"في حبه رأيت المستحيل" "أهلاً بيك يا حاتم." هتفت به بعدما لاحظت تطلعه الزائد بها. "يا له من حقير، ألا يخجل أن يتطلع لها بهذه الجرأة بعد كل ما فعله بها وبعائلتها؟ ولكن كما تريد سيد حاتم، ولنرى من سينتصر بالنهاية." بينما هو نظر لها بصدمة بعد سماعه لاسمه منها. "هل تتذكره؟ هل تتذكر ذلك اليوم المشؤوم؟ ليخرجه صوتها من دوامة أفكاره التي ظلت تلفح بعقله واحدة تلو الأخرى. "تشرب حاجة؟
يؤمي لها بإيجاب، وما زال لا يستطيع مواكبة كم المشاعر التي اجتاحته. "قهوة سادة." لترفع الهاتف أمامها متمتمة: "Two plain coffee." "اتنين قهوة سادة." نظر لها بتعجب. "انتي تعرفيني؟ لتنظر له بابتسامة. "أكيد، مين ما يعرفش حاتم أبو المجد." لتكمل بنبرة بريئة تعكس تماماً ما تكنه له بداخلها. "أكيد جاي في شغل، اتفضل مستر حاتم، سمعاك. أكيد حاجة مهمة عشان تيجي بنفسك ومتبعتش إيميل للشركة."
رغم راحته لكونها لم تتذكر شيئاً، وظنها أنه قد أتى لها لمجرد عمل. ولكن زاد ارتباكه، فهو لا يدري حقاً بماذا تعمل هذه الشركة. فهو عند علمه بأنها ما زالت على قيد الحياة، لم يفكر بشيء سوى رؤيتها أمامه حية ترزق. "أكيد بخلاف الشغل، بس حبيت أتعرف على السلطانة بنفسي." ليقطع حديثهم دخول السكرتيرة وبيدها القهوة. لتضع إحداهما أمامه والأخرى أمامها وتخرج على الفور. نظرة له وما زالت الابتسامة لم تفارق وجهها.
"في مشكلة في الشغل مستر فؤاد؟ "جين، كفاية كده." خرجت نبرته حزينة ينظر لعيناها. فهو في أشد الاحتياج إليها. مرت ثلاث سنوات وكلما ازدادت بعدها زاد اشتياقه وحبه لها. لم يعد يتحمل هجرها له، يقسم أنه لم يفعل شيئاً. "للحظة شعرت برجفة بقلبها فور استماعها لنبرته، ولكنها نفضت ذلك الشعور سريعاً متمتمة: "كفاية أي يا... دفعها لذلك الحائط خلفها لينظر لها برماديتيها التي اتسعت بدهشة.
وهمت بالحديث ولكن قاطعتها كلماته التي يملأها الحزن واللوم. "كفاية بعد بقى، أرجوكي." "فؤاد، ابعد عني لو سمحت، مينفعش كده." لتحد عيناه بغضب: "ابعدي انتي، لو فكرتي إن ممكن أبعد تاني تبقي مجنونة." "فؤاد، خلاص بقى، اللي بينا انتهى من زمان." "عمره ما، انتي عمري ما بطلت أحبك، مش عارف أشوف غيرك." ليمُسك بكفها الصغير يضعه على قلبه ليكمل: "حاسة بيه ولا مش حاسة؟ عمره ما دق إلا ليكي." "كفاية كذب بقى، أنا شفتها بعيني."
يهدر بها بغضب: "انتي من امتى غبية كده؟ شفتي إيه؟ قوليلي، ولا تقوليلي لي؟ أقولك أنا، واحدة زبالة حاولت تفرق بيني وبينك ألف مرة، وقلتلك بدل المرة عشرة إنها ولا حاجة بالنسبالي ومحدش يهمني غيرك، بس إزاي صدقتيها؟ "بطل تغير في الحقايق بقى، أنا عديت عليك يومها." تلمع رماديتها بالدمع وهي تتذكر ذلك اليوم المشؤوم. "flash Back" صدح صوت هاتفها معلناً تلقيه رسالة على أحد مواقع التواصل الاجتماعي محتواها: "انزلي تحت في Box خديه."
ابتسمت باتساع مهرولة للأسفل لتري باقة كبيرة من الورد الأحمر و Box أسود اللون ولكنه مزين بطريقة رائعة. وقعت على الاستلام مهرولة لغرفتها، فكم هي متلهفة لرؤية ما بداخله. وجدت رسالة بتلك الباقة الرائعة لتقرأ ما بها بسعادة.
"ليتني أرى تلك الابتسامة الآن، كم أنا نادم على عمر أفنيته دونك، لو عاد بي الزمن ساختارك في كل مرة لتضئ عالمي بضحكتك عزيزتي. وفي هذا اليوم أريد إخبارك بأني أحبك صغيرتي وسأظل أحبك دائماً، ليتك أمامي الآن وكلن لم يتبقى سوى القليل. أنا أنتظرك الساعة الثامنة ولا أعلم كيف ستمر علي تلك الساعات من دونك، ولكنني أنتظر. كل عام وأنتِ بخير يا حبيبة الفؤاد." لتبتسم بسعادة من تلك الكلمات المعسولة التي يغرقها بها يوماً بعد يوم.
لتفتح تلك الهدية لتتسع عينيها بإعجاب، لتري dress باللون الأحمر الداكن عاري الأكتاف، ضيق من الخصر ويهبط باتساع لبعد ركبتيها بقليل ومعه علبة صغيرة لتتفقدها. يظهر لها عقد ماسي رقيق للغاية، وأخرى بها حذاء ذو كعب رفيع باللون الأسود. ابتسمت بسعادة وهي ترفع الرسالة التي بداخله. "أرجو أن يكون ذوقي نال إعجابك ولو بقليل، ولكني أعلم أن فتنتك ستخفي جمال أي شيء من حولك، ليكن كل شيء باهت سواكِ. أنا أنتظرك يا حبيبة الفؤاد."
ذهبت تتجهز سريعاً وهي تشعر بفراشات بمعدتها. السعادة تغمرها. نظرت لانعكاس صورتها بالمرآة، كم هي جميلة بهذا الفستان الرائع. ياله من رجل لم يتوقف يوماً عن جعلها تشعر وكأنها أجمل نساء الأرض. هبطت للأسفل لتنطلق بسيارتها له، وقد قاربت الساعة على السابعة والنصف.
بعد قليل كانت بالفندق لتتساءل عن رقم غرفته، فاتجهت له سريعاً، لم تعد تتحمل الانتظار وليذهب الوقت للجحيم، هي فقط تريد أن تضمه بقوة شاكرة لكل تلك السعادة التي يغمرها بها يوماً بعد يوم. طرقات صغيرة متوترة على الباب وهي تنظر إلى الأرضية. لحظات وقد فتح الباب لتصدم وهي ترى تلك العاهرة المدعوة بجوليا. ولكن ما الذي ترتديه، أو ماذا ترتدي من الأساس؟ هل هذا قميصه؟ أم أنها تتخيل؟ لحظات ليأتي هو خلفها محطمًا المنشفة حول خصره.
وهناك بعض قطرات الماء أعلى جسده. ينظر لها بدهشة تلتها صدمة فور رؤيته لتلك المرأة التي تكاد تكون شبه عارية أمامها. لتفر تاركة له خلفها وهي تشعر بالخزي. لماذا بهذا اليوم؟ لماذا بعد تلك السعادة التي غمرتها من مجرد كلمات على ورق؟ صعدت سيارتها وقد سمحت لعيناها العنان تبكي بقهر. أما هو فحاول اللحاق بها ولكنه لم يكن يرتدي شيئاً. يضرب بقبضته على الباب بغضب، ينظر إلى الأخرى بغضب جحيمي. "ما الذي أتى بها إلى هنا؟
قد كان يتجهز لمفاجأته لجين وطلبها للزواج بيوم مولدها لتكون وجعلها ليلة لا تُنسى لكلاهما." "Back" "لا ومش بس كده، ثاني يوم ملف أهم صفقة عندي اتسرق. ولما مسكت اللي عملها عرفت إنك السبب. وليه كده؟ عشان جرحت كرامتك. كرامة إيه دي اللي جرحتها؟ دا أنت حتى محاولتش تبرر موقفك."
"جين، انتي أصلاً مسمعتنيش. حاولت كتير جداً أكلمك، وانتي مدتنيش فرصة أشرحلك اللي حصل. أنا فعلاً معرفش إيه اللي جابها عندي اليوم ده أو دخلت إزاي. أنا لو كنت عايزها كنت خدتها من زمان، وانتي عارفة إني أقدر، بس أنا مكنتش ولا هكون عاوز غيرك. مفكرتيش إيه هيخليني أعمل كده وأنا عارف إنك ممكن تيجي في أي لحظة وفي اليوم ده بالذات؟ أنا يومها كنت عاملك مفاجأة وكنت عاوزك مراتي. شايفه ده؟
ليخرج علبة صغيرة بيده ويفتحها أمام عينيها ليظهر أمامها خاتم غاية في الروعة مطبوع عليه من الداخل اسمه واسمها وتاريخ مولده. "رحت أشوفك وأقولك على اللي حصل بس يومها... ابتلع تلك الغصة التي داهمته وهو يتذكرها وهو يرى يدها بيد شخص آخر وتخبره أنها ستتزوج.
لتجيبه بدموع: "حسيت إن دي الطريقة الوحيدة اللي أرد فيها كرامتي وأبين لك إني أقدر أتخطاك عادي. أنا حبيتك أوي يا فؤاد، غضبي وغيرتي عليك كانوا أقوى من أي منطق وعقل في الوقت ده. ولما بعدت بعدها اتأكدت إن اللي شوفته صحيح." "أنا لسه بحبك يا جين، مقدرتش أستحمل أشوفك مع راجل تاني. بس مش بعد ما بقيتي قدامي تاني هسيبك. أنا محتاجلك جنبي." نظرت له بدموع: "بحبك." اتسعت عينيه متحدثاً بصدمة: "بتقولي إيه؟ "بحبك."
رددتها مرة أخرى ولكنها أبطأ من ذي قبل، متحدثة بنبرة غلفها الحب. "منستكيش في يوم، كل اللي شوفته كان تمثيلية عشان أرد كرامتي قدامك. أنا بحبك وهحبك دايماً يا فؤاد." ظل يستمع لها وقلبه يتراقص فرحاً. "عمر... قاطع كلماتها ملتهماً شفتيها بقبلة شغوفة معبراً لها مدى حبه واشتياقه لها. هزت كيانها بأكمله ولم تقو على فعل أي شيء سوى إغماض عينيها مستمتعة بذلك الشعور الذي احتل كيانها بأكمله.
ابتعد عنها بعد شعوره أنهما بحاجة للتنفس، ليستند بجبينه على خاصتها متمتماً بلهث: "بحبك." بعد مرور ثلاثة أشهر. فتحت خضراوتيها لتنظر حولها بابتسامة لتجد نفسها بمكان أقل ما يقال عنه خيالي. نظرت لنفسها وجدت أنها ترتدي رداء للبحر أبيض ذو حملات رفيعة وفوقه قطعة قماشية تربطها على خصرها مبرزة جمال ساقيها من الأمام. أمامها لتجده يوليها ظهره بطالته التي حفظتها عن ظهر قلب. كسرت تجاهه ضاممتاً له بحب صادق.
ليخرج صوته الحنون: "حبيبة." "اسكت يا سيف، متتكلمش. مش عايزة أصحى قبل ما أشبع منك زي كل يوم. أنت وحشتني أوي." ينظر لها بخبث مردفاً: "تعرفي إني أول مرة أعرف إنك حلوة أوي كده؟ كنتي مخبية ده كله فين؟ "صدقتك، أنا مش هشتغلني زي كل مرة. جانا، مش عايزة أبعد عنك، مش عايزة أفيق من الحلم ده. كل يوم بفوق وملقكش جنبي، متسبنيش أرجوك." "مش هسيبك يا حبيبتي." "كل مرة بتقول كده وبفوق وانت مش معايا. سبتني لي؟
فيه حاجات كتير أوي لسه معملنهاش سوا." "بصيلي." نظرت له وعيناها تفيض عشقاً لذلك الحلم الذي يهون عليها كل ما واكبته الفترة الماضية. "أنا بقيت بنام عشان أحلم بيك، كل مرة تيجي تقرب مني بصحي على بشاعة الواقع وإنك مبقتش موجود." نظر لها بخبث: "أقرب منك؟ دا انتي متعودة بقى، شكلك بتحلمي بيا كتير." نظرت له بعينان تفيض من الحب: "أحلى حلم بحلم بيه." "طب تعالي قوليلي بقرب منك إزاي... كده." اقترب منها طابعاً قبلة سريعة على شفتيها.
ابتسمت له بسعادة، فما أجمل شعورها به. "بحبك يا سيف." عاد كرره مرة أخرى ليشعر بتعالي وتيرة أنفاسها وهي مغمضة العينين. فقرر استغلالها وهي بتلك الحالة مردفاً. بخبث: "حاسة بإيه يا حبيبة؟ لتجيبه وهي ما زالت مغمضة العينين بسعادة وهي تشعر
بيده تحاوط خصرها بتملك: "مبسوطة، مبسوطة بكل اللي بيحصل بالحلم اللي قربك مني وممشيتش وسيبتني زي كل مرة. حاسة بإحساس أول مرة أحسه وخايفة أفيق منه زي كل يوم. أنا مش عايزة أصحى يا سيف، عايزة أفضل هنا معاك." مال عليها ملتهماً تلك الشفتان اللتان تتغزلان به على غير عهدها معه بالسابق. فلم يقو على التحمل وهو يلتهمهما بنهم وحب، فقد اشتاق لها حد اللعنة.
ليشعر بها تبادله قبلته وهي تعمق منها هي الأخرى، فكانت قبلة شغوفة عميقة مختلفة عن التي قبلها. ابتعد عنها بعد أن شعر بحاجتها للهواء. نظرت بعينه متمتمة من بين لهثها: "مكنتش أعرف إن بحبك كده. كان نفسي أحس الإحساس ده وانت معايا. أنا بعيش على ذكري حلم كل يوم لحد ما أنام وأحلم بيك تاني." حاوط وجنتيها بكفيه. "انتي مش بتحلمي، أنا قدامك أهو." نظرت له بدموع: "كل مرة بتقول كده."
"متعيطيش، اثبتلك إزاي إن كل اللي انتي عيشاه دلوقتي ده حقيقة؟ "بوسني." اتسعت عيناه بصدمة وهو ينظر: "انتي بتقولي إيه؟ "بوسني يا سيف عشان لما أصحى أفضل فاكراك لحد ما أنام تاني." يضحك بعذوبة متمتماً وهو يقترب منها: "افتكري إن انتي اللي طلبتي." مال عليها ملتقطاً شفتيها من جديد وكل ما بهما تزعزع بكل ما يحدث لهما ودون أن يشعر وجد يداه تتحرك بحرية على جسدها ولم تمانع هي ما يحدث.
فابتعد عنها لاهثاً متمتماً: "لأ، مش هينفع كده. لو فضلنا كده هيحصل حاجات أنا وانتي في غنى عنها دلوقتي." نظرت له بخوف من ذهابه واستيقاظها على ذلك الواقع المرير التي باتت تتعايشه منذ فقدانها له. فهم هو ما بها على الفور ليحاوط وجهها بكفيه. "أنا مش همشي يا حبيبتي، أنا واقف وقدامك أهو، أنا عايش والله ما هسيبك تاني." نظرت له ولكل ما حولها بعدم تصديق. ليجلسها على قدميه مردفاً: "أنا هحكيلك كل حاجة حصلت." في "قصر الشريف".
دلفت إلى غرفتها بتعب، فهي حقاً لم تعد تقوى على مواكبة كل هذه الأحداث. لتشهق بفزع وهي تشعر بمن يحاوطها من الخلف، ولكنها هدأت تدريجياً وهي تستنشق عطره المحبب لقلبها. لتلتفت له بابتسامة. "وحشتيني." "رجعت امتى؟ "لسه راجع." نظرت له مستفهمة: "هي خلاص كده وصلت صح؟ "وصلت، بس ده زمنها صحت كمان، مش سهل برضه. الواد سيف ده." ابتسمت على كلماته وكأنها. نظرت له بجدية مردفة: "انتوا لي مخبين إن سيف عايش؟
رودينا مش قادرة تتخطى ده لدلوقتي." "أنا عارف إن ده صعب عليها وعلي الكل، بس صدقيني ده أسلم حل." نظرت له بارتباك متمتمة باسمه بخفوت: "آسر." نظر لها مستفهماً: "انت لسه زعلان إني خبيت عليك؟ ليؤمي رافضاً متحدثاً بصدق: "مقدرش أزعل منك في حاجة زي دي، بالعكس، أنا فخور بيكي جداً. آه، ممكن أكون اتضايقت في الأول، بس ده واجبك." ابتسمت له بسعادة محاوطة خصره بقوة. "أنا بحبك قوي."
"وأنا بموت فيكي يا روحي، وبموت في العيون الزرق دول." ابتسمت مردفة: "طب يلا بقى يا أستاذ على أوضتك، عايزة أغير." نظر لها بخبث مردفاً: "طب ما تغيري، هو أنا ماسكك؟ التهبت وجنتيها لتضربه في كتفه تدفعه للخارج متمتمة: "يا قليل الأدب، اطلع برا." قهقه عالياً وهو يخرج متمتماً: "ومالو، الصبر حلو يا فرولتي." في صباح اليوم التالي تجلس هي بصحبة أخيها الذي حدثها باندهاش. "انت إزاي كده؟ ليرى علامة الاستفهام
تعلو وجهها ليكمل: "إزاي قادرة تعملي كل ده وتقفي جنب الكل كده؟ جايبة كل القوة دي منين؟ "سيب من ده دلوقتي، ريحانة بتكلمني وبتقول إني لازم أسافر عشان التدريب." "طب ما تسافري ومتخافيش، أنا هنا مكانك مراقب كل حاجة." "يا ابني مينفعش، لازم أبقى موجودة. حاتم عينه علينا."
"معاكي حق، وخصوصاً بعد الأخبار اللي نزلت بأن فؤاد اتهجم على آسر ورفض آسر بأنه يديه أخته، ده موتر الجو جداً، بس متقلقيش. لو كلمتيها أكيد مش هتقول حاجة. المهم انتي لازم تفهمي نورا، لأن من يوم ما سمعتني وأنا بكلمك ومش طيقاني وعمالة تزغرلي في الرايحة والجاية." ضحكت على حديثه متمتمة: "سيبك منها دلوقتي وقولي حالة ملك إيه؟ أنا عارفة إنها رجعت تتكلم تاني، بس لما بروحلها مش بحس إنها زي الأول."
تنهد بحزن على حالها: "ملك مش قادرة تتقبل فكرة إن مامتها عايشة كل ده وهي كانت محرومة منها، لأ وكمان مش فكراها. ده غير ظهور دينا اللي المفروض ماتت، وفؤاد اللي بتعتبره زي آسر وفجأة لقيته مشكل خطر على أمانها الوحيد. المشكلة أن آسر فضل يبعد عنها كل ده من زمان، متعرفش أي حاجة من اللي حصلت. أكيد هتحتاج وقت عشان ترجع زي الأول تاني، وعشان ده يحصل لازم تلاقي إجابات على كل علامات الاستفهام اللي في دمغها ومش لاقية ليها تفسير. بس على كل حال، أنا بحاول أخرجها من كل ده وجنبها."
كان الحزن يعتري ملامحها حتى استمعت إلى آخر حديثه لتردث بخبث: "وجنبها بأنه صفة بقى يا دكتور؟ لاحت على وجهه ابتسامة عاشقة مردفاً بصدق: "بكل الصفات، وأولهم إني مش قادر أشوفها كده. كل نظرة حزن منها أو دمعة بحس إني بتخنق يا ريناد." ضحكت على حديثه متمتمة بمزاح: "صحيح الحب بهدل." "وأي بهدلة وحياتك." "المهم، خلي بالك الأيام دي عشان هبقى مشغولة عشان فرح نور." "متقلقيش، أنا مراقب كل حاجة." جلست
بجانب زوجها تتمتم بحزن: "كل اللي بيحصل ده بسببى أنا، لو آسر محامنيش وقتها مكانش كل ده حصل." شردت وهي تسترجع أحداث ذلك اليوم المشؤوم الذي جعل حياتها رأساً على عقب. "flash Back" "دينا هاتي هدوم لملك وتعالي على شقة المعادي وأوعي تقولي لحد." كان هذا نص الرسالة التي أتتها من رقم آسر لتجيبه على برسالة أخرى على الفور. "مالك مالها؟ حصلها إيه؟ "لما تيجي هتفهمي، متتاخريش." ودون تفكير أحضرت ما طلب وذهبت على الفور.
صعدت البناية على عجل لتجد باب الشقة مفتوح ليتصاعد القلق بقلبها وتدلف سريعاً. التفتت للخلف فور سماعها صوت إغلاق الباب لتري ابتسامته الكريهة متمتماً بفحيح: "قلتلك هجيبك يا بنت المنياوي وهكسره بيكي." ليكمل وابتسامته تتسع: "وابقي ضربت عصفورين بحجر واحد." نظرت إليه برعب متمتمة بتلعثم: "انت.. عايز مني.. إيه؟ نظر لها بوقاحة وهو يقترب منها يفترس جسدها بعينيه مودفاً: "لأ، دا أنا عايز منك كتير."
ظلت تتراجع للخلف بخوف حتى ارتطمت بالحائط ليقترب منها محاولاً الاعتداء عليها وهي تحاول التفلت من بين يديه ولكنه أحكم قبضته عليها ممزقاً ثيابها بالكامل لتعدي عليها وسط صراخها المكتوم أثر كتم صوتها بيده. ظلت تنتحب بقهر وهي لا تقوي على الحراك حتى استمعت لصوت تحطم الباب لتري آسر الذي اكتتت عيناه باللون الأحمر فور وقوع عينه عليها. ركض إليها يحاول تغطيتها بمفرش السفره. نظر له ونظرته كالجحيم ليرفع سلاحه على الفور مردفاً
بشر: "صدقني، هخليك تتمنى الموت." رفع الآخر سلاحه بوجهه وهو مترقب صوت صعود الآخر لتخرج طلقة، دوى صوتها بالمكان لتخترق ذلك الجسد الصغير خلفه. لينظر لها بصدمة وما زالت يده معلقة بالهواء وهي تحمل المسدس. شعر بالدنيا تدور من حوله، لابد أن كل هذا لم يحدث. هز رأسه بعنف في غير تصديق لما يراه، هل هذه ثياب أخته؟ وما تلك الدماء؟ هل هي دليل براءتها التي انتهكت؟ وعلى يد من؟ على يد رفيق دربه؟
نعم، فهذا يبدو واضحاً على هيئته المبعثرة. ليشعر بتهاوي جسده فور رؤيته لجسدها العاري تماماً لا يسترها سوى ذلك المفرش الملطخ بالدماء أثر طلقة دوى جسدها من فوهة سلاح أخيه وهو يراه موجهاً سلاحه تجاهها وعيناه تتسع بصدمة. لم يفق منها بعد ليدوي صوت طلقة أخرى خرجت من مسدس فؤاد لتستقر بكتف آسر. وكان هذا آخر ما رأته قبل فقدانها للوعي. "Back" "حبيبتي انتِ مالكِ ذنب صدقيني، حتى لو ما كنتي موجودة كان رح يصير هيك. هذا الشيء قد...
لجيبه من بين نحيبها: "مليش ذنب إزاي؟ 6 سنين، 6 سنين يا زين وهم معادين بعض وفؤاد بيأذيه وأنا...
لتكمل بسخرية: كملت حياتي واتجوزت وخلفت وكله بسبب وقوفه جنبي. بعد كل ده خسر صاحبه واستحمل كل الأذى ومشتكاش. حماني وهربني وأمن لي مستقبلي بعد ما حاتم الزفت ظبط الكاميرات كأننا كنا رايحين البيت سوا. دا غير الهكر اللي غير الشات. ولأنهرده لسه بيتحمل العواقب عشاني. أنا حاسة قلبي بيوجعني أوي يا زين. آسر مش بس أخويا، لا دا أبويا وسندي في الوقت اللي أقرب الناس ليا كانت ضدي. ولسه بيتحمل نتيجة كل ده لأنهارده."
تضع وجهه وهو يتذكر كل هذا ولكنه سيطر على غضبه ليتمكن من تهدئتها ضامماً لها متمتماً بحزن: "لا تبكي حبيبتي، أنا راح أضلني حدك، وكل شيء راح يصير آمن." يا إلهي، ما كل هذا؟ كيف يمكنني مواكبة كل هذا الألم؟ يحترق قلبي كل يوم وأنا مضطرة على تحمل ذلك اللعين. كيف يمكنني أن أرى كل هذا الحزن بعيني صغاري؟ لا يمكنني ضم صغيرتي التي أراها تنفر مني وقد تملكها حزن. كم هي هشة للغاية. الكثير والكثير قد خربت حياته بسبب ذلك الحقير.
اللعنة عليه، فبرغم تهوره وغبائه إلا أنه افتعل الكثير من الشنائع التي ستجعله يلاقي حتفه على يدي. ولكن لم يتبق سوى القليل. أخرجها من شرودها صوت هاتفها الذي صدح بالمكان لتجيب على الفور. "ماما." خرج صوته حزيناً ولكن قلبه تتاكله النيران، فهو حقاً لا يستطيع تحمل فكرة تعامل والدته مع ذلك اللعين الذي كان السبب في تدمير حياته وحياة كل من حوله. همت هي ما يدور بخُلده
لتحدثه بحنان: "بلاش نبرة الصوت الوحشة دي.. لتكمل مازحة.. والا والله أضرب بالخطه المهببة واللي مخلياني أتحمل الراجل ده وأديله طلقين يجيبوا أجله وأخلص البشرية دي من شره." ضحك على حديثها: "ويرضيكي كده تريحيه؟ "ما هو ده اللي مصبرني. ملك عاملة إيه؟ "كويسة متقلقيش، بس الصدمة ماثرة عليها شوية وهي بتتهيأ نفسياً دلوقت." "جون مش كده؟
"أيوه جون. كنت قلقان في الأول، بس خوفه وقلقه واهتمامه مبينين للأعمى إنه بيحبها وعشان كده مطمن عليها معاه." "خدت بالي، ملك ورودينا مش قادرين يتخطوا الصدمة. المهم حبيبة لازم ترجع بكرة، عطشان محدش يلاحظ غيابها. وخلي معتز يشوف مني فين، مش مرتاحة لاختفائها." "تمام. وحاتم؟ "لأ، دا سيبهولي شوية قبل ما تعمل أي حاجة." "ناوية على إيه؟ "كل خير." لتبتسم بخبث قبل إنهائها للمكالمه.
"أنت مش متخيل أنا فرحان إزاي، دا لأول مرة الحظ يقف معايا. طلعت فاقدة الذاكرة عشان أقدر آخد حقي اللي لهفه مني محمد الشريف زمان. بس المرة دي لازم أخلص من أي حاجة ممكن تقف بيني وبينها." "أوي تكون بتفكر في اللي جه في دماغي." "هو بالظبط، هخلص عليه وأبقي ضربت عصفورين بحجر واحد." "وخصوصاً بقى موت صاحبه اللي يدوبك لسه بيفوق منه، والفرح وظهور أمه، وعداوة صاحبه التاني، وتعب أخته. كله جاي على دماغه الفترة دي، مش مركز معانا."
"وعشان كده لازم نخلص في الفرح على طول. والتفت أنا بقى للي ضاع عمري عشانها." "ومالو، بس مراته ليا هتطلع من عيني بنت اللذينة، صاروخ." ابتسم وكان كل ما تحدثا عنه حدث بالفعل. "اللي عاوزاه هاخده، انزل مصر بس." "صحيح، هتعمل إيه مع مني؟ "مني مين يا عم؟ دي بقت كارت محروق وأنا زهقت منها بصراحة. بس هستنى لبعد الفرح عشان منفتحش العين علينا وهخلص عليها على طول."
تفوه بكلماته ولم يرى تلك التي استمعت لكل ما تفوه به وقد ملأها الحقد والغضب. لتتمتم بتوعد: "بقا كده يا حاتم تخلص مني؟ أما أوريك النجوم في عز الظهر، مبقاش اسمي مني.. مش أنا اللي يتلعب بيا كده من واحد واطي زيك." انتظرت القليل من الوقت حتى لا يشك أنها استمعت لشيء مما قاله ودلفت إليها بابتسامة استطاعت تصنعها باحترافية. "وحشتني أوي يا حاتم."
نظر لها بملل، و حقاً قد مل منها ولكنه عليه تحملها وتبقي أمامه عينه حتى يضمن أنها لن تقترف أي تصرف خطأ إلى أن ينتهي من خطته. "انتي طلبتي مني أسافر ليه؟ انتي عارفة إن مفيش تدريب، وحتى لو في هي متدربة كويس جداً." أجابتها بصدق. "عشان أبعدها عن التوتر اللي هناك، متقدرش تستحمل أكتر من كده." "بس هي لازم تفضل، ومتخافيش عليا، هي قوية. والمهم دلوقتي انتي هتعملي اللي طلبته منك." "اللي عاوزاه مهريتي هيحصل." كستكها الأخرى بمزاح.
"أنا كده هغير على فكرة." "أنتِ محدش يتقارن بيكي
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!