الفصل 8 | من 19 فصل

رواية في غيابة الجب الفصل الثامن 8 - بقلم نعمة حسن

المشاهدات
20
كلمة
1,605
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 42%
حجم الخط: 18

يجلس "جمال" وبرفقته "بسمة"، ويقف إلى جانبهما "رزق" ينتظرون إجابة اتصالهم من الشيخ "بلال". "ألو، السلام عليكم يا شيخنا." "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. اتفضل." "معاك جمال البدري من إسكندرية." "أؤمرني! "الأمر لله وحده.. والله كنت عايز حضرتك تعمل لي زيارة في البيت عندي لأن بنتي تعبانة شوية ومش عارف بصراحة هي فيها إيه بالظبط.. طول الوقت صريخ وتكسير وعياط ورافضة الأكل، ولا بتشوف حد ولا بتخرج من أوضتها."

"أيوه.. تمام، حضرتك أنا في إسكندرية حالياً، كان عندي جلسة.. فقول لي مكانك وأنا أجيلك." "لا، ابعت لي اللوكيشن وأنا هبعت لك حد ياخدك." "تمام، ماشي.. بس أي قبل أي حاجة، ياريت ما يكونش في زحمة وناس كتير، حضرتك ووالدتها بس." "حاضر وهو كذلك.. مع السلامة." أنهى جمال المكالمة ثم وجه حديثه لرزق قائلاً: "معلش يا رزق، خد العربية وروح له."

أومأ رزق بكل ترحيب، ثم استقل سيارته وذهب إلى العنوان المنشود، واصطحب الشيخ بلال عائدًا إلى الفيلا. دخل الشيخ بلال إلى الفيلا، فنهض جمال مرحبًا به قائلاً: "اتفضل ارتاح يا شيخنا." "جزاك الله كل خير.. ياريت نبدأ فورًا ونشوف الآنسة." أومأ جمال بريبة وقال: "اتفضل." سبقه جمال إلى حيث غرفة "لينا" وبرفقته زوجته، فقال: "ادخلي لها يا بسمة الأول، وبعدها هدخل أنا والشيخ بلال." أومأت بسمة ودخلت إلى غرفة لينا ويتآكلها القلق،

فقالت: "لينا يا حبيبتي، بابي داخل ومعاه ضيف." رفعت لينا بصرها إليها بنظرات غاضبة حادة وقالت بنبرة لا تقبل النقاش: "اخرجي برة ومش عاوزة أشوف حد، لا هو ولا الضيف اللي معاه." همت بسمة بالحديث مرة أخرى، ولكن أخرستها نظرة لينا القاسية، فخرجت على الفور. "ها، ندخل؟ قالها جمال متسائلاً، فقالت: "بتقولي مش عاوزة تشوف حد وطردتني! نظر جمال إلى الشيخ بلال يستجديه، فقال الشيخ:

"طيب، بلاش انتوا، هي أكيد واخدة منكم موقف ما.. مين هي ممكن تسمع له أو تطمن له؟ قالت بسمة: "لينا ملهاش إخوات، وملهاش صحاب غير واحدة بس، وحتى هي مش راضية تتكلم معاها." بلال: "طيب، خليني أحاول معاها وإن شاء الله أنجح." طرق الشيخ بلال طرقات خفيفة على الباب قائلاً: "آنسة لينا، أنا هفتح الباب.. آنسة لينا، سمعاني؟ صرخت بحدة وقالت: "قلت مش عاوزة أشوف حد، سيبوني في حالي بقى!

"آنسة لينا، إنتي لازم تساعدي نفسك أولًا وتسمحي لي أساعدك.. ممكن أدخل؟ لم تجب، ولكنهم فوجئوا بأصوات تكسير وتهشيم زجاج، ومن بعدها تعلى صراخها وهي تقول: "مش عاوزة أساعد نفسي ولا عاوزة حد يساعدني.. سيبوني في حالي وبس.. سيبوني في حالي وبسسسسسس." بالأسفل كان يقف رزق يستمع إلى صراخها المرتفع وبكائها الشديد، فلم يستطع أن يقف هكذا ينتظر، فهرول إلى الأعلى مسرعًا. "في حاجة يا جمال بيه؟

قالها رزق بلهث وهو يلتقط أنفاسه المتسارعة من أثر صعوده السلم بسرعة. أجاب جمال: "زي ما انت سامع.. صريخ وعياط ومش راضية حد يدخل لها." "طب ممكن أنا أكلمها؟ فاجئهم بتلك الكلمات، فقال الشيخ بلال: "تعالى، حاول معاها، ممكن تسمع لك." اقترب رزق من الباب وطرقه بخفة قائلاً: "آنسة لينا.. أنا رزق.. احممم.. ممكن كلمة؟ تبادلوا النظرات جميعًا بانتظار ردها، ولكنها لم تتحدث، فتكلم مجددًا: "ممكن أدخل؟

صمت لبرهة ينتظر جوابها، ولكنها لم تجب، فقال وهو ينظر لهم ويحادثها: "أنا هدخل بعد إذنك." أدار مقبض الباب ببطء وأطل برأسه، فوجدها تشيح بوجهها إلى الجهة الأخرى، فدخل بتريث وهو يحمحم بهدوء وقال بنبرة حانية: "آنسة لينا." نظرت له بهيئة أرهقت قلبه وأوجعت روحه، فتقدم منها وقال: "ممكن أتكلم معاكي كلمتين؟ لم تجب، ولكنها نظرت له نظرات فارغة، فافترض هو موافقتها وجلس على مقعد بجانب فراشها وقال:

"الضيف اللي مع جمال بيه بره جاي يساعدك، مش هيأذيكي.." ده شيخ وحافظ كلام ربنا، ولو شوفتيه هترتاحي له بمجرد النظر في وشه بس، متقلقيش من حاجة. نظرت له مباشرة وقالت: _جايبين لي شيخ ليه؟ مفكرين إني ملبوسة؟ نظر لها بهدوء وقال: لأ أبداً، هو جاي يقرأ لك قرآن ويتكلم معاكي شوية بس، كلنا عارفين إنك زي الفل. ظلت تنظر له بثبات وقالت: مش عايزة حد منهم يدخل معاه. قال بتريث:

اللي تحبيه طبعاً، بس يعني ميصحش يدخل لوحده، حتى عشان انتي تكوني مطمنة. _خلاص، خليك إنت. صدمته كلماتها وأطربت قلبه، ولكن لم يظهر ذلك، فأومأ موافقاً وذهب إليهم وقال: _وافقت إن الشيخ بلال يدخل. تبسّم محياهم بسرور، ولكنهم فوجئوا عندما قال: _بس عيزاني أنا اللي أدخل مع الشيخ! قطب جمال حاجبيه بتعجب وقال: آشمعنا إنت؟ قال الشيخ بلال: أكيد هي واخده موقف منكم زي ما قولتلك، فـ يستحسن تسيبوها براحتها.

أومأ جمال موافقاً وأشار لرزق للدخول برفقة الشيخ بلال، ومن ثم أوصد الباب خلفهم. حمحم الشيخ بلال وقال: السلام عليكم! ازيك يا آنسة لينا؟ نظرت لوجهه البشوش ومحياه الباسم وقالت بإقتضاب: كويسة. _الحمدلله، يا رب دايماً كويسة. ذهب إلى المقعد الموجود بجانب سريرها وسحبه وجلس عليه، ثم بدأ حديثه: _بسم الله الرحمن الرحيم "

( قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ) صدق الله العظيم. نظرت له "لينا" بأعين غاضبة نافرة وتحدثت بصوت مرتفع: برررررره.. كله بره.... بررررررره. نظر لها الشيخ بلال بثبات وتجاهل صراخها ونحيبها، وبدأ بتلاوة آية الكرسي وقال:

_بسم الله الرحمن الرحيم "الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في......... قطع تلاوته عندما استمع إلى ضحكاتها المرتفعة المتواصلة، ونظر إليها بإهتمام حتى توقفت عن الضحك وقالت: _طبعاً إنت بالشويتين اللي أنا عملتهم بصمت بالعشرة إني عليا جن.. مش كده؟ لم يحيد ببصرها عنه وظل ينظر لها بثبات، فارتفعت ضحكاتها مرة أخرى وقالت: _مش قادرة بجد.. والمفروض إنك.. لما تقرأ قرآن، أنهارت بقا وواقع في الأرض مش كده؟

أجاب الشيخ بلال بكل هدوء: _ومين اللي قاللك إني افترضت إنك ممسوسة من جن؟ = أومال بتقرأ قرآن ليه؟ _لأن كل حاجة علاجها بالقرآن، مش شرط تكوني ممسوسة. بدا عليها الاقتناع نسبياً، فاقترب منها ووضع يده فوق رأسها وبدأ بتلاوة بعض الآيات من سورة "يس"، فبدأت هي بالبكاء الصامت دون انفعال. فرغ من تلاوته وازاح يده بعيداً عنها، فجففت هي دموعها ونظرت له بأعين حزينة مهمومة. رق قلبه لرؤيتها هكذا وقال:

_ممكن يا آنسة لينا تعتبريني زي والدك أو أخ كبير ليكي وتحكيلي إيه مشكلتك أو بتحسي بإيه وإيه اللي مضايقك، وأهو لو معرفتش أنفعك مش هضرك. = أنا عمري ما حد حبني، وعمري ما حد اختار راحتي.. من يوم ما اتولدت وأنا بعيش حياة مش بتاعتي.. ناس مش من دمي.. مليش قرايب مليش صحاب.. مليش أصل! أجهشت بالبكاء وتابعت حديثها قائلة بإنفعال:

أنا معدومة النسب، معرفش مين أبويا.. معرفش اسمه حتى.. كل اللي اعرفه إن ما اختارنيش ومحبنيش، وحتى أمي الحقيقية اتخلت عني.. لو كنت عايشة مع أبويا وأمي الحقيقيين أكيد كان هيبقالي إخوات هيبقالي قرايب.. هيبقالي تيتا حنينة أروح أنام في حضنها وأحكيلها.. هيبقالي عزوة وأهل.. هيبقالي أصل!! حاول إخفاء دهشته من حديثها وسألها: هو جمال بيه مش والدك؟ هزت رأسها بنفي، فأومأ برأسه وقال:

_بصي يا آنسة لينا.. السعادة في الرضا.. ارضي باللي ربنا قسمهولك عشان تحسي بطعم حياتك وبطعم الحلو اللي فيها.. متقوليش لو كنت عايشة مع أبويا وأمي الحقيقيين كان بقالي كذا وكذا وكذا.... لا قولي يا ترى لو مكنتش عايشة مع أبويا وأمي الحاليين كان هيكون مصيري إيه؟ الحمد لله إنتي أحسن من مئات الناس اللي بنفس ظروفك.. دي نعمة تستحق تشكري ربنا عليها ليل ونهار. نهض واقفاً وقال:

إنتي زي الفل.. مفيش فيكي أي حاجة، محتاجة بس تقربي من ربنا أكتر وتصلي بإنتظام على قد ما تقدري، وهكتبلك وصفات طبيعية هتساعدك عشان تطردي الطاقة السلبية من جسمك وتقللي من نوبات الصرع كمان.. ولو في أي وقت حبيتي إني أزوركوا هنا مفيش مانع، الكارت بتاعي هيكون مع جمال بيه وممكن يطلبني في أي وقت.. عن إذنك. خرج من الغرفة مع رزق، ليتسائل جمال وزوجته بإهتمام ونفاذ صبر: هاا يا شيخ عملت إيه؟

_بنتكم زي الفل، مفيش فيها أي حاجة.. بس نصيحة مني تعرضوها على دكتور نفسي لأنها مكتئبة اكتئاب شديد.. هكتبلكوا على وصفات طبيعية زي القرنفل بالعسل ومية الحمص محلاة بالعسل برضو.. دول لازم تواظب عليهم يومياً.. ويا ريت بلاش حيوانات زي الكلاب والقطط في البيت لأن دمهم حامي وبيتهيبروا وبينشروا طاقة سلبية كمان.. يستحسن لو تبدلوهم بحيوانات دمها بارد زي السلحفاة مثلاً أو تجيبوا حوض سمك.. وده الكارت بتاعي عليه رقمي لو احتجت إني آجي في أي وقت أرقيها ممكن تكلمني.. ربنا يتم شفاها على خير.. عن إذنكوا.

تحدث جمال وقال: شكراً يا شيخ بلال.. ربنا يجازيك خير. ثم تحدث إلى رزق وقال: مع الشيخ يا رزق وقم باللازم. بلال: لا مفيش داعي.. كله لوجه الله.. السلام عليكم. انصرف رزق برفقة الشيخ بلال، وأمر "حامد" السائق بإيصاله حيث يريد، وذهب لشراء الأغراض المطلوبة ثم أخذها ورجع إليهم. *** أمسك "جمال" بالكارت يقلبه بين كفيه، ثم قرأ الإسم بتمهل، سرعان ما تحول إلى صدمة. _الشيخ المعالج بالقرآن والسنة / بلال السيد الشيخ. نظر إلى "بسمة"

التي تعجبت ذهوله وقالت: _في إيه مالك؟ = الشيخ بلال اسمه.. بلال السيد الشيخ. _أيوة ماله يعني؟! ... بتقول مين؟! قالت الأخيرة بصدمة وذهول مماثل، ثم تابعت: _معقول يكون أخوها؟ يعني ده خال لينا؟ استمع "رزق" إلى حديثهم بصدمة لا تقل عن صدمتهم، وسرعان ما عاد أدراجه للخلف مبتعداً بسرعة!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...