الفصل 31 | من 40 فصل

رواية في حبه رأيت المستحيل الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم سارة شريف

المشاهدات
23
كلمة
5,553
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 78%
حجم الخط: 18

أمام أحد الأبراج الجميلة تقف سيارة، نزل منها كل من معتز ودينا وأسر الصغير، وصعدوا إلى أحد الطوابق. دخل كلاهما، وجلس معتز مردفاً: معتز: بصي يا دينا، انتي هتقعدي هنا لحد بعد بكرة، وبعدين هتروحي القصر. مهما يحصل هنا في الوقت ده، متخافيش، أنا هكون معاكي ومحدش فيهم هيقدر يأذيكي. أسر بنفسه مش هيعملك حاجة وهيكون جنبك. نظرت له دينا بخوف: دينا: طب بلاش آخد أسر معايا.

معتز: لا طبعاً، هيبقى معاكي. متخافيش، أنا هفديكوا بروحي. أنا دلوقتي همشي وهرجع تاني يوم الخميس. دينا: هتروح القصر؟ نظر معتز أمامه مردفاً بغموض: معتز: لا. المفروض إني في لندن، مش هينفع أظهر دلوقتي. دينا: امال هتروح فين؟ معتز: متقلقيش، في حاجات كتير لازم أعملها قبل يوم الخميس. سلام. دينا بقلق: دينا: سلام. خرج معتز من المبنى ذاهباً إلى مكان مجهول. *** في "WS Corporation"، لجين وجون.

تجلس جين على مكتبها وفي يدها بعض الملفات، تراجع بعض المشاريع. طرقت على الباب سكرتيرة لجين الخاصة، التي حرصت جين على أن تكون معها وتأتي بها إلى هنا. دخلت السكرتيرة عندما استمعت إلى الإذن بالدخول، مردفة: السكرتيرة: Madam, Mr. Fouad El Miniawy has arrived and he is waiting for you. سيدتي، لقد وصل السيد فؤاد المنياوي وهو في انتظاركم أنتِ والسيد جون. لم ترفع جين أنظارها عن الأوراق التي بيدها، مردفة:

جين: Well, well, well, to his bottom, and tell him, I'll come in a little while and tell the picture. حسنًا، بيرلا، أوصليه إلى قاعة الاجتماعات، وأخبريها أنني سوف آتي بعد قليل، وأخبري السيد جون بوصوله. بيرلا باحترام: بيرلا: Okay, ma'am. حسنًا سيدتي. ذهبت بيرلا لفعل ما طُلب منها. بعد قليل، كان يجلس كل من فؤاد وجون بانتظار جين، التي تأخرت.

تدخل إليهم بثيابها الرسمية، التي لم تنقصها من الجمال شيئاً، بل زادتها من الجمال والأنوثة أميالاً. كانت عبارة عن جيبة سوداء قصيرة بالكاد تصل إلى فخذيها، وقميص أبيض يعلوه جاكيت باللون الأسود، تاركة لشعرها مطلق الحرية. ابتسم فؤاد. تتجه نحوهم مردفة بابتسامة عملية: جين: آسفة على التأخير. أهلاً بك مستر فؤاد. فؤاد: أهلاً بك. تضع جين نظارتها الطبية، ممسكة بعض الأوراق أمامها. تنظر لهم مردفة:

جين: شركة حضرتك بعتت لينا عرض، وعلى حسب اللي قدامي، شركات الشريف كمان بعتت لينا عرض. يكمل جون مردفاً: جون: وبالتالي كدا في عرضين المفروض نختار ما بينهم. وبما إن الشركة فيها تصميم للمشروع بتاعكوا الحالي من أفضل التصميمات. ينهض من مكانه متجهًا إلى الشاشة الكبيرة، ويبدأ بشرح كل شيء. بعد قليل من الوقت، انتهى جون من شرح كل شيء، مردفاً: جون: وبكدا كل حاجة واضحة. فؤاد: أنا أعرف كويس إن أختك تبقى مرات أسر الشريف...

وكاد أن يكمل، ولكن قاطعه صوت جين، مردفة: جين: حلو قوي، بم إنك عارف ده، فانت عارف كويس إن شركتنا مبتعترفش بالحاجات دي ولا صلت القرابة. الشغل بعيد عن كل ده. فؤاد بابتسامة خبيثة: فؤاد: حلو، والنسبة هتبقى 50%، أظن ده عرض ميترفضش. جين بابتسامة: جين: وأنا موافقة. فؤاد: حلو جدًا. نمضي العقد، لأني معنديش وقت أجي فيه هنا تاني. *** في "شركة الشريف". كان أسر يجلس على كرسيه شاردًا.

توجد طرقات على الباب، فيأذن للطارق بالدخول، فهو بالتأكيد يعرف من هو. تدلف ريناد إلى المكتب بخجل، جاهدة لإخفائه، ولكن كيف يخفي عن عيني هذا الصقر؟ ينظر لها باشتياق. يومان لم يرها، تتهرب منه منذ يومان. كم اشتاق لها وبشدة. ينهض من مكانه متجهًا إليها، واقفًا أمامها يتأمل ملامحها وجنتيها المزينة بحمرة خجل خفيفة زادتها جمالاً، وعينيها الزرقاوتين اللتين تدوران في جميع أنحاء المكتب عدا عينيه.

ولكن للحظة، وجدته يجذبها إلى صدره، دافنًا وجهه في رقبتها، مستمتعًا برائحة الفراولة تلك التي بات يدمنها، مردفاً بهمس: معتز: وحشتيني. فقشعر جسدها لهمسته بكلمته الحنونة تلك، وقلبها يقرع مثل الطبول. ليهمس من جديد وهو ما زال على نفس الوضع: معتز: ا... قاطعه طرق على الباب، يعلمها جيدًا، ليبعدها سريعًا، فهو يعلم أن صديقه الأحمق سيدلف على الفور. لدلف سيف، مردفًا بمزاح: سيف: يا أهل المكتب، في حد خالع رأسه ولا حاجة؟

أسر: ادخل يلا. سيف: يلااا، طب احترمني قدام الناس، افرض قالت للبت دلوقتي شكلي يبقى عامل إيه؟ ريناد: ههههه، هي وصلت لـ "بت"؟ لا، سلاموا عليكم أنا بقى. تخرج من المكتب سريعًا، تلعنه لهذا الأحمق بداخلها، الذي أصبح يحبه أكثر وأكثر كل يوم. أما بالداخل، تحضر: أسر: ها، عملت إيه؟

سيف: زي ما قولت حصل. دلوقتي فؤاد مضى العقد مع جين، وحاتم ملهي في الحاجات اللي بنوصلها له. وأنا قولت لمعتز يعجل بنزوله عشان يتكفل بالحماية بتاعة القصر. أسر: تمام. ينظر له سيف بتوتر، مردفًا: سيف: أسر... هو... أسر بنفاذ صبر: أسر: اخلص، عاوز إيه؟ سيف: هي دينا... ليأتيه صوت أسر الحاد: أسر: سيف، أنا قولتلك خلاص، معدش فيه دينا. ودي آخر مرة أسمعك بتقول الاسم ده، لأن ساعتها هتزعل مني.

لينهض من مكانه بغضب، تاركًا المكتب، بالشركة بأكملها. *** في أحد الأبراج، بالتحديد بالدور الذي تسكن به مني. تجلس هي أمامه، تحاول أن تفعل ما أخبرها به معتز، متذكرة حديثه في الصباح. *Flash Back* مني بعدم فهم: مني: يعني إيه؟ معتز: زي ما قولتلك كدا، تقولي له إني كلمتك واتفقت معاكي على استغلال داليا وفؤاد، وإنتي هاودتيني وقولتيلي ماشي. لحد ما تقولي له وتشوفي هتعملوا إيه. مني بخوف: مني: حاتم مش سهل، خلينا كدا أحسن.

معتز: غلط. حاتم هيشك فيكي بعد مرتين بس. لما تعملي له اللي بقول عليه ده، هيعرف إنك معاه وهيبقى تركيزه كله على اللي هيعمله. مني: ماشية. يغلق معتز الخط دون أي كلمة أخرى، فهو حقًا، رغم كل ما يفعله، ولكنه لا يطيق هذه المرأة. *Back* مني بتوتر، تجاهد في خفائه: مني: حـ... حاتم. ليردف حاتم بعدم اهتمام وهو ما زال يقلب في هاتفه: حاتم: اخلصي يا مني، عاوزة إيه؟ مني بتلجلج: مني: كان فيه موضوع عاوزة أتكلم معاك فيه. ليردف حاتم بملل:

حاتم: اخلصي. تنظر له قليلاً، مردفة بتمهل: مني: معتز. لينظر لها باهتمام فور سماعه لاسمه، مغلقًا الهاتف الذي بيده، مردفاً بترقب: حاتم: ماله؟ مني: جالي امبارح وكان بيتفق معايا على خطة عشان ندمر بيها العقرب، وقالي إنه عاوزنا نستغل كره فؤاد ليه وحب داليا، وكده هم الاتنين عليه. وأنت عارف غلاوتهم، بس لما قالي مجبش ليك سيرة، حسيت إن في حاجة غلط ولازم تعرف، إحنا في مركب واحدة ومصلحتنا واحدة. حاتم: وإنتي قولتي له إيه؟

مني: حسسته إني متحمسة، بس شاكة فيه، وقولت له سبني أدورها في دماغي الأول. حاتم: حلو قوي ده. تنظر له مني باستغراب، مردفة: مني: هو إيه اللي حلو؟ حاتم: بقا هو عاوز يستخدمك عشان يستغل فؤاد وداليا، وطبعاً ده لبعد ست الحسن والجمال عنه. يبقى انتي تفهميه إنك معاه، بس قبل ما يتحرك نضرب إحنا ضربتنا ونخلصهم منها خالص، وحرب الملوك تقوم. مني بصدمة: مني: قصدك... *** مر يومان، وكل واحد منهم بعالمه الخاص.

أسر يحاول أن لا يرى ريناد في هذان اليومان. حاتم يخطط لما ينوي فعله، بعد أن ظنًا منه أنه هكذا سيقضي على الجميع. مني تتبع تعليمات معتز بحماقة. وأسر يدير كل تلك اللعبة من وراء الستار. ولكن يريد معرفة هذا الرجل المجهول. وبعد مرور يومان، في صباح يوم الخميس، الذي سيقام فيه خطبة سيف وحبيبة. وبعد معاناة في إقناع أحمد بالموافقة على كتب كتابه في القصر، وبالأخير وافق. صوت ضحكات رنانة تخرج من غرفة الفتيات. لتخرج صوت ريناد،

مردفة: ريناد: مش سامعين صوتك يا ست نونو؟ 😂 يا بتاعت مستحيل اتكل. تضحك حبيبة، مردفة: حبيبة: هههه، لا وايه، طلعت واقعة في حب أخويا وبتخونيني يا قليلة الأدب. ريناد: ونبي هشي يا حاجة، بلاش النهارده، يا ست بتنجانة، انتي كنتي بتقولي رجال إيه؟ هه، واديكي وقعتي زي البرميل أهو. لتنهض حبيبة من مكانها، مردفة بضحك: حبيبة: لا شكلها هتقلب عليا، أنا هنفد بجلدي أحسن. نورا: خوديني معاكي يا بنتي، ربنا يكفينا شرها. هههه.

ريناد: ههه، اقعدي يا حلوة منك ليها. أنا عندي أوامر متخرجوش من هنا إلا على الحفلة. حبيبة باعتراض: حبيبة: نعمممم؟ ودا ليه إن شاء الله؟ لتهز ريناد كتفها ببراءة: ريناد: أنا مش عارفة والله، هم قالوا لي كدا، وأنتي عرفاني بسمع الكلام بسرعة. كادت حبيبة أن تتحدث، ولكن وجدت الباب يفتح وتدلف منه ملك، مردفة: ملك: جماعة، حد شاف جون؟ تأتي من خلفها جين، ممسكة ملابسها من الخلف كالقطة (قفاها يعني 😂) مردفة بمرح:

جين: وانتي مالك بأخويا يا بت؟ لترفع ملك يديها علامة للاستسلام، مردفة بضحك: ملك: والله أبدًا يا بيه، دا هو اللي ضربني وجري ومش لاقياه من ساعتها. صمت حل على الجميع، يتخيل ما قالته للتو، ولم تمر سوى لحظات ودخلوا في نوبة من الضحك. لتدفعها جين بخفة، مردفة بضحك: جين: امشي يا بت من هنا، جتك القرف، تافهة، وهو أتفه منك. 😂😂 ظل الجميع يتمازحون ويسرقون لحظات سعيدة من الزمن، بدون هموم أو حزن. *** حل المساء، وبدأ المدعوون بالحضور.

سيف بغرفة من إحدى غرف القصر، وبصحبته أحمد الذي جلبه معه حتى لا يشعر بالحرج. كل منهم يرتدي ملابسه، حتى يدلف إليهم أسر، الذي ارتدى بدلة جميلة باللون الرمادي وقميص أبيض، وشعره المرتب كأبطال الأفلام. لينظر له سيف، مردفًا: سيف: عاوز أفهم، أنت العريس ولا أنا إيه؟ يا عم دا. أسر: يلا يا بن آدم، اخلص. سيف بحرج مصطنع: سيف: يعم احترمني شوية، دا حتى النهاردة خطوبتي.

ليضحك أحمد عليه، ويبتسم أسر، هازًا رأسه، تاركًا لهم المكان، ليهبط كل منهما خلفه. أما في غرفة الفتيات، كان الجميع جاهزًا، ما عدا ريناد، التي أفنت وقتها في الاهتمام بهم. لتنظر إلى نورا برضى وابتسامة، فهي حقًا تبدو جميلة بذلك الفستان الأبيض الرقيق، التي أهدته لها ريناد. أما حبيبة، فهي حقًا جميلة بفستانها الأزرق وطرحتها الأوف وايت، فكانت تبدو كالملاك حقًا.

أما ملك، التي اهتمت بها وقامت بتسريح شعرها، فكانت كالطفلة بفستانها المزينة بالنجوم الصغيرة باللون الذهبي وحذائها الملائم لفستانها. أما جين، فقد كانت ترتدي فستان ضيق قصير بالكاد يصل إلى منتصف فخذها باللون الأخضر. كان الجميع بالغرف، عدا رودينا. فريناد حقًا لا تحب هذه الفتاة، فهي لم تعلم بعد أنها أخت سيف وداليا، فهي لم تختلط معها سوى قليل، وكل مرة تجتمعان بها تتشاجران.

لم يتبق سواها، لتتركهم وتذهب إلى غرفتها، لتخرج فستانها، تضعه على السرير، ذاهبة للمرحاض لتأخذ حمامًا دافئًا. بعد وقت قليل، خرجت من المرحاض واتجهت إلى السرير، ولكنها لم تجد فستانها، بل وجدت شيئًا مغلقًا، لتفتحه، لتجده فستان أسود لامع يهبط بتتساع من الخلف، وبه حذاء وطرحة بنفس اللون. لتنظر لهم باستغراب، حتى لمحت تلك الورقة المطوية على السرير، لترفعها، لتجد محتوى الورقة: "عارف هتقولي إيه، وإن الفستان مينفعش لخطوبة؟

مليكيش دعوة، البسيه وإنتي ساكتة، هيبقي حلو عليكي. يا رب يكون عجبك ❤️" لتبتسم باتساع، بالتأكيد علمت من هو صاحبها، لتضم الورقة وتبدأ بارتداء الفستان. انتهت من ارتدائه، وجلست تضع لمساتها الأخيرة. لتجده يظهر خلفها في المرآة، مبتسمًا، ناظرًا لها بحب. تنظر له بدهشة، سرعان ما تحولت لسعادة، فقد اشتاقت له منذ يومان لم تراه ولم تشتم رائحته الرجولية الجذابة. لتنهض بسعادة، تدور حول نفسها، مردفة: ريناد: حلو قوي الفستان.

ليثبتها أمامه وهو خلفها، مقتربًا منها، هامسًا بجانب أذنها: أسر: كان وحش لحد ما لبستيه. انتي اللي بتحلي أي حاجة. أما هي، فشعرت بالحرارة تسري في جسدها من فرط المشاعر التي تشعر بها. معضمة لعينيه. ليخرج هو عقدًا من الألماس، ليضعه حول رقبتها دون أن تشعر، ليقترب من خدها، يقبلها بخفة، مبتعدًا عنها، ليردف وهو على وشك الخروج: أسر: خدودك كدا أحلى. أتمنى يعجبك. ليغمزها بطرف عينه، مغلقًا الباب خلفه.

لتنظر إلى نفسها في المرآة، لتجد ذلك العقد الرائع الذي على شكل أوراق الشجر، وجنتيها المكتسية باللون الأحمر القاني، صدرها الذي يعلو ويهبط من شدة دقاته. لتردف بنبرة هامسة: ريناد: بحبك يا أسر... *** بالأسفل، كان المكان في منتهى الروعة، أقل ما يقال عليه رائع. لتهبط حبيبة على الدرج برشاقة وجمال، لينظر السيف إلى الدرج صدفه، وتتوقف عينيه عليها، كم هي جميلة للغاية.

بينما توقفت عينا أحمد على نورا، التي كانت تهبط خلفها بر أدائها الأبيض، كم تبدو كالملاك. دقائق لتهبط فرولته وملكة قلبهم، وبالتأكيد خطفت الأنظار كالعادة. الجميع ينظر إليها بإعجاب، فهي لتشتعل عيناه من نظرات الإعجاب الموجهة لها. ليأمر ببدء الحفل. لتبدأ الحفلة بالخطبة. وأثناء لبس سيف الخاتم لحبيبة، دلفت مروة، التي اتسعت عيناها بصدمة فور رؤيتها للعروس. وبعد الانتهاء، ذهبت باتجاههم حتى تبارك لهما. لتنظر لسيف بخذلان،

مردفة بحزن جاهدت لإخفائه: مروة: مبروك مستر سيف. لتنظر لحبيبة بغل وحقد، مردفة: مروة: مبروك يا آنسة. ضاغطة على يديها بقوة. لتلمح حبيبة لترد لها الضغطة بضغطة أقوى، مردفة بابتسامة سعيدة: حبيبة: الله يبارك فيكي يا آنسة مروة، عقبالك. ليضحك سيف بخفة، الذي لاحظ حرب الأنظار المتلاحمة بينهما. لتميل مروة عنوة، ذاهبة من أمامهما. ليميل سيف على حبيبة، مردفاً: سيف: مبروك يا روح وقلب سيف. لتتسع عينا حبيبة لصدمة وخجل.

أنقذها بذلك الموقف رودينا، مردفة: رودين: حبيب قلبي وروحي، ألف مبروك يا عمري. لتحتضنه. لتغمض حبيبة عينيها وتفتحها عدة مرات، تريد التأكد أن ما تراه حقيقة. هل هناك حقًا من تحتضن خطيبها أمامها بهذا الشكل، أم أنها تتخيل؟ وما زاد صدمتها وجمال لسانها حينما بادلها سيف العناق، مقبلًا رأسها بحنان، مردفاً: سيف: إيه يا بنت الحلاوة دي؟ أما اتعودت عليكي؟

لتضحك رودينا باشراق، تدور أمامه بفستانها الأزرق القصير، المتماشي مع لون بشرتها الحليبيه، الذي يصل إلى منتصف فخذها، عاري الأكتاف، يعلوه طبقة من الدانتيل الشفاف إلى الأسفل، مبرزًا جمال سيقانها. ليبتسم لها بحنان: سيف: طول عمرك أجمل بنوتة. ليأخذ المايك، مصدرًا به صوتًا، حتى ينتبه له الجميع: سيف: أحب أعرفكم كلكم يا جماعة ب أختي. ممسكًا يد رودينا، رافعًا يدها أمام الجميع.

ليلاحظ نظرة الصدمة بعيني ريناد، ليغمزها في الخفاء ضاحكًا، لتفهم هي مغزى هذه الغمزة، لتضحك على حماقتها وتصرفاتها الخرقاء أمام أسر بسبب هذه الصغيرة. قاطعهم وصول المأذون. ليبدأ بكتب كتاب أحمد ونورا. ليضع أحمد يده بيد والد نورا، لينتهي الأمر بقوله: أحمد: بالرفاه والبنين إن شاء الله. كاد المأذون أن يرحل، ولكن صوت سيف أوقف الجميع، مردفاً: سيف: وأنا كمان أكتب كتابي، نبي. ليضحك الجميع على قوله. أما حبيبة، فقد خجلت كثيرًا.

ليتجه إلى والدها، رادفًا: سيف: جوزني له، ونبي يا عمي، دلوقتي ولا بعدين؟ مش فارقة. ليضحك عليه بشدة. ليكمل سيف: سيف: قول موافق، ونبي. ليضحك عليه رأفت، مردفاً: رأفت: إذا كان عليا، موافق. بس عندها 3 أمهات، استأذن منهم. كان يشير إلى إيمان، هناء، سحر. ليشير على إيمان، مردفاً: رأفت: دي ومقدور عليها. ثم يشير إلى هناء: رأفت: ودي موافقة، أنا عارف، إحنا بنتفاهم مع بعض. ويشير إلى سحر، ويردف:

رأفت: ودي أنا بحبها وهى بتحبني، معندهاش مانع. أما أحمد لو فكر يعارض، هخليه يطلق دلوقتي. هو هيفرح لوحده. ليضحك الجميع عليه. ويبدأ المأذون بعقد قرانهم. لينتهي الأمر: المأذون: بالرفاه والبنين إن شاء الله. لينظر لها بسعادة، أصبحت ملكه وعلى اسمه أخيرًا. لتتقدم منه داليا، التي أتت للتو، فهي كانت في رحلة عمل منذ أيام، وأتت للتو لأجل الحفل. ليبتسم لها سيف، مردفاً: سيف: عقبالك يا لؤلؤة.

كاد المأذون أن يقف، ليجد من يحادثه، مردفاً: صوت: لسه في جوازة كمان؟ لينظر الجميع إلى ذالك الصوت. الجميع يعرف مصدره. لينظر له سيف باستغراب، مردفاً: سيف: مين اللي هيتجوز؟ ليضع أسر يده في جيب بنطاله بغرور، مردفاً: أسر: أنا. لتحل الصدمة على الجميع، وبالأخص ريناد، التي كان المنال الأكبر لديها. ولكن قبل أن ينطق أحد، ذهب باتجاه ريناد بابتسامة، جاذبًا إليها محوه، مردفاً:

أسر: هتجوزها من أول وجديد باسمها الحقيقي، لأني اتجوزتها باسمها القديم، وكده الجواز باطل. هرجع أتجوزها تاني، وهختارها في كل مرة. حب أقدم لكل مراتى ونور حياتي. لتنظر له بعينين تملأها دموع الفرح. ويبدأ المأذون بعقد قرانهم. لتصبح زوجته من جديد وللمرة الثانية. فلو خيروه ألف المرات، لن يختار غيرها زوجة له. أما داليا، فقد أدمعت عيناها. متجهة نحو أسر وريناد، مردفة: داليا: مبروك.

لتتركهم وتذهب للخارج بالحديقة، لا تريد أن يرى أحد ضعفها. بينما الجميع بالداخل. ليدلف إليهم شخص لم يتوقعه أحد، وبالتأكيد كان الثعلب. ليتجه إلى سيف، الذي حدق به بصدمة. فؤاد، وبعد كل تلك السنوات، يتواجد من جديد في قصر الشريف. ليقف أمامه، ليعانق كل منهما الآخر، ليربت فؤاد على ظهره بشدة: فؤاد: ألف مبروك يا... يا أخويا. رغم إنك واطي ومتستاهلهاش، بس مينفعش مكنتش معاك في يوم زي ده. وعارف إني جيت هنا عشان واتجمعت معاه تاني.

لم يردف سيف كلمة، ليعانقه بشدة، فمهما كان، هو صديقه، و 6 سنين ليست بقليلة. أما أسر، نظر لهم نظرة خاوية من المشاعر، ليوليهم ظهره، ذاهبًا من أمامهم، والتي ذهبت خلفه ريناد، لترى ماذا به. *** بالحديقة، تجلس داليا ودموعها تتساقط. في الوقت نفسه، يصادف دخول معاذ إلى القصر، بعدما لملم شتات نفسه من جديد، أصبح أفضل وأقوى من السابق بكثير. أتى إليها ليريها معاذ الحديد، كما وعدها.

معاذ أخاها، وليس من كان يحبها. ولم يجد أجمل من هذه المناسبة للحضور. ولكن أثناء سيره، لمح شخصًا ما يجلس بمفرده، يبدو عليه الحزن. ولكن لحظة، إنها فتاة تبكي. ليذهب نحوها، واقفًا أمامها، مردفاً: معاذ: انتي كويسة يا آنسة؟ بينما هي، كأنها لا تشعر بما حولها، فقط تحادث نفسها بحرقة وقهر: داليا: فضلت أحبه من صغري، عملت كل حاجة عشان أسافر عشان أنساه، معرفتش. شايفني أخته وبس. ليه مش شايفني غير أخته؟ ليه؟ يا أسر، ليه؟

مين ريناد دي عشان تيجي وتنافسني عليه؟ دائمًا كان بتاعي، وكل مرة بيختارها. لتبدأ بالنحيب من جديد. ليردف هو: معاذ: عشان ده نصيب. ل تنظر بصدمة إلى مصدر الصوت، كأنها قد انتبهت. لتلوى من وجوده هناك، من استمع لها. كادت أن ترحل سريعًا، مردفة: داليا: آسفة، مأخذتش بالي إن في حد هنا. ليتمسك بيديها، ناظرًا أمامه، مردفاً:

معاذ: كان في ولد صغير، عمره ما شاف حب من حد. 7 سنين، كان حاسس إن عنده 100 سنة. في يوم دخلت عليه مرات عمّه بملاك صغير. وكان فعلاً ملاك صغير. من ساعتها، عرف إن في حاجة حلوة في الدنيا. كان وقته كله للملاك ده، بيلعب معاه، بيجري معاه، بيدافع عنه. ليتضرب مكانه بس عشان يفضل الملاك ده ملاك نضيف وحلو. كان بيكبر وبتكبر معاه ملاكه، وكل يوم يحبها أكتر، وبيتمنى اليوم اللي تبقى معاه فيه. ويوم ما قرب حلمه يتحقق، الحلم كله اتبخر،

والملاك هرب من بين إيديه. الولد الطيب بقى أسوأ حد ممكن أي شخص يشوفه. اتحول، دور عليها لحد ما لقاها، وراقبها من بعيد. بقى يهمل كل حاجة وحشة وغلط، لدرجة إنه خطفها. بس في اللحظة المناسبة، جه قلب نضيف، خدها من كل قذارة الوحش ده. بس تفتكر، فاق؟

لا، فضل يحوم حواليها، بس هي عشان نضيفة، كانت بتصده. كانت هتموت قدام عينيه، فداها بنفسه، وكان هيموت في الوقت دا. بس فاق، وعرف إن كل اللي فيه ده غلط ووهم، وحبها كان مجرد وهم، ولازم يتغير. ولما بدأ يتغير، سابه الشخص اللي كان بقيله في الدنيا. ساعتها حس إن العالم بينتهي وبيموت، ومعدش ليه حاجة. قرر يبقى ضعيف ويهرب. بس الملاك بيفضل ملاك، خد بايده وقومه من تاني، أداله الدافع إنه يكمل، وعرفه إن الحب تضحية. ساعتها عرفت إن حبي ليها مكنش غير وهم، وعمره ما كان غير حب أخوه. بدليل إني مبسوط إني شايفها مبسوطة، حتى لو مع غيره. بقيت واحد تاني ناجح، غير الفاشل الضعيف اللي كنت أنا...

عشت كده، بقولك متفكريش إن العالم هينتهي عند شخص، أو عشان اتوهمنا في حب شخص، يبقى إحنا بنحبه هو بس. لا، إحنا اللي بنوهم نفسنا دايمًا، ونحوط نفسنا وقلوبنا وعقولنا باللي إحنا عاوزينه. بدليل إني قدامك أهو، إيه اللي كنت فاكر نفسي بحبها هي هي، اللي مش شايفها غير أختي دلوقتي، وهي هي اللي انتي شيفاها أحسن منك وبتقولي تفرق إيه عني؟

مش أحسن منك ولا حاجة، كل الحكاية إن الحب نصيب، وهو خد نصيبه بيها، وهي خدت نصيبها بيه. متخليش حاجة تعمي عنيكي، لحد ما تنتهي وقت ورا التاني، وعمرك يضيع ومحدش حاسس بيكي. صدقيني، هي أطيب من إنها تأذي حد، الفكرة إن نصيبها جه كدا، وإنتي متشال لك نصيب أحسن. كانت تستمع إليه، وعينيها تأبى التوقف عن ذرف الدموع. تشعر بكل كلمة يقولها، يبدو أنه عانى كثيرًا، وربما أكثر منها، ولكن ليس بيده. لتردف بدموع:

داليا: معاك حق، محدش حاسس. كان لازم أقتل قلبي بإيدي من الأول، بس مش بإيدي، غصب عني والله، غصب عني. مش هعرف أعدي ده لوحدي. يبتسم معاذ: معاذ: ممكن تعتبريني إيد ساندة ليكي، كصديق، لحد ما تخلصي محنتك. ممكن اللي بقوله يكون غريب، بس أنا بقول كدا لأمي. عارف مرحلة الضعف دي بتبقى إزاي. لتتمسك داليا بيده بشدة، كأنها تخبره بعدم تركه. ***

بالداخل، لمحها فؤاد من بعيد، ينظر لها بهيام. كم يحبها منذ أن رآها بأمريكا، ولم تغب عنه لحظة. نعم، تشبه ريناد كثيرًا، ولكن كل منهما لديه شخصيته الخاصة، مختلفتان تمامًا. عندما أخبر رينا بحبه، كان يراها هي. يتجه نحوها، متصنعًا العبث في هاتفه، ليصطدم بها بخفة، ليبعث هاتفه أرضًا. ليميل بجذعه ليلتقطه. لتنظر له، مردفة: جين: سوري. ليبتسم فؤاد، مردفاً: فؤاد: ولا يهمك. جين: أهلاً بك مستر فؤاد. فؤاد: إزيك يا جين؟

نظرت إليه بضيق، وكادت أن تتحدث، ولكن قاطعها صوت جون المنادي لها. لتردف: جين: عن إذنك. ولكن أوقفها ندائه باسمها. فؤاد: جين. لتلتفت له، ليقترب من أذنها بحدود، مردفاً: فؤاد: وحشتيني. كادت أن توبخه، ولكن لم يكن هنا، فقد ذهب من أمامها سريعًا. ولكن عاود جون مناداتها. أما هو، فابتسم على فعلتها، فهو يعلم جيدًا ما كانت تنوي فعله. لتقع عيناه على إحدى المناطق، لتتكرر بذاكرته بعض الأشياء. الكلمات تتردد في أذنه.

ليخرج من القصر بسرعة البرق، آخذًا سيارته، ومنطلقًا بها. ولكن أثناء خروجه، لمح خيال ما بالسيارة التي كانت تدلف إلى القصر، ولكنه أقنع نفسه أن كل هذا تخيلات من تعب أعصابه هذه الأيام. *** عند أسر وريناد، ذهبت تسر إلى مكان خالٍ من الناس، يريد إدخال الهواء النقي إلى رئتيه. عينها محتضنة، لونها أحمر. ليجد من يضع يده على كتفه، بالتأكيد يعلم من صاحبها. للتلتفت له.

لت هلع لحالته، لكنه اقترب منها، دافنًا وجهه في رقبتها، فوق حجابها، محاولًا أن يستمد منها القوة. لتربت هي على ظهره بحنان، مردفة: ريناد: مش هتتكسر لك دلوقتي. الناس اللي برا مستنيانا. يلا يا عقرب القلوب. ليرفع رأسه لها، ناظرًا لها باستغراب. لتغمز له بطرف عينيها. سريعًا ما فهم قصدها، ليضحك عليها، آخذها متجهين إلى حيث يوجد الجميع. ذهب كل من بالقصر، ولم يتبق سوى أهل المنزل.

ليدلف معتز من باب القصر، وكانت أولى عيونه تقع على وجهه، عينا رودينا. لتصرخ باسم أسر، مشيرة إلى معتز: رودين: أسر، هو ده. لينظر أسر إلى ما تشير إليه، ليجده معتز. قبل أن ينظروا خلفه، لتظهر دينا من خلفه وصغيرها على يدها. لتتسع عينا كل من أسر وسيف وملك وحسنيه بصدمة. لتصرخ ملك: ملك: دينااااا. بينما دينا، عندما استمعت إلى صوت صراخ ملك، ركضت باتجاه أسر، تختبئ في كتفه، تخبئ الصغير الذي يشبهه تمامًا بينهم، مردفة بخوف:

دينا: انت وعدت تحميني. ليحاوطها بذراعه، وما زال لا يفهم شيئًا، مردفاً بهدوء: أسر: اهدي، وقولي إيه اللي حصل، وإيه اللي نزلك مصر بعد كل السنين دي؟ ليأتيهم صوت من الخلف، مردفاً: صوت: أنا اللي نزلتها. لينظر الجميع إلى مصدر الصوت. "وبالتأكيد كانت السلطانة". التي كانت الضربة القاضية للجميع بلا استثناء. لينظر أسر لها بعدم تصديق. لتشهق رودينا بفزع. لتقع ملك فاقدة الوعي فور رؤيتها. وسيف لا يقل عنهم شيئًا من الصدمة.

بينما الباقي لا يفهم شيئًا مما يحدث. ليخرج صوت جومانه المصدوم، مردفة: جومانه: حياااااه؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...