلامتك يا حبيبى، متقلقش.. متقلقش من حاجة أنت هتبقى كويس.
بإيده التانية الحره، شال جهاز التنفس من على بؤه و قال:
ر.. ريحانه.
ريحانه بعياط:
نعم يا حبيبى.
جه صالح من الناحيه التانيه وهو بيقول:
سلامتك يا عمى، إن شاء الله تقوم بالسلامة.
منصور بتعب و بصوت فيه بحه:
قمت مقومتش.. أنا ليا طلب واحد بس منكم.
مسك إيد ريحانه و مد إيده مسك إيد صالح وضمهم على بعض وقال:
اوعدونى يا ريحانه و يا صالح.. اوعدونى أنكم هتتجوزوا!
رواية في بيتنا غريب الفصل الثالث عشر 13 - بقلم رقيه وائل
مسك منصور إيد ريحانه و مد إيده مسك إيد صالح وضمهم على بعض وقال:
أوعدوني.. أوعدوني إنكم هتتجوزوا!
ريحانه اتصدمت من كلام أبوها.
منصور بص لريحانه:
متستغربيش، أنا عارف إنك بتحبي صالح من وإنتي صغيرة.. وصالح بيعزك و متأكد إنه هيشيلك في عيونه. وافقي، خليني أسيبك وأنا مطمن إن فيه راجل في ضهرك ساندك.
الكلام اتلعبك على شفايفها، كإنك جبت كل مشاعرها و ضربتها في الخلاط، وقلبها بيتمزق بين طمأنة أبوها وبين هواه هو! بين حبها للي شافت على إيده الدنيا، وبين دنيتها الجديدة اللي سراج عيشها فيها!
قبل ما أفكارها تترتب، وتعرف ترد، كان صالح مسك إيدها جامد وقال:
نوعدك يا عمي، بس تقوملنا إنت بالسلامة!
ريحانه جسمها اتنفض من ضغطته على إيدها وكلامه.
منصور بص لها وقال:
ريحيني يا بنتي.. ريحي قلب أبوكي، قولي إنك موافقة.
بلعت ريقها وبصت لصالح، لقتُه مستغرب منها يكاد يكون متضايق. بصت على أبوها ولمحت نظرات الخوف والقلق. غمضت عيونها و فيه دمعة نزلت منها، وقالت بصوت حاولت تخليه طبيعي على قد ما تقدر:
موافقة.. موافقة يا بابا.
ابتسم منصور وبص لريحانه وقال بتعب وتقطيع كأنه بيطلع آخر نفس:
كده.. أنا أقدر.. أسيبك وأنا مطمن.. خـ خـلي بالك من فاتن، حبو بعض وكونوا سند لبعض.
ثم توقف عن الكلام.
إيده وقعت.. والجهاز صفر واترسم الخط المستقيم الخالي من التعرج، اللي دايمًا بيبقى إشارة على انتهاء الرحلة.. انتهاء الألم، وتوديع الأحبة للأمل بلقاء قريب في مكان أفضل.
ريحانه بصت بصدمة.
السكوت عم المكان، قربت منه وهي بتمسك وشه بإيدين بتترعش:
بابا.. بابا! بابا رد عليا.. بابا!
(في الخارج)
سراج كان واقف مع الدكتور وكان بيتكلم معاه بجدية وهو بيقول:
طب منقدرش ننقله مستشفى تانية أحسن، أو نسفره بره؟
الدكتور:
للأسف لأ.. دقايق بقت معدودة، مكنش في إيدينا حاجة نعملها يا سراج بيه، دا عمره.
سراج جز على سنانه بأسف، وهز راسه وهو بيقول:
ونعم بالله.. ربنا يستر.
استأذن الدكتور ومشى. أما سراج فسند على الحيطة وطلع سيجارة من جيبه.
فاتن:
ممنوع التدخين هنا.
سراج:
مش هولعها.. باخد دماغي على قده، علشان القلق اللي عندي يخف!
فاتن ملحقتش تستغرب من كلامه.
علشان سمعت صريخ جاي من عند ريحانه.
الممرضات والدكاترة جريوا على جوه.
وصالح بصعوبة شديدة عرف يبعد ريحانه عن أبوها.
جم الدكاترة وعملوا له فحص أخير علشان يشوفوه تبع عالم الأحياء ولا الأموات، علشان في الآخر يهزوا راسهم بأسف ويغطوا وشه وهما بيقولوا:
البقاء لله!
ريحانه بقت تعيط بشدة وهي بتقول:
ليه.. ليه سبتنا ليه يا بابا.. ليه دلوقتي، أنا.. أنا محتاجك، أنا مكنتش عايزك تقابل ماما بالسرعة دي، كنت بدعي كل يوم تعيش معانا العمر كله، ليه.. يا ربي صبرني على فراقه.. إنا لله وإنا إليه راجعون.
كانت بتعيط بحرقة وهي بتشوفه للمرة الأخيرة.
فاتن جت وقفت جنبها وبقت تعيط وهي بتدعي لأبوها وليهم.
سراج فضل واقف بره.
قلبه بيوجعه على ريحانه، لكن مكنش في إيده حاجة تخفف ألمها، مفيش وجع يتقارن بوجع الفراق. مفيش عذر يقدر يخفف.
بصعوبة خرجت ريحانه من عند أبوها وأول ما شافت سراج، وقفت قصاده وقالت بدموع:
بس أنت قولتلي إنه هيكون كويس.. أنت ليه كدبت عليا.. ليه عشمتني بحاجة مش هتحصل.. لي..
قاطعها سراج وهو بيحضنها، وبيمسح على شعرها كأنها طفلة صغيرة، بيقول بخفوت:
آسف.. كان نفسي يبقى كويس، كان نفسي متتألميش بس أمر الله نافذ، ربنا يرحمه.. ربنا يرحمه.
فضلت ريحانه تبكي في حضنه لحد ما أنهكها العياط ومعدتش قادرة تتنفس.
وصالح كل ده منزلتش عيونه من عليها. عايز يشوفها منه بس عارف إن الوضع ميسمحش. صورتها وهي في حضن غيره، مفارقتش خياله. كان حاسس بغضب شديد مش قادر يبرره!
(بعد كام يوم)
خلصت إجراءات الدفن وتم العزاء.
وسراج كان قاعد معاهم. مهانش عليه يسيب ريحانه لوحدها، هو مش بيأمن عليها إلا مع نفسه. كانت قاعدة تحت شجرة في الحديقة وبتبص للاشيء.
جه سراج وقعد جنبها:
قاعدة لوحدك ليه؟
ريحانه مكنتش بتعرف تفتح قلبها غير ليه، قالتله باللي في خاطرها بتلقائية:
أنا غلطانة.. مكنش ينفع أسيب البيت وأمشي، ياريتني كنت سمعت كلام بابا.. على الأقل كان زماني قعدت معاه كام يوم زيادة. تعرف حتى لما كنت عندك، واتصلت على فاتن كان صوتها مختلف، وقلقان.. كان لسه في بداية التعب، لكن أنا مهانش عليا أسألها فيه إيه، أنا غبية.. أنا بنت وحشة وإنسانة أنانية مش بتحب إلا نفسها وبس!
بصلها سراج واستناها تخلص كلامها كله وبعدين قال:
بس أنا شايف عكس كده، شايف إن أبوكي كان محظوظ ببنت زيك، حنينة وطيبة، متأكد إنه لو كان عايزك تعرفي كان زمانه اتصل عليكي بنفسه وقال لك.. لكنه كان عايزك مبسوطة مش أكتر، ومازال. لو كان هنا كان زمانه مسح دموعك بإيديه.
مسح دموعها اللي نزلت بصوابعه وأردف:
زي كده.
بصتله بابتسامة حزينة، وعيونها بتشكره. مكنتش عارفة كانت هتواجه إزاي كل ده لوحدها، لو مكانش ظهر في حياتها!
في نفس الوقت كان بيراقبهم صالح من شباك غرفته، والغيرة والكره بيكبروا في قلبه ناحية سراج يوم عن يوم!
(بعد يوم)
كان سراج في الحمام بيرجع بتعب. خرج بعد مدة وهو مش متوازن. شتت تركيزه صوت رسالة جاتله على الموبايل. قعد على كرسي بإرهاق وطلع يفتح الرسالة.
كان لسه بيقرأ المكتوب فيها وملامحه بتتقلب للحزن والضيق.
لما ريحانه نتشت منه الموبايل بنكش وهي بتقول:
ليه القلبة دي......
اترسمت على وشها الصدمة وهي بتقراها. كانت من بنت اسمها كلارا بتقول: "هتيجي امتى؟.. أنا مستنياك ومأجلة كل حاجة عشانك، لازم أشوفك في أسرع وقت.. حتى إنك وحشتني أوي".
رواية في بيتنا غريب الفصل الرابع عشر 14 - بقلم رقيه وائل
اترسمت على وشها الصدمة وهى بتقرأها كانت من بنت إسمها كلارا بتقول " هتيجى امتى ؟ .. أنا مستنياك و مأجله كل حاجة علشانك ، لازم اشوفك فى اسرع وقت .. حتى أنك وحشتنى أوى "