إيه الحكاية! هو انتي سبتي مامي واستلمتي الراجل الغلبان ده.. ربنا يصبرك يا بابي.. مش هتسكت النهارده. تحدثت "لينا" بتلك الكلمات تمازح والدها وصديقتها التي قالت:
مامي مين والناس نايمين.. ده أنا يا دوب قعدت معاها ساعة.. ساعة واحدة.. و عمالة أدردش كده دردشة خفيفة يعني منتي عارفاني مليش في اللوك لوك.. ودي قامت ماسكة دماغها وفضلت تنفخ وتقولي إرحميني.. قام عمو جمال العسليه قالي تعالي يبنتي معايا بدل ما انتي مضطهده كده ومش لاقية حد يسمعك. ضحك "جمال" قائلا: كان يتقطع لساني. ثم وجه حديثه لإبنته وهو ينهض عن مقعده وقال:
الله يكون في عونك يا بنتي والله دي مبتفصلش.. حكتلي حكايات من أيام العصر الحجري. ضحكت "لينا" بشدة وجلست بجوارها بينما انصرف والدها مغادرا. نظرت "لينا" إلى "حنين" وقالت: هاا.. الاجتماع المغلق ده وراه إيه! نظرت "حنين" لها بيأس وقالت: بصي.. بما إن كده كده مش هعرف أكدب فأنا هاجيلك دوغري.. الحج جمال كان بيشتكيلي منك. آااه هو الموضوع كده. أه الموضوع كده.. بذمتك "نادر" ده العريس رقم كام اللي ترفضيه!
يبنتي حرام عليكي ده انتي بتضيعي من إيديكي فرص ذهبية.. كلهم فرز أول منك لله مش كده.. أخرتها هتعنسي وبكرة تقولي "حنين" قالت. وإيه يعني لما أعنس.. وبعدين المصطلح ده متقولوش غير واحدة جاهلة.. قال أعنس قال! ماشي يستي أنا جاهلة وماله.. بس بردو هتعنسي! التفتت لها "لينا" وجلست بأريحية أكثر مما جعل فستانها يكشف عن ساقيها بكرم وقالت بصوت حاد مرتفع:
يا متخلفه.. مفيش حاجة اسمها عانس والهبل ده.. دي أرزاق ممكن تيجي وممكن لأ وممكن تيجي متأخر ولو مجتش ربنا بيعوض بحاجة تانية.. مفيش حد كامل. ابتسم "رزق" الذي يتابع حديثهما واستمع لما قالت فتمتم هو مبتسما: يسلم فمك يا ست البنات! استطرد حديثه حانقا وقال: بس لو تقفلي الفستان ده كنتي هتبقي فل.. منك لله يا جمال بيه.. ده لو دي تخصني كنت حبستها في قمقم ولا حد يشوفها خالص. رزق! جذبت انتباهه وحواسه كليا عندما نادته بصوتها العذب
فهرول إليها مسرعا يقول: أؤمري يا آنسة لينا! رفعت سوداويتيها البرّاقة إليه وهي تبتسم فقالت: بعد إذنك يا "رزق" في بنتين صحابي واقفين بره قدام الكومباوند.. ممكن تخرج تجيبهم! أوامرك طبعًا.. عن إذنك. خرج "رزق" واصطحب صديقتيها للداخل وهو ينظر في أثرهم متمتما: والله منا عارف الأشكال دي بتعمل إيه هنا! أوصلهما إلى حيث تجلس "لينا" فجلسا بجوارها ودار بينهم حديث أنثوي كعادتهم. استل "رزق" هاتفه من جيبه عندما
استمع إلى رنينه وأجاب: أيوة يا جمال بيه! إنت فين يا رزق! أنا واقف بره.. في حاجة سعادتك! أيوة بلغ "لينا" إن في ضيوف عايزين يسلموا عليها.. خليها تيجي. تحت أمرك حاضر. أنهى المكالمة وذهب إلى حيث تجلس "لينا" برفقة صديقاتها وحمحم قائلا: آنسة لينا.. الباشا كان عايزك. أومأت "لينا" وقالت: ثواني يا بنات هشوف بابي وجاية. سارت نحو الداخل برفقته فقالت: بابي مقالش عايزني في إيه! بيقول في ضيوف عايزين يسلموا عليكي!!
زفرت بغضب جامح وقالت: مش هنخلص إحنا.. طب بص يا "رزق" بليز ادخل قولله إنك ملقيتنيش ولو سألك قولله إني مشيت مع صحابي. ابتسم بحرج وقال: متأخذنيش يا آنسة لينا بس أنا عمري ما كدبت علي البيه ومبحبش أكدب. أمسكت بيديه وقالت بنبرة مستعطفة: بليز يا "رزق" المرة دي وبس.. وحياتي! اضطربت نبضات قلبه إثر لمستها العفوية ولم يستطع إلا أن يقول: عنيا ليكي حاضر.. بس المرة دي وبسسسس! قال الأخيرة ممازحا فابتسمت هي بسعادة وقالت:
ميرسي يا "رزق" إنت جميل خالص. تركته وذهبت إلى صديقاتها مرة أخرى بينما مضى هو قدما يتمتم: والله ما شوفت في جمال أمك.. فُلّه بصحيح! ذهب إلى حيث يقف "جمال" وأصحابه وحمحم قائلا: لا مؤاخذة يا جمال بيه.. الآنسة لينا مش بره. نظر "جمال" إلى صديقه "مروان" وولده "نادر" ثم قال بصوت خفيض: أومال راحت فين! سألت الأمن قالولي مشيت مع صحباتها من شوية. أومأ "جمال" موافقا و بداخله تشتعل براكين الغضب ثم تحدثهم قائلا:
دلوقتي تيجي.. تعالوا نقعد نشرب حاجة على ما تيجي. ثم تحدث "رزق" قائلا: كلمها وقوللها ترجع دلوقتي حالا. أومأ "رزق" موافقا ثم انصرف للخارج. قام بالاتصال بها وقال: أيوة يا آنسة لينا. هاا يا رزق عملت إيه! عملت اللي طلبتيه مني بس هو قاللي كلمها وقوللها ترجع دلوقتي حالا! أوكي يا رزق ميرسي.. لو كلمك تاني قولله إنك كلمتني والموبايل مقفول.. معلش يا "رزق" آخر كدبة. رفع كتفيه وقال بقلة حيلة: أوامرك!
أنهت الاتصال وأغلقت هاتفها ثم أطلقت زفيرا حارا فقالت "حنين": بالراحة يا عم الديناصور.. هتحرقنا مش كده. نظرت لها "لينا" وقالت: مفيش فايدة.. مش عارفه ليه مصمم المرة دي على "نادر" ده.. حاجة زفت بجد. وأنا مش عارفه والله ماله "نادر" ده زينة الشباب. زينة الشباب اتجوزيه إنتي.. وأهو ابقى ضربت عصفورين بحجر. ياريت والله يتقدملي واحد ربع "نادر" بس وأنا أكتب عليه في يومها. ضحكت "لينا" ضحكة مرتفعة وقالت: إنتي اللي هتكتبي عليه!
والله إنك مجنونة.. وبعدين يا بنتي أنا معدتي بتقلب من الرجالة البيضا الملونه دي.. حاجة يع أوي. ثم تابعت بحالمية: نفسي كده اتجوز واحد طول بعرض وأسمر وصوته خشن.. ياااي بجد أهي دي الرجالة ولا بلاش.. مش تقوليلي "نادر"!! ثم تابعت مستنكرة: ده أنا أطول منه! خليكي كده بصي للشكليات والتفاهات وسيبي الجوهر. جوهر في عينك.. ده لا جوهر ولا منظر. قاطعهما رنين هاتف "حنين" التي قالت: دي البومة أختي.. أستر يا رب.. أيوة يا حنان!
جاء صوت "حنان" حادا: إنتي هتباتي عندك ولا إيه! أجابت "حنين" بإستفزاز: لأ مجيبتش هدوم معايا. ازدادت حدة "حنان" وقالت: يا باردة.. تعالي اخلصي عشان بابا تعبان والدكتور عنده. نهضت "حنين" بفزع وقالت: بتتكلمي جد ولا بتهزري! وهو ده وقت هزار! إخلصي. جايه حالا مسافة السكة.. سلام. تحدثت "لينا": مالك يا حنين في إيه! حنان بتقول بابا تعبان والدكتور عنده.. أنا همشي يا لينا. طيب استني أنا جايه معاكي. لا تيجي فين!
بلاش عشان المواصلات دلوقتي صعبة ومش هتعرفي ترجعي. لم تجيبها "لينا" ونادت قائلة: رزق. أسرع يلبي نداؤها قائلا: أوامرك يا آنسة لينا! عربيتك معاك! أيوة واقفه بره.. ليه! ممكن معلش توصلنا لبيت "حنين".. مش عايزة حد من الشوفيرات يكلم بابي يعرفه. = تحت أمرك.. اتفضلوا. مشوا للأمام خطوتين فأوقفهما قائلاً: _لا مؤاخذة يا آنسة لينا.. هتروحي هناك باللبس ده؟ هزت رأسها بتساؤل وقالت: ماله؟ _ماله إيه!
مينفعش حضرتك دي منطقة شعبية.. هتدخلي كده إزاي؟ قامت بالاتصال بـ"موانا" وقالت: "موانا" هاتيلي بنطلون وتيشيرت بسرعة عند الحمام اللي عند الـ pool. بسرعة. قامت بتبديل ملابسها وذهبت مع "حنين" برفقة "رزق". بعد حوالي ساعة توقف "رزق" بسيارته أمام منزل "حنين" التي أسرعت بالركض للأعلى فقال: _أنا هستناكي في العربية بس يا ريت متتأخريش عشان لو جمال بيه اكتشف إني مشيت هيخرب بيتي. أومأت بموافقة وصعدت خلف "حنين". ***
فتحت "حنان" الباب فوجدت "حنين" وبرفقتها "لينا" التي تبغضها كثيراً فأفسحت لهم الطريق على مضض. تحدثت "حنين" بلوعة: بابا ماله؟ _ضغطه على فجأة ووقع في الأرض.. بس الدكتور عطاه علاج وبدأ يفوق الحمد لله. تنهدت براحة وقالت: الحمد لله.. أنا هدخل أشوفه لو صاحي هنده لك يا "لينا". دخلت إلى غرفة والدها فوجدت والدتها تجلس بجانبه وتحادثه بصوت خفيض كعادتهما فقالت:
_ما شاء الله.. يعني تخضني عليك وتجيبني على ملا وشي وانتوا هنا عاملين فيها عصافير الحب. تحدث العم "بكري" بصوت متعب قليلاً وقال: _والله أنا قلت لأختك بلاش تقلقيها وسيبيها مع صاحبتها بس هي صممت تكلمك. = طبعاً وهي أستاذة حنان تتوصى؟ يلا أهي فرصة عشان "لينا" تشوفك. _بجد "لينا" معاكي؟ طب دخليها بسرعة. طرقت "لينا" الباب ودخلت بعد أن استمعت إلى نداء "حنين". ذهبت إلى حيث يرقد العم "بكري" وجلست بجانبه بعد أن صافحته قائلة:
_ألف سلامة عليك يا عمو.. ربنا يشفيك يا رب. ابتسم "بكري" بود بالغ وقال: الله يسلمك يا حبيبة عمو.. فينك يا بت يا نصابة من زمان؟ _موجودة أهو.. بس مش بخرج كتير. "و مفيش بوسة ولا حضن كده لمرات عمو.. ماشي" تحدثت زوجة "بكري" بحزن مصطنع فقالت "لينا": _يا خبر.. أنا آسفة يا طنط بس لهفتي على عمو بكري خليتني مخدش بالي. نهضت و صافحتها محتضنة إياها ثم جلست مرة أخرى.
_كل سنة وانتِ طيبة يا لولو.. إن شاء الله أبقى كويس بس وهديتك عندي. = حبيبي يا عمو وانت طيب.. وهديتك وصلت من غير أي حاجة.. ربنا ميحرمنيش منك. دخلت "حنان" بنزق ووضعت صينية عليها كوبان من الشاي وقالت: هتشربي شاي يا لينا ولا نجيب لك عصير؟ _لا ميرسي يا حنان مش عايزة حاجة.. أنا هنزل عشان "رزق" مستنيني تحت. تحدثت "سماح" زوجة "بكري" قائلة: لااا ورحمة النبي ما تحصل أبداً!
ده انتي مش هتمشي قبل ما تتعشي معانا وهو كمان هناديه يطلع يتعشى معانا. _لا والله يا طنط معلش مش هينفع.. خليها مرة تانية. = لا والله ده أنا حلفت.. هتوقعي يميني؟ _طيب انتي بتلبسي ورايحة فين؟ = نازلة أنادي الجدع اللي مستني تحت ده!! _خلاص خليكي وأنا هكلمه في الموبايل. قامت بالاتصال بـ"رزق" الذي أجاب مسرعاً: _أيوة يا آنسة لينا!! نزلتي؟ = لأ يا رزق.. مامت حنين مصممة إننا نتعشى قبل ما نمشي وحلفت وأنا مش عارفة أعمل إيه؟
_طيب اتعشي معاهم بس عالسريع ربنا يخليكي. = لأ ما هي مصممة إنك تطلع انت كمان تتعشى! _لاا لااا لااا.. مينفعش أطلع وأسيب العربية كده ده أنا أنزل ألاقي العيال قالبينها عربية كارو.. اتعشي انتي بألف هنا وأنا مستني. التقطت "سماح" الهاتف من "لينا" وحادثته: _هو إحنا هنتحايل عليك يبني ولا إيه ولا إحنا مش قد المقام؟ = لأ العفو يا فندم بس..... _مبسش.. وأنا مش فندم.. أنا خالتك أم خالد.. هتطلع ولا أنزل لك؟ = أمري لله.. هطلع حاضر.
صعد "رزق" إلى شقتهم وطرق الباب ففتحت "حنان" التي شردت به لوهلة وقالت: نعم؟ أشاح بوجهه بحرج فظهرت والدتها تقول: _نعم إيه.. وسعي للراجل خليه يدخل.. اتفضل يبني. حمحم عالياً وألقى تحية السلام ثم دخل. _تعالي يبني اتفضل.."لينا" جوه مع الحج. التقط بـ عين خبيرة نظرات "حنان" المتفحصة فأطرق رأسه أرضاً ودخل الغرفة بعد أن ناداه والدها: _اتفضل يبني.. البيت بيتك. صافحه قائلاً: ألف سلامة على حضرتك.. أجر وعافية إن شاء الله.
_الله يسلمك يبني.. اتفضل اقعد. جلس هو على المقعد المقابل للفراش وسرعان ما دخلت "سماح" تحمل صينية كبيرة عليها الكثير والكثير من أصناف الطعام فنهض "رزق" على الفور والتقط من بين يديها الصينية حتى وضعت طاولة صغيرة فوضع الطعام عليها. _يلا يبني مد إيدك.. يلا يا لولو. تحدث "بكري" إليهم بود وبساطة ثم بدأ الجميع بتناول الطعام. بدأ "بكري" الحديث متسائلاً: _بقالك كتير شغال مع جمال بيه يا رزق؟
= بقالي 4 سنين.. من وأنا عندي 25 سنة تقريباً. _وقبل كده كنت شغال إيه؟ = يوووه يا عم بكري.. متعدش.. اشتغلت حاجات كتير جداً وآخرها جرسون في مطعم من مطاعم البيه وهو شافني هناك أول مرة وزي ما تقول كده استخسرني في الشغلانة.. جربني معاه في كذا مصلحة ولما لقاني ييجي مني خلاني دراعه اليمين زي ما بيقولوا.
_شكلك شقيت كتير يا رزق يبني.. أنا وأنا في سنك كده اشتغلت واتبهدلت.. لفيت مصر القديمة حتة حتة وشارع شارع بسأل على شغل لحد ما عينوني خفير على حارة متطرفة كده.. قعدت في الشغلانة دي لحد ما اتجوزت وخلفت عيالي الأربعة وكبروا كمان وبعدها سيبنا مصر وجينا إسكندرية.. بس تعرف؟ كانت أحلى أيام والله. = طيب وليه سبت الحارة دي طالما كنتوا مرتاحين هناك؟
_الله يسامحهم العيال بقى.. قال بيقولك يا سيدي الحارة كانت مسكونة بالعفاريت.. تصدق؟ ابتسم "رزق" قائلاً: ما عفريت إلا بني آدم. _قوللهم يا سيدي.. كل ده عشان طلعت بنت صغيرة من البير كانت أمها والعياذ بالله راميها وبعدها بيومين لقينا عيل تاني جنب نفس البير بس ميت!! أهل الحارة كلهم قالولك إيه.. ده البير مسكون وهو اللي بيموت العيال. سعل "رزق" بشدة وأصابه التوتر ثم توقف عن الطعام فجأة وقال:
_آحنا لازم نمشي.. اتأخرنا جداً وجمال بيه هيعمل مشكلة! = طيب كمل أكلك.. ده انت مأكلتش حاجة! _معلش اعذرني يا عم "بكري" لازم نمشي. مع إصراره وافق العم بكري فأخذ "لينا" وانصرف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!