نظرت هبه لهذا الشخص الذي يقف أمامها يتفحصها بهدوء، وهي تنظر له برعب وخوف شديدان. تلتفت يمينًا ويسارًا تترقب الطريق. قطع نظراتهم أحمد. أحمد: إنتي هبه؟ هبه بخوف: اااا أنت مين؟ أحمد بهدوء: أنا أحمد ابن خالتك. أخذت نفسًا عميقًا ونظرت له بارتياح وقالت: أيوه أنا هبه. أحمد: هاتي الشنط واسبقي ع العربيه، ماما جوه العربيه. تركت الحقائب وذهبت سريعًا ودخلت السيارة وارتمت داخل أحضان خالتها وهي تبكي بهستيرية، فكانت على وشك الهلاك.
وضع أحمد الحقائب وركب سيارته، ونظر لهبه وجد حالتها يرثى لها، فانطلق بسيارته بسرعة لمنزلهم. بعد مدة وصلوا لبناية فخمة جدًا. نزلت هبه وهي تنظر للبناية بانبهار شديد، فكانت ترى ذلك في التلفاز فقط. صعدوا بالمصعد للدور الرابع، ثم فتح أحمد الشقة وأدخل الحقائب إلى غرفة الاستقبال للضيوف التي ستكون من اليوم غرفتها الشخصية.
جلست هبه في الليفنج وهي تنظر حولها بانبهار شديد، فهي عبارة عن شقة دوبلكس. في الأسفل ليفنج روم ومطبخ أمريكي وسفرة وما يشبه حديقة كبيرة تطل على شرفة واسعة وغرفة استقبال وغرفة والدته. أما الطابق العلوي فيخصه، غرفة نومه وغرفة الرياضة وغرفة المكتب ومطبخ صغير وحمام. تلفتت حولها وهي تنظر بذهول: هل أعيش في هذا النعيم؟ ثم أكملت بحزن وقالت: هل سيدوم؟ قطع شرودها ثريا. ثريا: اقلعي يا قلبي اللي لابساه ده عشان ما تتخنقييش.
خلعت هبه العباءة والنقاب، فكانت ترتدي بنطال جينز أزرق وبادي أسود يبرز مفاتنها، فهي لا تتكلف في أي شيء لتبرز جمالها، هي جميلة بأي شيء وبأقل التكاليف، مما زاد حقد زوجة أبيها عليها وغيرتها الشديدة منها. وضع أحمد الحقائب وذهب لغرفته دون أن يتحدث مع والدته. هبه بغيظ منه وقلق: خالتو… ثريا: أيوه يا روحي. هبه: هو أستاذ أحمد زعلان مني ولا مضايق إني جيت أعيش معاكم؟
ثريا بنفي: لا يا روحي، أوعي تقولي كده. أحمد طبعه جامد شوية، قليل على ما يتكلم أو يضحك، هو دايما قافل على نفسه وبيشتغل، هو كده. هبه: احمم طيب. هنام فين؟ أنا عارفة إنك صحيتك من النوم وأكيد حضرتك عاوزة تنامي جدًا. ثريا: لاااا نوم مين، أنا جعانة جدًا. أنا نمت بدري وما أكلتش. قالتها ثريا حتى لا تحرج ابنتها أنها ستعد الطعام خصيصًا لها. ابتسمت هبه وقالت: بالهنا يا خالتي. ثريا بعدم فهم: مش فاهمة، هو انتي مش هتاكلي ولا إيه؟
هبه بإحراج: مش جعانة. ثريا بغضب اصطناعي: والله طيب خلاص مش واكلة. هبه بلهفة: لا إزاي ده، أنا اللي هعملك الأكل يا أحلى خالتي في الدنيا كلها. ثريا: وهتاكلي معايا؟ هبه بابتسامة: حاضر يا خالتي. ثريا: ماما. هبه بتفاجؤ: هااا؟ ثريا بتأكيد: مامااااا، أنا ماما مش خالتي. احتضنتها هبه بدموع وأحست بالأمان والراحة. ثم شرعت في إعداد الطعام هي وثريا. تركتها ثريا تكمل التحضير وذهبت لأحمد. وجدته يعمل في غرفة مكتبه ولم يذهب للنوم.
ثريا: أحمد حبيبي، أنت ما نمتش؟ أحمد: لا ياماما، مش جايلي نوم، قلت أخلص شوية شغل كده. ثريا: طيب يا حبيبي، مش هتاكل معانا؟ أحمد باستغراب: أكل إيه دلوقتي؟ الفجر بيأذن. ثريا: حبيبي، أنت عارف إن اليوم كان صعب على بنت خالتك، فاكيد البنت ما أكلتش، قلت تاكل قبل ما تنام. أحمد: بالهنا ياماما. ثريا: طيب تعالي معانا، كل أي حاجة، أنت ما أكلتش كويس على العشا. أحمد: لا ياماما شكرا، بس لو قهوة مظبوط يبقى حلو أوي.
ثريا بامتعاض: قهوة من غير أكل؟ أحمد: ههههه، كلها كام ساعة وأقوم أفطر. ثريا: ماشي يا أحمد، مش هغلب معاك. ذهبت ثريا لهبه، وجدتها وضعت الطعام على السفرة ورائحته تكفي. ثريا بانبهار: الله ع الريحة، بجد ريحته تجنن. فرحت هبه جدًا وقالت: طيب دووقي الطعم الأول واحكمي. وضعت ثريا بعض الطعام في فمها وتذوقته بفرحة وقالت: زي نفس سماح أختي بالظبط، كانت شيف والله، الله يرحمها. هبه: يارب. ثم انتبهت وقالت: خالتي…
ثريا بتعديل: مامااااا. ابتسمت هبه وقالت: ماما. ثريا: نعم يا روح ماما. هبه: هو أستاذ أحمد مجاش ياكل ليه؟ ثريا بمرح: لا مش عاوز ياكل، هو عاوز قهوة من إيدك. هبه بلهفة: ينهار! حاضر هعملهاله. همست ثريا يدها وقالت: بعد ما ناكل طبعًا، هو بيشتغل ولما ناكل نعملها. هبه بهيام: حااااضر. نظرت لها ثريا باستغراب وفهمت سريعًا كلامها. ثم أكملت طعامها. وقفت هبه بقوة لتعد كوب القهوة. تركتها ثريا تفعل ما تشاء.
ثريا في نفسها بتفكير: إممم، وليه لا، والله هيبقوا لايقين على بعض. ثم نفضت الفكرة من رأسها حينما تذكرت أمر سما، وهي تعلم مدى حبه وجنونه بها وحزنه الشديد عليها. ثريا بتنهيدة حزينة: ربنا يصبرك يابني. بعد مدة، كان أحمد يعمل في مكتبه ولم ينتبه لطرق الباب، فكانت هبه تطرقه بخفة نظرًا لخجلها. أعادت الطرق بصوت أعلى، فانتبه له أحمد. أحمد: ادخل. أحمد بدون النظر لمن يقف أمامه: تسلم إيدك يا ست الكل.
وضعت هبه القهوة ورفعت عينها عليه، وأحمد كذلك. نظر لها أحمد بذهول وقال: إنتي مين؟ هبه بخجل: احمم، هبه بنت خالتك. ظل أحمد ينظر لها ولعينيها الساحرة ولشفايفها المكتنزة الصغيرة وجسدها الممشوق، وهو لا يصدق أن ما يراها حقيقة. هبه باستغراب: إحمم، فيه حاجة؟ أحمد بدون وعي: إنتي حقيقة بجد؟ هبه: هااا؟ انتبه أحمد لما قاله وأجمع شتات نفسه ونظر في الأوراق وأخذ نفسًا عميقًا وقال: تسلم إيدك على القهوة. هبه: الله يسلمك.
ونظرت له بإعجاب شديد وهو يعمل، وذهبت من أمامه. نظر لها أحمد من الخلف على جسدها الساحر، ووضع يده على قلبه يهدي من ضرباته التي تقرع كالطبول. أحمد لنفسه: جرالك إيه يا أبو حميد، لااا، اجمد كده، لسه هتقعد معانا كتير. ثم وقف وقال: لااا، أنا لازم أتصرف وأخليها تمشي في أقرب وقت، دي كده خطر عليا. ثم خرج لهم وأخذ قهوته، ووجدها تضحك مع أمه بمرح كبير، وأمه تضحك من قلبها لأول مرة من سنين.
فرح جدًا لأمه، ولكن قرر لابد من تنفيذ ما عزم عليه. أحمد: إيه السهرة شكلها صباحي؟ انتفضت هبه وقلبها دق بقوة، ونظرت أرضًا بخجل. ضحكت ثريا وقالت: أه والله شكلها كده، البت دي مجنونة على الآخر، دي موتتني ضحك. نظر لها أحمد وقال: احمم، بقولك يا هبه. هبه بخجل: أيوه. أحمد: هتعملي إيه؟ هبه بعدم فهم: في إيه؟ أحمد بجدية: احمم، أنا ممكن أكلم لك الشخص اللي اتقدملك ده وأخليكوا تكملوا جواز. نظرت له أمه بعتاب.
فأكمل وقال: أنا زي أخوكي ويهمني مصلحتك. هبه بحزن: ماهو… أنااا… احمم، أبويا اتخانق مع مرات بابا جامد وخدها وخرج، ووو، وعليا صحبتي كانت عاوزاني أعمل كده برده، بس أنا مينفعش أبقى هربانة من البيت وأروحله بنفسي، وأنا أساسًا مش بحبه عشان أضحي كده عشانه، وبعدين أنا مش عارفة الناس دي ومعرفش هيعاملوني إزاي، وممكن يذلوني بعد كده ويعايروني إني هربت عشانهم، ويبقى هربت من نار ورحت لنار أكبر. قالتها وعينيها تدمع بحزن.
احتضنتها ثريا وقالت لها بتأكيد وهي تنظر لأحمد لأنها علمت ما يدور بخلده: ده بيتك يا هبه ومش هتخرجي منه غير على بيت جوزك اللي يختاره قلبك، غير كده على جثتي. ثم نظرت لأحمد بتحدي. نظر لها بتأكيد بأن الرسالة وصلت. أحمد بتبرير: أنا كنت فاكرك بتحبيه وهو بيحبك، كنت عاوز أساعدك، لكن طالما الموضوع كده، البيت بيتك طبعًا، وما تقلقيش من أي حد. هبه بلهفة: بس أنا خايفة أوي من بابا لو عرف إني هنا، هياخدني بالعافية ويجوزني غصب عني.
ثريا بخبث وقد وجدت ما تبحث عنه: خلاص يبقى لازم وجودك هنا يبقى رسمي. أحمد وهبه نظرا لها بعدم فهم. أكملت ثريا: يعني أبوكي لو جه وعرف إنك هنا وابني عايش معايا في بيت واحد، هياخدك من غير ما حد يقدر يقوله كلمة، بس لو لقي البيت بيتك وإنتي عايشة هنا بصفة رسمية، مش هيقدر يفتح بوقه. أحمد وقد بدأت الخيوط تتواصل لعقله ويفهم ما تقوله أمه: أحمد بغضب: نعععم؟ ثريا بخبث: ماهو ما فيش حل غير كده.
أحمد بذهول: اكيييد بتهزري، ده مش ممكن أبدًا. ثريا: يا أحمد افهم. قاطعتها هبه وقالت: أنا اللي عاوزه أفهم، فيه إيه وإيه اللي مش موافق عليه يا أستاذ أحمد؟ أحمد بغيظ: الست ماما عاوزانا نتجوز أنا وانتِ. هبه بصدمة: إيه! لا طبعًا. ثم أكملت لتأخذ بثأرها منه: ومين قال إني ممكن أوافق عليك. نظر لها أحمد بصدمة وغضب: والله!! بقااا كده، يعني حضرتك مش موافقة أكون جوزي؟ مممم تمام. بكره الساعة 3 هيكون المأذون هنا، حضري نفسك يا عروسة.
ثم قام لينصرف من أمامهم، والتفت وجدهم في ذهول وعدم تصديق. أكمل أحمد: اااه، وعشان تعرفي وتاخدي بالك كويس، الجواز ده صوري، يعني على الورق بس، لكن في الحقيقة حضرتك بنت خالتك، وبس، أظن الرسالة وصلت يا برنسيسة. ثريا بفرحة فهي حققت أول مرادها، فهي تعلم جيدًا أن أحمد عنيد ووجدت من يكون أعند منه ويخرج ما بداخلهما. ثريا: مبروك يا روحي. هبه: هااا؟ مبروك على إيه بالظبط؟ هو اللي أنا سمعته ده حقيقي ولا بيهزر؟
ثريا: والله اللي أعرفه عن ابني إنه مش بيعرف يهزر أبدًا. هبه بغضب لذيذ: اسمه إيه ده بقا؟ مين قاله إني هوافق على كده؟ مليش دعوة. ثريا: يابت ياهبلة، حد يلاقي واحد زي أحمد وما يمسكش فيه بإيده وسنانه. هبه: يا ماما ده واخدها عند، بس الحقيقة هو قالها إنه مستحيل يتجوزني. ثريا: واهو، هيتحوزك. هبه: يعني إيه؟ ثريا: يعني كله هييجي ورا بعضه، بس بالعقل. هبه: مش فاهمة.
ثريا: لاااا، ده موضوع يطول شرحه، ننام دلوقتي وعندنا طول النهار نتكلم فيه براحتنا، تمام؟ هبه: حاضر. تصبحي على خير. ثريا: وانتي من أهل الخير يا روحي. الحمد لله يارب، كده تخطيطي ماشي صح جدًا. وقامت للذهاب للنوم. في غرفة أحمد. يحدث نفسه بحيرة وغضب: يامجنون! إيه اللي انت عملته ده؟ هتتجوز ومن مين؟ من حتة العيلة الهبلة دي!
لااا، أنا فعلاً اتجننت. أنا هروح لماما أقولها لا. طيب لا، إزاي هبقى عيل يعني وأرجع ف كلامي وما أساعدش المسكينة دي؟ ها، مسكينة دي! عيلة جزمة. قال بتقول مش موافقة عليا! طيييب، والله لأوريكي أيام سودة يا هبه وهعرفك مين أحمد بالظبط. ثم ذهب لغرفته لينام سريعًا. 🌿🌿🌿 في الصباح. قامت هبه بنشاط كالعادة، فهي لا يؤثر فيها السهر، فلابد وأن تستيقظ مبكرًا نظرًا لما اعتادت عليه. وجدت الساعة السابعة.
قامت بإعداد فطور لذيذ ووضعته على السفرة، وقامت بإعداد القهوة. نزل أحمد على الدرج ولاحظ وجود الفطور على السفرة، استغرب بشدة لأنه لم يعتاد على استيقاظ أمه مبكرًا هكذا. ذهب ناحية المطبخ ووجدها تعد القهوة وهي تغني بهدوء. ابتسم رغما عنه وقال: احمم، صباح الخير. هبه بخجل: ص صباح النور. أحمد بابتسامة وقد نسي كل ما حدث بالأمس: الفطار ده ليا؟ هبه بخجل: أيوه، ماما قالتلي إنك بتروح الشغل 5.7، قلت أفطرك قبل ما تمشي.
أحمد باستغراب: ماما؟ هبه: احمم، أيوه، خالتي قالتلي أقولها كده. ابتسم أحمد وقال: حلو برده. ثم أكمل ليغاظتها: وبعدين ما هي هتبقى حماتك، يبقى لازم تبقى ماما طبعًا. نظرت له هبه برفعة حاجب، وجدته يبتسم بتلاعب: امممم، حماتي، مااااشي. ضحك أحمد بقوة على منظرها الطفولي في غضبها اللذيذ. وأكمل: ههههه، صحيح، صاحية بدري ليه؟ كانت هبه تسرح في ضحكته الجذابة ولم تنتبه لما قاله. أحمد: هيييي، رحتي فين؟ هبه بدون وعي: في ضحكتك.
أحمد بابتسامة: بقولك صاحية بدري ليه؟ لم تنتبه هبه لما قالته بدون وعي: أنا متعودة على كده عشان بشتغل. جلس أحمد لتناول الفطور وقال: بتشتغلي إيه؟ أنتِ لسه صغيرة، قالها لاستفزازها. هبه بغيظ: لا مش صغيرة، أنا عندي 21 سنة وفي ثانية كلية وداخلة تالتها. استغرب أحمد وقال: أنتِ في كلية بجد؟ هبه: أيوه، في تجارة. أحمد: وتقديرك إيه السنين اللي فاتت؟ هبه: امتياز. أحمد بتفاجؤ: بتتكلمي جد؟ هبه: مستغرب ليه؟ مش باين عليا؟
أحمد: لا مش قصدي، بس مكنتش أعرف إنك في كلية أصلًا. طيب، كنتِ شغالة في شركة إيه؟ هبه: لااا، مش شركة، أنا كنت بشتغل في مكتبة صغيرة كده عندنا في الشارع. أحمد: بتهزري بقا؟ واحدة معاها امتياز تشتغل في مكتبة؟ هبه: أيوه، كنت بساعد عم عبده، راجل طيب ومريض. نظر لها بابتسامة على هذه البنت البسيطة العفوية. أحمد بابتسامة: طيب لو أخدتي امتياز السنين اللي جايه، هاخدك تشتغلي معايا في شركتي. هبه بفرحة كبيرة ولكن لم تدوم وصمتت بحزن.
أحمد باستغراب: مالك؟ هبه: احمم، ما أنا مش هكمل. أحمد باستغراب: ليه كده؟ هبه: كده، أنا كنت بصرف من فلوس دهب ماما، بس دلوقتي هما خلصوا والمكتبة مش بتجيبلي غير حاجة بسيطة، معرفتش أحوش، والكلية مصاريفها كتير. أحمد بتفهم: ما تشغليش بالك. هبه: إزاي يعني؟ أحمد: أنا هخليكي تكملي. هبه برفض: لا طبعًا مستحيل، وانت تصرف عليا بصفة إيه؟ أنا ناوية أشتغل كمان عشان أساهم في مصروف البيت عشان ماينفعش آكل وأشرب ببلاش.
أحمد ببرود: ولا كأني سمعت حاجة. هبه: أنا بقول لحضرتك لأ. ارتشف أحمد آخر رشفة في قهوته وقام واستعد للذهاب. ثم همس بجانب أذنها: انتي هتبقي مراتي ومسؤلة مني. ثم تركها في ذهولها وغادر. 🌿🌿🌿 استيقظت عبير في العاشرة صباحًا وهي تلعن نفسها على ما فعلته أمس، فهي لا تطيق لمساته ولا اختلاؤه بها، ولكن تبدلت النظرة بسرعة لنظرة تشفٍ وشماتة، فهي فرحت بشدة لما ستفعله في غريمتها الأولى. ذهبت لأخذ حمامها وتأكدت من إغلاق الغرفة على هبه.
🌿🌿🌿 في منزل أحمد. تلقت هبه من صديقتها عليا اتصالًا. هبه بفرحة: لولو حبيبتي. عليا: الله ع صوتك ع الصبح، شكل الدنيا رايقة يا وزة. هبه بسعادة: جدًا جدًا. عليا بسعادة: طيب فرحيني، ده أنا غلبانة أووووي. هبه: خالتي وابنها مرحبين بيا جدًا ومبسوطين أوي لوجودي معاهم، لا وايه عايشة في قصر يابنتي، ولا بتوع السيما، حاجة كده خياااال. عليا: الحمد لله يارب، فرحتيني، كنت قلقانة عليكي أوي. هبه: هااا، قوليلي، حصل حاجة عندكوا؟
حد عرف بهروبي؟ عليا: لا، لسه مفيش حس ولا خبر. هبه: أنا قلقانة أوي، ربنا يستر. عليا: متخافيش، واكيد خالتك وابنها هيحموكِ ومش هيفرطوا فيكي بالساهل، وبعدين انتي مش صغيرة وتقدرِ تختاري المكان اللي تحبي تعيشي فيه من غير ما حد يجبرك. هبه: والله الكلام ده مش عند أبويا ومراته والبلطجي اللي عاوزه تجوزهولي. عليا: ماتقلقيش، وربك هيسترها والله. هبه: يارب. والنبي أي جديد بلغيني عشان قلقانة أوي. عليا: حاضر ياحبي، ماتقلقيش خالص.
هبه: ماشي ياروحي، سلام. وأغلقت الخط. وخرجت من الغرفة لخالتها، وجدتها تعد الفطور. هبه: صباح الهير يا ماما. ثريا: صباح الورد يا روحي. هبه: بتعملي إيه؟ ثريا: بحضر الفطار. هبه: طيب اقعدي وأنا هكمل. ثريا: خلاص يا روحي، خلصت، خدي حطيه ع السفرة. ثم جلسوا لتناول الفطور. ثريا: نمتي كويس يا قلبي؟ هبه: أنا صاحية من سبعة. ثريا: ليه كده؟ حد قلقك؟ هبه: لا خالص، أنا متعودة على كده من زمان. ثريا: يعني شفتي أحمد وهو نازل؟
هبه: أنا صحيت قبله وحضرتله فطار وعملت القهوة، وهو نزل وأنا بعملها. ثريا: وفطره؟ هبه: أيوه. ثريا باستغراب: مش معقولة. هبه: ليه؟ ثريا: أحمد مش بيفطر غير الضهر، حتى لو صاحي بدري، وياما اتحايلت عليه يفطر بدري، كان يقولي مش هقدر. ابتسمت هبه بحب. ثريا بخبث: شكلك بدأتي تأثري عليه. هبه باهتمام: إزاي؟ ثريا: احكيلي الأول، قلتوا إيه لبعض، بس بالتفصيل. قصت لها هبه ما حدث.
فرحت ثريا جدًا لأنها أحست أن هبه ستغير حياة ابنها للأفضل وتخرجه من عزلته. ثريا: حلو أوي كده. بصي بقا وركزي، أحمد هيكتب عليكي النهارده تمام، عاوزاكي بقا بعد كتب الكتاب ده تتغيري 180 درجة. هبه: إزاي؟ ثريا: هقولك. بعد مدة. هبه بخجل واستغراب: لا لا مستحيل، مش هعرف أعمل كده.
ثريا بجدية: بصي يا قلبي، ده هيبقي جوزك، يعني حلالك، المفروض تقعدي قدامه بشعرك وبهدوم البيت الجامدة دي، مش معقول هتفضلي بالحجاب واللبس اللي بتخرجي بيه في البيت كمان. اسمعي مني، عاوزة شوية دلع ع لبس حلو، ع شوية ميكب يجننه، وانتي مش ناقصه حلاوة، وهو ع أول طريق الهلاك، هههههههه. خجلت هبه مما تقوله، ولكن قررت أن تتخلى عن خجلها حتى تنال ما تريد.
قطعت تفكيرها: بصي يا حبيبتي، أنا كل اللي يهمني سعادة ابني ومش هلاقي واحدة تحافظ عليه وتحبه وأنا أكون مرتاحة لها زيك، يعني انتي أكتر واحدة مناسبة لابني، فهماني؟ امسكي ف حقي وأوعي تفرطي فيه، اسمعيني. هبه بتفكير: حاضر. وقامت بالاستعداد لعقد قرانها. 🌿🌿🌿 وصل أحمد لشقه بعد الانتهاء من عمله بصحبة المأذون بعد قيامه بالاتصال بوالدته لإخبارها بوصولهم. دق جرس الباب ثم قام بفتحه ودخل وبصحبه المأذون والشهود.
أحضر أحمد جاره الأستاذ محمود، فهو يحترمه كثيرًا لأنه كان صديق والده المقرب، دعاه ليكون وكيل عروسه المصون. بعد عقد القران ذهب أحمد لغرفة هبه، وكانت في قمة فرحتها وخجلها. عقد باب الغرفة ودخل بدفتر المأذون. أحمد بهدوء: هبه. التفتت هبه إليه ونظرت له في خجل وقالت: نعم. أحمد بانبهار بجمالها وفستانها الوردي الذي اشترته لها ثريا أون لاين لتحتفل بهذا اليوم، مع حجابه الجميل، فكانت مثل الملاك. خرج أحمد من دوامة
إعجابه بها وتنحنح وقال: احمم، ااا، الدفتر بتاع المأذون، ممكن تمضيه. هبه بخجل: حاضر. وأخذت القلم وقامت بالإمضاء على العقد. ابتسم لها أحمد وقال: مبروك. هبه بكسوف: الله يبارك فيك. خرج أحمد وانتهى المأذون وذهب وترك أحمد والاستاذ محمود. محمود: مبروك يابني، ربنا يتمم بخير. والله أنا مش مصدق إنك اتجوزت بجد، وبالسرعة دي كمان. أكيد العروسة خطفت قلبك ههههه.
أحمد بنفي: لا والله خالص، دي بنت خالتي وعندها مشكلة مع والدها ومش هتتحل غير بكده، يعني مش جواز دائم، فترة يعنى. لحظة السوء، استمعت له هبه ودخلت غرفتها تبكي بحرقة، بينما كانت والدته تعد الطعام والحلويات للاحتفال بهذا اليوم وطلبت منها ألا تدخل المطبخ، فهي اليوم عروسة. متوجهة للخارج. محمود: طيب، أستأذن أنا بقا يا أحمد، وربنا يسعدك ويصلحلك الحال. أحمد: لا، أنت تقعد تتغدى معانا، مش معقول كده.
محمود: لاااا، مش هاكل غير في فرحك اللي بجد، لما تفرح قلبي كده وتكون لقيت بنت الحلال اللي تسعدك وتغير حياتك. أستأذن يابني. أحمد بشرود: إتفضل. ثم جلس وظل يفكر، أحقا سأجدها أم سأظل محبوس في حب الماضي الحزين. خرجت ثريا من المطبخ واحتضنت أحمد وقالت: مبروك يا عمري كله. أحمد: على إيه ياماما؟ انتي صدقتي؟ ما انتي عارفة اللي فيها.
ثريا بجدية: أحمد، ادي نفسك فرصة جديدة، وبعدين هبه مش وحشة، وانت شفت أخلاقها بنفسك، صدقني ياحبيبي، هبه دي ملاك، مفيش منها اتنين. صحيح، هي فين؟ أحمد: في أوضتها. ثريا: طيب روح نادي عليها على ما أخلص الأكل عشان نتغدى ونحتفل مع بعض. أحمد بزهق: برده ياماما. ثريا وهي تذهب للمطبخ: أيوه برده، يلاااا. ذهب أحمد لغرفة هبه وطرق الباب، ثم فتحه ودخل، وجدها تجلس على الفراش تبكي بقوة.
استغرب حالتها، فكانت منذ قليل سعيدة جدًا، ماذا حدث؟ أحمد: مالك ياهبه؟ لم ترد عليه وظلت متكورة على نفسها وهي تبكي. جلس بجانبها على الفراش ورفع رأسها ونظر لدموعها ووجهها الأحمر من شدة البكاء باستغراب شديد. وضع وجهها بين كفيه واقترب منها بشدة ونظر في عينيها وقال: مالك؟ أنتِ كنتِ مبسوطة من شوية. لم تعرف هبه بماذا تجيب، فقالت: افتكرت ماما. حزن لحالها
بشدة وضمها لأحضانه وقال: اعتبريني أبوكي وأمك وكل اللي ليكي في الدنيا، أنا أمانك وحمايتك ومش هتخلي عنك أبدًا. لم تصدق أي كلمة مما قاله، رغم أنها أحست بصدقه الشديد، ولكنها مقهورة على ما سمعته، يظل يذكرها أنها زوجته صورية ومؤقتة وستخرج من حياته. أخرجها أحمد من أحضانه بهدوء ومسح عيونها وقال: بقا بذمتك فيه عروسة تعيط كده يوم فرحها؟ نظرت له نظرة بلا معنى.
جفف أحمد دموعها وقال: يلا بينا عشان ناكل، عشان جعت جدًا. أنا ما أكلتش حاجة من ساعة الفطار اللي انتي عملتيه بإيدك، وبصراحة كان يجنن، موت، مرضتش آكل أي حاجة عشان ما يضيعش طعمه. ابتسمت هبه رغما عنها وذهبت معه للخارج. عندما رأتهم ثريا زغرطت وقالت: إيه القمر ده، ألف مبروك يا قلبي. واحتضنتها بحب. هزت هبه رأسها مع ابتسامة خفيفة. ثريا: يلا، الأكل جاهز ع السفرة.
سحبها أحمد من يدها وأجلسها بجانبه على السفرة، وظل يتحدث بمرح حتى تخرج من حالتها، ولا يعلم أنه سبب حالتها هذه. 🌿🌿🌿 في تمام الخامسة مساءً. كانت عليا تدور في غرفتها لأنها لم تر رد فعل أو أي شيء يدل على أنهم علموا بهروبها. ففكرت سريعًا وارتدت عباءتها وحجابها وذهبت لشقة عليا. دقت على الباب. فتحت لها عبير وقالت بضيق: نعم. عليا بقلق: عاوزة هبه. عبير بغيظ فهي لا تحبها: تعالي يختي ادخلي لها عشان تخليها تتجهز عشان كتب كتابها.
عليا وهي تمثل عدم علمها بشيء: نعم؟ مين هيتجوز؟ عبير: صحبتك واختك، إيه مقالتش ليكي؟ أكيد خايفة تحسديها. عليا: وأحسدها ليه إن شاء الله؟ محدش بيحبها ويتمنى لها الخير زيي. عبير: طب خشي يختي وعقليها وخليها تلبس وتخرج. وقامت بفتح الباب بالمفتاح. عليا باستغراب: إيه ده؟ انتي قافلة عليها من بره ليه؟ عبير: عشان ماتهربش، عشان العريس مش عاجبها. عليا: اللي هو مين ده؟ عبير: عادل ابن عمها. عليا: يالهوووي، عادل رد السجون.
عبير: احترمي نفسك يابت، ده وهتلاقي زيه فيندلع بنات. عليا: طيب عديني خليني أدخلها. عبير: ادخلي يختي. دخلت عليا ومثلت أنها تبحث عنها وتركت الباب مفتوحًا. ثم خرجت بسرعة لعبير. عليا بغضب وصراخ: فين هبه؟ عبير بقلق: فين ازاي؟ عليا بغضب وصراخ: هبه مش جوووه. دفعتها عبير ودخلت الغرفة لم تجد أحد. ذهبت للشرفة وتفحصتها، وجدت حبل الملايات معلقًا في البلكونة على الشارع الجانبي.
ضربت على صدرها بقوة: يالهوووي، يالهوووووي، الحقني يامنصور، بنتك هربت. عليا بصراخ: اااازااااي هربت؟ فين وراحت لمين؟ دي ملهاش حد. حسبي الله ونعم الوكيل فيكو. ثم تركتهم وذهبت، وبهذا وصلت لمرادها وعرفوا بهروبها. عبير بجنون وصراخ: الحقني يامنصور، بنتك هربت وفضحتنا بعد ما قلت لكل الناس إن كتب كتابها النهارده. منصور بجنونه: هربت؟ هربت إزااااااي؟ عبير: من البلكونة، من البلكونة يا خويا.
منصور بعدم استيعاب وتفكير: هربت إزاي وراحت فين؟ دي ملهاش حد. لا عمرها هتروح عند أعمامها ولا ليها أخو. ثم توقف فجأة: خالتها؟ أكيد عند خالتها، ملهاش حد غيرها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!