عادت بسمة إلى الڤيلا سريعاً، بدلت ملابسها وجلست تنتظر جمال ولينا. عاد الاثنان ويحمل كل منهما آثار الأسى والإرهاق على وجهه، مما جعل بسمة تتناسى الأمر الذي يشغلها. نهضت مسرعة تتساءل عن أحوالهما. "حمدلله على السلامة يا حبيبتي.. مالك كده إنتي تعبانة؟ هزت لينا رأسها بالنفي وصعدت على الفور إلى غرفتها، مما أثار حفيظة بسمة. سألت جمال قائلة: "لينا مالها يا جمال.. حصل إيه؟ ألقى جمال بجسده المتعب على المقعد
من خلفه وتنهد بإرهاق وقال: "الشيخ معروف." "ماله؟ ما تنطق عمل إيه؟ "حاول يتهجم عليها! ألجمتها الصدمة، وأذهلها ما سمعت. كان دورها لتجلس بجواره، وعلامات الدهشة تعتلي وجهها، وهي تردد: "يتهجم عليها؟ وحصل إيه؟ عملها حاجة؟ مسح وجهه بغضب وهو يقول: "ربنا نجاها الحمدلله.. أنا مش هقدر أسامح نفسي يا بسمة.. أنا اللي صممت أخدها معايا هناك. مش هقدر أبص في وشها تاني..!
نظرت له بسمة بغضب متفاقم، ولكنها تحدثت بنبرة مخالفة تماماً لما يعتمل بصدرها، وقالت: "وهو يعني إنت كنت تعرف إنه هيعمل كده.. الحمدلله إن ربنا سترها.. أنا هطلع أطمن عليها." صعدت بسمة إلى غرفة لينا وطَرقت الباب عدة طرقات، فلم يأتها رد. أدارت مقبض الباب بخفة ودخلت. رأت لينا متكومة في فراشها، تضم نفسها بذراعيها بحماية وتغمض عينيها. نادتها بسمة عدة مرات فلم تجب، فعلمت أنها قد سقطت في سبات عميق.
أغلقت الباب من خلفها ونزلت إلى الأسفل. لم تجد جمال حيث تركته. نظرت إلى غرفة مكتبه، فوجدت الضوء مشعلاً. ذهبت ووقفت خلف الباب تستمع إلى جمال وهو يتحدث بهاتفه ويقول: "يعني وصلت لحاجة ولا لأ؟ "على وشك يا جمال بيه.. هانت وهجيبلك الخبر اليقين." "إنجز يا رزق عايز أخلص من الموضوع ده عشان أعرف هتصرف إزاي." "إن شاء الله حاضر.. مع السلامة."
ألقى جمال بالهاتف على سطح مكتبه وقام بفتح خزنته السرية، وأخرج الأوراق الخاصة بلينا وظل يتفحصها بتمعن، حتى استمع إلى طرقات على باب غرفته. "إدخل... انفرج الباب، ودخلت بسمة ويرتسم على وجهها شبح ابتسامة، وتقول: "دورت عليك بره ملقيتكش.. مش هتتغدى؟ "لا يا بسمة مش عايز.. معلش هاتيلي فنجان قهوة." دخلت بسمة بخطوات واثقة، ثم وقفت خلفه وبدأت بتدليك ظهره وكتفيه بحنان، وهي تقول: "مالك يا جمال؟ إيه اللي تاعبك؟
أراح جمال ظهره على الكرسي من خلفه وتنهد بإرهاق بالغ وقال: "كل حاجة تعباني وضغطاني يا بسمة.. تعب لينا والموضوع اللي حصل النهارده أثر عليها بزيادة.." "متشيلش نفسك فوق طاقتها.. ولو تعبان إرتاح إنت ورزق يشوف الشغل." ثم تساءلت: "آاااه صح.. رزق من امبارح مش باين.. هو فين؟ اعتدل بمجلسه وهو يقول: "رزق بيتابع الشغل ومش فاضي.. هقوم آخد دش كده يمكن أفوق." انسلت من بين يديها وفر هارباً، بينما ظلت ترمقه هي بنظرات ساخرة غاضبة. ***
كان رزق يجوب بين الحارات والأزقة، متسائلاً عن من يرشده عن عائلة "الشيخ"، حتى توقف أمام محل تصليح سيارات. "السلام عليكم يا ذوق!! "وعليكم السلام يا أفندي.. أؤمر؟ "إنت صاحب المحل هنا؟ "لا والله صاحب المحل يبقى الأسطى عطوة.. تحب أناديه؟ "ياريت يبقى كتر خيرك." قام ذلك الشاب اليافع بمناداة صاحب المحل وهو يقول: "يا أسطى عطوة.. يا أسطى عطوة.. كلم ناس عاوزينك." خرج من المحل رجل يبدو في مقتبل الأربعين، مسح يده ووجهه،
ثم ذهب إلى رزق وقال: "إتفضل يا باشا.. لا مؤاخذة." قال الأخيرة وهو يسحب مقعداً ويعطيه لرزق، الذي جلس وهو يشكره وقال: "أنا مش هطول عليك يا أسطى عطوة.. كنت عايز منك خدمة." "أؤمر أنا عنيا ليك.. هتشد ولا تجدد؟ "لأ أنا مش جايلك بخصوص العربيات.. أنا الحقيقة كنت بسأل إذا كنت تعرف حد من عيلة الشيخ ولا لأ.." ضيق الأسطى عطوة بين حاجبيه باستغراب وقال: "بتسأل على مين تحديداً في عيلة الشيخ؟
"مش شخص بعينه.. أنا عايز أعرف إذا كانوا لسه موجودين في الحطابة ولا لأ." "آاه.. عالعموم هما موجودين أيوه وفي منهم واحد حبيبي وبييجي يصلح عربيته هنا دايماً.. لو تحب اتصل بيه؟ "لأ لأ.. ملوش لزوم دلوقتي.. طيب هما ساكنين فين؟ "هو مفيش غير الشيخ بلال ومراته وولاده الاتنين.. أمه وأخته الله يرحمهم." ثم تمتم بحزن: "الله يرحمك يا أبلة مشيرة ويسامحك." أحس رزق وكأن عقله قد توقف عن الاستيعاب، فتقدم بكرسيه من "عطوة" وسأله بتأنٍ:
"لأ معلش واحدة واحدة كده.. مين الشيخ بلال ومين الأبلة مشيرة؟ "الشيخ بلال.. حد ميعرفوش؟ "قصدك بلال الشيخ بقى.. ولا إيه؟ ضحك عطوة قائلاً: "ماهو اسمه الشيخ بلال الشيخ لأنه من عيلة الشيخ وفي نفس الوقت هو شيخ بيعالج بالقرآن يعني.. ربنا يجازيه كل خير." "بلال السيد الشيخ؟ نطق بها رزق وهو يبدأ بربط الخيوط ببعضها، فقال عطوة: "إسم الله علييييك.. بلال السيد الشيخ." نظر له رزق بتركيز مرة أخرى وسأله ثانية:
"طيب إنت قلت اسم واحدة.. مشيرة باين." مصمص الرجل شفتيه بحسرة وقال: "آيوة أخت الشيخ بلال.. أبلة مشيرة الله يرحمها ويحسن إليها.. ماتت في عز شبابها.. كنت أنا أيامها لسه شغال صبي في القهوة اللي جمبنا دي وكانت كل ما تيجي هنا تديني فلوس وحاجة حلوة.. والله لسه فاكر شكلها كأني لسه شايفها امبارح! "كانت بتيجي هنا! هي كانت ساكنة هنا؟ "لأ هما أيامها كانوا ساكنين عند التل.."
بس كانت بتيجي هنا باستمرار، كان ليها معارف هنا وكانت بتيجي تزورهم. معارف زي مين يعني؟ جرا إيه يا حضرت، هو انت جاي تقصقص في سيرة واحدة ميتة لا مؤاخذة؟ دي مش أصول يعني! مش قصدي يا أسطي عطوة طبعًا، بس الفضول غلبني معلش. آه، ألا حضرتك يعني مهتم وبتسأل ليه؟ لأ ده موضوع يطول شرحه، متشغلش بالك.. يعني دلوقتي مشيرة دي تبقى أخت الشيخ بلال اللي بيعالج، مش كده؟ مظبوط. أومأ رزق والحيرة تتآكله، ثم نظر له وقال:
ومتعرفش مشيرة دي اتجوزت ولا خلفت ولا لأ؟ بدأ الرجل بالتأفف وقال باقتضاب: بقولك ماتت في عز شبابها ومكانلهاش حد. نهض رزق واقفًا، ومد إليه يده يصافحه ثم قال: ألف شكر يا ذوق، ربنا يديك الصحة، عن إذنك. انصرف رزق مشوشًا، مشتتًا، شاردًا، يفكر بحديث الأسطي عطوة وهو يحدث نفسه ويقول: يعني مشيرة تبقى أخت الشيخ بلال والشيخ بلال أخو هند، يبقى هند هي مشيرة!!
أفاق من شروده على بوق سيارة ينذره بأن يتنحى جانبًا، فأشار له بيده بأسف واتخذ طريقه عائدًا نحو الإسكندرية. تجلس لينا بغرفتها شاردة، تتذكر ما فعله ذلك المدعو بالشيخ معروف بها وتتخيل ماذا كان ليحدث إن تمكن ونال منها. عند ذلك الخاطر أغمضت عينيها باشمئزاز وأراحت ظهرها إلى الفراش وهي تتذكر الأهوال والعجائب التي رأتها في المولد. المتسولة المبتكرة، سارق الحقيبة، خدعة الشيخ معروف، القبو المظلم، الزحام، الفتى الذي اصطدمت به.
لاح شبح ابتسامة إلى ثغرها وهي تتذكر مزاحه المضحك وطريقة تقديمه لنفسه. "عبد الرحمن.. عبد الرحمن بلال السيد الشيخ" ومضات سريعة جالت بخاطرها "هند السيد الشيخ"... فتحت عينيها إلى آخرها وكأنها لدغها عقرب واعتدلت بمجلسها وظلت تردد: عبدالرحمن بلال السيد الشيخ..... هند السيد الشيخ. لعنت غباءها وهي تقول: يا سلام.. يعني عشان اسمين متشابهين يبقوا قرايب.. إيه السذاجة دي!!
أمسكت بهاتفها وهي تحاول الوصول إلى رزق ولكنـه كالعادة.. غير متاح. وضعت شالها على كتفيها وهي تشم رائحته وتقول: آاااه يا حنين.. الله يرحمك يا حبيبتي. نزلت إلى حديقة الڤيلا وجلست على أرجوحتها وهي تهز نفسها بخفة وتتطلع إلى المكان الذي يقف فيه رزق دائمًا. وسرعان ما ظهر بطلها الهمام ولاح طيفه بالأرجاء يبعث بنفسها الراحة والسكينة. رآها على مد البصر تجلس بمكانها المعتاد، فهرول ناحيتها وهو يجاهد كي لا تفضحه لهفته.
وقف قبالتها وهو يحاول السيطرة على نفسه كي لا يحتضنها وقال بلوعة: وحشتيني يا فلة. اتسعت ابتسامتها ووقفت أمامه تتفرس بملامحه التي اشتاقتها كثيرًا، وقالت: وإنت كمان يا رزق وحشتني خالص.. قالت الأخيرة وقد لمعت العبرات بعينيها: = في إيه مالك؟ حصل معاكي إيه؟ _مش هينفع أحكيلك دلوقتي.. إحنا لازم نقعد و نتكلم.. عندي كلام كتير أوي عايزة أحكيهولك. تقرب منها بإندفاع وقلق وقال: مالك يا بنتي قلقتيني؟ رفعت عينيها
إليه وهي تبتسم بشوق: متقلقش.. أنا كويسه. ثم تابعت: بكرة هقول لـ بابي إني عايزك توصلني أي مكان و نقعد مع بعض. _ماشي اللي تشوفيه.. أنا هدخل لـ جمال بيه دلوقتي عشان عايزه في حاجة و بعدها هروح لأني منمتش بقالي يومين. = وأنا كمان هطلع أنام.. تصبح على خير. صعدت لينا إلي غرفتها بينما دخل رزق لمقابلة جمال الذي كان ينتظره على أحر من الجمر. _ها يا رزق عملت إيه؟
نطق بها جمال ملتاعًا وهو لا يطيق الانتظار، فجلس رزق وبدأ بالحديث بعد تنهيدة حارة. = كلام الشيخ معروف صحيح.. مشيرة تبقا هي هند السيد الشيخ والدة لينا..! نفض جمال رأسه بتعجب وقال: إزاي مش فاهم؟
= أنا روحت المكان اللي حضرتك قولتلي عليه وسألت على إسم مشيرة الأول محدش عرف.. سألت على إسم زاهيه اللي الشيخ معروف قال عليه فـ إتضح إن كان في واحدة إسمها زاهيه عندها ولد وبنت عايشين هناك بس أخبارهم اتقطعت من 20 سنة.. والراجل اللي سألته ده قالي إنها كانت متجوزة من عيلة الشيخ.. سألت على عيلة الشيخ لحد ما توصلت إنه مش باقي منهم غير واحد إسمه "الشيخ بلال" وعياله. فغر جمال فاه مصدومًا وقال: يعني مشيرة تبقا أخت الشيخ بلال؟
لم يجبه رزق وتابع حديثه: ولقيت الراجل بيقول الله يرحمك يا أبله مشيرة! _يعني كان يعرفها معرفة شخصية؟ = هو قالي إنها كانت بتديله فلوس وبتعطف عليه.. كان لسه صغير أيامها.. وقاللي كمان إنها كانت بتروح المنطقة بتاعتهم تزور ناس معرفة ولما سألته مين مرضاش يقول وقعد يقولي إنت هتتكلم عن ناس ميتين..! ضيق جمال عينيه وتساءل وكأنه يلملم شتات الماضي: إسمه إيه الراجل ده؟ _الأسطي عطوة. = عطوة القهوجي؟
_أيوة هو قالي فعلاً إنه كان شغال في قهوة زمان بس حالياً ميكانيكي وعنده ورشة. ثم تساءل رزق بشك: حضرتك تعرفه؟ أومأ جمال بموافقة وقال: أعرفه. هز رزق رأسه وقال: والأسطي عطوة ده أكدلي إن الشيخ بلال ده هو اللي بيعالج بالقرآن وإن مشيرة دي ماتت في عز شبابها.. يعني حضرتك كل الأدلة بتثبت إن هند هي مشيرة ومشيرة هي هند.. وحضرتك بكده تبقا أبو لينا الحقيقي.. ناقص بس نعمل تحليل DNA عشان نقطع الشك باليقين.
أطلق جمال ضحكة ساخرة بخفة أتبعها بضحكات عالية تحولت إلى ضحك هستيري لم يستطع مقاومته ثم قال: _يعني أنا كل السنين دي بربي بنتي اللي من صلبي على أساس إنها مش بنتي!! أنهى جملته ودخل في موجة ضحك هستيري مرة أخرى مما أثار ذهول رزق فخرج من الغرفة وتركه ليهدأ.. ولكن فوجئ بـ بسمة تقف أمام الباب. تجلس "بسمة" برفقة "رزق" متسائلة وعبراتها تتساقط دون هوادة: _ولينا مصيرها إيه دلوقتي؟
هتتصرف إزاي لما تعرف إن جمال يبقا باباها الحقيقي؟ تنهد رزق بقلة حيلة وتشقق قائلاً: = الحقيقة يا بسمة هانم أنا مش عارف.. أنا كل خوفي الصدمة تخليها تتعب وتن عزل تاني. _رزق.. أنا مش عايزة جمال يعرف إني عارفة لحد ما نتيجة التحاليل تظهر وأواجهه بالدليل. تنحنح رزق متسائلاً: لامؤاخذة في السؤال يا بسمة هانم.. هو حضرتك ناوية على إيه؟ = بكرة تعرف! تفوهت بتلك الكلمتين وهي تنهض منصرفة، فقام هو واستقل سيارته عائدًا إلى بيته.
صعدت بسمة إلى غرفتها فوجدت صديقتها "نادية" تتصل بها، فأخذت هاتفها ودخلت إلى الشرفة ثم أجابت الاتصال: _ألو.. أيوة يا نادية. = أيوة يا بسمة. جاء صوتها آسفًا فزاد توتر بسمة وقالت: _النتيجة طلعت؟ = أيوة حسام لسه مبلغني دلوقتي.. التحليل إيجابي. أغمضت بسمة عينيها بحسرة وكأنها كانت تنتظر لآخر وهلة تكذيب النتائج، ثم برز صوتها هادئًا للغاية: _ماشي.. شكراً يا نادية.. هفوت عليكي بكرة.. مع السلامة.
مر الصباح وتأهبت لينا للخروج مع رزق بعدما أخبرت والدها أنها تريد الذهاب للتسوق. صعدت إلى السيارة بجانب رزق الذي كان يرمقها بنظرات مشتاقة وقال: _ست البنات تحب تروح فين بقا؟ = أي مكان.. طالما معاك مش هتفرق. ذهب بها إلى مكانه المفضل.. حديقة واسعة تملك من المساحات الخضراء الوفيرة.. هادئة لا يشوبها الضجيج. افترشت الأرض ففعل مثلها وجلس إلى جانبها وبدأ الحديث متسائلاً:
_ها.. عايزك تحكيلي كل حاجة حصلت معاكي في اليومين اللي غبت فيهم؟ مدت أناملها الرقيقة وأمسكت بيده ثم بدأت حديثها وهي تنظر له فقالت: = مفيش.. كانت حنين بتونسني دايماً فـ ده اللي كان مهون عليا. حاول إخفاء تعجبه وسألها: كانت بتونسك إزاي؟ مش فاهم. = كانت بتزورني.. نتكلم سوا.. كده. حك ذقنه بتعجب، فالتقطته هي فقالت: رزق هو إنت مفكر زيهم إني مجنونة؟ ضغط على يديها بشدة وقال: بعد الشر عليكي يا ست البنات.. إنتي زي الفل. ابتسمت
بشك يساورها ثم قالت: ورحت المولد. _المولد؟ آه صح هو اليومين دول.. بس إشمعنى يعني؟ == بابي قاللي تعالي معايا نغير جو.. بس طلع كله قرف وناس زبالة. قالت الأخيرة بشرود فسألها: حصل إيه؟ حمحمت تجلي حلقها ثم قالت: يعني.. شنطتي اتسرقت.. _وإيه تاني؟ أشاحت بوجهها بعيداً ولم تجب، فسألها بإصرار: _حصل إيه تاني يا لينا؟ أنا قلبي كان حاسس إنك فيكي حاجة أصلاً.. انطقي! = الشيخ زفت اللي هناك بيقرا الطالع.. كان هيخطفني و يـ...
توقفت عندما شاهدت نفور عروقه وبروزها وإحمرار عينيه بغضب جم، فقالت: _بس متقلقش.. أنا هربت منه وملحقش يعملي حاجة! تحدث من بين أسنانه بغيظ: ولو كان عمل؟ نظرت له بعدم فهم فقال: ولو كان عمل فيكي حاجة كنت هعمل إيه؟ إفرضي كان اغتصبك وموتك ومحدش لحقك! إكتسى وجهها بملامح الذعر والخوف وقالت: بس الحمد لله ربنا لطف. _أنا لو كنت موجود يستحيل كنت هسيبك تروحي مكان زي ده.. أنا مش عارف جمال بيه بيفكر إزاي أصلاً..
= هو مكانش يعرف إن ده يحصل.. ووقتها كان هو بيجيب الشنطة بتاعتي اللي اتسرقت. هز رأسه عدة مرات وقال: آااااه.. دي عصابة بقا ومتفقين سوا.. واحد يسرق الشنطة والتاني ييجي ياخده عشان يرجعهاله ويستفرد بيكي إبن الحرام ده لوحده. أجابت بتلقائية: أيوة صح.. عبدالرحمن قال كده بردو! ارتفع حاجبه بإستنكار وسألها بصوت حاد مرتفع: _نعم يختي؟ ومين عبدالرحمن ده كمان؟
= عبدالرحمن ده اللي اتخبطت فيه وأنا بجري من الحيوان معروف.. وهو اللي وقف معايا لحد ما رجعني لـ بابي! _آاااه.. وإنتوا وقفتوا تتسايروا بقا وتتعرفوا؟ = لا أبداً مش كده.. هو بس شاب لطيف وحب يضيع الخوف والتوتر اللي كنت فيهم فـ عرفني عن نفسه يعني. _أه.. وإسمه إيه بقا اللطيف؟ = ما بقولك عبدالرحمن.. عبدالرحمن بلال السيد الشيخ. تجهم وجهه واضطربت ملامحه وسألها: _بتقولي مين؟ أجابت وملامحها لا تخلو من التعجب: = في إيه؟
إنت تعرفه؟ أنا كان عندي حق.. الإسم مش صدفة! لم يجيبها فقالت: ده يبقا قريب هند.. مش كده؟ حسم قراره وأطلق لسانه قائلاً: _ده يبقا إبن الشيخ بلال.... خالك!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!