الفصل 17 | من 19 فصل

رواية في غيابة الجب الفصل السابع عشر 17 - بقلم نعمة حسن

المشاهدات
23
كلمة
1,481
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 89%
حجم الخط: 18

في الصباح استيقظت لينا بنشاط وحماس على عكس الأيام الماضية، فاليوم يوم اللقاء. كانت تتمنى نفسها باللحظة التي ستلتقي والدتها بها، ستلقي بنفسها إلى حضنها سريعًا وتغمرها حتى تشبع شوق قلبها إليها. ارتدت ملابسها وتأنقت ثم نزلت إلى الأسفل فوجدت والدها يجلس بغرفة مكتبه ويطالع شيئًا ما. دخلت الغرفة وهي تقول: بابي، بعد إذنك رزق هييجي معايا أشتري شوية حاجات.

أومأ دون أدنى اعتراض قائلاً: براحتك يا بابا، أنا كمان هخرج دلوقتي ومش هعرف أرجع على الغداء، فلو حبيتي خلي رزق ياخدك مطعم واتغدوا سوا بدل ما تيجي تاكلي لوحدك. ازدادت سعادتها وهي تقول: تمام ماشي، باي. خرجت فوجدت رزق ينتظرها بداخل السيارة فصعدت إلى جانبه وترتسم على وجهها ابتسامة عذبة ازدادت عندما قال: صباح الخير يا فلة. قالت ضاحكة: صباح النور يا زوزي. مين يا اختي! زوووووزي.

إمممم، زوووزي، عليه العوض في الرجالة اللي تفضل تربي في شنباتها وعضلاتها ويتقالهم في الآخر يا زوزي. الله، أومال أقول لك إيه طيب! قولي لي أي حاجة ما عدا زوزي ده الله يسترك، مش حلوة في حقي يعني. ضحكت ملء فمها وقالت: خلاص يبقى هقول لك يا زيزو. زيزو معقول شوية، وبعدين يا حبيبي إنتي كفاية تقولي رزق بس، رزق لوحدها بتخليني مش على بعضي. نظرت له بمكر وقالت: كنت فاكراك خجول وهادي، طلعت حلمنجي. توقف بالسيارة فجأة

وهو ينظر لها بتعجب ويقول: طلعت إيه! أجابت بهدوء: حلمنجي. انفجر ضاحكًا بشدة وقد أدمعت عيناه من فرط الضحك وهو يقول: حلمنجي إزاي يعني! مش عارف حلمنجي يعني إيه! قال وهو يجاهد كي يكتم ضحكاته المتتالية: لا والله أول مرة أسمعها، في حلنجي وفي كلمنجي إنما حلمنجي دي جديدة. زفرت بتأفف وهي تقول بملل: مفرقتش يعني يا رزق، نفس المعنى، ملوش لازمة كل الضحك ده. وجنتيها كالأطفال وهو يقول كمن يداعب طفلته:

حبيبي ده يا ناس، بتتكلمي عربي مكسر! ده أنا بيضالي في القفص. قال الأخيرة بمزاح ساخر لتفاجئه هي بسؤالها: هي مين! مين إيه! مين اللي بيضالك في القفص! أمي، ألطم! اسكُتي خالص يا لينا لحد ما نوصل. أدار محرك السيارة مرة أخرى فقامت هي بتشغيل كاسيت السيارة لتصدح أغنية ألهبت مشاعرهم وأضفت لحظات رومانسية للغاية... كان ضروري تلاقيني مهما طالت سنيني من قبل الحياة وأنا حاسة قابلتك زمان ياما شفايفك قالولي وهما بيهمسولي بحبك

وأيوة ده صوتك وصورتك كمان ومن قبل البداية بيني وبينك حكاية رجعنا من النهارده نعيشها في نفس المكان هواك أجمل معاني ملت روحي وكياني مجرد حبيبي بشوفك بحس بأمان بحس بأمان حتى وأنا بنزل على كتفك دموعي وأنت جارحني مدويني يا حبيبي بحس بأمان يملاني لو بنطق حروف اسمك ساعتها لو بموت ترجع لي روحي يا حبيبي توقف بالسيارة بغتة وهو ينظر لها بعشق خالص وتبادله هي نظرات هادئة أججت ثورة مشاعره. وأغرب ما في حياتي عاشقة وياك آهاتي

وعارفة إن جوة قساوتك مداري الحنان في حاجة نفسي فيها وياما حلمت بيها تاخدني حبيبي في حضنك ويقف الزمان ده من قبل البداية بيني وبينك حكاية رجعنا من النهاردة نعيشها في نفس المكان هواك أجمل معاني ملك روحي وكياني مجرد حبيبي بشوفك بحس بأمان. لم تنتهي الأغنية إلا وقد جذبها إلى صدره يحتضنها بشدة وهو مغمض العينين، يتمنى أن يتوقف الزمن بهم فعلاً، يعتصرها بين أحضانه يريد أن يخبأها كليًا بداخله. رزق!

نطقت بها لينا وهي تتعجب ضمه إليها بتلك الشدة فهمهم متسائلاً دون أن يبتعد عنها. همممم! عضمي هيتكسر، إنت حاضني جامد ليه كده! الحمقاء! هل تتساءل! ابتعد عنها وهو ينظر بداخل عينيها ولا يحيد ببصره عنها وهو لا يزال شبه ملتصق بها فقال: إنتي بتسألي! ثم زفر بخفة قائلاً: إنتي بتجري في دمي يا لينا.

أسرتها كلمته وتشبيهه فأغمضت عينيها وأسندت جبهتها إلى جبهته وهي تطلق زفيرًا استنشقه هو بحب بالغ ثم اقتنص شفتيها بقبلة شغوفة جعلتها تفتح عينيها إلى آخرها بدهشة لم تملك غيرها. لم تكن حاضرة، لقد كانت مغيبة إثر قبلته الهوجاء تلك. ابتعد عنها وهو يلتقط أنفاسه المبعثرة ويقول: أنا هتكلم مع مامتك النهارده، لازم تعرف إني بحبك وعايز أتجوزك. أسعدتها كلماته تلك ولكن أصابها القلق فسألته: طيب وبابي!

أومأ وقال: أكيد هفاتحه في الموضوع بس مش دلوقتي، يومين لما كل حاجة تتحل. رزق هو أنا ليه حاسة إنك مخبي عليا حاجة! هبقى بكدب لو قولتلك لأ، وأنا مش عايز أكدب عليكي. يعني مخبي! أمسك بوجهها بين كفيه وهو يقول: لينا أنا عايزك تعرفي حاجة، محدش في الدنيا بيحبك قدي والله العظيم، ولا حد بيخاف عليكي قدي بردو، خليكي واثقة إني عمري ما أغشك أو أخدعك، بس كل حاجة ليها وقتها، خلاص! هزت رأسها أن نعم وقالت: خلاص. استمعا

إلى رنين هاتف رزق فقال: بسمة هانم بترن، اتأخرنا عليها. أجاب المكالمة قائلاً: أيوه يا مدام بسمة. إنتوا فين يا رزق! خلاص على وصول أهو، الطريق زحمة بس. طيب يلا، أنجز. بعد حوالي نصف ساعة كان رزق يترجل من السيارة ويقوم بفتح الباب لـ لينا التي نزلت وهي تسترسل معه النظرات المحبة الفخورة.

اصطحبها إلى الشقة التي تمكث بها والدتها وطرق الباب ففتحت "بسمة" وترتسم على وجهها أحن ابتسامة قد اشتاقتها لينا كثيرًا، فارتمت إلى حضنها تعانقها بحرارة وسالت دموعها وهي تقول: كده يا مامي! هونت عليكي تمشي وتسيبيني! مسحت والدتها على شعرها بحنان شديد وهي تربت على ظهرها قائلة: طيب ادخلي الأول ونتكلم، اتفضل يا رزق. دلف كلاهما للداخل وجلست لينا بجانب والدتها وهي مازالت تحتضنها باشتياق وقالت: إيه اللي حصل يا مامي!

للدرجة دي المشكلة كبيرة وملهاش حل غير إنك تسيبي البيت! تنهدت بسمة وقالت: لينا يا حبيبتي، إنتي أكتر واحدة بتحبيني في الدنيا دي وبتفهميني، إنتي يمكن تستغربي كلامي وتشوفيها مش مفهوم بس أنا بستسمحك متسأليش في أي حاجة دلوقتي. ثارت أعصابها وغضبت وقالت: هو كل ما أجي أكلم حد يقولي متسأليش! هو أنا للدرجه دي مليش حق إني أعرف إيه اللي بيجري حواليا! حاولت بسمة تهدأتها وهي تقول:

_يا لينا من فضلك إهدي..أرجوكي متضغطيش عليا عشان تعرفي أسباب..حاليا أنا مش مستعده أتكلم في اي حاجه. ثم تابعت بحنق: إديني مساحتي زي ما طول عمري مدياكي مساحتك..بتزعلي و تبعدي و تخاصمي و تنعزلي و بسيبك براحتك..أنا كمان ليا طاقه و طاقتي خلصت..سيبيني أتنفس شويه. إحتدمت المواجهه بينهما ليقول رزق: إهدوا يا جماعه و إتكلموا بالعقل. سحبت لينا شهيقا إمتلأت به رئتيها ثم قالت:

_أوكي يا مامي اللي يريحك..بس ممكن أعرف هترجعي البيت إمتى! =مش هرجع يا لينا..أنا و جمال هنتطلق!! ألجمت الصدمة لسانها و جميع جسدها فرددت بإستنكار: _هتتطلقوا! هتـ... هتتطلقوا ليه! أشاحت بسمة بوجهها إلي الجهة الأخري و إمتنعت عن الإجابه فوقفت لينا أمامها وهي تقول بإصرار: _هتتطلقوا ليه يا مامي! إيه اللي حصل! =أرجوكي يا ليـ....... قاطعتها لينا بصراخ حاد وهي تقول:

أرجوكي إنتي جاوبيني..إيه اللي حصل بين يوم و ليلة يخليكوا تتطلقوا! ثم تابعت بهيستيريه: أه..أكيد القرار ده صادر منك إنتي..أكيد دي رغبتك لأنه مخبي عليا إنكوا متخانقين أصلا..لو كان بيفكر في طلاق كان قاللي. وقفت بسمة أمامها وهي تبكي وتقول: لينا لو سمحتي إفهميني..الطلاق مش معناه إني هبعد عنك..لأ خـ...... قاطعتها مجددا وهي تقول: مش هتبعدي عني! اومال هتعملي إيه يا بسمة هانم! هتيجي تقعدي في البيت معانا و إنتوا مطلقين!

_أكيد لأ..بس ليها حل تاني. =ملهاش للأسف..ملهاش يا مامي..عايزة تبعدي في أكتر وقت أنا محتاجه لك فيه! هي دي أمومتك! ثم تابعت وقد أعماها الغضب: نسيت صح..أنا مش بنتك لو كنت بنتك حقيقي كنتي هتموتي ولا إنك تبعدي عني. صفعتها بسمة بشدة فترنحت للوراء فأمسك بها رزق بشدة و ثبات وهو يرمق بسمة بنظرات غاضبه. إلتقطت لينا حقيبتها و خرجت من الشقه مسرعه تنزل درجات السلم وهي لا تكاد تري لكثرة بكائها.

لحق بها رزق علي الفور و أدخلها إلي السيارة فإنفجرت باكيه و إرتفع نحيبها بشدة فـ مد يده إلي وجهها و مسح عبراتها بيديه وهو يقول: _خلاص يا لينا بطلي عياط عشان خاطري. =رجعني الڤيلا حالا. _خلينا نروح مكان نقعد فيه لحد ما تهدي. صرخت به بلهجه لا تقبل النقاش وقالت: _=رزق.. بقولك رجعني الڤيلا حالا. أدار محرك السيارة عائدا نحو الڤيلا كما أمرته وعند وصولهم ترجلت من السيارة مسرعه بإتجاه غرفة مكتب والدها فلم تجده.

أغلقت الباب خلفها سريعا عندما جذب إنتباهها شئ ما.... اللوحه المعلّقه بغرفة المكتب والتي تختبئ خلفها خزنته السرية مائلة بعض الشئ. ذهبت ورفعتها عن الحائط ثم قامت بفتح الخزنه و اخرجت منها الأوراق جميعها. جلست علي المكتب و أمامها الأوراق غير آبهه بذاك الذي سيحطم الباب طرقا. بدأت بتصفح الأوراق بداية من شهادة الميلاد مرورا بـ محضر العثور وصولا بورقه صدمتها. "فحص چيني DNA "

قرأت ما يحتويه الفحص بأعين زائغه حتي قرأت نتيجة الفحص والتي جاءت صادمة لها. إشتدت الطرقات علي باب الغرفه فذهبت و فتحت. إنفرج الباب فإذ بها تقف كالصنم أمام رزق الذي تسائل قائلا: _في إيه يا لينا! مالك! رفعت الورقه أمام عينيه و إرتفعت ضحكاتها بهيستيريه حتي سقطت أرضا أمام قدميه... في مصر القديمة......

ترجّل من سيارته الفخمه و سار لأول مرة منذ مرور بضع و عشرون عاما بين تلك الحارات و الأزقه وهي ينظر هنا و هناك متذكرا ماضيه.. وصل إلي العنوان الذي حفظه مليا وإرتقي درجات سلم ذلك المنزل المتهالك ثم طرق الباب. فتح الباب شابا يافعا في العقد الثالث من عمره متسائلا بذوق: _افندم! مين حضرتك! =الشيخ بلال موجود! _أيوة..نقولله مين! =جمال البدري

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...