الفصل 4 | من 19 فصل

رواية في غيابة الجب الفصل الرابع 4 - بقلم نعمة حسن

المشاهدات
20
كلمة
1,789
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 21%
حجم الخط: 18

بعد إنتهاء الحفل ومغادرة الحضور، انصرفت "لينا" عائدة نحو غرفتها، تضع صورتها الجديدة بجانب الأخريات. ثم بدلت ملابسها وألقت بجسدها إلى فراشها بإرهاق، وأغمضت عينيها. فزارها ذلك الطيف الذي دائمًا ما يأتيها، ظلت تتحدث إليه ويتحدث إليها حتى فُتح باب غرفتها فجأة. "بتكلمي مين يا لينا؟ تساءلت "بسمة" متعجبة. فزفرت "لينا" بحدة وقالت: "لو سمحتي يا مامي، متدخليش من غير ما تخبطي بعد كده."

دخلت "بسمة" وأغلقت باب الغرفة خلفها، وجلست بجانب "لينا" وقالت: "أوكي، أنا آسفة. أنا استغربت بس إنك بتتكلمي في الموبايل في وقت متأخر كده." قالت "لينا" بنبرة أقرب للسخرية: "آه، فقولتي بقا تدخلي تمسكيني متلبسة، مش كده! ارتفعت حاجبا "بسمة" بتعجب واستهجان وقالت: "أمسكك متلبسة! إيه العبط اللي بتقوليه ده! وبعدين إنتي بتتكلمي معايا بالأسلوب ده إزاي! تنهدت "لينا" بشدة وقالت:

"معلش يا مامي، اليوم النهارده كان تقيل على قلبي. كل اللي في الحفلة كانوا بيتكلموا عليا وإني شبه بابي مع إني مش بنته، وكلام كتير خلاني اتخنقت وزهقت." جذبتها "بسمة" إلى صدرها تحتضنها بشدة وحنان بالغ، وقالت وهي تعبث بشعرها: "مين قال إنك مش بنتنا! إنتي عمرك حسيتي إني مش مامتك وجمال مش باباكي! هزت "لينا" رأسها بنفي. فقالت "بسمة":

"الأم مش اللي ولدت، ولا الأب اللي خلف. الأم والأب اللي ربوا وحبوا وسهروا الليل من القلق وإنتي تعبانة. أنا صحيح مش أمك اللي ولدتك، لكن أنا متأكدة إني لو كنت خلفت مكنتش هحب عيالي قد ما بحبك. إنتي فرحة قلبي ونور عيني يا لينا." طوقت "لينا" خصرها بذراعيها، تشدد من ضمها إليها. فتابعت "بسمة" قائلة:

"أوعي أسمعك بتتكلمي في الموضوع ده تاني أو تسيبيه يضايقك ويخنقك بالشكل ده. واللي يجرؤ يقول لك كلمة تضايقك بسبب حاجة زي كده، قولي لبابي بس وشوفي هيعمل إيه." نظرت لها "لينا" باستجداء وقالت: "طيب، هسألك سؤال واحد، وعشان خاطري جاوبييني." أشاحت "بسمة" بوجهها بعيدًا وقالت: "لو نفس السؤال بتاع كل مرة، يبقى بلاش تسألي." صاحت "لينا" بحدة: "ليه يا مامي! أجابتها "بسمة" بحدة مماثلة: "لأني معنديش إجابة يا لينا."

قاطع حديثهم دخول "جمال" الذي قال: "خير! شادين مع بعض ليه! أشاحت كل منهما بوجهها عن الأخرى. فما كان منه إلا أن ابتسم ساخرًا وقال: "ياا ساااتر! ده إنتوا مش طايقين بعض خالص." تحدثت "لينا" وقالت باستعطاف كعادتها عند حديثها مع والدها: "يا بابي، أنا بقيت 15 سنة، يعني مش صغيرة. وإنتوا بنفسكم بتقولوا إني عقلي أكبر من سني وبستوعب كل حاجة. صح! أومأ "جمال" موافقًا وقال: "صح يا حبيبة بابي."

"طيب، ليه كل ما آجي أسأل مامي عن حاجة تخصني وأنا صغيرة، مترضاش تجاوبني! تنهد "جمال" بخفة وقال: "بصي يا لينا، ربنا سبحانه وتعالى قال إيه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) . يعني بلاش نسأل عن حاجات ممكن لو عرفناها تتعبنا وتزعلنا وتجرحنا، بل وتصدمنا كمان." قاطعته "لينا" متسائلة: "للدرجة دي! امتنع عن الرد. فأعادت سؤالها: "هو أنا لقوني إزاي يا بابي!

زم شفتيه بغضب وقال: "بردو مفيش فايدة يا لينا! أنا داخل أنام، تصبحوا على خير." هرب سريعًا إلى غرفته. ولحقت به زوجته على الفور وهي تقول: "يلا نامي عشان الوقت اتأخر. تصبحي على خير." ظلت تنظر "لينا" في أثرهم وتمتمت باستخفاف: "مسيري هعرف كل حاجة. ده أنا لينا." *** في صباح اليوم التالي، استيقظت "لينا" على صوت طرقات على باب غرفتها، فقالت: "صحيت يا مامي." "طيب يلا عشان لسه ساعة على معاد مستر محمود، يادوب تلحقي تفطري وتجهزي."

"تمام، جاية وراكي." تجلس "لينا" مقابل معلمها الوسيم الذي لا يتجاوز عمره الخمس وعشرين عامًا، والذي يأتي إلى المنزل لتلقيها الدروس الخصوصية. بدأت تستشعر "لينا" أسلوبه الغريب، خاصة وأنه يميل بجسده تجاهها ويتحدث بنبرة صوت هادئة وبحة غريبة تغلبت على صوته. فقالت "لينا" بحدة: "في حاجة يا مستر! تنحنح "محمود" وقال مجاهدًا كي يخفي ارتباكه وتوتره: "لا أبداً، مفيش حاجة. يلا نكمل."

هزت رأسها بتعجب وأعادت النظر بالكتاب الموضوع أمامهما. وتابع هو شرحه، ولكن توقف فجأة وتاه بجمالها مرة أخرى. نظرت له فوجدته ينظر لها بتمعن وانبهار كذلك. فنظرت داخل عينيه بقوة وقالت: "حضرتك معجب بيا يا مستر! مش كده! ألجمت الصدمة لسانه وظل يدور ببصره يمينًا ويسارًا. فأكملت: "متستغربش. أنا أقدر أعرف اللي قدامي بيفكر في إيه، وبيكدب ولا بيقول الحقيقة كمان! برز صوته متذبذبًا وقال: "إزاي يعني! بتنجمي!

"لا مش بنجم. كذب المنجمون ولو صدفوا، الرسول عليه الصلاة والسلام قال كده. كل الحكاية إني بترجم لغة جسد اللي قدامي." ثم ابتعدت للخلف وهي تبتسم بسخرية وتابعت: "ولغة جسدك فضحتك يا مستر." تناول "محمود" أحد المحارم من جيبه وجفف به جبينه المتعرق، ثم قال: "لا يا آنسة لينا، إنتي فاهمة الموضوع غلط. على العموم، خلينا نخلص قبل الوقت ما يعدي."

بعد مغادرته المنزل، خرجت "لينا" إلى حديقة الفيلا وافترشت الأرض. فأتى كلبها المقرب "بابسي" الذي جلس بجانبها. فاحتضنته وظلت تداعب شعره حتى أتاها صوت والدها قائلاً: "عاملة إيه يا لولي! أهلاً بابسي." "كويسة الحمد لله يا بابي. مال صوتك! نظر لها مبتسمًا وقال: "دايمًا بتقفشيني يا سوسة إنتي. حتى لو كدبت على مامي، مبعرفش أكدب عليكي." ابتسمت أيضًا وقالت: "طيب قوللي بقا مالك." قاطع حديثهم مجيء "بسمة" التي قالت بحنق:

"إنت قاعد هنا وأنا عمالة أتصل بيك يا جمال! "أنا لسه داخل أهو، يدوب كنت بشوف لينا. مالك جاية متعصبة كده! "أصل اللزقة اللي اسمها سالي دي كلمتني دلوقتي وبتقول قال إيه عازمة نفسها على الغدا هنا هي وجوزها." أجاب ببساطة: "يجوا ينوروا." ارتفعت حاجبيها بتعجب وقالت: "يجوا ينوروا! هو أنا بقولك عشان تقولي يجوا ينوروا! زفر بتعب وقال: "أومال عايزاني أعمل إيه يا بسمة! أكلمهم أقول لهم متجوش عشان مراتي مش عايزة تشوفكم!

احتد النقاش بينهم. فقالت "لينا": "خلاص يا جماعة، الحكاية مش مستاهلة كل ده! خليهم يجوا يا مامي، وكلها ساعتين وهيمشوا، يعني مش حوار." قال "جمال" مؤكدًا: "شايفه بنتك وعقلها ورزانتها. وبعدين دول جايين في شغل، يعني مش جايين نتساير." على مضض، وافقت "بسمة" وانصرفت لتستعد. *** بعد مرور ساعة، وأثناء جلوس عائلة "جمال" وعائلة "رامي الفيومي" رجل الأعمال الشهير على مائدة الطعام، بادرت "سالي" بالحديث فقالت:

"ما شاء الله يا جمال بيه، لينا شبه حضرتك بالمللي. يستحيل حد يصدق إنك مش أبوها الحقيقي." توقف الطعام بحلق كل من الجالسين، ونظر "جمال" إلى "رامي" بغضب. فبادله الآخر نظرات متأسفة وقال: "ههه، سالي متقصدش يعني، هي التعبير خانها بس. تقصد يعني لينا شبهك جد... قاطعه "جمال" باقتضاب: "حصل خير." نظرت "سالي" إلى "بسمة" وقالت: "إلا قوليلي يا بسوم... أخبار شاليه الساحل إيه؟ بسمع إنكوا قافلينه من فترة طويلة. أومأت "بسمة"

وقالت: الفترة الأخيرة كانت عملية "لينا" وبعدها وفاة بابا الله يرحمه وبعدها امتحانات.. يعني مفيش فرصة. "سلامتك يا لينا يا حبيبتي.. عملية إيه دي؟ قالت الأخيرة وهي توجه حديثها إلى "لينا" التي ابتسمت بتصنع وأومأت برأسها وقالت: الزايدة. "يا حرااام.. ده "رامي" كان عاملها قريب وكان بيموت وأنا كنت بموت جنبه.. أصلك متعرفيش أنا بحب أنكل رامي قد إيه!!

أومأت "لينا" برأسها مرة أخرى وهي تبتسم ابتسامة سمجة فقالت "سالي" وهي تحدث "بسمة": "تصوري يا "بسمة" لما بيكون رامي مسافر في شغل أو حاجة يستحيل أفضل في البيت.. بتخنق لو هو مش موجود.. بعشقه بجد." نطقت "لينا" بتلقائية: بتكدبي! نظر لها الجميع بتعجب وعنفها والدها بعينيه ولكنها لم تكترث. قالت "سالي": بكدب؟! أنا؟! = أيوه إنتي بتكدبي. قالت "سالي" بإستهزاء: وعرفتي منين بقا إني بكدب؟!

أجابت "لينا": بتهرشي في أنفك كتير وإنتي بتتكلمي. ضحكت "سالي" ضحكة عالية وقالت: "بتهزري بجد وهو كل حد بيهرش في مناخيره وهو بيتكلم يبقى بيكدب؟! = أيوه.. تعرفي بينوكيو اللي أنفه بيطول لما بيكدب؟! أهو ده اللي بيحصل بالظبط لأي حد بيكدب. نظر لها الجميع باهتمام وتعجب فتابعت: "الكدب بيعلي ضغط الدم وضغط الدم بينفخ الأنف و بيهيجها وبيخلي اللي بيكدب ده يهرش ويحك في أنفه وكمان الخدود والودان بتحمر.. زيك كده!

نظروا جميعا إلى "سالي" التي يتآكلها الغضب ونهضت عن الطعام فجأة وقالت: "أنا شبعت.. قال بينوكيو قال! انصرفت نحو "الخلاء" فانحني "رامي" بجذعه يحادث "جمال" قائلا: "إيه الجحود ده!! "لينا" بنتك دي فلته.. دي هتنفعنا في شغلنا جدا." قال جمال رافضا: لاا يا عم ولا تنفعنا ولا ننفعك ملكش دعوة ببنتي الله يسهللك. بعد مغادرة "رامي" وزوجته "سالي" اتخذت "لينا" طريقها عائدة نحو غرفتها فأوقفها والدها قائلا بنبرة حادة:

"إيه اللي عملتيه النهاردة ده يا لينا! = إيه اللي عملته؟! تساءلت لينا بتعجب فقال والدها: = إزاي تحرجي طنط سالي وتكسفيها بالمنظر ده قدامنا وتقللي أدب معاها كمان وتقولي إنها بتكدب. _لأنها فعليا كانت بتكدب وكل كلامها كدب. قال بغضب وحدة: وإنتي عرفتي منين.. إنتي مصدقة نفسك وعشان متعلمة لك كام حركة هتمشي تفتي وتقولي ده صادق وده كداب!!

إحتقن وجهها بغضب وقالت: لأ أنا مش بفتي.. وأنا فعلا لما بقول إن الحد ده بيكدب بيبقى بيكدب.. مش بتبلي عليه. = كل دي تهيؤات ووهم.. إياكي اللي حصل منك ده يتكرر تاني.. أنا قولت كلمة ومش هكررها. قال الأخيرة بتوعد حاد وتركها منصرفا نحو غرفة مكتبه. بعد مرور بضعة أشهر وبدأ "لينا" دراستها بالمرحلة الثانوية......... كانت تجلس "لينا" بمفردها بداخل مقصف المدرسة تتناول طعامها فأقبلت عليها فتاة سمراء جميلة وجلست

بجانبها دون استئذان وقالت: "ممكن أقعد معاكي؟! = ما إنتي قعدتي خلاص! قالتها "لينا" مبتسمة بخفة فابتسمت الأخرى وقالت: "أصلي لقيتك وحيدة شريدة فريدة زيي كده فقولت أجي أقعد جمبك أهو نحط خيبتنا على خيبة بعض." ابتسمت "لينا" وقالت: إنتي سنة أولى زيي؟!

_لأ سنة تانية.. أنا أصلا أكبر منك بحوالي خمس سنين بس تقدري تقولي كده إني فاشلة يعنى خدت أولى في سنتين و3 إعدادي في سنتين وراحت عليا سنة لما نقلنا من مصر لإسكندريه.. يعني حوارات كده. أومأت "لينا" برأسها ومدت يدها تصافحها قائلة: _لينا البدري. استجابت الأخرى على الفور وقالت وهي تصافحها: _حنين بكري. = اسمك حلو زيك يا "حنين" إيه رأيك نكون صحاب! _يسلاام.. هو أنا أطول أصاحب لهطة القشطة دي! ابتسمت "لينا" بود صادق وقالت:

= إنتي اللي جميلة يا "حنين" وروحك حلوة كمان وأنا حبيتك وشكلنا كده هنكون صحاب وإخوات كمان. _والله ياريت.. أصل أنا طول عمري كان نفسي يكون عندي أخت أصغر مني.. بس أمي بقا جابتني واعتزلت على كدا. _يعني إنتي مفيش عندك إخوات؟! = لا إزاي.. عندي "خالد" الكبير وبعده "حنان" وبعده "ماجد" وبعده "حنين".. أنا. قالت الأخيرة وهي تشير إلى نفسها بمزاح فضحكت "لينا" على أسلوبها المضحك وقالت:

_ماشاءالله.. ربنا يخليكوا لبعض.. يلا بينا عشان البريك خلص. نهضا الاثنتين عن المائدة وعادت كل منهما إلى وجهتها حتى انتهاء اليوم الدراسي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...