الفصل 35 | من 40 فصل

رواية في حبه رأيت المستحيل الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم سارة شريف

المشاهدات
24
كلمة
4,594
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

إلي هنا وأقتحم أسر وجون ومجموعة من الرجال الغرفة، لحظات وكان يُحاصرها بذراعيه ضامناً لها بكل قوته، وكأنه يريد إدخالها إلى صدره. لا يعلم كيف علم بأنها هي، مع وجود جين التي ترتدي نفس ملابسها، ولكن شعوره قد قاده إليها.

أما هي، فكانت كالمُغيبَة عن الواقع، لم تتحرك، لم تُفكر، لم تفعل أي شيء سوى أن تترك الزمام لتلك المشاعر والدفء الذي تختبره لأول مرة معه. أغمضت عينيها، تاركةً لذلك الأمان الذي احتلها فور وجوده، تُرخي أعصابها من تلك الأيام السابقة التي أرهقتها كثيراً من القلق والتفكير بأخته. بينما نظر كل من جين وجون إلى بعضهما، يحاولان كتم ضحكتهما على وضعهما الغريب، وكان العالم بأكمله لا يوجد به سواهما.

بينما تلك الخرقاء المدعوة مني، وذلك الشيطان المدعو حاتم، لم يستطيعا النطق بحرف واحد. تنحنت جين حتى ينتبها لهم. "احموها." لتوها لاحظت وجودهم حولها، لتحاول الابتعاد عنه سريعاً، ولكن يده ظلت مُحيظة كتفها، تمنعها من الابتعاد. نظر إلى حاتم ومني بابتسامة وهدوء، دبت الرعب بأوصالهم، مُردفاً بسخرية: "مكنتش متخيل تبقي بالغباء دا بصراحة." ليكمل باستهزاء: "كل دي حراسة يا راجل؟

أولى لهم ظهره، متجهاً نحو الخارج، ويده مُحاوطة كتفها، وكأنه يأبى ابتعادها. ومن ثم لحقه جين وجون. مما أدى إلى صدمة حاتم ومني. "هل سيرحل بتلك البساطة دون فعل شيء؟ لتهز مني بصدمة: "هو مشي بالسهولة دي من غير ما يعمل حاجة كدا بجد؟ نظر حاتم إلى الباب بقلق، لم يصل إلى صوته، متمتمًا: "العقرب يخطط لحاجة كبيرة، وكبيرة آوي كمان." *** في مكان آخر.

تجلس هي ويداها تلمس على ظهر فهدها الصغير، بعينيه المخيفة التي تُشبه عينيها كثيراً. لتدلف إلى غرفتها صغيرتها الفاتنة، ليقع نظرها على الفهد. لتردف مازحة: "لا أنا أحيلك وقت تأني بقالي." ليوقفها صوتها الحاد، المنادي باسمها: "بيل." لتنظر لها الأخرى بأس من طريقتها، مُتمتمة: "يا ساتر ياشيخة، الواحد ميعرفش يهدر معاكس أبدًا." نظرت لها ببرود، مُردفة:

"عاود أيوصلها وهي معاه دلوقت، فضلنا نشتته طول الأسبوع، لحد ما دلتاه على مكنها في الوقت اللي إحنا عاوزينه، واهي معاه دلوقتي." "حلو أوي، اللي قولتي عليه يتنفذ بالحرف." لتردف الأخرى بتأكيد، وهي تخرج من الغرفة: "أكيد." لتنظر إلى اللاشيء، مُتمتمة بخفوت: "كل اللي أنتِ عاوزاه هيتم يا مُهرتي." *** في «قصر الشريف».

دلفت مجموعة من السيارات إلى القصر، والتي كانت تتقدمها سيارة أسر، وبجانبه تجلس ريناد، التي لم تُرْدِف حرفاً واحداً إلى الآن. وهو أيضاً لم يُرِد الضغط عليها، واحترم صمتها، فكل ما يهمه هو أنها بخير. يعلم جيداً أن حاتم لن يجرؤ على مسها بسوء. بالداخل، تجلس كل من إيمان وجومانا بحالة يُرثى لها، فها قد مضى أسبوع، ولم يستطع أحد العثور عليها. هرولت كل منها إليها، يحتضناها ببكاء.

بينما هي لم تُرْدِف أي حرفاً، وظلت مُحافظة على صمتها، ناظرة إلى أسر بعين شارده. حتى خرج صوتها أخيراً، مُرْدِفه: "عاوزة أروح لحبيبه." نظر لها، مُردفاً بحنان: "طب ارتياحي شوية الأول." "عشان خاطري وديني ليها، عاوزة أشوفها." نظر لها جون، مُتمتمًا بحُزن: "بس، بس هي فاصلة نفسها عن كل اللي حواليها، رافضة تتكلم مع حد. اختفاؤك وموت سيف كان صعب عليها." ظلت ناظرة لأسر بعين تلمع بهما الدمع، مُتمتمة: "أرجوك وديني ليها."

ليؤمي لها بالموافقة. وخرج بها من القصر، مُتجهًا لمنزل حبيبه. *** تجلس على فراشها، ضامةً ركبتيها، تنظر للفراغ بشرود. بينما باتت محاولات والدتها في جعلها تغير وضعها وتتحدث. بالخارج، تقف نورا، مُردفة ببكاء: "أنا مبقتش فاهمه أي اللي بيحصل دا، ريناد مش لقينها، وحبيبه، حبيبه واجعـه قلبي أوي." يجذب رأسها إلى صدره. يعلم جيداً أن كل ما حدث مؤخراً لم يكُن بالحسبان، ولكنه عليه الصمود حتى يستطيع الوقوف بجانب شقيقته.

ربت على ظهرها، مُردفاً بحنان: "يحبيبتي أهدي، كل حاجة هتبقي كويسة." قاطع حديثه عدة طرقات على الباب، ليُحاوط وجهها بكفيه، مُردفاً: "ممكن بقا تمسحي دموعك لحد ما أفتح الباب." تُومئ برأسها، ليبتسم لها بخفة، واتجه للباب، لتحل على وجهه معالم الدهشة، مُردفاً بتفاجؤ: "ريناد." وقبل إعطاء الفرصة لأي شخص منهم بالإجابة، كانت رأس ريناد مستقرة على كتف نور.

صمت المكان، لم يكسره سوى صوت شهقات نورا المكتومة. بينما ظلت ريناد تربت على ظهرها حتى هدئت، لتنظر لها مُوردفة بخفوت: "اهدي اهدي وبطلي عياط، أنا كويسة مفيش حاجة، وحبيبه كويسة، هي بس زعلانة شوية، وإحنا لازم نبقي جامدين عشان نسندها صح." لتُومئ لها الأخرى بموافقة. "لتزيل الأخري تلك الدمعة التي فرت هاربة على وجنتها، يبقى تدخلي تغسلي وشك يلا."

ذهبت نورا من أمامها، بينما دلفت ريناد إلى المنزل، مُتجهة إلى غرفة حبيبه. تلاحقها عيناه بفخر لكل ما تفعله، كل تلك الفتاة التي ذهبت بعقله إلى الجحيم. عند "ريناد". دلفت إلى الغرفة، لتجدها متكورة على الفراش، ولم ترفع نظرها حتى. ليخرج صوتها الرقيق: "وأينما كُنتي، وأياً كانت حالتك، سأظل هنا، أنقذكي دائماً من الوقوع في الهاوية." رفعت أنظارها إليها فور سماعها إلى تلك الكلمات. لتُكمل الأخري وهي تتقدم منها، مُتمتمة بخفوت:

"أنا النصف الآخر، أنا الصديق، أنا الشقيق. ما يصل بيننا ليس دماً، لكنه قلب ميّزكِ عن جميع الأصدقاء، وسأظل هنا دائماً صديقتي، لا تهتزي، لا مكان للضعف بقلوبنا." إلى هنا، وفرت دمعة هاربة من تلك الخضراوتان. وضعت كفها على وجنتها، تلتقط تلك الدمعة الهاربة، مُودعة: "في يوم من الأيام، كنتي بتقري الكلام دا، واتواعدنا أن الضعف ملهوش مكان بينا. خليتي بوعدك ليه يا صحبتي."

تبكي، نعم تبكي لأول مرة من ذالك اليوم، تبكي بكل ما يحمله قلبها من ألم، مُردفة بوهن يحرق القلوب: "غصب عني، وأنا ببص حواليا، ملقتش حاجة. سيف مات يا ريناد، مات وسابني، بعد ما لقيته ببص حواليا ملقتهوش." إلى هنا، حتى أجهشت بالصراخ، مُكملة: "ليه سابني ليه؟ "عشان ربنا عاوز كدا. (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا)

. بلاء هنعديه. أنتي كدا بتعذبيه، ادعيله يا حبيبتي. عارفه وحاسه وفاهمه اللي فيكي، بس صدقيني ضعفك وقعدتك دي مش هتعمل حاجة غير كسرك. فوقي يا حبيبة.. وأنا جنبك بكل الأحوال." *** بمكتب "اللواء أحمد السعدني". دلف فؤاد إلى المكتب وبصحته ذلك العسكري الذي قام بإحضاره، لتتسع عيناه بصدمة فور رؤيته لتلك الجالسة على المقعد أمامه. نهض أحمد من مكانه، ناظراً لها بابتسامة ودودة، مُردفاً: "أنا هقوم." نهضت هي الأخرى بابتسامة، مُتمتمة

بشكر: "متشكره لحضرتك يا انكل." ابتسم لها وغادر، وبصحته ذلك العسكري. ابتسم ابتسامة جانبية، مُردفاً: "لو كنت أعرف أني لما أتحبس هتجيلي، كنت قتلت من زمان." "ومين قال إن أنت اللي قتلت سيف؟ نظر لها مضيقاً عينه، يستمع لها بتوجس. ليتنظر له، وما تفارقها تلك الابتسامة، ولا فاكر إن مش عارفة إن دينا هي اللي قتلته، وأنت لبستها عشان تحميها." "لا يا شيخة، ذكية ما شاء الله. أنتي فاهمة أنتي بتقولي إيه؟! "فؤاد."

نادته بنبرة حازمة إلى حد ما. لتتسع ابتسامته، مُتمتمًا: "يا أحلى فؤاد بسمعها في عمري." "كنت زمان بتأثر بالكلام دا، بس دلوقتي خلاص." تنهد، وهو ينظر له. ليخرج صوته بعد وقت قليل: "أنتي عاوزة إيه يا جين؟ "أنا عارفة إنك مقتلتش سيف، عملت كدا ليه؟ "يعني أنتي عارفة إن مش دينا اللي عملتها." "متقدرش تعملها يا فؤاد، لا أنت ولا." سينظر لها بابتسامة زادت أشواقاً بعد حديثها: "ومعنى كلامك دا إيه، إنك بتثقي فيا؟

هبت من مكانها، مُردفة: "أنا ماشية، بس اللي بتخططي ليه أنا هعرفه، وأظن إنك عارف كويس مين هي جين." لحظات، وكان أحمد يدلف للمكتب من جديد. لتبتسم له، مُردفة: "حقيقي يا انكل مش عارفة أقولك إيه." صافحها بابتسامة، مُردفاً: "سلميلي على بيرك." "يوصل." أجابته بابتسامة، وخرجت، تاركةً ذلك الذي خلفها يقع بدوامة أفكار، وكان كل ما به ينقصه تلك الفتاة التي وقع لها قلبه عاشقاً منذ زمنٍ طويل. *** في "قصر الشريف".

أنهت إيمان من قص ما حدث لريناد على مسامع جومانا، التي ترقرت عينيها بالدموع، مُتَمْتِمَة: "كل دا حصل ليه؟ لتخرج نبرة إيمان التي امتلأت بالحزن: "ريناد قابلت في حياتها كثير، بس هي فعلاً جواها قوة لتخليني فخورة أني ربيت. لما واجه أسر وطلبها مني، أوعي تكوني فكرتي أني صدقت بجد موضوع حمايتها دا، أنا مش هبله، بس لقيتها فرصة منها أحميها من معاذ وأسر. أنت كنت عارفة كويس أنه مش هيعمل ليها حاجة."

نظرت لها الأخرى باستغراب، مُردفة: "وعرفتي إزاي؟ "مع الوقت كل حاجة بتتعرف. إزاي أسر طلع ابن اختك." غلف الحزن وجهها، مُتذكرة تلك الذكريات البغيضة على قلبها: "حياة توأمي، كنا مرتبطين ببعض أوي، من واحنا صغيرين واحنا بنسمع لخناق بابا وماما." ابتسمت بمرارة، وهي تعيد تلك المواقف برأسها.

"زي خناقاتك أنت وجوزك كدا، بس إحنا ملقناش اللي يخاف علينا من كل دا. هي تزعق وهو يزعق، وأنا نحضن بعض ونقعد نعيط من الخوف. كان أي حد فيهم بيشوفنا وقت الخناقة، كان بيبقى مصيرنا الضرب، وطبعاً مش مسموح بنات شاهين بيه الكاملي يبقوا فشلة في المدرسة." "أيام بتعدي وسنين وراها، وأنا وهي في نفس الشيء. التوتر، الضرب، لحد ما بقي عندنا 18 سنة." ابتعلت تلك الغصة، تحاول ألا تنهمر دموعها الآن. "طلقوا، يقوموا يعملوا إيه؟

كل واحد فينا ياخد واحدة. كان نصيبي أنا مع ماما، وهي بابا. طبعاً محدش فيهم كان بيهمه حاجة عننا غير حاجتين. الأولى أني مكلمش حد منهم الاتنين، لا أختي ولا أبويا، وطبعاً معنديش حق الاعتراض. والتانية أني أتفوق في دراستي عشان ميشمتش هو فيها بفشلي. وأكيد هو كمان زيها، أصلهم كانوا نفس النسخة بس مش متفقين. لحد ما جالي فرصة أنتِ تدرسي في أمريكا. بصراحة لقيتها فرصة أهو أهرب من كل دا، وبصراحة هي ممانعتش، هتمانع إزاي وهي هتتباهى بتربيتها اللي تفوقت وهتكمل برا."

"سافرت وهناك اتعرفت بيرك. كان الدكتور بتاعي، حبني وحبيته. يمكن كان العامل الأساسي من الأول في حبي ليه إنه كان حنين، والغريب إنه كان مسلم." غادرت شفتاها ضحكة صغيرة، لم تفهم الأخرى معناها.

"بيرك كلم ماما، بس رفضت رفض قاطع، ولأنهاردة معرفش كان سببه إيه، بس أنا تمسكت بيه، قاطعتني وطردتني. سافرت واتجوزته. أنا كنت بحاول أوصل لحياة باي طريقة، بس بابا كان مانع دا مانعاً باتاً، وفضلت سنين معرفش عنها حاجة، لحد ما في يوم لقيت خبر موت حياة شاهين الكاملي." إلى هنا، ولم تستطع الصمود، لتبدأ دموعها بشق طريقها على ذالك الوجه الجميل. انهمرت دموع إيمان هي الأخرى، وهي تربت على ظهرها.

دلف جون إلى بهو القصر، لتتسع عيناه وهو يرى والدته لأول مرة في تلك الحالة من الانهيار. "ماما،" صاح منادياً لها، وهو يتفقدها بقلق، مُردفاً: "حبيبتي مالك، أنتِ كويسة؟ فيكِ حاجة؟ حركت رأسها بإنكار، مُردفة: "أنا كويسة يا حبيبي، خايفة على ريناد بس." نظر لها بابتسامة: "يا حبيبتي والله هي كويسة ومفيهاش أي حاجة، واهي رجعت بالسلامة، متخافيش."

نظر لهم بابتسامة صافية نابعة من القلب. يتردد بعقلها أن كل ما حدث هذا ليهون الله على قلبها فقدانها طفلتها وعدم قدرتها على الإنجاب. لتفيق على صوته المُتسائل مجدداً: "ملك، أكلتي؟ تخرج صوتها لتجيبه: "مرضيتش، كالعادة مش بتآكل غير منك." "خلاص أنا طالع ليها، طب أتي حد بالأكل." ألقى جملتها وتركهم مُسرعاً، صاعداً لغرفتها. *** دلف إلى الغرفة، ليجدها بنفس الحالة، تجلس أمام الشرفة، تنظر إلى الفراغ بشرود.

أخرجها من شرودها صوته المازح دائماً: "يا ترى الصغنن بتاعنا بيدلع ومش راضي يأكل ليه، بس أقولك حقه يدلع، ما هو اللي يلاقي الدلع وميدلعش حرام عليه." نظرت له دون أن تتحدث، كالعادة، فمنذ ذلك اليوم لم يخرج صوتها أبداً. دقائق، وكانت الخادمة تدلف إلى الغرفة، وبيدها الطعام. تناولها جون من يدها، يتجه نحو تلك الأميرة الصغيرة، ليردف بمزاح: "ها هتاكلي ولا ولا آكل أنا؟ نظرت له بتساؤل. ليتمتم هو ببعض الغيظ:

"كُلي كُلي يا ملك، أنا عارف إني نحس." ابتسامة صغيرة شقت شفتيها الورديتان على حديثه الذي لا تفهم ما معناه. لتتسع ابتسامته فور رؤيته لابتسامتها، ويبدأ بالحديث الذي لا ينتهي، وهو يلاحظ تجاوبها معه. *** يقف مكانه، لم يتحرك ولو لإنش واحد. هل هي على قيد الحياة؟ كيف؟ وأين كانت كل تلك السنوات؟

أسئلة احتلت عقله، نعم، فهو لم يقصد موتها، بل كان بسبب دفعة مني ليده يومها، فعل كل ما فعله من أجلها. كيف كان بإمكانه أن يكون السبب بموتها إذا؟ عاش سنوات من العذاب، وها هي أمامه على الشاشة. تغيرت! نعم، تغيرت كثيراً. تلك الثقة التي تتحدث بها الآن، ذلك الكيان الذي بنته لنفسها في تلك السنوات، واسمها الذي كان يدب التعجب والفضول، وأخيراً الإعجاب بكل ما حققته من نجاح.

وأخيراً جمالها الذي لم تؤثر عليه تلك السنوات التعيسة على قلبه، مازالت بعنفوانها، جمالها الذي يشبه الأميرات، تالقها واختلافها عن الجميع. ها هي أمامه الآن. لاجلها هي فقط، فعل الكثير. كل ما هو به الآن فعله للحصول عليها. لم ينسى أبداً ذلك الشعور الذي اجتاحه حين أدرك أنه فقدها للأبد. بصعوبة استطاع أن يتخطى كل هذا، وها هي الآن أمامه. لم يعد هناك من يعيقه لاكتساب قلبها. فاق من شروده على صوت مني، التي تمتمت بصوت مصدوم:

"مش معقول اللي أنا شايفاه دا يبقى صح. لو اللي حصل زمان اتعرف، هنروح كلنا في داهية." حاول تمالك غضبه بصعوبة، فور سماعه لصوت تلك المرأة البغيضة على قلبه، مُردفاً من بين أسنانه: "لو مخفتيش من قدامي دلوقتي يا مني، صدقيني هتسوفي حاجات متعجبكيش." لحظات، وكانت بالخارج بالفعل. ليبتسم هو فور خروجها، متمتمًا بخفوت: "نورتي حياتي تاني يا نور حياتي الأبدي." *** مر شهر على ذلك اليوم.

تم إطلاق سراح فؤاد بعد أسبوع من ذلك اليوم. وللحقيقة، كانت جين تتوقع ذلك، فهي تعلم أن "فؤاد الميناوي" لن يظل محتجزاً لوقت طويل. ولكن سبب فعله لهذا أخذ حيزاً كبيراً من أفكارها تلك الفترة.

قضت ريناد ونورا بعض الوقت بصحبة حبيبه، التي تحسنت حالتها إلى حد ما عن ذي قبل، ولكنها لم تستطع تقبل ذلك الواقع إلى الآن. والبعض الآخر بالشركة بمساعدة داليا، وكانت الأسرع في تقبل الواقع بالطبع. كان الفضل الأكبر لمعاذ لتعويض ذلك الخلل الذي حدث بسبب وفاة سيف وانشغال أسر كثيراً، مما أثار شكوكها بأن هناك شيئاً ما يُخفيه عنها، ولكنها ستعلمه حتماً.

حاتم، والذي أصبح طريقة تعامله مع مني لا تُحتمل، لم يعد هناك داعي لبقائها، وعليه التخلص منها بأقرب وقت. هذا ما دار بعقله، محاولاً بشتى الطرق وجود طريقة يصل بها إلى مُعذبته الفاتنة.

وجون، ذلك الفتى الذي يبدو للجميع بالهدوء، وكأنه لا يحمل على عاتقه كل ذلك، ولكن هذا هو الأصلح للجميع. وملك، التي خرجت من دائرة الصمت تلك، والرجوع إلى طبيعتها. توطدت علاقة إيمان وجومانا كثيراً، ولم تستطع جومانا الوصول لحياة، التي لم تتوقف عن التنقل أبداً، افتتاح هذا مراقبة ذاك، وخصوصاً بعد معرفة الجميع من هي السلطانة.

ودينا، التي حرص أسر على إظهارها بصحبتها كم هائل من الحراس، حتى يؤكد لهم أنه يحميها من بطش فؤاد. وكانت هي أشد الخائفين من بطش أخيها. وسيف، الذي ذهب وأخذ معه قطعة من القلب، لم يعد لديها أي مبرر تبرر به لزوجها رفضها بمجيئه. *** فتحت أهدابها الكثيفة، كاشفةً عن تلك الخضراوتان التي ذهبت بعقله إلى الجحيم. نظرت حولها باستغراب، إلى أن وقعت عينيها عليه. "سـ.. سيف؟ " هتفت بتقطع.

لم تتوقف عينيه عن تفحصها. وبدون سابق إنذار، كانت بين ذراعيه، يود أن يشعر بوجودها هو قبل أن يشعرها بوجوده. اشتاقها حد الموت. التفت يدها حول خصره بتلقائية، وهي تتمنى ألا ينتهي ذلك الحلم أبداً. هتفت بخفوت: "وحشتني أوي يا سيف... سبتني ليه؟ حاوط وجهها بكفيه، مُتمتمًا بحنان: "عمري ما سبتك، أنا كنت دايماً جنبك." أزاح تلك الدمعة الهاربة من تلك الخضراوتان الساحرتان، مُردفاً بمشاكسة:

"بس أي الحلاوة دي يا بيبو، هو أنا سبتك انحرفتي ولا إيه؟ نظرت هي لنفسها بتعجب، سرعان ما تحول إلى صدمة، وهي ترا أنها أمامه بذلك البدي الأخضر ذو الحمالات الرفيعة المتماشي مع لون عينيها وبشرتها البيضاء، وذلك الشورت القصير الذي بالكاد يصل إلى منتصف فخذها. سارعت بجذب الغطاء عليها، بعدما كست تلك الحمرة المُحببة وجنتيها. ليضحك الآخر بصخب، متمتماً: "طب مش ناويه تشوفي باقي المكان طيب؟

مد يده لها، وبدون وعي، وضعت يدها بيده، صعد بها إلى أعلى ذلك اليخت، لتتسع حدقتاها بانبهار. وقف أمامها، مُبتسمًا، مُتمتمًا بخفوت: "بحبك." ترقرت عينيها بالدموع، مُتمتمة: "بحبك أوي." حاوط خصرها، ذاهباً إلى مقدمة اليخت، مُلاحظاً تعلق تلك الخضراوتان به. "إنتي بتبصيلي كدا ليه؟ هتف بتلك الكلمات ضاحكًا. "عشان مش عاوزه غيرك." ضمه له بقوة، وابتعد. "سيف متسبنيش." هتفت به بخوف. نظر لها مُبتسمًا، مُتمتمًا بعمق:

"عمري ما بعدت ولا هبعد، أنا دايمًا موجود هنا." أنهى كلمته، وهو يشير باتجاه قلبها. *** "سيف! صرخة دوت بالغرفة، لتفزع لها ريناد، التي كانت تقرأ إحدى الكتب بجانبها. اتجهت نحوها بقلق، مُتمتمة: "مالك يا حبيبتي، في إيه؟ نظرت لها بنظرات مُبهمة، تهذي ببعض الكلمات التي ميزت ريناد البعض منها: "كـ.. كان هنا، مـ.. مشي وسابني تاني." ضمتها إلى صدرها، مُربتة على ظهرها، مُتمتمة ببعض الكلمات المُهدئة: "اهدي يا حبيبتي، دا كان حلم."

"والله يا ريناد، حسيت بيه... هـ.. هو قالي إنه دايمًا معايا." وهنا، دلفت نورا إلى الغرفة، وهي تحمل بيدها بعض الطعام الذي أحضرته لها، لتقع عينيها البُنيتان على حبيبه، التي تتوسد صدر ريناد، ويبدو عليها الاضطراب الشديد. هرعت لها بقلق، مُردفة: "مالك يا حبيبتي، فيكي إيه؟ "متخافيش يا نوري، كان حلم مش أكتر." أجابته ريناد بهدوء. وجلست نورا على الجهة الأخرى من السرير. "إيه دا؟ هي من أمتي الأخ كوفته دا بيتأثر بالأحلام؟

ولا بقيتي مُرهفة يا بيبو؟ هههه." حدثتهما نورا بمزاح، محاولة التخفيف عنها، بينما جارتها ريناد بما تفعله، وبقيا ثلاثتهم يتمازحن لوقت طويل. *** بـ "فؤاد المنياوي". يجلس بسعادة وحماس، سيرها اليوم يكفي كل ذلك الغياب. اشتاقها وبشدة. يكفيه تجاهل والتظاهر بالعمل فقط، يكفيه اشتياقاً. عليها أن تعلم كل ما حدث سابقاً، عليها معرفة مقدار حبه لها. ولمن، بعض المراوغة معها يكون مسلية حقاً.

فاق من شروده على صوت طرقات على باب مكتبه، ولم تكن سوى السكرتيرة، تُخبره بوصول السيدة جين ووجودها بقاعة الاجتماعات. "تمام، روحي أنتي، وأنا جاي." أخبرها بهدوء، مُخفياً باحترافية تلك اللهفة التي كادت أن تنطلق من عيناه، ولكنه حافظ على هدوئه إلى أقصى درجة. "تمام يا فندم." أومأت بالموافقة قبل مُغادرتها للمكتب. دقائق، وكان يجلس مكانه بالقاعة، بعدما رحب الجميع، وبدأت مُناقشاتهم في أمور العمل. بينما يراها هو بين الحين والآخر.

بعد وقت ليس بقليل، انتهى الاجتماع، وهمت هي بالرحيل. استوقفها صوته الرخيم، مُردفاً بنبرة عملية للغاية: "آنسة جين، معلش عاوزك في مكتبي لو فاضية." "تمام، مفيش مشكلة." أجابته بعملية بالغة هي الأخرى. *** بـ الفرع العربي لـ "شركة B.M.W".

تجلس بشموخ، لا يليق بامرأة بتلك الملامح اللطيفة رغم تقدمها بالعمر، ولكن جديتها ومهارتها أجبرت الجميع على احترامها، وأثارت إعجاب كل من تعامل معها. حققت الكثير بمجهوداتها. رغم لطافتها تلك، تتسم بالقوة والدهاء. طرقات بسيطة على الباب، قبل أن تسمح للطارق بالدخول. "There is someone out there who wants to meet you." "سيدتي، هناك شخص ما بالخارج يريد مقابلتك." "Did he not tell you who he is?" "الم يخبركي من هو؟

_No, he didn't know about himself, he just told me that he wanted something important." "لا سيدتي، لم يعرف عن نفسه، ولكنه أخبرني بأنه يريد شيئاً مهماً." _Well, put it in in 10 minutes." "حسناً، ادخليه بعد 10 دقائق."

بالطبع كانت تعرف هويته، ولذلك جعلته ينتظر. لم أخفِ تلك المقابلة أبداً، وقد حان دوره الآن. لقد نجحت مع أسر بسهولة، وذلك الساذج بالخارج لن يكون صعباً. فالعقرب بنفسه معها الآن، وهذا ما لم تكن تتوقعه. لم تشك ولو لثانية بذكائها.

دقائق، واستمعت لطرقات على الباب من جديد، لتسمح للطارق بالدخول. فتجمد جسده فور وقوع عينه عليها. وبعد كل تلك السنوات، هي أمامه، تنظر إليه بابتسامة لم يراها تنظر له بها من قبل. حقاً، لم يميز أن تلك الابتسامة خبيثة بحد. ولم يصفه، وبدون إرادة، وجد قلبه يخفق. أحقاً ما زال قلبه يعمل؟ ورغم كل تلك البشاعات التي ارتكبها وكونت منه شخصًا بذلك السوء، تبقى هي نقطة ضعفه الوحيدة، وسيحصل عليها عاجلاً أم آجلاً.

"أهلاً بيك يا حاتم بيه." هتفت بعدما لاحظت تطلعه الزائد عن حده، والتي تعلم سببه بالتأكيد. بينما وقعت تلك الكلمات البسيطة على أذنه بصدمة، أعترت وجهه بحرفية طاغية. (يتبع .. )

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...