الفصل 7 | من 19 فصل

رواية في غيابة الجب الفصل السابع 7 - بقلم نعمة حسن

المشاهدات
20
كلمة
1,607
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 37%
حجم الخط: 18

إستني بس يا رزق إنت مستعجل ليه كده؟!


قالتها "لينا" وهي تركض خلف "رزق" الذي نزل السلم مسرعاً متسائلة بتعجب و حنق في آن واحد.


=الوقت إتأخر و جمال بيه هيخلي ليلتي سودا.. ده مش بعيد يمشيني!


_يسلام!! ليه كل ده يعني؟!


=اركبي بس يا آنسه لينا و نتكلم.


صعدت إلي السيارة بجانبه و أدار هو محرّك السيارة فسألته مجدداً:


_مالك متوتر كده ليه؟! في حاجه حصلت؟! أو عمو قال حاجه ضايقتك؟!


تجهمت ملامح وجهه و لكنه أخفاها ببراعة قائلاً:


_لا بالعكس ده عم بكري قعدته حلوة و ميتشبعش منها.. بس أنا قعدت أحكي ونسيت نفسي، وفجأة افتكرت إننا اتأخرنا، وزمان الحفلة خلصت، وأكيد البيه لاحظ غيابنا. إقتنعت بحديثه نسبياً، وقالت: _ متقلقش يا رزق، أنا هحكي لبابي كل حاجة، وهو لما يعرف إني كنت مع "حنين" مش هيتكلم. = أنا مش قلقان سعادتك، أنا بس مش عايزاه يقول حاجة تضايقك أو يـ............ بتر كلمته عندما توقف محرك السيارة فجأة، فلعن تحت أنفاسه بغضب قائلاً: = هو ده يومه! أخرج هاتفه من جيبه ليقوم بعمل اتصال ما، ولكن ذهله عندما رأى كم الساعة! = دي الساعة 3 بالليل!! هزت كتفيها بلا مبالاة وقالت: = وإيه يعني! = إيه يعني إيه! إيه يعني دي لما نبقى هناك في الكومباوند، إنما هنا مشكلة طبعاً.. يستحيل نلاقي ميكانيكي فاتح دلوقتي. استمعا إلى رنين هاتف "رزق" الذي لوى شفتيه متصنعاً الخوف، مما جعلها تضحك بشده وتمتم: _ ده جمال بيه.. يا داهية دقي! أخذت منه الهاتف تحت نظراته المتعجبة وأجابت والدها: _ أيوة يا بابي! = لينا! إنتي فين ومال صوتك! وبتعملي إيه مع رزق دلوقتي! تصنعت "لينا" الحزن وقالت: _ أصلي كنت مع "حنين" لأن باباها كان تعبان جداً، وكلمت رزق ييجي ياخدني لأن الوقت كان اتأخر، لكن وإحنا راجعين العربية طُلِت وواقفين في نص الطريق دلوقتي! = طيب طيب أديني رزق. ناولته الهاتف مبتسمة بمكر، فتحدث قائلاً: _ أيوة سعادتك! = أيوة يا رزق.. قوللي مكانكوا فين بالظبط وأنا هبعتلكوا حد ياخدكوا. أملاه "رزق" العنوان وأنهى الاتصال، ثم زفر براحة قائلاً: _ الحمد لله عدت. ابتسمت "لينا" وقالت: _ بابي ده طيب جداً.. سهل يتضحك عليه بكلمتين.. إنما مامي.. يوووه عليها.. صعبة أوي! ابتسم لحديثها ولم يعقب، ولكنها فاجئته عندما قالت: _ تعرف يا رزق.. لما عمو بكري كان بيحكي عن البنت اللي طلعها من البير دي اللي مامتها رمتها.. وقتها بس حسيت إني عايزة أشكر ربنا كتير أوي لأن كان ممكن أكون مكان البنت دي وأموت أو أتشرد أو حتى الناس اللي يربوني يكونوا مش كويسين ومستقبلي يضيع.. لكن الحمد لله ربنا عوضني بأب وأم حقيقيين وبيحبوني وأنا بحبهم ومخليني مش ناقصني حاجة.. ربنا ده كريم أوي يا رزق. حاول جاهداً إخفاء توتره ولم يحرِك ساكناً، بل اكتفى بالنظر للأمام قائلاً: _ بتصلي يا آنسة لينا؟ نظرت له بتعجب طفيف، ثم ابتسمت بخفة وقالت: _ بصلي أيوة بس مش منتظمة بصراحة! = ربنا يثبتك ويهدينا جميعاً. _ ياارب... تعرف إن إنت شخص مريح جداً يا رزق! ابتسم بعفوية وقال: _ ده من أصلك الطيب يا آنسة لينا. _ بجد مش بجاملك.. إنت فعلاً عفوي ومريح جداً وطيب أوي كمان.. إنت عايش لوحدك يا رزق! = أيوة سعادتك.. أمي وأبويا متوفيين وليا أخ واحد متجوز وقاعد في السعودية. _ وإنت مش مرتبط! ضحك عالياً، لأول مرة يضحك ملء فمه هكذا، فقال: = مرتبط إيه بس يا آنسة لينا! الإرتباط ده له ناسه. استنكرت حديثه وقالت: _ ليه يعني! ناقصك إيه! _ الحسبة مش حسبة نواقص وكماليات يا آنسة لينا.. بس الارتباط ده مش سهل بردو.. وبعدين أنا مش عايز أتجوز أي جوازة والسلام.. أنا عايز اللي أتجوزها دي أكون بموت فيها موت كده.. أحبها بغباء يعني وهي كمان لازم تكون بتعشقني.. ما هو أنا وحيد يعني مهيبقاش حيلتي غيرها وأنا عايزها كمان ميبقاش حيلتها غيري.. فين بقا على ما ألاقيها ويا عالم لو لقيتها هعرف أتجوزها ولا لأ. نظر لها فوجدها تبتسم بشدة وعينيها تلمع من شدة التأثر بحديثه، وقالت: _ إنت جميل خالص يا رزق.. إن شاء الله هتلاقيها وهتتجوزها.. إنت تستاهل كل خير. = قولي ياارب.. يلا "حامد" جه بالعربية أهو. ترجلت من السيارة برفقته وانتقلا إلى السيارة الأخرى عائدين إلى الفيلا. *** بعد مرور أسبوعين، وأثناء مرور "بسمة" بجانب غرفة لينا ليلاً، استمعت إلى همهمات بجانب غرفتها. تقوس حاجباها بتعجب شديد، ثم ألصقت أذنها على الباب تنصت لما تقوله، ولكنها تعجبت بشدة! _ طيب يا "بابسي" إنت شوفتهم وهما بيعملوا كده! _ وإيه مجيتش قولتلي فوراً! كنت طردتهم بسرعة. _ متزعلش يا "بابسي" إحنا البني آدمين معندناش ربع الوفاء اللي عندكم. _ بس توعدني متحكيش أي حاجة لحد أما أتصرف! _ شاااطر يا بابسي.. إنت جميل خالص! فتحت "بسمة" الباب بغتة، وقالت وهي تحدق بـ"لينا": _ إنتي بتكلمي مين يا لينا! جحظت عينا "لينا" بحدة وقالت بغضب: = يا مامي قولتلك متدخليش من غير ما تخبطي.. زهقت أقوللك.. ده عدم احترام لخصوصيتي على فكرة!! _ علي.. بتكلمي مين! لم تجبها "لينا" وأشاحت بوجهها لليسار. نظرت بسمة يميناً ويساراً، فوجدت هاتف لينا ملقى بإهمال فوق مكتبها، فقضبت جبينها بذهول! _ موبايلك هناك أهو.. أومال كنتي بتكلمي مين! نظرت لها "لينا" ولم تجب، فذهبت بسمة وأمسكت بيديها بإحكام شديد وأعادت سؤالها: _ ردددي عليا.. كنتي بتكلمي مين! بتكلمي نفسك! = أكلم نفسي ليه! شيفاني اتجننت! نطقت لينا بتلك الكلمات بصيغة مستنكرة، فقالت "بسمه": _ طيب فهميني إنتي.. بتكلمي مين! = بكلم "بابسي"! اتسعت عينا "بسمة" بصدمة ورفرفت أهدابها بعدم تصديق، ثم تمتمت: _ بابسي! نظرت إليها مرة أخرى وقالت: _ بابسي الكلب! بتكلميه إزاي يعني! _ يوووووه.. بكلمه زي ما بكلمه.. لو سمحتي يا مامي سيبيني دلوقتي عايزة أنام. نظرت لها بسمة بتعجب شديد وأومأت، ثم انصرفت إلى غرفتها. دخلت غرفتها وعلى وجهها ترتسم أمارات الدهشة، فتساءل جمال قائلاً: _ مالك يا بسوم.. متنحة ليه كده! جلست بجانبه وتحدثت إليه بهدوء لم يخلو من الدهشة وقالت: _ بنتك كانت بتكلم نفسها!! ضيّق بين حاجبيه واعتدل بجلسته، ثم تساءل باهتمام: = بتكلم نفسها إزاي يعني! _ كنت معدية من قدام أوضتها فسمعت صوتها بتتكلم مع حد.. وقفت أسمع بتكلم مين لقيتها بتقول كلام غريب كده ومفهمتش حاجة.. فدخلت فجأة لقيتها قاعدة لوحدها وحتى موبايلها كان بعيد عنها.. ولما سألتها بتكلمي مين قالتلي..... قطعت "بسمة" حديثها وهي تقلب كفيها من فرط التعجب الذي ألم بها، فسألها جمال: = هااا.. قالتلك إيه! _ قالتلي بكلم "بابسي"!!! برزت عينا "جمال" بصدمة وقال: = نعم! بابسي! الكلب! إزاي يعني! _ زي ما بقولك كده.. وبابسي نايم تحت أصلاً.. لينا كانت بتكلم نفسها يا جمال.. ودي مش أول مرة.. كتير كنت بسمعها بتتكلم وكنت بفكرها بتتكلم في الموبايل. = طيب مش جايز كانت بتكلم حد وساعة ما دخلتي دارت منك الموبايل! _ بقولك موبايلها مكانش جمبها أصلاً.. أنا شوفته على المكتب بيشحن. ازدادت حيرتهم، فقالت: _ جمال إحنا لازم نموت "بابسي". نظر لها متفاجئاً، فقالت بتأكيد: _ الكلب ده في روح سكنته وبتتجسد في هيئته.. لازم نقتله قبل ما يأذيها أو يجننها. أومأ مرات متكررة بتأكيد لحديثها وقال: _ صح.. كلامك صح.. أنا بكرة هخلي "رزق" يموتُه. = أيوة والنبي يا جمال بسرعة قبل ما يعمل فيها حاجة. _ حااضر.. يلا دلوقتي ننام وبكرة هخلص من الموضوع ده نهائي.. تصبحي على خير. *** باكراً.. نزل "جمال" منادياً "رزق" الذي أتى على وجه السرعة قائلاً: _ جمال بيه صباح الخير.. كان في حاجة حصلت من يوم حفلة عيد ميلاد الآنسة ومجتش فرصة أحكيلك! = أجل يا رزق أي كلام في أي حاجة دلوقتي واسمعني. _ أؤمر سعادتك! = بابسي لازم يموت حالاً!! تفاجأ رزق بشدة وقال: _ ليه سعادتك هو عمل إيه! _ جرا إيه يا رزق إنت هتحقق معايا! = لا مؤاخذة يا فندم مش القصد.. بس بابسي إنت عارف إنه الهانم الصغيرة متعلقة بيه.. ده روحها فيه.. ولو قتلناه هتزعل. _ تزعل ولا تتفلق ملكش دعوة.. اللي بقوله يتنفذ.. النهاردة يكون ميت.. سامعني! قال الأخيرة وهو يمشي للأمام، ولكن توقف عندما استمع لكلمات رزق: = آسف سعادتك مش هقدر أعمل كده! رجع خطوتين للخلف وتسائل بتعجب: _ نعم! مش هتقدر! = سيادتك أنا مقدرش أقتل بابسي بالذات.. أطلب أي حاجة تانية وأنا مشـ......... بتر كلمته مفزوعاً عندما استل "جمال" مسدس "رزق" من جيبه بغتة، وصوّب تجاه الكلب فسقط صريعاً. شُلّت الصدمة حركته وألجمت لسانه واتسعت عيناه بذهول وهو ينظر إلى "بابسي" الغارق بدمائه. تمتم بدون وعي: _ لينا... لم يكمل حديثه عندما وجد "لينا" تهرول إلى الأسفل مسرعة وصرخت بشدة عندما رأت "بابسي" ملقى أرضاً. ازداد بكاؤها الهستيري وصراخها المرتفع حتى تحول إلى تشنج كلي بعضلات جسدها، ثم سقطت فاقدة الوعي في نوبة صرع جديدة. *** مر أسبوعان على موت "بابسي" ولينا لازالت تلتزم غرفتها، تمتنع عن الطعام إلا قليلاً، وتمتنع عن محادثة أي شخص حتى "بسمه" و"حنين". دخلت "بسمة" إلى غرفتها تحمل صينية الطعام وابتسمت ببشاشة تحاول مراضاتها ومحايلتها وتقول: _ يلا يا لولي يا حبيبتي.. كلي عشان بابي النهارده محضر لك مفاجأة هتعجبك أووووي. نظرت لها "لينا" بحدة أرهبتها وقالت: _ إخرجي برة! تسمرت "بسمه" في مكانها وقالت: _ لينا يا حبيبتي أنا..... قاطعتها "لينا" بنوبة صراخ وبكاء متجددة وهي تدفعها للخارج حتى أذعنت لها وخرجت. ذهبت "بسمة" إلى حيث ينتظرها "جمال" الذي تساءل: _ هاا.. مرضيتش تاكل بردو! تركت بسمة جسدها ليسقط على الأريكة تختها وقالت ببكاء: _ بنتي مالها يا جمال! بنتي بتموت بالبطيء. جلس بدوره بيأس وإحباط، ثم أمسك بهاتفه وقام بمحادثة صديق له. _ ألو.. أيوة يا عاصم عامل إيه! = أهلاً.. فين يا عم جمال.. وقعت ولا الهوا رماك! _ مش وقت هزار يا عاصم.. كنت عايزك في موضوع مهم. = أؤمرني يا حبيبي! _ الموضوع بتاع تعب أختك ده.. تعبها الأخير.. = أيوة أيوة.. هي بقت كويسة الحمد لله. _ كنت عايز الشيخ اللي عالجها.. تعرف توصلني بيه! = أيوة طبعاً.. ده شيخ تقي ومحترم وبيعمل لله.. بس خد بالك ده مش من عندكوا من إسكندريه.. ده من مصر القديمة. _أوكي مفيش مشكلة، أهم حاجة يكون كويس. =لا متقلقش.. عالعموم هبعتلك رقمه على واتساب. _أوكي.. اسمه إيه؟ =على ما أذكر.. الشيخ بلال!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...