في الصباح، رن جرس المنبه. تملص أحمد من هبه، فهي كانت تحتضنه بشدة. "بيبه حبيبي، اصحي بقا. هتأخري ع الكليه." "إممم، سيبني أنام شويه." "لا قومي. وبعدين إنتي مكلبشاني كده ليه؟ هو أنا سرقت حاجة ياباشا؟ "ههههه، مرة من نفسي. ماانت كل مرة كده." "طيب يلا ياروحي عشان تجهزي." "حاضر ياحبيبي." واستعدوا للذهاب للجامعة وأحمد للعمل. ذهبت هبه للمطبخ لتحضر الفطور. وقف أحمد خلفها وهي تقوم بعمل القهوة وقال: "خدي ياحبيبي."
التفتت هبه وجدته يعطيها علبة مغلقة. "إيه ده؟ "إفتحي." فتحتها هبه، ووجدتها هاتف من أحدث وأغلى الأنواع. "الله يجنن ياأحمد، مبروك عليك." "عليكي انتي، ده بتاعك." "بتاعي أنا؟ معقول؟ لااا، أنا معايا واحد." "اللي معاكي ده كان بتاعي، وشيلتيه عشان مكانش معاكي واحد يعني مؤقت. بس مرات أحمد سالم مش أقل من إنها تشيل موبايل أحدث نوع." "ده غالي أوي ياأحمد وكتير أوي كده."
"مش كتير عليكي، ولا يغلي كمان. أنا لو أطول أجيبلك حتة من السما هجيبهالك." احتضنته هبه بقوة، وهي تحمد ربها على هذا الزوج المحب التي ما كانت لتحلم بالزواج منه في يوم من الأيام. بعد مدة، تناولوا الفطور وانطلق كل منهم لوجهته. *** استيقظت جودي من النوم بكسل. "يلا ياماما عشان متتأخريش ع الجامعه. مش هينفع تعيدي السنة دي كمان، دي تالت مرة." "خلاص خلاص يامامي، قمت أهوو." "تحضري المحاضرات ياجودي، مش تخرجي ومتحضريش."
"خلاص يامامي، أنا بكره الصحيان بدري أصلا، وانتي كمان هتديني محاضرات ع الصبح. أوووف." وقامت لتدخل الحمام للاستعداد للجامعة. على الفطور: "كلي كويس ياجودي، انتي مش عاجباني، وشك أصفر ومخطوف كده." "عادي يامامي، من السهر." "خلاص من بكرة هتبطلي سهر وهتنامي بمواعيد." "إزاي ده يعني؟ "عشان هتنفذي النهارده." "إيه النهارده؟
"أيوه، إحنا سيبناه كتير، كفاية عليه لحد كده. لازم تنفذي كل اللي قلتلك عليه، عشان لو طار من إيدك هتندمي ندم عمرك كله." "حاضر يامامي، هعمل كل اللي عاوزاه." "شطورة ياقلب مامي، أيوه كده فرحيني." "حاضر يامامي." وانطلقت جودي للجامعة وهي تفكر ماذا ستفعل. *** على الهاتف: "إتأخرت ليه ياطارق؟ يلا عشان عندي محاضرات." "والله وصلت أهوو، إنزلي يلا." نزلت رنا ونظرت له بامتعاض. "هههه، الجميل بتاعي زعلان مني؟ "أيوه."
ركبت السيارة وركب هو الآخر. ضمها لصدره وقال: "طيب ينفع تزعلي مني؟ "ماانت اتأخرت عليا أوي ياطارق." "كنت بجيبلك بيتزا." "وااااو، بيتزا! الله بموت فيها." "عارف ياقلبي. يلا افتحيها خلينا ناكل على مانوصل." فتحت رنا العلبة وجذبت قطعة ووضعتها في فم طارق. استقبلها طارق بحب وقبل يدها. ظلت رنا تأكل وتطعم طارق طوال الطريق حتى شبعت. "الله، كانت لذيذة أوي." "الحمد لله، ربنا يديمها نعمة يارب." "يارب ياحبيبي." "مبسوطة ياروحى؟
"عمري ماعرفت يعني إيه فرحة غير وأنا في حضنك." ضمها طارق لأحضانه وقبل جبينها وقال: "إنتي حياتي كلها يارنا." "طارق، هو انت ممكن تسيبني؟ "أسيبك إزاي يعني؟ "مش عارفة، بحلم بكوابيس إنك هتبعد عني، وع طول الفكرة دي في دماغي، خايفة تتحقق." وهو يضمها أكثر ليشعرها بالأمان في أحضانه: "بالنسبالي مستحيل هبعد عنك، انتي النفس اللي بتنفسه عشان أعيش." "ولا أنا كمان هقدر."
"حبيبتي، دي هواجس بس عشان بروح شغلي وأبعد وكده، وعشان بتحبيني أوي بتفكري كده. ماتخافيش يروحي، مش هنبعد عن بعض ولا حاجة، وبلاش تفكري كتير." "حاضر ياحبيبي." وانطلقا للجامعة. فهل ما تشعر به رنا سوف يتحقق أم خرافات من عقلها الباطن؟ *** في الجامعة. "يابنتي روحي شوفي محاضرتك وسبيني أشتغل." "مليش فيه، جاوبني الأول." "هههه، طيب لما نيجي نروح هقولك. سبيني أخلص اللي في إيدي بقا." "وأنا مالي، هتقول دلوقتي."
"هههه، يخربيت الجنان ع الصبح." "كده يازين، يعني أنا مجنونة؟ "هههه، لا خالص ياروحي." "طيب قول بقا وحياة زين." "طيب أقول إيه بس مش فاهم." "قولي أنا أحلى ولا البنات اللي كنت بتشوفهم وانت مسافر بره؟ "بصي ياقلبي، اللي أقدر أقوله إنّي عمري ماحبيت غيرك انتي." "مين أحلى؟ "والله ماشايف أحلى منك في الدنيا." "اااه، بتثبتني عشان أسيبك تشتغل."
"وأدي الشغل أهو، بلاش شغل عشان تصدقي إنك كل حياتي. ما تبقيش غبية، مالكل كان قدامي وأنا مخترتش غيرك، وكمان سافرت سنة وأنا بحبك، وكان قدامي البنات اللي بتقولي عليها ومكنتش شايف غيرك، مع إنّي معرفكيش. هنعقل بقا ونبطل هبل." "إممم، ماشي هسيبك تشتغل وأروح المحاضرة." "يارييت ههههه." "بقا كده يازين، مخنوق مني؟ ماشي ياعم هروح المحاضرة ومش جاية عندك تاني هااا." وقف زين وأخذها في أحضانه وقبل خدها وقال:
"مقدرش تعملي كده، عشان انتي حبيبي وبموت فيك." "ماشي، سيبني بقا عشان ألحق المحاضرة." "تؤؤ، مش هسيبك." "إحنا في الجامعة، متهزرش." "يعني بره الجامعة مسموح تمام؟ وكزته عليا في صدره، وفكت يده وركضت نحو الباب، تضحك زين بقوة على جنانها وأكمل عمله. فهل ستدوم الضحكة أم سيأتي ما يعكر صفو حياتهم؟ *** في منزل منصور.
كان يجلس حزيناً على حاله ويأكل قليلاً، وتقرب من الله بشدة وأطلق لحيته. سمع طرقاً على الباب وكان يتلو القرآن الكريم. أغلق المصحف ووضعه في مكانه وقام لفتح الباب. "حاضر جاي." "إيه ده، بشمهندس أحمد؟ اتفضل يابني، منور والله." باستغراب من منظره، ولكن لم يظهره: "يزيد فضلك يا عمي." ودخل معه. "أخبارك إيه يا عمي؟ "الحمد لله، أيام وبنقضيها." "ربنا يبارك في عمرك يارب." "هبه عاملة إيه؟ "الحمد لله بخير والله." "مرضتش تيجي معاك صح؟
"لا خالص، دي في الجامعة ومتعرفش إني جاي هنا والله." "حكيتلها اللي حصل؟ هز أحمد رأسه. "وطبعاً لسه مش مسامحاني؟ "لا خالص، بالعكس والله، دي زعلانة جداً من اللي حصل." "لو كانت زعلت عليا وسامحتني، كانت جت جري عشان تطمن عليا." "لا، ماهو إحنا كنا مسافرين بره مصر، وهي عرفت هناك، ولسه إحنا راجعين من كذا يوم." هز منصور رأسه بحزن، فهو يعلم أن ابنته الوحيدة لن تسامحه بسهولة. "اسمعني بقا وشوف أنا جايلك ليه." "خير يابني."
"بص يا عمي، إنت مينفعش تروح تعيش في دار مسنين زي ما قلت للمحامي بتاعي، لأن لا أنا ولا هبه هنسمح بكده. وبعدين لازم تقرب من هبه وتحسن علاقتك بيها أكتر من كده، زي ما قلت، دي بنتك الوحيدة. وصدقني، هي كمان محتاجة تحس بيك جنبها، حتى لو هي مش عارفة كده، لما تبقى جنبها هتحس بفرق كبير في حياتها أوي." "ملوش لزوم يابني، صدقني هبه مش هتسامح بسهولة، ومعدش فيه في العمر بقية عشان أعافر."
"لا يا عمي، لازم تعافر عشان هبه بنتك، لازم ترجعها لحضنك من تاني، لازم تحس بيك جنبها ومعاك." "إزاي بس؟ "أنا بخلص في فيلا عشان نعيش فيها وهتيجي تعيش معانا." "لا يابني، مش هينفع. هبه مش هتقبلني بسهولة، وكمان والدتك مش هتبقى مرتاحة في بيتها، أنا مهما كان غريب برضو." "خلاص، هاخدلك شقة جنبنا عشان تبقى قريب مننا، مينفعش نسيبك هنا لوحدك."
"ريح نفسك يابني، أنا هروح دار مسنين وأعيش هناك اللي باقي من عمري، وانت حاول تقنع هبه تيجي تزورني، ومش عاوز حاجة من الدنيا بعد كده." "لا، مش هسيبك تعمل اللي في دماغك، انت حمايا يعني في مقام والدي، وكمان جوز خالتي الله يرحمها، انت هتعمل اللي بقولك عليه، واعتبرني ابنك وخايف عليك وحابب إنك تعيش قريب منها." احتضنه منصور بفرحة وبكى بشدة. "اهدي، مفيش حاجة حصلت." "أنا مستاهلش عشان ربنا يكرمني بالشكل ده."
"لا والله تستاهل كل خير، بدليل إن ربنا نجدك من موت أكيد." "بفضلك انت يابني." "كله بإيد ربنا. المهم هتسمع كلامي تمام؟ "ربنا يقدم اللي فيه الخير ياحبيبي." "تمام، أسيبك أنا عشان شغلي، ولما أخلص كل حاجة هبلغك." "ماشي يابني، ربنا يعينك ويوفقك، خلي بالك ع هبه." "في عيني." "ربنا يسعدكوا يارب." ***
في تمام الساعة الثانية، ذهبت هبه للشركة للتدريب مثلما اتفقت مع أحمد. وبالطبع لم تجد ندي، فهي اليوم عطلة هي وكمال ليحضروا لزواجهما بعد عشرة أيام، فقد علموا بزواجهم وفرحوا لهم كثيراً. "السلام عليكم." "وعليكم السلام." "ممكن أدخل للبشمهندس؟ "البشمهندس مش موجود، حضرتك عندك ميعاد؟ "مش موجود إزاي؟ راح فين؟ "هو خرج وقال نص ساعة وجاي، عنده مشوار مهم." "طيب ممكن أستناه جوه؟ "حضرتك عندك ميعاد؟ "لا."
"آسف يافندم، البشمهندس مشغول جداً النهارده ومعندوش وقت خالص." "طيب تمام." وقامت بالاتصال على أحمد. "إيه ياروحي؟ خلصتي؟ "أيوه، أنا مستنياك في الشركة." "ثواني وأكون قدامك." دخل أحمد عليهما. "السلام عليكم." ردوا عليه السلام. احتضن أحمد هبه وقبل خدها وقال: "إيه ياقلبي، واقفة كده ليه؟ "كنت مستنياك، مش قلت جاي." "ماشي، يلا ياروحي ادخلي." بحرج: "معلش يابشمهندس، الآنسة تقربلك؟ "أيوه، الآنسة تبقي المدام بتاعتي."
"أنا آسف جداً يافندم، بس حضرتكِ مقلتش." "ليه؟ هو حصل حاجة؟ "لا يافندم، بس كنت فاكرها حد عادي، وقولتلها ماينفعش تدخل تستناك جوه، وطالما مخدتش ميعاد ماينفعش تقابلك. والله هي مقالتش إنها المدام، وأنا بنفذ تعليمات." "لا محصلش حاجة، بس لما تيجي في أي وقت، تدخل على طول، ماتستناش." "حاضر يافندم، طبعاً، وأنا آسف مرة تانية." دخل أحمد بها للمكتب وقال: "مقلتيش ليه إنك مراتى؟ "عادي، أنا لسه كنت واصلة وكلمتك، وانت قلتلي إنك جاي."
"والله، يعني لما قلتيله هدخل جوه وقالك لأ، كان ينفع يعني؟ "حبيبي، محصلش حاجة والله، عادي." "والله شايفه كده، ماشي ياهبه." "خلاص بقا ياأحمد، هتتأثر؟ حقك عليا، مش هتتكرر." "ماشي ياهبه." "هتروحي تتدربي مع مدام ناهد؟ "لا والنبي ياأحمد، ده أنا فاصلة وهموت وأنام." "تنامي فين ياحلوة؟ ده انتي وحشاني مووووت، أنا سبتك امبارح عشان كان وراكي مذاكرة وكلية الصبح، لكن النهارده لأ، والله أبداً ماأسيبك." "هههه، والله هنام على نفسي."
"لا ياعسل، هتنامي في حضني بس بعد شوية. بصي، تعالي ادخلي الأوضة بتاع الاجتماع ونامي شوية على الكنبة اللي جوه، ولما أخلص هصحيكي تمام." وهي تقبله: "تمام أوي." وركت بسرعة وفتحت باب الغرفة ودخلت لتنام سريعاً. بعد ساعتين، انتهى أحمد من عمله وذهب لإيقاظ هبه. وهو يجلس على ركبته أمام هبه النائمة ويتأمل وجهها المنهك بحب: "هبه حبيبي، قومي بقا." وظل يقبل كل شبر في وجهها. "ممم، أحمد، عاوزة أنام."
"قومي بقا نروح ننام في البيت، يلا ياروحي." وهي تتثائب: "اااه، ده أنا كسلانة بطريقة وعاوزة أفضل نايمة على طول." "طيب قومي ياكسلانه، معلش. انتي بتسهري عشان المذاكرة وتروحي الجامعة وكمان بتيجي تتدربي، لازم تتعبي ياروحي، عشان كده عاوز أوقف التدريب هنا دلوقتي وأخليه في الإجازة بس، وتخلصي الجامعة وتروحي ع البيت ترتاحي على ما أخلص شغل، بدل ما تدوخي وتفصلي كده."
"لا ياأحمد، وأنا مش بعرف أقعد في البيت من غيرك، وطول ما انت بره وأنا ببقى قلقانة عليك." "ماشي ياقلبي، زي ما تحبي، وأنا هحاول أخليكي تنامي بدري، بلاش سهر كل يوم." "ياسلام، لما نشوف." "هههه، ما أنا بقول كده برده." "طيب يالمضة، يلا قومي عشان وحشاني أوي." "إممم، ع أساس إننا هنروح، هتعرف تعمل حاجة؟ انت ناسي إن ماما في البيت يا أستاذ." "لا، ماهو أنا عندي فكرة تانية." "هاا؟ قول." "نروح الشقة القديمة." وغمزلها.
"يالهوي ياأحمد، هبقى محرجة قدام ماما، هتقول إيه؟ "ههههه، هتقول إنك وحشاني ومش قادر أستحمل. يلا يابت، ماتضيعيش وقت." وبعد مدة، ذهب أحمد وهبه للشقة القديمة واشترى طعاماً لهما، فهو رتب أنه سيقضي الليلة معها هنا في منزلهم القديم. *** في منزل أحمد. دق جرس الباب. "ياترى مين جاي دلوقتي؟ وذهبت وفتحت الباب، وكانت الصدمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!